عندما عرف الانسان الاول الشر , وقبل الانفصال عن الله , لم يستطيع أن يثبت فى معرفة الخير ,
وذلك لان الله هو الذى كان يحفظ الانسان فى الثبات فى الخير وهكذا سقط الانسان ودخلت الظلمة الى كيان الانسان الداخلى ,
ووجد الانسان نفسه وحيدآ وشعر بنقص وضعف حيث كان الله هو الذى يكمل الانسان ويحفظ ضعفه بقوته,
فالانسان مخلوق تكتمل طبيعته بالشركة فى الله .
ولكن عندما رفض الانسان الشركة فى الله أنكشفت طبيعة الانسان الضعيفة
وشعر أنه عريان من كل قوة وقداسة فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت. تك 3 : 10
والشعور بالعرى هذا ليس لانه كان عريان بالجسد, فهو كان يحيا ولمدة طويلة عريان بالجسد
ورغم ذلك لم يشعر ولكن الحقيقة أنه شعر بالعرى عندما فقد شركته فى الله
والتى كانت تغطى كل كيانه وتعطيه الاحساس بالامان والابدية ,
فكان الله داخل الانسان ينبوع الحياة الابدية والذى يشرب منه الانسان دائمآ ولا يعطش ولا يشعر بالخوف او الموت.
ولكن عندما سقط الانسان بالانفصال عن الله, جف ينبوع الحياة الابدية الذى كان داخله ,
وظلت البشرية تعانى من جفاف طبيعتها بسبب أنها فقدت ينبوع الحياة جيل وراء جيل
والانسان يشعر بالظماء الشديد والخسارة الكبيرة لفقدان هذا الينبوع الحى.
ومع جهل الانسان عبر الاجيال ولكن مع بقاء العطش المستمر بل ازداد جدآ العطش
الى ماء الحياة فحفر الانسان لنفسه ابار ماء مشققة لا تضبط!!
لان شعبي عمل شرين. تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لانفسهم ابآرا ابآرا مشققة لا تضبط ماء ار 2 : 13
أنظروا أخوتى الاحباء أنه وصف الله لحالة الانسان بعد السقوط ,
حيث كشف الله ماذا حدث بالفعل للانسان اذ أنه برفضه الشركة فى الله ترك ينبوع المياه الحية
التى كانت ترويه وتمد بالحياة وبدل أن يسعى فى طلب ينبوع الحياة من جديد جالا يفتش
ويخترع وسائل بعيدة عن الله ليروى به عطشه لماء الحياة , فأنغمس فى الملذات والشهوات الجسدية.
واستخدم القدرات الطبيعية التى خلقها الله فيه مثل الخيال والقدرة على التخيل
والتى خلقت لكى يتأمل بها الله ويعلن له الله عن ذاته من خلالها -مع الاسف-
استخدمها الانسان فى التأمل فى الجسديات ,وحيث ان الانسان يستخدم قدرات ليست فى مكانها الطبيعى.
فلم تحقق له الا مزيد من العطش الكيانى والخواء!!
ورغم ذلك لم يفطن الانسان الى الخراب والفساد الذى وصل اليه بل دفعه عطشه الى اختراع مزيد من الشرور
حتى صارت الشرور لها مدارس واصبحت تجارة عالمية!!
فانطبق قول الله علينا اننا نحفر لنا ابارآ مشققة لا تظبط ماء.
وهكذا حاول الانسان عبر العصور أن يسد حاجته الى الماء الحى
ولكن مع الاسف بالشرب من ماء غير حى .!!
لعله يجد لذته المفقودة من الشرب من الماء الابدى فلم تكتفى البشرية
بزوج واحد بل بحثت عن أخر ثم اخر حتى خمسة ازواج يو 4 : 18
ورغم ذلك لم تجد لذتها فيه مفتركتهم الخمسة وذهبت من جديد مع أخر يو 4 : 18
لعلها تجد عنده ينبوع الماء المفقود لترتوى حيث أن ظمأ نفسها أزداد الى درجة غير محتملة .
هذا هو حال البشرية العطشانة والتى تعبت العمر كله ولم تجد ماء يرويها,
بل كل ما كانت تشرب من الماء تعطش ايضآ يو 4 : 13
ولكن تحنن ابن الله على البشرية التى يحبها جدآآآآآ ومن عمق قلبه ,
حيث كان الحب مُلزمه أن يجتاز الى الارض يو 4 : 4
فلبس جسدآ وظهر فيه وتقابل مع البشرية العطشانة عند البئر يو 4 : 6
وتعمد المسيح ان يتقابل معها عند المكان الذى تبحث فيه عن الماء والذى تعبت فى البحث عنه ولم تجده ,
وتظاهر المسيح بوداعته أنه هو المحتاج الى البشرية لتسقيه فطلب منها أن تسقيه ..!!! يو 4
ولكن البشرية كانت تعرف العداوة القديمة التى صارت اليها مع الله بسبب السقوط والتعدى ,
ولذلك قالت له كيف تطلب منى لتشرب وانت يهودى وانا أمراة سامرية يو 4 : 9
ولكن المسيح الوديع بشر الانسانية أن زمن العداوة قد انتهى وانه جاء ليحل هذه العداوة
ويصالحنا مع الله: اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة. 2كو 5: 19
وعندما دخلت البشرية الفقيرة مع الله فى جدال عقلى حول السجود فى هذا الجبل أو فى اليهودية يو 4 : 20
وهذا حتى تغطى تغطى على فقرها وعوزها الداخلى فهى تحاول
بالمناقشة الذاتية والتظاهر بأنها تعرف امور الله ولها راى ومشورة فيما لله بهذا تغطى على الدمار والخراب الداخلى فى كيانها!!!
وحينئذآ أعلن المسيح للبشرية الساقطة عن ذاته وأنه هو المسيا الذى صار وسيط لها مع الله ,
وأنه اتحد بها لكى يقدمها الى الاب ويطهرها ويقدسها مجانآ ,فقط غير مطلوب منها الا أن تترك كل أفكارها الذاتية ,
وتلقى بجرتها التى تحتوى على الماء الفاسد وتنظر اليه وحده.
وعلى هذا أعلن لها المسيح مباشرآ أنه هو الماء الحى الذى فقده ابينا آدم فى الفردوس
وقد عاد لكى ينبع من جديد داخل الانسان ينبع فيه بروحه الى حياة ابدية,
ووضع لها يسوع الطريق وكشف الوسيلة للحصول على هذا الماء ,
الذى يروى كيان الانسان من الداخل ولا يفارقه ابدآ بل يظل ينبع فيه الى الحياة الابدية.
فلقد كشف لها شرط الحصول على هذا الينبوع عندما قال لها:
لابد ان تعرفى الذى يتكلم فى داخلك وتقدرى صوته ثم تطلبى منه وقال لها:
لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لك اعطيني لاشرب لطلبت انت منه فاعطاك ماء حيّا يو 4 : 10
هذا هو شرط الحصول على ماء الحياة فماء الحياة صار بالفعل داخلنا وهذا هو عمل الله
وعطيته المجانية ,ولم يعد على الانسان سوى ان ينتبه لهذه العطية المجانية داخله,
ويقدرها ويطلب من المسيح ان يفجرها داخله بصبر وصدق.
وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها كما الى سراج منير
في موضع مظلم الى ان ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم بط 1 : 19
حقآ ان المسيح سراج منير وضع فى داخلنا المظلم ,وعندما يطلب الانسان من الله بقلبه وينظر الله صدق واصرار الانسان ,
حينئذآ يشرق المسيح داخل الانسان المظلم كما ينفجر النهار ويشرق وجه المسيح فى الانسان كما يطلع كوكب الصبح فى القلب,
فنحن بأرادتنا التى تطلب الله نثبت دعوتنا من الله ,
بأردتنا التى ترفض العالم وشهواته وتطلب المسيح ولا تريد معه أخر حينئذ
ينفجر فينا ينبوع الحياة الابدية ونتذوق ماء الحياةولا نعطش فيما بعد الى ماء العالم المر.
منقول

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات