[align=center]أعمال حسب إرادة الرب وأعمال حسب أهواء الإنسان [/align]
" لكي تظهر اعماله انها بالله معمولة "(يو 3 : 21)
من أخطر الامور التى قد تدمر الحياة الروحية للإنسان أن يعمل هذا الإنسان أعمالاً بعيداً عن إرشاد روح الرب ، والتى يكون الغرض منها فى أغلب الأحوال التباهى والتفاخر ، أى إثبات الإنسان لذاته و إشعار الاخرين بوجوده .
فى معجزة شفاء مجنون كورة الجدريين أوضح السيد له كل المجد إهتمامه بإرجاع المجد لله ، فالذى يرجع لقراءة نص المعجزة سيجد ان السيد طلب من هذا الإنسان بعد شفائه وخروج الروح النجس منه أن يعطى المجد لله : " .. قال له اذهب الى بيتك و الى اهلك و اخبرهم كم صنع الرب بك و رحمك." ( مر 5 : 19 ) ، وهذا إن دل على شىء إنما يدل على جدية الأمر و حتمية أخذه فى الاعتبار كل حين داخل معترك الجهاد الروحى .
فالضرورة موضوعه على الإنسان ان يسلك بالروح لكى تكون أعماله حقاً معموله بالروح ، ويستحق من ثم عند القيام بهذه الأعمال مؤازرة الروح ، ويستطيع أيضاً أن يقبل الى النور ولا يخشى منه ، إذ أن الذى يسلك بالروح لا يخشى النور ، أما الذى يظن أنه بأعماله وتقواه قد حقق ما هو حاصل بالفعل فهذا هو الذى لا يقدر أن يقبل إلى النور لئلا تفتضح اعماله ويظهر بعد ذلك المزيد والمزيد فى عمله من تزييف وسلبية وآنانية و تشامخ و بر ذاتى و حب للظهور.
الله لا يكره أن يعيش الإنسان فى مجد وغنى وكرامة ، لأن مسرته ان " يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع " (1تي 6 : 17) ، وجاء ليكون لنا حياة وليكون لنا أفضل (يو 10 : 10) ، ولكنه لا يطيق أن يرى الإنسان متعبداً لذاته وميوله ، ويسلك حسب شر اهوائة ،الأمر الذى يدفعه بعد ذلك لتبديد ميراثه الثمين الذى وهب له ، و لا يحتمل رؤية استخدام قوته فى تدبير أمور ضد إرادته الإلهية ومخالفه لوصاياه المقدسة .
ومتى كانت أعمال الإنسان معموله بالروح حقاً فسيظهر بعد ذلك مجد هذه الأعمال التى تمجد الإنسان وترفعه إلى المستوى الذى يرجوه الله له ، فالشخص الذى يسلك حسب تدبيره وأفكاره وتكون اعماله بناء على ميوله الخاطئه ورغباته الشريرة ، قد ينجح وتكون اعماله مميزه ولافته للأنظار وربما مدعاة لإبهار الأخرين وإعجابهم ، ولكن كل ذلك ليس على حسب مشيئة الله وتدبير الروح ، الأمر الذى يدعو الروح لفضح هذا الإنسان ، لان كل من يرفع نفسه يتضع (مت 23 : 12) ، أما الذى يمجده الروح فيرتفع ويسمو ويتعالى ، وينمو فى القامةوالحكمة والنعمةعند الله والناس .
و لعل قصد الروح القدس من مقاومة تصرفات الإنسان التى حسب أهوائه ، و التى ستثمر آجلاً أو عاجلاً ، هو أن أعماله التى تبدو وكانها بالله معموله وهى ليس كذلك ، أعمال تدعو للحيره والاستفسار ، عمن كان يقود الإنسان الذى فعل امور مثل هذه واثمرت ثماراً بهذه النوعية ، وهذا واقع لا يرتاح له الروح القدس ويرفضه تماماً ، لذا يحذرنا الكتاب المقدس من أن نعرج بين الفرقتين (1مل 18 : 21) ، ليس لان الروح غير قادر على إثبات ثماره وفضح ثمار البر الذاتى للإنسان ، ولكن لان هذا الروح له رسالة فى حياة الإنسان يرغب فى تحقيقها بعيدأ عن حدوث مغالطات وإختلاطات تحدث بفعل جهل الإنسان بين الحق والباطل ، كما ان الروح يرغب فى تنفيذ مهمته فى إطار من الجدية وعدم التعرض لامور تعطل خطته تجاه الإنسان وتحريره ، وهذا معناه أن الروح لا يرغب فى حدوث الإختلاط بين ثمرعمله مع نتائج سلوك الإنسان حسب أفكاره بل أن يعمل فى منأى عن كل ما يعوق إتمام مقاصده .
فحرى بكل إنسان أن يعلم يقيناً أنه ما من ثمر جيد فى حياته إلا نتيجة مؤازرة الروح له ، او كما عبر الطوباوى بولس وقال " الله هو العامل فيكم أن تريدواوأن تعملوا من أجل المسرة" ( في 2: 13) ، فلولا إرادة الله هذه التى تعمل من أجل المسرة فى حياة أولاده كل حين ، ما اثمر الإنسان ثمراً يمت بصله لما يرضى الرب من تقوى وبر وقداسة .، فحرى بك ان تضع ميولك وأفكارك و نفسك بالكامل تحت يد الروح القدس حتى تظهر اعمالك انها بالله معمولة وتستطيع أن تقبل إلى النور ، لك القرار والمصير.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات