راهب يتحدث عن الصلاةيطلب الانسان في السماء الفرح والسعادة, يطلب الأبدية بعيداً عن الكل وعن كل شيء يبتغي أن يجد الفرح مع الله. الله سر, إنه صمت وغير مدرك, إنه الكل, نفوس جميع الناس تميل إلى السماء الجميع يطلبون شيئاً سماوياً وكل الكائنات تتجه نحوه حتى بدون وعي.
(الأب بورفيريوس)
تتم الصلاة فقط بالروح القدس فهو الذي يعلم النفس كيف تصلي "لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا ينطق بها". لا حاجة أن نقدم نحن أي جهد بل لنتوجه نحو الله بصوت متوسل متضرع. عندئذ تكون صلاتنا مقبولة لدى الله. ولنقف بتخشع أمام المصلوب ولنقل "أيها الرب يسوع المسيح, إرحمني". عندما يتحرك ذهن الانسان نحو الصلاة تنحدر النعمة الالهية وعندئذ يصبح الانسان مظلّلاً بالنعمة ويرى كل شيء بأعين أخرى.
المهم هو أن نحب المسيح والصلاة والمطالعة.
قبل الصلاة ينبغي على النفس أن تتهيأ بالصلاة, صلاة من أجل الصلاة فندخل في الصلاة دون أن تشعر ولكن من الضروري أن نوجد في جو ملائم أيضاً فمعاشرة المسيح والتكلم معه والمطالعة والترتيل والقنديل والبخور تشكل الجو الملائم على أن يتم كل هذا " ببساطة قلب" وبقراءة المزامير والصلوات بإحساس قلبي فنصبح قديسين دون أن ندرك ذلك.
الرب نفسه سيعلمنا الصلاة لن نتعلمها لوحدنا ولا أحد آخر سوف يعلمنا إياها ولا تقل "طالما أني قد فعلت كل هذه المطانيات فأنا ضامن حصولي على النعمة". بل فلنطلب أن يشرق فينا النور غير المدرك نور المعرفة الإلهية وأن تنفتح أعيننا الروحية, كي نفهم أقواله الإلهية.
كي يدخل المسيح إلينا ينبغي أن يتنقى قلبنا
تعلمنا النعمة الالهية ما هو واجبنا. ولكي نجتذبها نحتاج إلى محبة ولهفة. نعمة الله تطلب منا عشقاً, فالمحبة وحدها كافية كي تجعلنا في قالب ملائم للصلاة وسوف يأتي الميسيح من ذاته ويلامس نفوسنا. يكفي أن يجد بعض الأمور الصغيره التي تسرّه, النية الصالحة والتواضع والمحبة, التي بدونها لا نستطيع أن نقول "أيها الرب يسوع المسيح إرحمني".
فلنطلب من الله أن تتم مشيئته في حياتنا
لا تُستجاب صلواتنا لعدم استحقاقنا. ينبغي أن نصبح أهلاً للصلاة. نحن غير مستحقين لأننا لا نحب قريبنا كأنفسنا, هذا ما يقوله المسيح نفسه: "فإذا قدمت قربانك إلى المذبح وذكرت هناك أن لأخيك عليك شيئاً, فدع قربانك هناك قدام المذبح وامض أولاً وصالح أخاك, وحينئذٍ ائتِ وقدم قربانك". إذا لم يتم هذا لا يمكنك أن تصلي إذا لم تكن مستحقاً لا تستطيع أن تفعل شيئاً. عندما تدبر كل الأمور المعلقة وتجهز نفسك, عندئذ تذهب وتقدم قربانك.
لا نغضب الله بصلواتنا ولا نطلب منه أن يعتقنا من شيء لا من مرض ولا من غيره أو أن يحل مشاكلنا. بل فلنطلب منه قوة وعوناً كي نصبر على كل هذا. وكما هو باب قلبنا بنبل, هكذا فلنطلب نحن أيضاً بنبل ما نتمناه, وإذا لم يستجب الرب فلنتوقف عن طلبه. عندما لا يعطينا الله ما نطلبه بإلحاح فلديه سبب. لدى الله أيضاً أسراره طلما أننا نؤمن بعنايته الصالحة وطالما نؤمن أنه يعلم كل شيء عن حياتنا وأنه يريد الصلاح دوماً فلماذا لا نظهر له ثقتنا؟!.
لنطلبنَّ في الصلاة فقط خلاص نفوسنا. ألم يقل الرب: "أطلبوا أولاً ملكوت الله....وهذا كله يُزاد لكم"؟ لا تفكروا مطلقاً بأن تطلبوا أمراً محدداً بل أن تطلبوا الاتحاد مع المسيح بتجرد, دون أن تقولوا "أعطني هذا وذاك..." يكفي أن تقولوا: "أيها الرب يسوع المسيح إرحمني". الله يعرف حاجاتنا كلها وبشكل أفضل بكثير مما نعرفه نحن, ويكن لنا محبة. الموضوع هو أن نقابل محبته هذه بالصلاة وحفظ وصاياه فلنطلب أن تتم مشيئة الله, هذا أفضل وأكثر ضمانة لنا وللذين نصلي من أجلهم.
مفتاح الحياة الروحية هو صلاة يسوع
يستخدم آباء الكنيسة صلاة يسوع كأنجح طريقة لمناجاة الله: "أيها الرب يسوع المسيح إرحمني". مفتاح الحياة الروحية هو صلاة يسوع لا يمكن لأحد أن يعلمها لا الكتب ولا الأب الروحي ولا أحد فالمعلم الوحيد هو النعمة الإلهية. إذا قلت لكم إن العسل حلو, وهو سائل, وهو كذا وكذا, لن تفهمو إذا لم تتذوقوه. هكذا هو الحال بالنسبة إلى الصلاة فإذا قلت لكم: "إنها هكذا وستشعرون هكذا.....الخ", لن تفهموا ولن تصلوا "إلا بالروح القدس". (1كور 12: 3)
ولكي تدخلوا في هذا القالب عليكم أن تبدأوا من الطاعة فينبغي أولاً أن تبذلوا ذواتكم في سبيل الطاعة كي يأتي التواضع. وعندما يرى الرب التواضع يسل النعمة الإلهية, وبعد ذلك تأتي الصلاة من ذاتها بدون غصب. إذا لم تقدموا طاعة, ولم تملكوا تواضعاً, فلن تأتيكم الصلاة ويوجد خوف عليكم من الضلال. استعدوا شيئاً فشيئاً, وبرفق. وصلوا صلاة يسوع في أذهانكم, كل ما هو في الذهن هو أيضاً في القلب.
إنسان المسيح يجعل كل شيء صلاة
علينا أن نعهد بكل مشاكلنا المادية والجسدية وكل شيء إلى الله وكما نقول في القداس الإلهي: "...لنودع ذواتنا ..وكل حياتنا للمسيح الإله". كل حياتنا لك يا رب كما تشاء أنت لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.
إنسان المسيح يجعل كل شيء صلاة, الصعوبة والكآبة يجعلهما صلاة, تنفع الصلاة في كل شيء حتى في الأمور البسيطة فمثلاً إذا كنت تعاني من عدم النوم, فلا تفكر في النوم. قم واخرج إلى الخارج قليلاً ثم عد من جديد إلى الغرفة, واستلق على الفراش كما لأول مرة, دون أن تفكر بأنك ستنام أم لا. جمّع ذهنك وقل المجدلة "المجد لله في العلى..." ثم قل ثلاث مرات "أيها الرب يسوع المسيح, إرحمني", وهكذا يأتيك النوم.
يتم تدبير كل شيء بواسطة الصلاة, ولكن يجب أن تملك في داخلك المحبة كشعلة من أجل الصلاة. لا تقلق بل لتكن لديك ثقة بعناية الله, فكل شيء هو ضمن الحياة الروحية, والكل يتقدس, الخيرات والصعوبات, الماديات والروحيا, وكل ما تفعلونه, إفعلوه لمجد الله.
عندما نصلي باستمرار سينيرنا الله ويرشدنا كل مرة إلى ما نعمله, وحتى في المواقف الصعبة جداً سوف يلهمنا الله في داخلنا, وسيجد الله طرقاً لذلك.
أيضاً عندما نفكر في مطالب خاصة من أجل الناس فعلينا أن ذكرها سريا ضمن الصلاة. دعوا الاتصالات الهاتفية مع الآخرين والمشاورات والكلام الكثير مع الناس, فإذا لم يساعدنا الرب, ماذا ستنفع محاولاتنا الشخصية؟ إذاً ما علينا إلا بالصلاة, صلاة مع محبة, إنك تساعدهم أكثر من بعيد بواسطة الصلاة, تساعدهم بأسلوب أفضل وأكمل.
عندما نصلي من أجل الآخرين علينا أن نقول: "أيها الرب يسوع المسيح إرحمني"
صلّوا من أجل الكنيسة والعالم, من أجل الجميع. إذا صليتم فقط من أجل ذواتكم فهذا يخفي مصلحة ذاتية. بينما إذا صليتم من أجل الكنيسة فأنتم أيضاً ضمن الكنيسة. في الكنيسة المسيح متحد مع الكنيسة, أيضاً متحد مع الآب والروح القدس. الثالوث الأقدس والكنيسة هما واحد. ينبغي أن يتوجه شوقكم إلى موضوع تقديس العالم, وأن يصبح الجميع أخصاء للمسيح, عندئذٍ تدخلون في الكنيسة وتعيشون في فرح الفردوس, في الله, لأن كل ملئ اللاهوت يسكن في الكنيسة. نحن جميعنا جسد واحد رأسه المسيح, جميعنا نكوّن الكنيسة. قوة الصلاة كبيرة جداً وخاصة عندما تتم من قبل إخوة كثيرين. في الصلاة الجماعية يتحد الجميع, علينا أن نشعر بقريبنا كما نشعر بأنفسنا. هذه هي حياتنا وبهجتنا وكنزناوكل شيء سهل في المسيح. المسيح هو المركز, والجميع يسارعون نحو المركز ويتحدون بروح واحد وقلب واحد.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات