هكذا علّمني المطر.. هكذا علّمتني دموعي
بقلم: عفيف المنذر
للمرّةِ الأولى
عندما رأيتُ ما يفعلُ المطر
عرفتُ لماذا تهطلُ دموعي
وعندما تأمّلتُ سخاءَ النبع
اكتشفتُ قيمةَ دموعي
وعندما يزمجرُ النهرُ الشلالُ الهادر
تيقنتُ قسوةَ دموعي
وعندما يهدرُ السيلُ ويجرفُ بقايا خريفي
بلغتُ انفجارَ توبة دموعي
وأخيراً،
عندما غطستُ بمياهِ البحرِ وأمواجه
صمتُّ أمامَ دموعي
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
لكلّ بدايةٍ نهاية
وبعد النهايةِ تبدأُ مجدّداً بداية
وقبل النهايةِ كانت بداية
هكذا.. نحوَ البدايةِ التي لا تنتهي
لأنّها عندما تنتهي تبدأ
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
ملءُ الشجاعةِ في الرحيلِ عندَ كلّ نهاية
ملءُ الشجاعةِ في الرحيلِ نحوَ كلّ بداية
عندما تبدأ، تذكّر أنك تنتهي
دع نقاءَ الصُدفةِ يعلّمك الانتظار
دع نقاءَ الصُدفةِ يعلّمك الرحيل
فما أنت إلا انتظارٌ مستمّر
وما أنت إلا رحيلٌ مستمّر
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
السعادةُ في الرجاءِ كما في الآن
صالحِ "الآنَ" مع النهاية
لا تبطر أمامَ "الآن"
لا تنكسر أمامَ "الآن"
تعلّم من "أمسِ" النهاية
لأنّ كلّ "أمسٍ" ينتهي
لا تكتئب من ذكرى
لا تسكر بذكرى
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
حتى الله يبدأ
لأنّه شجاع
يتعلّم أن يبدأ بعد كلّ نهاية
اللهُ البداية
بداية البدايات
اللهُ النهاية
نهاية النهايات
اللهُ انتظار
اللهُ رحيل
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
مَنْ رافقَ المطرَ تعلّمَ منهُ كيفَ يبدأ
مَنْ رافقَ دموعي تعلّمَ منها: كيفَ، بعد كلّ نهايةٍ، مجدّداً يبدأ
مَنْ رافقَ اللهَ تعلّمَ منهُ ألا ينتهي
هكذا علّمني المطر
هكذا علّمتني دموعي
هكذا
علّمني الله
الآنَ وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين
آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات