(هذه ليست قصيدة و لا عمل أدبي و لا أي حاجة ... هذا فعلاً تأمل ناتج عن حيرة حقيقية ... أو بمعنى أدق عجز و مأزق فلسفي)
أيها الصليب ،
لأيام طويلة أقرأ مقالات و كتب ... أقرأ ... أذهب للقداس .. أصلي ... كلها تتناولك أنت أيها الصليب ،
كتبوا عنك لقرون طويلة ... كنت مصدر إلهام القديسين ، و ذخيرة الرهبان في الصحاري ، و سلاح المستقيمي الرأي في المجامع ، و سند الشهداء في ساحات الإعدام . حلو أوي ... لكن السؤال ، كيف صرت و أنت مجرد خشبة تجلب العار و الخزي ، مصدر للتشاؤم و الموت و الكآبة و الإذلال اللا محدود ، إلى ما صرت عليه من نور و غلبة في حياة هؤلاء الذين ذكرتهم لك منذ قليل؟
لم أكن أنا أول من يطرح عليك هذا السؤال ، و أنت تعلم ذلك ، فقد تناول حالك شراح و كُتّاب ، حتى الشعراء لم يتركوك في حالك ...
و بالعودة للمجموعة اللي قلتلك عليها من شوية ... الشهداء و القديسين و الرهبان و الآباء ، هل هم أدركوا دورك ؟ هل فهموك ؟ و إن كانوا فهموك فلماذا صرت و تصير مصدراً للتعجب و الحيرة إلى اليوم ؟ ألا يجعلنا هذا نتساءل هل المشكلة في قائمتيك أم في من عُلِّق عليهما ؟
صدقني يا عزيزي الصليب ، أنا لا أحب الشعر و لا تستهويني الأعمال الأدبية كثيراً ، و لست هنا في صدد مديحك بل أنا أتيت هنا لإقرار حقيقة واحدة هي عدم قدرة البشرية فهمك بالكامل. أنت لست قائمتين و حفنة مسامير ، و لكن أنت حملت سر الكون و بوابة من نوع خاص ، بوابة إلى أمر ظننا إنه الفداء فقط... صورناه بطرق قاصرة ، صورناه بفكر قضائي ، ثم حاولنا أن ننزه المسألة و نصمت . الحقيقة ، ما أعجب سر الصليب .
في كل الأحوال فإن الصليب ، و القيامة ليسا منفصلين عن بعضهما ، فلعلي سأحاول أن أصيغ ما أعرفه عنك بما أدركته عنك ، مستخدماً أدواتي البشرية و الميراث البشري بكل ما فيه من ومضات ضوء إلهية أعطيت للقديسين من قبلنا ، و كل اجتهادات بشرية بما فيها من صالح و طالح.
إذا سمحت أيها المصلوب ، هل لي أن أفعل ؟
ساعدني أيها المصلوب أن أفهم سر تدبيرك أكثر فأكثر ...
و لنرى ما قيل في الأمر...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات