تأثر العديد منالفنانين التشكيليين بتراث الحضارات وما تحمله من معان ورموز ودلالات في تواصلهاالعميق مع الثقافات الأخرى، وفن الأيقونة يعد واحداً من الفنون التي رجع إليهاالكثير من الفنانين واستلهموا من معانيها ورموزها مفردات لأعمالهم الفنية ولاسيماأن الأيقونة تنطلق من واقع الزمان والمكان والحدث لتنقل للآخر معاني إلهية عميقةبهدف إيصال رسالة إنسانية إلى العالم امتد تأثيرها منذ قديم الزمان.
ظهرتالأيقونة في القرن التاسع عشر وارتبطت بالمسيحية رغم أن تاريخها يعود إلى العصرالبيزنطي وحوربت من قبل الإسلام في البداية لتأثيرها الذي امتد على مختلف المناطق،وقد أخرجها من إطارها الديني العالم الأميركي (ساندر سيتروس) ووضعها في إطار آخروعرفها بالسيمياء لأنها تحتوي على العديد من العلامات والإشارات، حيث يختلف معنى (الإيكو) تبعا للإغريق باختلاف اللون وهندسة الخطوط ووضعية الجسد وتوزيع المشاهد ...
فمثلا يرمز اللون الأحمر القاتم في الأيقونة الأرثوذكسية إلى الإنسانيةالمتألمة ومحبة المسيح والإله في حين يشير اللون الأزرق إلى المعرفة التي لا تدركبالعقل وإنما بالقلب، وأما الأخضر فهو يدل على التجديد والطبيعة البشرية، والذهبيالذي تؤسس عليه جميع الأيقونات فهو يشير إلى الأبدية والملك الذي لا يفنى ويقابلهالأصفر بالإشارة إلى النور الإلهي والأبيض يرمز إلى الطهارة والأسود إلى الضياعوالمجهول والخطيئة والموت والبني إلى الأرض على أن آدم من التراب والبنفسجي يرمزإلى الاتحاد بالله...
وفن الأيقونة يعد من روائع الفنون البصرية ويؤكد تلاقيالحضارتين المسيحية والإسلامية ولاسيما في مجال الكتابة والصورة رغم أن الفنالإسلامي اعتمد فقط على الهندسة وتصوير النبات بعيداً عن تمثيل الشخوص
أولنموذج للفن المسيحي في العالم ظهر في سورية في أواسط القرن الثالث الميلادي على شكلرسوم جدرانية في بيوت، وتمازج هذا الفن مع الفن الهيلينستي والروماني ولم يخرج عنالنهج الرؤيوي وانتشر من أنطاكية إلى الإمبراطورية البيزنطية واليونان.
فن الأيقونة ... في هذا الفن المسيحي الأول، المواكبللفن التدمري، يحتل الوجه مدى الصدارة، تبرز فيه عينان كبيرتان تنظران إلى ما وراءالكون. الأيقونة الأنطاكية السورية هي صورة القديس الذي رافق المسيح الحي المنتصرعلى الموت، ما أعطى معنىً جديداً لصورة وجه نوراني خاصة أن الأيقونة تعبير روحيمتقشف شفاف، يرتبط بالنص الديني ويرتفع بصريا إلى الروحانية النورانية .
ويشكل الشرق ولاسيما منطقتنا هذه منبعا هاما للفنانين لتعاقب الحضارات عليها وتنوّعثقافاتها واختلافها وقد أكد على ذلك الكثير من التشكيليين الأجانب الذين ذكروا أنهمعندما يزورون سورية يشعرون بأن كل ما فيها يعود إلى أصول وتاريخ عميق ...
منقول عن جريدة الوطن ( السورية)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات