يتقابل الناس معاً كل يوم لإنهاء أعمال، أو صدفة في الطريق، أو في أي مكان، أو حتى في الكنيسة يوم إقامة القداس الإلهي، أو في حفل إكليل، أو في مناسبة وفاة... إلخ. ويتبادل الناس معاً بطريقة آلية خالية من الاهتمام سؤالهم عن صحتهم: ”إزيَّك“؟ أو ”كيف حالك“؟ ويتلقون الإجابة التقليدية الآلية: ”بخير، والحمد لله“، ”متشكر“... إلخ. ثم ينصرف كل واحد إلى حال سبيله.
ولكن هل انتهزت فرصة التلاقي لكي تنظر مليّاً إلى عين مَن تسأله، أو إلى قسمات وجهه، أو إلى وقفته ومشيه، لتسأله باهتمام: ”عامل إيه“؟ أو ”مالك مكمَّد الوجه“؟ أو ”ماذا بك“؟ لعلَّه ينتظر منك أن تكون مستعدّاً أن تُعطيه اهتماماً خاصاً ليتحدث إليك عمَّا به. إن طريقة سؤالك وتأنِّيك في استماع الإجابة يمكن أن تكون سبباً في بركة كبيرة لِمَن تقابله، أو فرصة لكلمة تشجيع تقولها له، يكون هو في أشد الاحتياج إليها.
? لذلك، يجب أن تعرف أن ما أنت تحتاج إليه من تشجيع، عليك أن تفعل نفس الشيء مع الآخرين.
? هناك ”لغة للمحبة“، غير لغتنا العامية العابرة بكلماتها الميتة. بهذه اللغة ”لغة المحبة“ يمكنك أن تمسَّ قلوب الآخرين وتعطيهم مما أعطاك الله.
+ «ليُشجِّع بعضكم بعضاً كل يوم، ما دامت لكم كلمة ”اليوم“» (عب 3: 13 - الترجمة العربية الحديثة).
? يحدث أن توجد في موقف تقديم أحد الأشخاص لشخص آخر أو لجماعة، فما المانع أن تضيف بعض كلمات مديح عن إمكانيات هذا الشخص أو إنجازاته، أو كيف قدَّم لك معونة، أو عن طبيعة علاقاتكما معاً. إن مثل هذه الكلمات تحمل تشجيعاً ممدوحاً أمام الآخرين.
? حينما تسمع عن شخص أُحبِط بسببٍ ما أو تأذَّى بأي أذى، قدِّم له معونة عملية. فيمكنك أن تسأله: ”ما الذي يمكنني أن أُساعدك به“؟ فإذا تعذَّر عليه الإجابة قُل له: ”هل يمكنني أن أساعدك إذا ما عملتُ (أي عمل معونة)“، أو تقول له: ”إني أحب ومستعد أن أؤدي لك (أي عمل معين)“؟
? إذا كنت مع جماعة من رفقائك المؤمنين، ذكِّرهم بوعود الله المُشجِّعة وبمحبة الله. قد نكون مستعدين أن نعمل شيئاً بأشخاصنا، ولكن قد يكون الشخص محتاجاً إلى أن يعمل الله معه. يقول القديس بطرس الرسول:
+ «لـذلك لا أُهمل أن أُذكِّـركم دائماً بهـذه الأمور، وإن كنتم عالمين (بها) ومُثبَّتين في الحق الحاضر» (2بط 1: 12 - الترجمة العربية الحديثة).
? من العادات السيئة التي دخلت إلى مجتمعنا المسيحي، حينما يدعوك أحد أن تصلِّي من أجله، فإنك تتمنَّع - بدعوى الاتضاع - أنك أنت المحتاج، فترفض دعوته لك بالصلاة من أجله.
قد تكون هذه الإجابة السلبية سبباً في تراكم الإحباط على سائلك! إن الصلاة من أجل الآخرين واجبٌ وحقٌّ ما دمنا جميعاً في شركة المحبة. دَعْ إجاباتك عن الصلاة من أجل الآخرين تكون دليلاً على امتلاء قلبك بالمحبة لهم. انظر إلى ما يقوله القديس بولس الرسول إلى المؤمنين في مدينة رومية (علماً بأن الصلاة من أجل الآخرين قوة روحية ممتازة):
+ «(إني أُصلِّي) ليملأكم إله الرجـاء كـل سرور وسلام في الإيمان، لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس» (رو 15: 13).
? اشتَرِك في أفراح الآخرين ونجاحهم (كبيراً كان أو صغيراً)، واجعل هذا جزءاً منتظماً من علاقاتك؛ إما برسالة أو مكالمة تليفونية أو بزيارة. وكذلك في أحزانهم أو إخفاقاتهم التي تحتاج إلى قدر كبير من المحبة والمشاركة وكلمات التشجيع والتعزية، مُملِّحاً كلامك بنعمة وبتعزيات الله للحزانى.
? الحضور الشخصي في هذه المناسبات هام جداً. فقوة الحضور تعطي تشجيعاً خاصاً أكثر من الاختفاء وراء خطاب أو مكالمة تليفونية. القديس بولس الرسول يختم رسالته للمؤمنين في مدينة كولوسي واعداً إيَّاهم أن يُرسل إليهم رفيقه ”تيخيكس“ ”الأخ الحبيب والخادم الأمين“، «ليعرف أحوالكم ويُعزِّي (يُشجِّع) قلوبكم» (كو 4: 8).
? إن كنت عضواً في اجتماع أو خادماً أو كاهناً في الكنيسة، فإن مجرد حضورك وسط مخدوميك يُشجِّعهم ليعرفوا أنهم في شركة معاً ومعك في شركة الإيمان والجسد الواحد، وأنهم ليسوا وحيدين. وهذا هو السبب الذي دفع القديس بولس الرسول أن يقول:
+ «ولا تنقطعوا عن الاجتماع، كما اعتاد بعضكم أن يفعل (الانقطاع عن الاجتماع معاً)، بل شجِّعوا بعضكم بعضاً، على قدر ما ترون أن يوم الرب يقترب» (عب 10: 25 - الترجمة العربية الحديثة).
? ومَن يكون المُشجِّع إلاَّ المسيحي! فإن كنت رائداً لجماعة أو راعياً للكنيسة في مكان ما أو أمين أسرة خدَّام في مدارس الأحد، فأول مَن تشجِّعه هو صغير النفس، أي قليل المواهب، ضعيف القدرة، غير العارف والسريعي التأثُّر والانفعال والخطأ. مثل هؤلاء يُطلق عليهم ”صغار النفوس“، وعن هؤلاء يوصي القديس بولس كنيسة مدينة تسالونيكي: «... شجِّعوا صغار النفوس، اسندوا الضعفاء، تأنَّوا على الجميع» (1تس 5: 14).
? وإن لاحظتَ شخصاً ما يُظهِر تغييراً إيجابياً في حياته، أَكِّد على هذا التغيير. فتقول له مثلاً: ”أنت يبدو عليك أنك قد أحرزتَ تقدُّماً ملموساً في...“، أو ”لقد بدأتُ أُلاحظ أنك قد أصبحتَ...“، أو ”أَلاَ تلاحظ أنك قد أصبحتَ...“؟
? وكما قلنا في بداية المقال، إنك كما أحسستَ بتشجيع الآخرين لك، فافعل الشيء عينه للآخرين؛ هكذا نقول في نهاية المقال: أخبِر هؤلاء الآخرين الذين شجَّعوك بكَمْ أنك تشدَّدتَ بتشجيعهم لك.
? أخيراً، سِرْ - أيها الحبيب - كل يوم، في قوة الروح القدس، سائلاً إيَّاه أن يُعطيك ما هو لازم لك لتشجيع وتعزية الآخرين، فهو ”الباراقليط“، أي المُشجِّع والمعزِّي، والذي يسند.
فكما أنه من غير الممكن أن تحيا الحياة المسيحية بقوتك الذاتية، هكذا من غير الممكن أن تفيض على الآخرين بحرية وبطريقة غير أنانية من نعمة التشجيع والتعزية بدون معونة المُعزِّي الإلهي ”الروح القدس“، الذي هو مُشجِّعنا ومُعزِّينا القادر الوحيد. ?
المصدر :مجلة مرقس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)

المفضلات