* في الدعارة*
قال بولس الرسول" ألا تعلمون ان اجسادكم هي هيكل الروح ب ان بقية الخطايا تدنس النفس واما هذه الخطيئة الرجسة فتدنس الانسان بجملته نفسا وجسدا. الزيجة مكرمة ومضجعها غير دنس واما الفسق او الزناء فخطيئة مميتة ولا يغلبها الا من يهرب منها ولذلك يجب اجتناب الظروف التي تؤدّي اليها فان شهوة الجسد تشبه فرسا شكسة غير ملجومة ولجام الشهوة انما هو العفة ومن تدنس بهذه الخطيئة يعسر عليه القدوم نحو التوبة ولا ينظر الى العلو بل ينظر الى الارض كالحيوان ويعدم العقل والبصيرة ويرتكب امام الله والناس افعالا سمجة قبيحة يستحي العاقل ان يعملها امام عبيده وامام طفل صغير ولهذا قال بولس الرسول ان مرتكبي هذا الاثم الفظيع " لا يرثون ملكوت الله" فهذه الخطيئة هي اتون نار جهنمية حطبها الشراهة ولهيبها القباحة. النجاسة رمادها والخزي والخجل دخانها واما آخرتها فالعذاب وفناء الجسد واحتقار الفضيلة ومخالفة الناموس ولهذا يجب ان تحذر منها غاية الحذر متخذا السلاح القوي لئلا تنتصر عليك. ولا تثق بعفتك وامساكك في ما سلف لان كثيرين بعد ان غلبوا هذا الداء غلبوا منه. وكما ان النار تليّن الحديد وتحوّله الى طبيعتها هكذا نار الدعارة تليّن الرجال ولو كانوا اقوى من الحديد صلابة.
فاجتنب اذا ظروف الخطيئة واسبابها عارفا ضعفك ولا تتكل على نفسك لان كثيرين من افاضل الناس غلبوا وانه لمن المستحيل ان لا يتغبّر من كان في وسط الغبار وان لا يتلوّث من مسك الزفت بيده. هكذا المعاشرات الردية تفسد الاخلاق السليمة. وبما ان كثيرين يؤدون الجزية لشيطان الزناء سواء كان بالفعل او بالفكر او بالنية وبما ان هذه الخطيئة السمجة منهيّ عنها ليس فقط من حيث العمل بل ومن حيث الشهوة والفكر ايضا كان من الواجب علينا اجتناب كل ما من شأنه تحريك اهواء البشرة كالاحاديث الباطلة خاصة مع النساء والافراط في زينة اللباس وتحسين الوجه ورفاهية الجسد والاشتراك في الرقص والاغاني القبيحة والالعاب المستهجنة وكذا السكر والكسل اللذين ينبغي ان نهرب منهما كهربنا من الافعى فلكي تحفظ ذاتك بالعفة والطهارة اجتنب كل ما لا يوافق الآداب وحسن السيرة ولكي يسهل عليك ذلك اسمع النصائح الآتية.
فالنصيحة الاولى التي هي دواء شاف لداء الدعارة على حسب راي معلمينا الحكماء هو ترويض حواسنا والمحافظة عليها من التأثيرات المضرة وقبل كل شيء ترويض حاسة النظر لانها المينى الذي به تدخل الاباطيل الى نفسنا. العينان بابان يسري بهما سم اللذات فيدنس فكرنا ويستميل ارادتنا الى عمل الفحشآء . والرضا بالقبيح بمثابة عمل القبيح لان من النظر تتولد الشهوة ومنها العمل مثلا اذا نظرت شيئا جميلا فاولا تشتهيه ثم تنوي على التوصل اليه ان سمحت لك الظروف ثم تتمم مرغوبك فاذا لا تنظر الى ما يضرك متذكرا ما اصاب جدّينا لما نظرا الى الثمر المنهي عنه في الفردوس وحكم عليهما وعلينا نحن ذريتهما بالموت. لو لم ينظر داود الى بيتشيبع لما كان تهور في الزنا والقتل ومن النظر سقط سليمان في اعمال المنكرات وكثيرون من افاضل الناس قبل الشريعة وبعدها تهوروا بسبب الانتعاش بالنساء واذا كان مثل هؤلاء الناس سقطوا سقطات يرثى لها لعدم احتراسهم فكيف يمكنا نحن الضعفاء ان ننجو منها اذا لم نحذر منها غاية الحذر فلا يغرنّك الجمال ولا تمعن النظر فيه بل تذكر ما يطرأ عليه من الفساد بعد الموت . وهكذا تكون تممت قل السيد " ان شككتك عينك فاقلعها" لان المقصود بهذه الاية هو ان لا تنظر الى ما يضر نفسك وان تبعد عنك كل شهوة غاشة وميل دنس . الحاسة الثانية هي السمع فسدّ اذنيك عن سمع صوت السيرين اي الاغاني المطربة المهيّجة والكلام السمج وكل لهجة تحرك الشهوات الجسدية. الحاسة الثالثة هي الشم ويجب المحافظة عليها من الروائح المهيجة ولو كانت عطرة زكية . الحاسة الرابعة هي اللمس وعليها يجب الاحتراس بنوع اخص لانها تؤدي الى فعل الخطيئة توّا ولهذا السبب كتب ايرونيموس المطوّب الى احد اصحابه من ذوي الاكليروس هكذا " اعط بالك ايها الاخ العزيز نيبوتيانس اذا ذهبت حسب وظيفتك لزيارة بتول او ارملة ان لا تدخل وحدك الى بيتها بل اصحب معك احدا واحرس عليه ولا تقبل رسالات وهدايا من اشخاص نظيرهنّ ولا تراسلهنّ لان هذا كله يمكن ان يتحول الى حطب يشعل لهيب البشرة" ارأيت كيف تهتم الناس الافاضل بنفوسها. انه في الحروب الاعتيادية التي تصير بين الناس يفوز بالغلبة من كان شجاعا ولم يهرب من عدوه واما في هذا الحرب الروحي فبالعكس تكون الغلبة للهارب ومن احتسب ذاته شجاعا مقتدرا على مصادمة العدو اي هذه الخطيئة وجها لوجه لا بد ان ينغلب لان محاربة العدو على الوجه المذكور والانتصار عليه امر ممكن بالنظر الى خطايا كثيرة غير الدعارة. مثلا يمكنك ان تكون ذا ثروة وتقهر الطمع وان تكون مزينا بالملابس ومكرما معتبرا من الناس وترذل الكبرياء وان تنظر على المائدة اطعمة لذيذة وتتغلب على الشراهة ولكن يعسر عليك جدا تجالس النساء الذميمة سيرتهنّ والقوم المفسودة اخلاقهم وفي الوقت ذاته تحفظ عفتك سالمة من اشراك الخطيئة. وكما انه غير طبيعي ان تجعل جمرة نار في صدرك دون ان تحترق هكذا الا يمكن ان تخالط القوم المفسودين وتسلم من نار محبة اللذات واذا سلمت فهذا يكون ناتجا عن عناية الهية خصوصية بك. فاهرب اذا من ظروف واسباب هذه الخطيئة ولا تقترب منها فان شمشون وايراكليس واولوفرنيس كانوا من الابطال وغلبوا وقتلوا الوفا من الناس ومع ذلك غلبوا من النساء وماتوا موتا يرثى له. اذا كان يوحنا السابق الذي تقدس من بطن امه ولم يفق عليه احد من الناس بالقداسة والطهارة ذهب الى البرية فرارا من الخطيئة أفتتوهم انت انه لا خطر عليك في العالم من معاشرة الاردياء. الحاسة الخامسة هي الذوق وعليها يجب ان تحافظ اشد المحافظة لاجل الرب اي لا تستعمل الافراط في الاكل والشرب لانه لا شيء يحرك الشهوات السمجة اكثر من الشراهة وبعكس ذلك الصوم والامساك فانهما دواء شاف من هذا الالم الوحشي فلا تدلّل جسدك ولا تسمح له بالتلذذ ان كنت ترغب ان يكون هو تحت طاعتك ولا شك في ان الامساك والاعتدال في الطعام والشراب يعدّل شهوة الجسد فامسك ذاتك عن التلذذ في الطعام والشراب متذكرا الخلّ والمرارة اللذين شربهما السيد على الصليب وتقشّف ابائنا الابرار الذين كانوا يغذّون اجسادهم باعشاب الارض لا غير واذكر بولس الذي كان يذلّل جسمه كما قال هو ذاته. امت اعضائك التي على الارض بالابتعاد عن الاطعمة اللذيذة والمسكرات ولا تلبس الثياب الناعمة ولا ترقد على الفرش الليّنة. ادّب جسمك بالسهر والاصوام والصلوات وحينئذ تخضع بشرتك للقيام بالواجبات الروحية ولا يكون جسدك اشبه بعبد مارق عاص عليك.
قال فم الذهب وغيره من المعلمين " كل من يرضي بطنه ويريد في الوقت عينه ان يغلب شهواته الردية يشبه من يحاول ان يطفي النار بالزيت" ونعم المقال لان الشبعان البطران يكون عبدا للذّات وبدون العفة والامساك لا تحسن سيرة ولا تطيب سريره ولهذا السبب لازم اباؤنا الابرار النسك والتقشّف وهدّأوا امواج الشهوات وقوّموا اعمال الفضيلة السلاح الثاني ضد الدعارة هو ان تبعد عنك الافكار الردية والهواجس السمجة فابذل قصارى جهدك في طرد هذه الافكار ولا تدعها تتأصّل في عقلك لان اطفاء الحريق في اوله سهل واما اذا امتد فعسر جدّا . اسهل عليك ان تقتلع غرسا حديثا نبته من ان تقتلع شجرة غليظة ذات اصول عميقة في الارض والاوفق ان تحارب عدوك وهو في الباب قبل ان يدخل ويستحوذ على بيتك. الفكر الردي في اول خطورة يشبه عرقا من النبات فاذا قاومنا هذا الفكر حال ظهوره يمكننا ان نشتته ونلاشيه واما اذا تشبثنا به فيقوى علينا كقوة الحديد وحينئذ تعسر علينا مصادمته ولكن ان تمكّن (لا سمح الله) الفكرالردي في قلبك واوشكت ان تسقط بسبب اهمالك وقلة نشاطك فبادر الى الصلوة واهتف بصوت عظيم الى سيدك ملتمسا منه العون الالهي كما يفعل السائرون في الابحار حينما تلاطمهم الامواج وتهبّ بهم العواصف واطلب اليه تعالى من كل قلبك ان لا يتخلّى عنك ولا يهمك في اللجة العقلية وقل من الكتاب الالهي " الهم اصغ الي معونتي يا رب اسرع الى اغاثتي لا تسلم الوحوش العقلية نفسا معترفة بك. ولا تدخلنا في التجارب" وما اشبه ذلك وتذكّر كم من الالام احتمل المسيح حتى امات الخطيئة التي يحركك الشيطان قاتل البشر الى فعلها وتضرع الى سيدتنا الدائمة البتولية وغيرها من القديسين ان يعينوك في هذا القتال وان وجد معلم اعترافك او غيره من الناس الافاضل بالقرب منك فاسرع اليه واطلب مساعدته الادبية والروحية ولا تتهامل فان الخطر عظيم لان الفكر في هذه الخطيئة فضلا عن العمل يحسب خطيئة ويرتب عليه قانون ثقيل. اذكر النقمات الكثيرة التي اطلقها الله على العالم بسبب هذه الخطيئة فانه احرق صادوم وعامورة وهدم مدينة شخيم وضرب سبط بنيامين وامات عمون وانتقم من داود وقتل الشخيين اللذين اتهما سوسنّا . وما بالنا نعد القصاصات واحدا فواحدا الله تعالى لاجل هذه الخطيئة السمجة ارسل ذلك الطوفان الرهيب وغرّق كل العالم وبالاختصار نقول ان الله اطلق اعظم النقمات جزاء عن هذه الخطيئة فيجب على مرتكبيها ان يرتجفوا خوفا لئلا تصيبهم نقمة من العدل الالهي اطرد عنك الوهم بانك اذا تمرغت في حمأة الدعارة وارضيت شهواتك تشبع من الخطيئة لان مرتكب هذه الخطيئة لا يشبع منها بل كلما اعتاد عليها تتزايد شهوته والعادة تصير فيه ملكة ومن ثمّ لا يمكنه النجاة منها ولو قلّت قواه. فاقمع اذا شهوتك من اول الامر والرب يكون بعونك واذا غلبت الخطيئة تشعر بفرح لا يوصف لانك تكون قد غلبت الشيطان وتأتي الملائكة لخدمتك كما اتت لخدمة الرب بعد انتصاره على المجرّب واما اذا غلبت بسبب تهاونك فلذة الخطيئة تذهب بسرعة البرق ولا يبقى لك سوى المرار وتوبيخ الضمير واضطراب النفس افتكر انك بارتكابك الخطيئة تحزن ملاكك الحارس وتغضب الله لانك ان كنت لا تجسر على الخطيئة السمجة امام انسان بسيط فكيف لا تخجل من الملاك الذي يحرسك وما بالي اقول الملاك الله ذاته حاضر في كل مكان فكيف تجسرايها الجاهل على العمل القبيح امام مبدعك ومخلصك الذي تألم لاجلك. واعضاءك التي بالمعمودية صارت اعضاء للمسيح تحولها الخطيئة الى اعضاء زانية وتصيرّك شبيها بالبهائم التي لا عقل لها بعد ان كنت بالعفة شبيها باللائكة. اذا سمّاك احد حيوانا او بهيما تحسب ذلك شتيمة واهانة فكيف تتمثّل من تلقاء نفسك بالخنزير. عند خروج الخنزير من الحماة المنتنة الا تحول نظرك عنه وتسدّ انفك كي لا تشم رائحته الكرهة وتبعد عنه كي لا يوسخ ولو طرف ثوبك. فكيف لا تشمئز مما يدنس نفسك مع ان دنس النفس اشد كثيرا من وسخ الجسد لان هذا يغسل وينضّف بالماء واما النفس فلا تنقّى الا بدموع التوبة ضع في عقلك سوء عاقبة الخطيئة وتأكد بانها غشّاشة خدّاعة نظير ابليس الذي يلقي فخاخه ليرمي الناس في الخطايا وبما ان لذتها سريعة الزوالوعاقبتها مضرة ومهلكة للنفس والجسد فاحسب البعد عنها غنيمة وهكذا تقهر مكائد ابليس عدو البشر.
من اقوى العلاجات ضد الخطايا الرجسة هو تذكّر الموت لان من افتكر بان الوجه الجميل الان يفقد بعد الموت جماله ويسلّم الى البلا فذاك يمكنه بسهولة ان يسكّن وثبات الامه فاذا وافتك الافكار الردية في هذا الباب افرض انك ترى الصورة التي انت مشغوف بها في القبر حيث تعدم جمالها فتتعدل افكارك وتفهم هذه الحقيقة الراهنة وهي ان الجمال الخارجي ان لم يكن مصحوبا بالعفة والنزاهة يشبه " القبور المبيّضة التي تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة" هذا ومع ذكرك الموت تصوّر عقليّا العذاب الابدي الذي يستحقه التوغلون في ادناس البشرة وافترض تقريبا لعقلك انك ترى بئرا عميقا مملوءا نارا ملتهبة والابالسة واقفة لترميك فيه اذا تممت الخطيئة. وقد ورد عن بعض الابرار والنساك انهم كانوا يردعون شهواتهم بالنار قصاصا لجسدهم.
ذكر سمعان الترجم في سيرة البار مرتنيانوس (13 شباط) ان امرأة ذهبت الى البرية حيث كان مقيما ووقفت خارج قلايته تبكي قائلة انها ضلت عن الطريق وتتضرع اليه ان يقبلها داخل القلاية لئلا تاكلها الوحوش فتحنن القديس عليها وادخلها الى القلاية واخذ يصلّي كل الليل حذرا من الوقوع في التجربة وفي الغد ابصرها مزينة بافخر الثياب واخذت هي تكلمه بشان النسك والزواج فاشغفته بحسنها وفصاحتها وكاد يسقط في الخطيئة لولا مداركة عناية الرحمن له فانه تذكّر عذاب الجحيم وتلك النار التي لا تطفأ فاشعل للحين نارا والقى ذاته فيها قائلا بدموع ان كنت تستطيع ايها الشقي ان تحتمل عذاب هذا اللهيب الوقتي فتستطيع ان تحتمل ذلك اللهيب الابدي فعندما شاهدت الامرأة ذلك خافت جدّا وقالت اطلب اليك يا قديس الله ان لا تميت نفسك ظلما بسببي فخرج القديس عند ذلك وذهب من هناك الى شاطىء بحر بالهام من الله فحمله دلفين واتى به الى جزيرة اخرى واما المرأة فمكثت في القلاية وعاشت في التوبة وارضت الله. والقديس بناذيكتس كان يتمرغ في الشوك قهرا للشهوات الجسدية. ومنهم من كان يرمي ذاته في الثلج او في الماء البارد لاجل هذه الغاية اي لكي يميتوا اعضاءهم التي على الارض كما قال الرسول فاعتبر انت هذا واستعمل الوسائط اللازمة للنجاة من فخاخ العدو وفضلا عن ذلك ضع هذه الحقيقة في بالك وهي ان الباري وضع في صنعة يديه البهاء والجمال لترفع الناس عقلها وذهنها الى معرفة الخالق وان ليس كل ما يستبين كيّسا هو جميل وحسن وانه لا حسن ولا جمال الا بالنفس التي خلقت على صورة الله ومثاله لان الجسد عند انفصال النفس منه يعدم بهاءه وجماله وقد شبه اشعيا النبي جمال الجسد بالعشب الذي يكون اليوم اخضر وفي الغد ييبس وفي الصباح يزهو وفي المساء يذبل فعلى هذه الصورة تضمحلّ نضارة الصبا وبهاؤه فانظر اذا لا الى الحاضر بل المستقبل ولا تلتفت الى الجسد بل الى الروح التي هي اشرف الخليقة ولو بامكاننا ان نبصر بهاء النفس وجمالها بعيني الجسد لكنا تهاونّا بكل جمال ارضي لكن الله حجب عن ابصارنا هذا الجمال ربما لكي لا نتعظّم كما تعظّم قوم من الملائكة. فحافظ على جمال نفسك مزينا اياها باعمال الفضيلة وروض جسدك بالاصوام والصلوات ليبقى لك الجمال الادبي ولا ترتض بالجمال البطال الذي لا قوام له وتفطن بما حصل من النكبات بسبب انشغاف الناس بمثل هذا الجمال فحسن بنات قايين سبّب ابادة العالم ولاجل هيلانه الجميلة قتلت ربوات كثيرة من الناس وهدمت مدينة طرواده الشهيرة من اساساتها وبلايا كثيرة حدثت وتحدث لاجل هذه العلة. هذا وان التوغل في الاعمال السمجة فضلا عن كونه يميت النفس يسبّب للجسم اضرارا لا تحصى لانه يحط القوي وينقض الشجاعة ويقصّر العمر ويعرّي الجسد من الحسن والجمال ويجلب عليه الامراض والاسقام واضرارا اخرى متلونة الاصناف هذا فضلا عن بدرقة الاموال وانحطاط الشرف وسوء السمعة فمن كل هذه الاسواء يمكنك النجاة ايها المسيحي بعونه تعالى اذا انتبهت لذاتك وحفظت نفسك من اشراك الدعارة معتبرا ما قدمناه لك من النصائح والنموذجات.
حكى بطرس داميان انه لما كان يتعلم العلوم في مدينة بارما حدث بحكم الله العادل المقسط امر رهيب تنيها لنا. وذلك انه كان في غربي المدينة خارج السور هيكل على اسم القديسين جرفاسيوس وبروطاسيوس فيوم عيدهما في 14 تشرين الاول نهض من فراشه رجل قرويّ قبل ان يصبح الصباح ومضى ليرعى مواشيه فابصره احد الجيران وهو كان يحب امرأة ذلك الراعي فدخل البيت الذي فيه المرأة متظاهرا بانه احس بالحمّى ودخل الى الفراش مع الامرأة فتوهمت انه زوجها ولم تكلمه وبعد ان ارتكب الفحشاء نهض من الفراش وانصرف فلما اصبح الصباح اتى زوجها وكان من الاتقياء لكي يذهب الى الكنيسة ويقبل الانتيذور (الاولى) فاخذت امرأته توبخه على انه لم يمسك ذاته ليلة عيد قديسي الكنيسة المذكورين فسألها متعجبا من كلامها ففهم الامر فابتدأت تلك المسكينة تنحب باكية لانها فاضلة مستقيمة ثم ذهبت الى هيكل الشاهدين المذكورين وهتفت امام ايقونتهما على مسمع الكل قائلة: ايها الرب يسوع المسيح فاحص القلوب والضمائر العليم بكل شيء تعرف نيتي وقلبي واني كنت امتسك عن رجلي في ليالي كل الاعياد والان بعدم معرفة انخدعت واخطأت انا الشقية فاسالك يا رب تحنّن عليّ وبما انك رحوم اغفر خطيتي وبما انك عادل انتقم سريعا من النافق الذي غشّني وليصر عبرة لغيره ليتمجد اسمك القدوس . نعم يا ربي والهي استجب لي انا الخاطية بشفاعة قديسيك الشهيدين جرفاسيوس وبروطاسيوس وسائر القديسين آمين. قالت ويا للعجب للوقت دخل الشيطان في ذلك الفاسق والقاه على الارض وقطّع احشائه فكان يضرب رأسه بالحجارة ولم يفكّ عنه الوح النجس الى ان هشّمه بالجراحات امام الكل واماته وعندما رأى الحاضرون ذلك ارتاعوا جدّا فليعتبر المعتبر.
الخلاصة تقول ان كثيرين بسبب ارتكاب الفحشاء ماتوا قبل حين وذلك باشنع الميتات وما ذلك الاّ لان هذه الخطيئة تهلك النفس وتفني الجسد فويل لمن لا يحفظ بالعفة والطهارة لنفسه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات