الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الفداء بالمنظور الأرثوذكسي

  1. #1
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jun 2007
    العضوية: 929
    الإقامة: القاهرة
    هواياتي: قراءة
    الحالة: gerges غير متواجد حالياً
    المشاركات: 12

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Icon4 الفداء بالمنظور الأرثوذكسي

    الفداء بالمنظور الأرثوذكسي


    الاخ ستيفن طلب مني ان اوضح الخلاف حول مفهوم الفداء والكفّارة النيابية
    سأقدم هنا ملخصا نقلا عن الدكتور عدنان طرابلسي في كتابه: "سألتني فأجبتك" ص 284 -293
    و ألفت النظر إلى أن المفهوم الشائع في الغرب والذي كان اول من علّم به هو انسلم اسقف كانتربري وتبعه اللاهوتيون المدرسيون في العصور الوسطي هو نفسه المفهوم الشائع حاليا في الكنيسة القبطية بينما لدينا في الكنيسة الارثوذوكسية مفهوم مختلف. اليكم مختصرا لشرح د. عدنان طرابلسي:

    في الارثوذوكسية الخلاص هو الخلاص من حالة الخطيئة والفساد والموت وذلك بالاتحاد بالله والتأله بنعمة الله غير المخلوقة.
    في الغرب الخلاص ذو معني حقوقي وهو ان يعلن الله ان هذا الخاطيء هو مبرر في عين الله.

    في الارثوذكسية .. بسبب السقوط دخل الموت وحالة الفساد والخطيئة الي حياة الانسان. لم يخلقها الله كما انه لم يخلق الشر ولا الموت.
    في الغرب فالله حكم بالموت علي الانسان بسبب سقوطه. لهذا يؤمن الغرب ان الله خلق الموت عقابا علي سقوط الانسان.....

    في الارثوذوكسية الانسان ورث عن آدم الطبيعة البشرية الساقطة...لم يرث الانسان ذنب آدم الشخصي او خطيئته "الاصلية" .
    في الغرب يتم توارث ذنب آدم وخطيئته الاصلية بالجنس بين الاجيال البشرية.

    في الارثوذوكسية آدم اخطأ فمات. نحن نولد مائتون اذا نحن عرضة للخطيئة....
    في الغرب: الله حكم علي آدم بالموت لأنه اخطأ.....

    احتاجت البشرية الي "ترياق ضد الموت" (اغناطيوس الانطاكي). "طبيعتنا المريضة احتاجت الي شاف. انساننا الساقط احتاج الي من يقومه. من فقد نعمة الحياة احتاج الي مانح الحياة" (غريغوريوس النيصصي). ترياق هذه الحالة هو "ناسوت الله" (غريغوريوس اللاهوتي)، خميرة وتخمر استنارتنا وتقديسنا: التجسد. ان جسد الكلمة المتجسد ودمه هما "الترياق ضد الموت، دواء عدم الموت" (اغناطيوس الانطاكي)
    الغرب يفهم الفداء والفساد بمعني قانوني حرفي، كجزء من حدثية شرعية. يعلّم اغوسطينوس والغرب بأن الفساد والخطايا الناجمة منه ماهي الا نتائج الخطيئة الاصلية....... وعندما يشير الي شفاء البشرية فإنه لا يعني شفاء المرض الاصلي بل رفع العقوبات. الخطيئة والفساد والموت هي، بالمفهوم الغربي، عقوبات فرضتها العدالة الالهية.

    المسيح تجسد واخذ الطبيعة البشرية بكل جوانبها. يقول غريغوريوس اللاهوتي: "مل لم يتخذه لم يشف". اي حتي يحررنا المسيح من سيطرة الخطيئة والموت، وحتي يعطينا حياة ابدي’، كان عليه ان يشارك في موتنا كما في حياتنا.

    العدالة الالهية تعني شيئا مختلفا لدي الارثوذوكس والكاثوليك :
    بالنسبة للآباء العدالة الالهية هي القضاء علي الشيطان والموت واستعادة كامل الانسان جسدا وروحا الي عدم الموت وعدم الفساد والي معرفة الله في مجده. وحتي يحدث هذا لم يوجد تبدل في الله مطلوب ولا تكفير او تعويض قضائي،...العدالة الالهية ليست برنامجا او مخططا شرعيا او قضائيا او حقوقيا. عدالة الله ومحبة الله هما الامر الواحد نفسه. ان فكرة التكفير ليست موجودة لدي الآباء لأنهم كانوا يعرفون ان عدالة الله هي محبة لا تطلب بالمقابل شيئا.....لأ، الله لم يخلق الموت ولا يستلذ بموت خليقته......
    الغرب يساوي بين الموت والعدالة الالهية اما في الشرق فالموت غير عادل.....

    بدأ الغرب بفهم عمل الخلاص علي انه حصرا كفّارة استرضائية لإله غاضب منتقم، ومقيدا بضروريات العدالة الالهية، لا يمكن لله الا ان يطلب دما وثأرا ضريبة علي تعديات الانسان ضد القانون الالهي....رغم ذلك كان موت كامل السلالة البشرية غير كافيا، كان لابد من ولادة من كان دمه كافيا للدفع.
    هذه الضرورة كانت السبب الرئيسي للتجسد برأي الغرب: المسيح ولد لأنه كان الوحيد القادر علي صنع التكفير الضروري غير المحدود والذي سيغير موقف الله نحو الانسان والذي سيمكّن الله من منح العفو القانوني او حلّ الخطايا. ان تعليم الغرب عن الكفّارة كان اعلانا لا لبس فيه عن الضرورة في الله....

    يشرح غريغوريوس اللاهوتي اجماع الآباء قائلا:
    ".....علي اي اساس ابهج مد ابنه الوحيد الآب...اليس من الواضح ان الآب يقبله (يقبل المسيح) لكنه لا يطلبه ولا يتطلبه، لكن بسبب تدبير (التجسد) ولأنه علي البشرية ان تتقدس بناسوت الله، حتي يعطينا نفسه ويغلب الطاغية، ويجذبنا اليه بوساطة ابنه"

    ..... في العصور الوسطي قام الاهوتي انسلمس رئيس اساقفة كانتربري (1033 - 1109) باختراع نظرية التكفير التي سادت في الفكر الغربي حتي يومنا الحالي.

    يقول انسلمس بأن خطيئة الانسان كانت اهانة لله. بما ان الخطيئة كانت ضد الله فالذنب كان غبر محدود لأن الله غير محدود. والانسان لا يمكنه ان يكفّر عن ذنب غير محدود لأن الانسان محدود. لذلك دعت الحاجة الي اله-انسان اي الي اله متجسد ليكفر بآلامه وبموته عن خطايا البشرية.

    ....البروتستانت والكاثوليك قبلوا بنظرية انسيلموس مع بعض الفروق بينهما.

    توجد ثلاث مشكلات لاهوتية في هذه النظرية:

    المشكلة الاولى: انها مبنية علي ان الله ذو خصائص بشرية: فهو يغضب .... الخ...نظرية التكفير هذه تعني ان الله يتغير ، وان هذا التغير سببته اعمال الانسان...

    المشكلة الثانية: انها تجعل الخطيئة مشكلة لله بالأحري لا مشكلة الانسان. احدى اوجه هذه النظرية هو ان الله رحيم وعادل بالوقت نفسه. رحمة الله تريد ان تخلص كل الناس؟. لكنه لا يستطيع ان ينتهك عدالته الالهية. لهذا فالخطيئة هي مشكلة بالواقع لله.المشكلة هنا ليست ما تفعل الخطيئة للانسان، بل ما تحدث الخطيئة من تأثير علي الله وعلي موقفه من الناس. في الشرق المسيحي الخطيئة تري علي انها مرض يصيب الانسان. بحسب نظرية التكفير الغربية، هذا المرض يصيب الطبيب اكثر من المريض، والشفاء يعتمد علي موقف الطبيب نحو المريض اكثر بالحري من صحة المريض.

    المشكلة الثالثة: الخلاص في نظرية التكفير الربية يبقي خارجيا عن الانسان وبالتالي يبقي الانسان بدون تغير. فالخلاص يعني ان ذنب الانسان قد زال، واذا كان هذا الذنب مجرد موقف قضائي قانوني امام الله، فهذا يعني ان الانسان يبقي بدون تغيير في طبيعته وبدون شفاء لأمراضه.....
    ....فالإنسان لا يغير ولا يعاد خلقه ، بل يعلن انه "غير مذنب" وحسب. هذا انكار عملي للتجسد الالهي في الفكر الغربي.

    .... ليست لمسألة هي الموقف الاخلاقي للانسان نحو الله، ولكن تغرب الانسان عن الهدف الذي خلق من اجله وهو الشركة مع الله، ان يكون معه ويتحد به. المصير البشري الضائع قد استعيد في المسيح، آدم الجديد الثاني. فما هو عليه بالطبيعة نصير نحن عليه بالنعمة.
    ....ان تخلص يعني ان تستعيد صحتك الروحية. ليس هو موقف الله نحو الانسان الذي بحاجة الي تغيير، وانما بالحري حالة الانسان.
    ...
    ...الله لا يتغير ، لا يخضع الله لصراع داخلي بين عدالته ورحمته

    بالنسبة للارثوذوكسية: الخطيئة ليست جريمة ضد العدالة الالهية، لكنها مرض يتلف الانسان.لم يأت المسيح لكي يشفي كرامة الله المجروحة، بل ليشفي الانسان من مرضه. بسبب الخطيئة صار الانسان اسير الموت والفساد. اللة حياة، والانسان قطع نفسه عن الله مصدر الحياة الابدية. جاء المسيح ليعيد هذه الحياة الضائعة للانسان.

    بسبب خطيئة آدم وحواء صارت الطبيعة البشرية منفسدة واسيرة للموت. لم يرث الانسان ذنب خطيئة آدم. هذا ذنب شخصي. بل ورث نتائج السقوط التي اصابت الطبيعة البشرية العامة ككل....

    المسيح بتجسده بدأ عملية شفاء طبيعتنا المريضة. طبيعته الالهية اتحدت بطبيعتنا البشرية وارادته الالهية قدست ارادتنا البشرية......

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Jun 2009
    العضوية: 6398
    الحالة: باييسيوس غير متواجد حالياً
    المشاركات: 160

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: الفداء بالمنظور الأرثوذكسي

    الأخ gerges :

    موضوعك أكثر من رائع : :Smilie (48):

    واختيارك لألوان النص كان موفقاً جداً , فهي تساعد القارئ كثيراً على فهم الأفكار نظراً لغناها

    بارك الله تعبك , ونتمنى منك المزيد ...

    ملاحظة : أخوتي الأعزاء أعتذر منكم لإغلاق الموضوع , ومن أراد استكمال النقاش فيمكنه المشاركة بموضوع مطابق كان وقد طرحه سابقاً الأخ العزيز طاناسي وهو بعنوان " لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفارة "

    صلواتكم جميعاً

    †††التوقيع†††

    المهم هو أن يلبس إنساننا الساقط عدم الفساد وأن تتغلغل فيه أنوار اللاهوت . ما كان ذلك ممكناً لولا أن دم المسيح غسلنا وأن جسده ودمه صارا طعامنا وشرابنا . كيف يصير كذلك إن لم يُذبَح الحمل الفصحي أي يسوع ويُشوى بنار الروح القدس؟
    إذاً , ليس الفداء عمليّة إنقاذ بفدية .
    وليس الخلاص عمل تطهير من الخطايا وكفى .
    خلاصنا هو : صيرورتنا آلهة بالنعمة جالسين عن يمين يسوع .

    الشماس الأب اسبيرو جبور

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-06-30, 12:07 AM
  2. " هل قصرت يدي عن الفداء و هل ليس في قدرة للانقاذ " (اش 50 : 2)
    بواسطة أسامة رؤف في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-10-04, 12:40 PM
  3. لاهوت الفداء
    بواسطة شيم في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-07-01, 10:24 AM
  4. شعب الهوتسول الأرثوذكسي
    بواسطة مارى في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2008-05-03, 05:39 PM
  5. المؤمن الأرثوذكسي:
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-03-06, 06:14 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •