امكث معنا أيها السيد
هذا جرى في السامرة بل هذا ما يجري في كل يوم و في كل مكان، و كلنا على هذه الأرض في السامرة.
كل يوم، يأتي يسوع وهو تَعِب من سفر ألفي عام ويطلب ماءً من سامري أو سامرية.
ياله من سفرٍ طويل. ألفي سنة من صحراء قاحلة، ألفي سنة من رجاء فخيبة واكتئاب، ونداء فسكوت ووحدة، ألفي سنة آلام، واحتضار على الصليب.. ويسوع عطشان.
يسوع، لو لم يكن إلهاً، لكان منذ زمن بعيد قد يئس من أن ينال شيئاً من العالم! لكن رحمته لا نهاية لها. يسوع الذي قال: اطلبوا تجدوا، اسألوا يُعطَ لكم.. وهو منذ ألفي سنة يسأل ويطلب. يسأل عن كل أحدٍ منا ويطلب منه ماءً. يسأل لا لنعطيه نحن ماءً - أي ماءٍ نستطيع أن نعطيه إن لم يكن خلاً!- لكن ليعطينا هو. هو عطشان لا إلى شرب الماء بل إلى إعطائه..... ويسوع لو لم يكن إلهاً لكان منذ زمنٍ بعيد قد يئس من أن يعطي شيئاً إلى العالم، لكن رحمته لا نهاية لها.
فلننصت إلى نداء الكنيسة. هي الساعة السادسة، وها المساء يقبل. نحن في جو من الهدوء والوحدة. نحن وحدنا أيها المسيح بعيدون عن العالم وتجاربه، بعيدون عن كل ما تتعلق به قلوبنا.
كلِّمنا أيها المسيح. ردد نداءك لنا. كم يكون صوتك حلواً هذا المساء... تقول أن لديك ماءً حياً يروي العطش إلى الأبد، فكيف ذلك أيها السيد؟
اعطنا من هذا الماء لأننا في الدنيا لا نفتش عن شيءٍ سواه، وإن كنا حتى الآن لم نعرف كيف نفتش فنحن مستعدون لنعمل ما تقوله لنا.. تقول لنا أيها المسيح: اذهبوا وادعوا خطاياكم.. تقول لنا ما فعلناه. ونحن نقبل أن نعترف أمامك بكل خطايانا.... والآن أين ينبغي أن نسجد؟ قومٌ يقولون هنا وآخرون هناك، وأما نحن فلا نعلم، أين نسجد يا رب؟
ها إن الساعة قد أتت أيها السيد.. فلننحنِ ونسجد... هنا. حيث نحن بكل بساطة سوف ننحني ونسجد، في أفراحنا وأتراحنا سوف نسجد، في هنائنا وذلنا سوف نسجد، من سوط آثامنا سوف نسجد، وأنت سوف تخلصنا يا سيد.
أنت السلام الوحيد والحقيقة الوحيدة أنت هنا بيننا أنت ملموسٌ أنت دائمٌ، فامكث معنا أيها السيد.
(من كتاب "تأملات في الكتاب المقدس" ج2 لقدس الأرشمندريت الياس مرقص- رئيس دير مارجرجس الحرف).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)

المفضلات