أول استخدام لعبارة Filioque هو في اعتراف إيمان مجمع توليدو المحلي عام (589)، الذي قُدم لملك الغوط، ريكارد. حرم هذا المجمع كل من لم يقبل بقوانين المجامع المسكونية الأربعة الأوائل (قانون 11)، كما حرم، أيضاً، كل الذين لم يعترفوا بأن الروح القدس ينبثق من الآب والابن (قانون 3). ويبدو أن الأساقفة الأسبان والملك ريكارد اعتقدوا في ذلك الوقت أن ما يوازي الـ Filioque عند اليونان كان جزءاً من النص الأصلي لقانون إيمان مجمع القسطنطينية. ومن الواضح أنهم فهموا أن الهدف هو مقاومة الهرطقة الآريوسية، وذلك بالتأكيد على العلاقة الوثيقة بين الآب والابن. وبناءاً على أوامر الملك ريكارد تمت تلاوة القانون خلال القداس، إقتداءً بالكنيسة الشرقية. وهكذا انتشرت، من إسبانيا، تلاوة القانون مع فكرة الـ Filioque إلى كل بلاد الغال.
بعد قرن تقريباً، عام (680)، عُقد مجمع الأساقفة الإنكليز في هاتفيلد، برئاسة الأسقف تيودور، رئيس أساقفة كنتربري. وهو بيزنطي، طلب من البابا فتاليان السماح له بالخدمة في إنكلترا. وبحسب المغبوط بيد[1]، أكد هذا المجمع على إيمان المجامع المسكونة الخمسة، وصرح أيضاً أن الروح القدس ينبثق من الآب والابن بطريقة لا يمكن وصفها.
في القرن السابع، ساهمت ثلاثة عوامل في ازدياد الرغبة عند الغرب في إضافة الـ Filioque إلى قانون إيمان عام (381). كما ساهمت، هذه العوامل، في جعل الغربيين يعتقدون أن فكرة الـ Filioque كانت في الواقع جزءاً من نص القانون الأصلي، أولاً: وجود تيار قوي في التقليد الآبائي، يتلخص في أعمال أوغسطين (354-430) الذي تكلم عن انبثاق الروح القدس من الآب والابن[2]. ثانياً: خلال القرنين الرابع والخامس تم تداول عدد من النصوص الإيمانية في الكنائس، وكانت غالباً مرتبطة بالمعمودية والتعليم المسيحي ـ ولم يُعتبر نص مجمع (381) التعبير الإلزامي الوحيد عن الإيمان الرسولي. وأكثر ما انتشر من هذه النصوص في الغرب قانون إيمان الرسل، وهو قانون إيمان المعمودية الأول الذي يحتوي على تأكيد بسيط على الإيمان بالروح القدس، دون أي تفصيل. ثالثاً: قانون إيمان أثناسيوس، الذي كان له أهمية خاصة بالنسبة إلى علم اللاهوت الغربي، الذي أتى لاحقاً، وظن الغربُ أن أثناسيوس، أسقف الإسكندرية، قام بتأليفه. نشأ هذا القانون في بلاد الغال عام (500)، واستشهد به قيصر أرلس عام (542). لم يكن هذا النص معروفاً لدى الشرقيين، ولكن كان له تأثير كبير في الغرب، وحتى وقتنا الحاضر. وبالاعتماد على كتابات أوغسطين حول الثالوث، أكد هذا النص أن الروح القدس ينبثق من الآب والابن. وسبب التأكيد على هذا القانون هو نقضه للاهوت الآريوسيين. فالحديث عن انبثاق الروح من الآب والابن يؤكد أن الابن ليس أدنى من الآب في الجوهر، كما يدّعي الآريوسيون. ومما لاشك فيه أن تأثير هذا القانون دعم استخدام فكرة الـ Filioque في النص اللاتيني لقانون الإيمان القسطنطيني في أوربا الغربية، اعتباراً من القرن السادس وصاعداً.
إن استخدام قانون عام 381 مع إضافة الـ Filioque أصبح، حتى نهاية القرن الثامن، أمراً مثيراً للجدل على صعيدين: الحوار بين اللاهوتيين الفرنج وكرسي روما؛ وتصعيد المنافسة بين أتباع شارلمان والبيزنطيين، حيث أدعى كلا الطرفين أنه الوريث الشرعي للإمبراطور الروماني. انتهز أتباع شارلمان فرصة ظهور بدعة "محاربي الأيقونات" في بيزنطة، ليتحدّوا الأرثوذكسية في القسطنطينية، وليعطوا أهمية خاصة لعبارة الـ Filioque التي بدؤوا يعرّفوها كمقياس للإيمان الصحيح بالثالوث. وقدّمَ النزاعُ السياسي والحضاري بين الفرس والبيزنطيين تربةً خصبة للجدالات حول فكرة الـ Filioque في القرنين الثامن والتاسع.
استلم شارلمان ترجمةً عن قرارات مجمع نيقية الثاني (787)، وكان هذا المجمع قد وافق على الممارسات القديمة في إكرام الأيقونات. تمّ إثبات وجود تشويه في الترجمة، فأرسل شارلمان وفد إلى البابا أورليان (772-795) ليطلعه على مخاوفه. من بين الاعتراضات التي قدمها الوفد: ادعائه على تراسيوس، بطريرك القسطنطينية، أنه عند تنصيبه لم يتبع إيمان نيقية، ولم يصرح بانبثاق الروح من الآب والابن، بل اعترف أنه ينبثق من الآب عبر الابن[3]. رفض البابا، بشدة، اعتراض شارلمان موضحاً أن تراسيوس والمجمع، في مواقفهم هذه، قد حافظوا على إيمان الآباء[4]. وبعد تبادل الرسائل بين البابا وشارلمان، أرسل شارلمان ما يعرف باسمLibri Carolini (794-791)، وهو نص كُتبَ لتحدي موقفي المجمعين: المحارب للأيقونات عام (754)، ومجمع نيقية المؤيد لإكرام الأيقونات عام (787). ومجدداً، بسبب ضعف الترجمة، أساء أتباع شارلمان فهم القرار الحقيقي للمجمع الثاني. وأكد هذا النص على انبثاق الروح من الابن، وأن كلمة الـ Filioque كانت جزء من قانون عام (381)، كما أكد Carolini، مجدداً، على التقليد اللاتيني الذي يقول بانبثاق الروح من الآب والابن، ورفضوا التعليم القائل بانبثاق الروح من الآب عبر الابن، لأنه غير معبّر.
لم تستمر أعمال المجمع الكنسي الذي عقد في فرانكفورت عام (794)، لكن تقارير أخرى أشارت إلى أنه عقد بشكل أساسي لمواجهة هرطقة "التبني" التي، كما يعتقد، انتشرت في أسبانيا بشكل واسع. بدا لّلاهوتي ألكوين وغيره أن تأكيد عدد من اللاهوتيين الأسبان على إنسانية المسيح الكاملة تحمل هذا المعنى: "الآب تبنى المسيح الإنسان في معموديته". قُبل هذا المجمع من شارلمان، الذي اعتبره مسكوني[5]، لأنه يؤكد على تعليم جماعة Libri Carolini، أي على الألوهية الكاملة لشخص المسيح، وبالتالي على انبثاق الروح القدس من الآب والابن. وفي أواخر القرن السادس استخدم قانون الإيمان اللاتيني، الذي ينص على انبثاق الروح من الآب والابن، لمحاربة الهرطقة الخريستولوجية .
وفي غضون عدة سنوات، عُقد مجمع محلي آخر في فريولي (796 أو 797) لضحد هرطقة "التبني" الأسبانية. دافع بولينوس، وهو رفيق ألكوين في بلاط شارلمان، عن استخدام قانون الإيمان مع فكرة الانبثاق من الابن، معتبراً ذلك طريقة لمحاربة هرطقة "التبني". وفي الواقع بولينوس اعترف بأن فكرة الانبثاق من الابن كانت إضافة على قانون عام (381)، ولكنه دافع عن هذا التحريف مدعياً أنه لا يعارض معنى القانون ولا يعارض قصد الآباء. وقد أكد كلا المجمعين المحليين في فريولي وفرانكفورت على ضرورة استخدام قانون عام (381) مع فكرة Filioque في كنائس أوربا، أثناء التعليم وفي الاحتفالات الإفخارستية.
ظهر هذان التقليدان الدينيان المختلفان لقانون الإيمان، الشرقي والغربي، مع بعضهما في أورشليم، أوائل القرن التاسع. انتقد الرهبان الشرقيون أخوتهم الغربيين، الذين استخدموا قانون الإيمان اللاتيني مضيفين إليه فكرة الانبثاق من الابن. فوجه الرهبان الغربيون عام (808) رسالة إلى البابا ليو الثالث طالبين منه الإرشاد، موضحين أنهم يتلون ما يُقال في كنيسة آخين Aachen. فرد البابا، في رسالة موجهة منه إلى جميع الكنائس الشرقية، مصرحاً بإيمانه الشخصي أن: الروح القدس ينبثق من الآب والابن. ولم يميز البابا في جوابه هذا بين فهمه الشخصي وبين شرعية الإضافة إلى القانون، مع أنه لاحقاً عارض استخدام الإضافة أثناء الاحتفالات الليتورجية في روما.
وللرد على قضية الجدل في أورشليم، طلب شارلمان من تيودولف، الكاتب الرئيسي لـLibri Carolini ، أن يدافع عن استخدام مصطلح الـ Filioque، فظهرت عام (809) وثيقة تيودلف Spiritu Sancto De. وهي عبارة عن مجموعة من الشواهد الآبائية تدعم لاهوت الانبثاق من الابن. وبمساعدة هذا النص، عقد شارلمان مجمع في آخين (809-810) ليثبت عقيدة انبثاق الروح القدس من الآب والابن، الأمر الذي كان اللاهوتيون اليونانيون قد سألوا عنه. بعد هذا المجمع، طلب شارلمان من البابا ليو الموافقة على استخدام قانون الإيمان مع الـ Filioque. عقد اجتماع بين البابا وشارلمان في روما عام (810). وفي حين أن البابا ليو الثالث أكد على أورثوذكسية مصطلح الـ Filioque ووافق على استخدامه في التعليم الديني وفي اعتراف الإيمان الشخصي، إلا أنه رفض، علانية، إضافته إلى قانون إيمان عام (381). لأن آباء ذلك المجمع، الذين لم يكونوا أقل إلهاماً بالروح القدس من مطارنة مجمع آخين، كانوا قد اختاروا عدم وجود هذه الزيادة. واشترط البابا ليو أن يكون استخدام القانون في الإفخارستيا مسموحاً، وليس ملزماً. وحث جماعة شارلمان بالامتناع عن إضافته في الاحتفالات الليتورجية، لتجنب المشاكل. وفي تلك الفترة، وبحسب Liber Pontificalis، كتب البابا، على لوحين من فضة، النص الأصلي لقانون إيمان (381) باللغتين اليونانية واللاتينية، و وضعهما في كنيسة القديس بطرس. وبالرغم من هذا، استمر أنصار شارلمان في استخدام القانون مع الـ Filioque ضمن الاحتفالات الإفخارستيا المقامة في أبرشياتهم.
لم يعط البيزنطيون اعتباراً للتطورات المختلفة بين القرنين السادس والتاسع والتي قادت الغرب إلى الـ Filioque. وازدادت العلاقات سوءاً بسبب صراعهم مع أتباع المشيئة الواحدة، وظهور حرب الأيقونات، ونشوء الإسلام. وعلى أية حال، فإن اهتمامهم بأمر زيادة الـ Filioque ازداد في منتصف القرن التاسع، حيث ترافق ذلك مع الجدالات حول السلطة القضائية بين روما والقسطنطينية، ومع نشاطات المبشرين الفرنج في بلغاريا. فبعد أن طرد الملكُ بوريس المبشرينَ البيزنطيين من بلغاريا، تحت التأثير الغربي، عادوا إلى القسطنطينية، وكتبوا تقارير حول ممارسات الغرب، تكلموا فيها عن إضافة الـ Filioque إلى قانون الإيمان. أرسل فوتيوس، بطريرك القسطنطينية، عام (867) منشوراً موجهاً إلى بطاركة الشرق يشرح فيه الأزمة السياسية والدينية في بلغاريا، كما تحدث عن العلاقات المتوترة بين القسطنطينية وروما. شجب فوتيوس في هذه الرسالة عمل المبشرين الغربيين في بلغاريا ونقد ممارساتهم الليتورجية. وأكثر من ذلك، وصف البطريرك فوتيوس إضافة الغربيين لمصطلح الـ Filioque بالتجديف، وقدم برهان لاهوتي أساسي ضد حقيقة الثالوث التي تتضمنها هذه الإضافة. وإن سبب اعتراضه على مصطلح الـFilioque يأتي من أن ذلك يجعل مصدرين للثالوث، ويقلل من رتبة الآب. وهكذا فأنه يرى أن مصطلح Filioque يُنقص من الصفات المميزة لكل شخص من أشخاص الثالوث، ويشوش العلاقة بينهم. فالزيادة تجعل التعليم عن الثالوث يحمل بذور التعددية الوثنية والنمط السابيليSabellian [6].
لم يُظهر فوتيوس في رسالته، عام (867) أية معرفة لخلفية التقليد الآباء اللاتيني حول استخدام مصطلح Filioque في الغرب. معارضته لمصطلح Filioque ظهرت بشرح مفصل في رسالته لبطريرك أكويليا في عام (883 أو 884)، بالإضافة إلى حديثه الشهير عن الروح القدس، والمكتوب حوالي عام (886)[7].
وفي خاتمة رسالته، عام (867), دعا فوتيوس إلى عقد مجمع مسكوني لحل مشكلة زيادة الـ Filioque ولتوضيح أساسها اللاهوتي. تم عقد مجمع محلي في القسطنطينية عام (867)، حيث تم خلع البابا نيقولاوس الأول. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التوتر بين الكرسيين. وفي عام (863) رفض نيقولاوس الاعتراف بـ فوتيوس كبطريرك، بسبب تنصيبه غير القانوني، على حد زعمه. ومع التغيرات في الإمبراطورية أُجبر فوتيوس على الاستقالة، عام (867)، وعُين مكانه البطريرك إغناطيوس، الذي بدوره أُستبدل عام (858). فيما بعد، عقد مجمع جديد عام (869). و تم حرمان فوتيوس، بحضور الممثلين البابويين وبدعم إمبراطوري. لاحقاً، أُعتبر هذا المجمع في الغرب في القرون الوسطى ولأسباب ليس لها علاقة بعقيدة Filioque أو Photios مجمعاً مسكونياً ثامناً، لكنه لم يعتبر كذلك في الشرق.
[1] Hist. Eccl. Gent. Angl. 4.15 [17]).
[2] On the Trinity 4.29; 15.10, 12, 29, 37; the significance of this tradition and its terminology will be discussed below.
[3] (Mansi 13.760).
[4] (Mansi. 759-810).
[5] (see Mansi 13.899-906)
[6] Mystagogy 9, 11
[7] Mystagogy of the Holy Spirit, written about 886.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات