القديسون
إن الشهداء القديسين يكونون جسد المسيح الحي حسب قول بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس (إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدة الأيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسان كامل إلى مقدار قامة ملئ المسيح "13:4" ) وهذا لأنهم أصبحوا أناس كاملين ومواطنين في ملكوت السموات و وصلوا إلى عظمة ملئ الكمال الروحي. الله يدعونا أن نصبح شهوداً ( أنتم شهودي يقول الرب وأنا الله. أشعياء 12:43 ) هذا كان ضمير الكنيسة في القرون الأولى، لأن معنا الحياة الروحية وحياة الشهادة كانا مترادفين، أما اليوم أصبحت كلمة الشهادة تسمع في استغراب بآذاننا لأننا نعيش في مجتمع منافق جاعلين هدف حياتنا التمتع في الحياة والمغريات والراحة. لهذا، رسالة ومثال الشهداء حاجة لنا أكثر من أي وقت آخر، حاجة الإحساس بتقوية الذات والتضحية، بشكل عام بشهادة حياة مسيحية حقيقية مملوءة بالمحبة ودون مصلحة، وهكذا سوف نجد الطريق إلى ملئ قامة المسيح بالحياة الروحية والنضوج الروحي.
قديسو الكنيسة الأرثوذكسية ليس هم بنوع مختلف عن البشر أو لهم قدرات مختلفة عنا ، هم مرشدين لنا لأن السيرة الذاتية لكل قديس في نفس الوقت سيرة الله والكنيسة عبر التاريخ، وهم مواطنين الأرض وبنفس الوقت مواطنين السماء. القديسون هم أناس كاملين وكل قديس هو بشر جزء من يسوع المسيح الإله الإنسان المتجسد، اختاروا بحريتهم نهج حياة الكنيسة. ففي الكنيسة نحن مدعون للقداسة كما يظهر في الكتاب المقدس ( كونوا قديسين كما أن أبوكم السماوي قدوس ) وفي القداس الإلهي( القدسات للقديسين) القداسة هي ثمر حياة الكنيسة، وهكذا القديسين لابسين المسيح. أجساد القديسين ورفاتهم هي الفانوس الذي من خلاله يظهر نور الله الأزلي الغير المخلوق لذا يحدث أعمال عجائبية من رفات القديسين لأنها عمل إلهي.
فواجب علينا نحن كمسيحيين مستقيمين الرأي أن نكرّم القديسين، لأنهم الشمعة التي احترقت لكي تنير لنا الطريق ونكرّم جراحاتهم التي بواسطتها نلنا شفاء نفوسنا وأصبحنا على معرفة بالله. فمن لا يكرّم القديسين لا يكرم الله. كثير من الناس لا يؤمنون بشفاعة القديسين ولا يكرمونهم ويتكلمون عليهم بوقاحة ويستهزئون بهم و بقداستهم وبعجائبهم. كتلك الطوائف والبدع التي تتجرأ وتدعوا اسمها بالمسيحية، الذين هم حسب قول بطرس الرسول ( لهم عيون مملوءة فسقاً لا تكف عن الخطيئة خادعون النفوس غير الثابتة، لهم قلب متدرب في الطمع، أولاد اللعنة. قد تركوا الطريق المستقيم فضلوا تابعين طريق بلعام بن بصور الذي أحب أجرة الإثم ( بطرس الثانية 14:2-15). هم أعداء المسيحية يدعون أنفسهم مسيحيين بألقاب مختلفة معتمدين بإيمانهم على آراء وأفكار شخصية واضعين أنفسهم وكأنهم ملهمين من الروح القدس ( لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة. ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبة رسل المسيح ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور ، كورنثوس/الثانية 13:11)، ( أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم. يوحنا/ الأولى1:4). ( عاملين هذا أولاً أنه سيأتي في آخر الأيام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات أنفسهم. بطرس الثانية 3:3). ضاربين بعرض الحائط وجود الكنيسة المستقيمة الرأي التي أسسها الرب يسوع المسيح. وهي عامود الحق وقاعدة الإيمان، ولها ما يزيد عن ألفي عام، ليس كتلك الطوائف الحديثة الصنع التي لا تتجاوز مئة عام ومؤسسوها بشر ضعفاء.
لذا يا أخوة لنتخذ من مسيرة هؤلاء القديسون وحياتهم جميعها قدوة لنا، لأن كنيستنا تكرمهم. ونحن أيضاً لنجعل من سيرتهم مثالاً لحياتنا اليومية ولنقف أمام تلك البدع والطوائف ونرفضهم تماماً من عقولنا وقلوبنا وبيوتنا أيضاً ( لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجساً فأقبلكم وأكون لكم أباً وأنتم تكونون لي بنين وبنات. كورنثوس الثانية 6: 17-18). فهكذا يكون هدفنا خلاص تلك النفوس التي هي عطية الله كأمانة استلمناها طاهرة ونقية فلنعيدها إلى مصدرها طاهرة، حاملة في جعبتها الفضائل والإيمان الحق وأفعال الرحمة. هذا الإيمان الحقيقي الذي لا عيب فيه ولا ندعي أننا كلنا مسيحيون ونؤمن بإله واحد هذا لا يكفي لأن إيماننا يحتاج إلى أعمال واستقامة الرأي.
(أنت تؤمن أن الله واحد حسناً تفعل، والشياطين يؤمنون ويقشعون ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت يعقوب 19:2). لذا يا أخوة لا نخدع أنفسنا ونقول كلنا طوائف مسيحية ونؤمن بإله واحد، لأن الشيطان يؤمن أيضاً ويقشعر خوفاً من الله، ولكن ما هي نتائج أعماله؟ هل سَيخلص بإيمانه هذا ؟ لذا يجب أن يكون إيماننا بالإله الواحد الحي الحقيقي القائم من بين الأموات إيماناً حقيقياً، وبلا شك مقروناً بأعمالنا الصالحة ( الكلمة قريبة منك في فمك و في قلبك، أي كلمة الإيمان التي نكرز بها لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلُصت، رومية 8:10-10). فلنعرف على ماذا يرتكز هذا الإيمان ؟ و ما مصدره ؟ لأن بإيماننا هذا إما نتبرر وإما ندان ( أما البار فبالإيمان يحيا وإن ارتد لا تسر به نفسي، و أما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الإيمان لاقتناء النفس. عبرانيين (10: 38-39 ) أما الذين ليس لهم هذا الأيمان الحق فلم و لن يكن لهم نصيب مع الله ( فنرى إنهم لم يقدروا أن يدخلوا راحة الله لعدم إيمانهم. عبرانيين (19:3).
فلتنبع الإيمان الحق المسلم للقديسين الأبرار و إلاّ فسوف يكون مصيرنا البكاء و صرير الأسنان وعندها لا يجدينا أي شيئًا نفعاً. ماذا ينفع الإنسان لو ربح العلم كله و خسر نفسه أو ماذا يقدم فداء نفسه.
فبشفاعة جميع القديسين ووالدة الإله نتضرع إلى الرب القائم من بين الأموات أن يرحمنا وأن يرحم آبائنا و إخوتنا و عالمنا أجمع ويرشدنا إلى طريق الحق و الحياة.
آمــــــــيـــــــن