تغيرت العلاقة بين روما والقسطنطينية بعودة فوتيوس، بعد وفاة إغناطيوس، بطريركاً عام (877). كما توفى البابا نيقولاوس عام (867) وخلفه البابا هادريان الثاني(872-867) الذي حرم فوتيوس عام (869). جاء خليفته البابا يوحنا الثامن، الذي رغب في الاعتراف بـ فوتيوس بطريركاً قانونياً للقسطنطينية، ممهداً بذلك الطريق لإصلاح العلاقات. عقد مجمع في القسطنطينية عام (879-880) بحضور ممثلين من روما وبطريركيات الشرق. اعتبر بعض اللاهوتيين الأرثوذكسيين الحديثين هذا المجمع مسكونياً، حيث ألغى قرارات سابقة لمجمع (870-869)، واعترف بـ فوتيوس بطريركاً، وأكد هذا المجمع على الطابع المسكوني لمجمع عام (787) وعلى قراراته ضد "محاربي الأيقونات". ولم يكن هناك نقاش حول إضافة مصطلح الـ Filioque، الذي لم يكن قد أُعترف به كجزء من قانون الإيمان في روما نفسها، ولم يُصدر المجمع أي مبرر لاهوتي لهذه الإضافة. ومع ذلك، فقد أعاد هذا المجمع التأكيد رسمياً على النص الأصلي لقانون إيمان عام (381) بدون مصطلح الـ Filioque، وقام بحرمان كل من يحاول تأليف قانون إيمان جديد. تحدث هذا المجمع عن الكرسي الروماني باحترام شديد، ومنح امتيازَ الرئاسة للوفدُ البابوي، واعترف بحقهم في بدء وختم الجلسات، وبتوقيع الوثائق أولاً. ومع ذلك، لم تعط الوثائق أية أدلة على أن الأساقفة، الحاضرين رسمياً، اعترفوا بأولوية سلطة كرسي روما خارج إطار المفهوم الآبائي للشركة بين الكنائس والنظرية القانونية لعلاقة الكراسي الرسولية الخمسة، وأُحيلت قضية المنافسة بين البابا وبطريرك القسطنطينية حول سلطة الكنيسة في بلغاريا إلى الإمبراطور. وبعد المجمع بقي مصطلح الـ Filioque مستخدماً في قانون الإيمان في كثير من مناطق أوروبة الغربية، بالرغم من نوايا البابا يوحنا الثامن الذي حافظ، كخلفائه، على نص قانون الإيمان الذي أقره مجمع (381).
بعد ذلك، بدأت مرحلة جديدة من الصراع. في بداية القرن الحادي عشر، وخلال المجمع الكنسي الذي تبع تتويج الملك هنري الثاني كإمبراطور في روما عام (1014)، تمّ ترتيل قانون الإيمان لأول مرة مع الزيادة في قداس بابوي. وبهذا نال الاستخدام الليتورجي لقانون الإيمان ـ مع الزيادة ـ تأييد البابا. فأصبح استخدام القانون مع الزيادة في الإفخارستيا، بعد قرنين من المقاومة البابوية له، يعكس سيطرة الأباطرة الألمان على البابوية. بالإضافة إلى الشعور بنمو السلطة البابوية على الكنيسة، بقسميها الشرقي والغربي.
وكان لمصطلح Filioque أثراً كبير في الأحداث العنيفة لعام (1054)، عندما تبادل ممثلو الكنائس الغربية والشرقية الحرمان أثناء لقائهم في القسطنطينية. في سياق الحرمان الذي وجهه الكاردينال هامبرت ـ مندوب البابا ليو التاسع ـ ضد البطريرك ميخائيل الأول كيراليوس، اتهم البيزنطيين أنهم حذفوا الـ Filioque من قانون الإيمان، كما أنه انتقد الممارسات الليتورجية الشرقية. وفي الرد على هذه الاتهامات لاحظ البطريرك ميخائيل أن الحرم الذي ألقاه هامبرت لم يكن صادر عن البابا ليو ، فقام هو بدوره بإلقاء الحرم على الوفد البابوي، وكان البابا ليو قد توفي، ولم يكن خليفته قد انتخب بعد. وبنفس الوقت أدان ميخائيل استخدام الغرب لمصطلح Filioque في نص قانون الإيمان، كما أدان أيضاً ممارسات ليتورجية غربية أخرى. إن تبادل الحرم بين روما والقسطنطينية لم يكن السبب الأساسي للانشقاق الرسمي الذي تم، بالرغم من أراء المؤرخين اللاحقين، لكنه عمق الخلافات بين الكنيستين.
تحطمت العلاقات بين كنيسة روما وكنائس القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم بشكل جدي في فترة الحملات الصليبية، وخاصة الرابعة منها. وفي عام (1204) غزا الصليبيون مدينة القسطنطينية وأباحوها، التي كانت لزمن طويل منافسة سياسية وتجارية لمدينة البندقية. استمر سيطرة رجال الدين والسياسة الغربيين على الحياة في القسطنطينية حتى أُصلح الوضع أيام الإمبراطور ميخائيل الثامن عام (1261). وأصبح تعيين أساقفة غربيين، موالين لروما والقوى السياسية في أوربا الغربية، على أراضي القسطنطينية وأنطاكية وأورشليم، تعبيراً جديداً وواضحاً عن الانشقاق. واستمر دعم روما للبطاركة اللاتين المعينين في هذه الكراسي الشرقية القديمة الثلاث حتى لما بعد عام (1261). واعتبر معظم المسيحيين الشرقيين هذا الأمر دلالة واضحة على أنه لم يكن للبابوية ولمن يدعمونها سياسياً أيَّ اعتبارٍ لشرعية الكنائس القديمة.
بالرغم من هذا التباعد، ظهرت محاولات هامة من أجل مناقشة قضية الـ Filioque، كان ذلك بين أوائل القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثالث عشر. أرسل الإمبراطورُ الألماني لوثر الثالث الأسقفَ أنسلم إلى القسطنطينية عام (1136)، ليفاوض على التحالف العسكري مع الإمبراطور يوحنا الثاني. أثناء وجوده هناك، عقد أنسلم مع نيسطاس، متروبوليت نيقوميديا، سلسلة من المناقشات حول المواضيع التي تقسم الكنيسة، ومن ضمنها موضوع الـ Filioque. وختموا نقاشاتهم بالتصريح أن الخلافات القائمة بين التقليدين ليست كبيرة كما اعتقداها سابقاً[1]. وقادت رسالة البطريرك الأرثوذكسي جرمانوس الثاني (1222-1240) إلى البابا غريغوريوس التاسع (1227-1241) إلى مناقشات أوسع بين اللاهوتيين الشرقيين والغربيين حول مصطلح Filioque في نيقية عام (1234). كما عُقدت مناقشات لاحقة عام (1253-1254) بمبادرة من الإمبراطور يوحنا الثالث (1254-1222) والبابا انكيديوس الرابع (1254-1243). وبالرغم من هذه الجهود المبذولة، فإن التأثير السلبي للحملة الصليبية الرابعة والتهديد التركي للقسطنطينية بالإضافة إلى الادعاءات البابوية بسلطتهم على الشرق أدت إلى إنهاء هذه المناقشات دون التوصل إلى نتيجة.
وعلى هذه الخلفية تم عقد مجمع غربي في مدينة ليون عام (1274)، بعد عودة القسطنطينية لسيطرة الإمبراطورية الشرقية. وبالرغم من نتائج الحملات الصليبية المتعاقبة، عمل البيزنطيين على مداواة جروح الانقسام، وبحثوا عن دعم من الغرب لمواجهة تقدم الأتراك المتزايد، فترجّى البابا غريغوريوس العاشر (1276-1271)، وبحماس شديد، عودة الوحدة. وكان مصطلح الـ Filioque من المسائل التي تم الاتفاق على مناقشتها. ومع ذلك لم يعط فرصة حقيقية للأسقفين البيزنطيين، اللذين أوفدا إلى المجمع، لإظهار وجهة النظر الشرقية. رسمياً وفي الجلسة الختامية، التي عقدت في 17 تموز, أعلنت الوفود موافقتهم الرسمية على إضافة Filioque، وقدموا ذلك في تصريح مختصر يدين بوضوح من لديه أفكار مغايرة عن أصل الروح القدس. وكان قد تم مسبقاً في 6 تموز، ووفقاً لاتفاقية عُقدت بين الوفد البابوي وبطريرك القسطنطينية، إعلان الوحدة بين الكنائس الغربية والشرقية، إلا أنها لم تُقبل لا من رجال الدين الشرقيين ولا من المؤمنين. ولم يتحمس الباباوات الغربيين لتبنيها. في هذا السياق، نلاحظ أن البابا بولس السادس، في رسالته الاحتفالية بمناسبة الذكرى الـ (700 ) لهذا المجمع، أشار إلى ذلك قائلاً: "أن اللاتين اختاروا نصوص وصياغات كنسية كانت قد تشكلت وتطورت في الغرب، ومن الواضح أن وحدة محققة بهذه الطريقة لا يستطع العقل المسيحي الشرقي أن يتقبلها". وأكثر من ذلك، في حديث البابا عن مستقبل الحوار الأرثوذكسي الكاثوليكي قال: "ستُناقش مجدداً نقاط الخلاف، التي اعتقد غريغوريوس العاشر وآباء ليون أنه اتُفِقَ عليها".
وفي المجمع الشرقي في بلاكيرنا (القسطنطينية) عام (1285) تم رفض قرارات مجمع ليون واللاهوت اللاتيني للبطريرك السابق يوحنا الحادي عشر (1282-1275). وكان هذا المجمع بقيادة البطريرك غريغوريوس الثاني، المعروف أيضاً بـ غريغوريوس القبرصي (1289-1282). أصدر هذا المجمع، بنفس الوقت، تصريح هام يناقش قضية الـ Filioque. وفي حين أن هذا التصريح ينبذ بشدة فكرة الانبثاق الثنائي للروح القدس من الآب والابن, إلا أنه يتكلّم عن الظهور الأزلي للروح من خلال الابن. وقد فتحت لغة البطريرك غريغوريوس الطريق، في الغرب والشرق، نحو فهم أعمق وأكثر تعقيداً للعلاقة بين الآب والابن والروح القدس. طوّر غريغوريوس بالاماس هذه المقاربة في النص الذي يميز فيه بين جوهر وقوى الأقنوم الإلهي. ولسوء الحظ، كان لهذه الافتتاحيات تأثير طفيف على المناقشات التي تمت لاحقاً في كل من الكنائس الغربية والشرقية في العصور الوسطى، حول أصل الروح القدس. بالرغم من الاهتمام الذي أظهره اللاهوتيون البيزنطيون منذ زمن فوتيوس لمعارضة فكرة الـ Filioque وإضافتها إلى قانون الإيمان اللاتيني، إلا أنّه ما من إشارة إلى ذلك في تعليم المجمع الكنسي الأرثوذكسي، وهو عبارة عن ستين حرمان تُظهر القرارات العقائدية للمجامع الشرقية خلال القرن الرابع عشر.
وقامت محاولة أخرى لحل هذه القضية بشكل رسمي، واتخذت طابع مسكوني: قام مجمع فراري فلورانس (1438-1445)، من جديد، بجمع ممثلين عن كنيسة روما وكنائس القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم لمناقشة قضايا الخلاف الواسعة النطاق. ومن بين الأمور التي ناقشوها: سلطة البابا ومصطلح Filioque . قام هذا المجمع في وقت كانت فيه الإمبراطورية البيزنطية مهددة من قبل العثمانيين، وفي وقت رأى فيه الكثيرون من العالم اليوناني أن مساعدة الغرب العسكرية هي أمل القسطنطينية الوحيد. وبعد المناقشات المطوّلة التي قام بها خبراء من كلا الطرفين، مركزين غالباً على تفسير النصوص الآبائية، تم إعلان وحدة الكنيسة في 6 تموز عام (1439). واعترف مرسوم مجمع إعادة الوحدة[2] بشرعية الفكرة الغربية حول الانبثاق الأزلي للروح القدس من الآب والابن، كما من مبدأ واحد وروح واحدة. وقُدّم مصطلح الـ Filioque هنا على أن له نفس المعنى الذي يعتقده الآباء الشرقيون، بأن الروح يوجد وينبثق عبر الابن. كما وافق المجمع على نص يقول "أن للبابا سلطة عليا على العالم بأسره"، لأنه "رأس الكنيسة بأكملها وأب ومعلم لكل المسيحيين". وبالرغم من مشاركة الأرثوذكسيين في هذه المناقشات، فإن قرارات فلورنس، مثل مرسوم الوحدة أيام ليون الثاني، لم تُقبل من ممثلي الأساقفة ومؤمني الشرق، وتم رفضها رسمياً في القسطنطينية عام (1484).
إن سقوط القسطنطينية والإصلاح البروتستانتي في الغرب بالإضافة إلى التبشير اللاتيني اللاحق في العالم البيزنطي وإنشاء كنائس شرقية متحدة مع روما أدى إلى تعزيز الانشقاق، إضافة لكتابات هجومية متبادلة من كلا الطرفين. ولأكثر من خمسمائة عام لم يحظ الطرفان، الكاثوليكي والأرثوذكسي، بفرص كثيرة لإقامة محادثات جدية حول مصطلح الـ Filioque، وقضايا أخرى مثل أولوية أسقف روما وسلطتة التعليمية. فدخلت كل من الأرثوذكسية والكاثوليكية الرومانية في مرحلة من العزلة الرسمية عن بعضهما، حيث اعتبر كل منهما نفسه الكنيسة الوحيدة التي تحمل الإيمان الرسولي. يتضح ذلك في منشور البابا بيوس التاسع في السادس من كانون الثاني عام (1848)، وفي منشور ليو الثالث عشر في العشرين من شهر حزيران عام (1894)، وفي منشور بطريرك القسطنطينية عام (1895)، كل من هذه المناشير يرد على وثائق بابوية سابقة. وقامت مناقشات مسكونية في ألمانيا (1874-1875) حول Filioque بين الكنائس الأرثوذكسية والكنائس الكاثوليكية القديمة والانكليكان، واستمرت بشكل متقطع في القرن الذي يليه. وعلى العموم، لم يحصل تطورات هامة تساهم في تخطي كل من التراث الشرقي ووجهات النظر الغربية.
[1] (PL 188.1206B – 1210 B).
[2] Laetentur caeli,

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات