[align=justify]أنا شخصياً أعتقد أن قصة آدم وحواء بالذات هي قصة رمزية وأعني بذلك أن كاتب القصة نفسه كتبها على أنها رمزية ولم يكن يريد من قارئيها أن يفهموها على أنها قصة حرفية وذلك للأسباب التالية:
1- عدم واقعيتها! فالحية لا تتكلم! والرب لا يتمشى في الجنة عند نسيم النهار! وليس هناك شجرة اسمها شجرة معرفة الخير والشر أو شجرة اسمها شجرة الحياة خصوصاً أن التعليم الأرثوذكسي بلسان الآباء القديسين يؤكد أن الفردوس هو على الأرض وليس في السماء ( كما يعتقد بعض فقهاء الإسلام ) كما أن النص لا يقول أن الحية تكلمت بفعل عجيب خارق للطبيعة أو أن الحية كانت تتكلم وبعد ذلك فقدت القدرة على الكلام ولا أن شجرة معرفة الخير والشر أو شجرة الحياة نزعها الرب من الأرض وهذا يعني أذا اعتبرنا أن النص حرفي وغير رمزي أن هاتين الشجرتين ماتزالان موجودتين في مكان ما مخفي!
2- جميع التفسيرات لقصة آدم وحواء تفسيرات رمزية وأكثرها شهرة ( ويعرفها حتى الطفل الصغير) أن الحية رمز للشيطان ( لاحظوا أن الشيطان لا ذكر حرفي له في كل القصة ) ولم يقل النص أن الشيطان تكلم بلسان الحية وإذا قلنا أن القصة حقيقية يجب أن نقبل عندها أن حيوان الحية نفسه هو مصدر لتعثير الإنسان وإيقاعه بالشر!
3- ليس هنالك تعليم كنسي واضح بأن قصة آدم وحواء قصة رمزية وكذلك ليس هناك تعليم واضح يحرم من يقول بأن القصة قصة رمزية فعمل الروح القدس أن يشرح لنا النص وإسقاطه على حياتنا أما دراسة القالب الأدبي للنص فهو مجال علمي يختص به علماء الأدب.
4- تنتمي قصة آدم وحواء إلى قالب أدبي معروف لدى الشعوب القديمة في المنطقة وهو قالب الميثولوجيا، والميثولوجيا ليست قالباً واحداً ( بخلاف اعتقاد بعض الباحثين ) إذ فيها أصناف عديدة وأحد أصنافها القصة الرمزية، وإذا كان الكتاب المقدس يحوي كل القوالب الأدبية الموجودة في الأدب البشري تقريباً من الشعر إلى الأمثال إلى الرسائل إلى التاريخ إلى التشريع إلى السيرة الذاتية ...الخ فليس مستغرباً أن يحوي أيضاً قصصاً رمزية بل المستغرب أن يكون الأمر عكس ذلك.
5- وجود "شرح" في النص نفسه لجملة أتت في النص، إذ يقول الإنسان ( آدم ) "هذه المرأة هي عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تسمى امرأة لأنها من امرئ أُخذت" وبعد ذلك يأتي شرح على هذه الجملة وهو الشرح الشهير الذي استشهد به الرب نفسه "ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسداً واحداً" من الواضح أن العبارة الأخيرة تفسير أو تعليق على الجملة التي قالها آدم ربما وضع في وقت متأخر عن تاريخ كتابة النص، وهذا دليل إضافي على رمزية النص.
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات