قبل أن أكتب فهمي للإنسان من منظور أرثوذكسي أود أن أقول أولاً شيئاً. إن مصطلحاتنا وتعبيراتنا اللاهوتية اليوم مقتبسة من كتابات آباء القرون الأولى لا سيما القرون الأربعة الأولى. طبعاً أنا أرثوذكسي في الصميم ولا أقبل بالقول أن العقيدة وفهمنا للاهوت اليوم يمكن أن يختلف عما فهمه الآباء والقديسون عبر تاريخ الكنيسة. لكن من جهة أخرى تختلف لغتنا اليوم عن لغة القرون الأربعة الأولى للمسيحية، اليوم يسود الفكر التحليلي المنطقي بشكل لم يسبق له مثيل بسبب النسبة الكبيرة للأشخاص الحاصلين على شهادات علمية بينما كانت تسود لغة الفلسفة الهلينية في القرون الأربعة الأولى. في الوقت الذي كان يعد فيه جواب القديس غريغوريوس اللاهوتي أو باسيليوس الكبير تحديد واضح لا لبس فيه نجد اليوم صعوبة كبيرة في فهم تعابير الآباء وقد نصدم إذا عرفنا الاختلاف الكبير في مقاربة هذه التعابير بين زماننا وزمانهم الاختلاف الذي لا يكفي لحله مجرد القيام بترجمة التعابير الآبائية القديمة إلى تعابير معاصرة فالقضية أكبر من ذلك بكثير. اليوم العقل العصري يطلب تحديدات وتصنيفات واضحة واحد، اثنان، ثلاثة وهذا ما أسعى لأن أقوم به.
إن الإنسان كيان من جسد وروح. الجسد هو ثلاثة أشياء أفضل أن أدعوها ثلاثة أقانيم ( وسيتضح سبب هذا الاستخدام لاحقاُ ) هي العقل والجسم والنفس ذات المشاعر. العقل جسدي فهو مؤلف من خلايا عصبية. الجسم هو الجسد كمادة. المشاعر أيضاً هي إفرازات هرمونية فهي عملية جسدية. هذه الأمور الثلاثة موجودة أيضاً في الحيوانات.
الله عندما خلق الإنسان على صورته كمثاله خلقه في علاقة مباشرة معه. للعقل أعطاه الضمير الذي ينصح العقل في الحكم بين ما هو صحيح ما هو خاطئ. للجسم أعطاه النوس وهو الكيان الروحي. للنفس ذات المشاعر أعطاه الروح المصلية. وهذه الأٌقانيم الثلاثة ( الضمير، النوس، الروح ) نسميها أيضاً "الروح".
هذه الأقانيم الثلاثة هي انعكاس للثالوثية الإلهية ( ولهذا أدعوها أقانيم ). فالضمير من الآب الذي هو المبدأ الإلهي. النوس من الابن الذي هو الوجود الإلهي الأزلي، والروح المصلية من الروح القدس الحياة الإلهية المحيية.
بالخطيئة انفصل العقل عن الضمير وانفصل النوس عن الحسم وانفصلت النفس عن الصلاة فصارت توجه مشاعرها نحو الأهواء الشريرة بدل توجيهها نحو الإله الخالق.
هذا مختصر ما أفهمه وما أعتقد أنه التعليم الأرثوذكسي إنما بلغة حديثة. أرجو ممن يود الرد على هذا الكلام التروي وقراءته بهدوء ومن ثم الرد وعدم الاكتفاء بإيراد ما يعرفه فليس القصد من الموضوع تجميع أقوال الآباء القديسين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)



المفضلات