رابعاً: توصيات
نعلم أن مشكلة لاهوت الـFilioque واستخدامه في قانون الإيمان هو ليس مجرد قضية بين الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، حيث أن الكثير من الكنائس البروتستانتية التي تعتمد على التراث اللاهوتي الغربي للعصور الوسطى، يهتمون بهذا المصطلح ليعلنوا جزء ضروري من الإيمان المسيحي الأرثوذكسي. وبالرغم من أن الحوار بين عدد من هذه الكنائس والكنائس الأرثوذكسية كانت قد تناول مسبقاً هذه القضية إلا أن أي حل مستقبلي لهذا الخلاف، بين الشرق والغرب حول أصل الروح القدس، يجب أن يشمل كل الجماعات التي اعترفت بقانون إيمان عام (381) كمقياس لإيمانها. ووعياً منا لمحدودية اجتماعاتنا، فإننا نقدم التوصيات اللاهوتية العملية التالية لأعضاء وأساقفة كنائسنا:
* أن تلتزم كنائسنا بحوار جديد وجدي فيما يتعلق بأصل وشخص الروح القدس، مستخدمين الكتب المقدسة والتقاليد اللاهوتية الغنية لكلا الكنيستين، والبحث عن طرق بنّاءة للتعبير عن ما هو هام ومركزي بالنسبة لإيماننا بهذه القضية الصعبة.
* وأن ما يميز كل المشتركين في هذا الحوار هو حدود إمكانياتهم لإعطاء تأكيدات دقيقة حول الحياة الداخلية لله.
* أنه في المستقبل، وبسبب التقدم في التفاهم المتبادل الذي حصل في العقود الأخيرة، فإنه على الكاثوليك والأرثوذكس أن يحجما عن تصنيف تقليد الآخر بالهرطوقي فيما يتعلق بموضوع انبثاق الروح القدس.
* أن يميز اللاهوتيين الكاثوليك والأرثوذكس بشكل أوضح بين الشخصية الأقنومية والإلهية للروح القدس (التي هي عقيدة مقبولة من الكنيستين) وبين طريقة صدور الروح القدس، الذي مازال ينتظر حل مسكوني نهائي.
* أن يميز كل الذين يشتركون في هذا الحوار، بقدر ما يمكنهم، بين القضايا اللاهوتية حول أصل الروح القدس وبين القضايا الكنسية حول أولوية السلطة التعليمية في الكنيسة، حتى لو كنا نتابع هاتين القضيتين، بجدية، مع بعضهما.
* أن يعطي الحوار اللاهوتي بين الكنائس اهتمام شديد للمجامع التي عقدت في كلا الكنيستين بعد المجامع المسكونية السبعة الهامة.
* أن تستخدم الكنيسة الكاثوليكية، كنتيجة للقيمة النهائية والمعيارية لقانون إيمان (381)، النص اليوناني الأصلي في ترجمة قانون الإيمان من أجل الاستخدام التعليمي والليتورجي.
* أن تصرّح الكنيسة الكاثوليكية، معتمدة على الاتفاق اللاهوتي وبشكل خاص على تصريحات البابا بولس السادس، أن الإدانة التي قام بها مجمع ليون الثاني (1274) لأولئك "الذين استمروا في نكران حقيقة أن الروح القدس ينبثق أزلياً من الآب والابن" هي حقيقة لم تعد موجودة.
وإننا نقدم، وبقناعة، لكنائسنا هذه التوصيات معتمدين على دراستنا المكثفة ومناقشاتنا بأن الطرق المختلفة لتقاليدنا في فهم انبثاق الروح القدس لم يعد سبباً لانقسامنا. ونؤمن أن اعترافنا بقانون الإيمان القديم الذي أُعلن في القسطنطينية لابد أن يكون، بممارساتنا الواحدة ومحاولاتنا الجديدة لتحقيق التفاهم المتبادل، أساساً لوحدة أكثر وعياً ضمن الإيمان الواحد الذي يسعى اللاهوت لتحقيقه وتعميقه. وبالرغم من أن تعابيرنا عن الحقيقة، التي كشفها الله عن وجوده، يجب أن تبقى دائماً محدودة ضمن نطاق الفهم والكلمات البشرية، إلا أننا نؤمن بأن "روح الحق" الذي نفخه الرب يسوع على كنيسته والذي يبقى دائماً معنا "ليقودنا إلى كل الحق"[1]. وإننا نصلي لكي لا يكون فهم كنائسنا لهذا الروح عار علينا أو عقبة بوجه الوحدة في المسيح، وإنما لتكون الحقيقةُ التي يقودنا إليها "رباطَ سلام"[2] لنا ولجميع المسيحيين.
[1] (يوحنا :13-16).
[2] (أفسس 3-4)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات