أيتها الفائق قدسها والدة الإله خلصينا...
مرحبا يا اخوتي و سلام المسيح معكم جميعا
حبيت علق عالموضوع رغم اني كتير جديد هون و يمكن انو ما باسنطاعتي انو علق فورا بدون ما يمر تعليقي ع الإدارة الكريمة ( اللي بقدر كتير كتير جهودها المباركة لانجاح هالمنتدى الروحاني العظيم) بس رغم هيك بحب اني علق عهالموضوع اللي كتير يحز في نفسي متل ما بيقولو
الموضوع الذي يحز في نفسي هو موضوع السجالات الكريستولوجية و لا سيما و (أصر على لا سيما) بين الكنائس الأرثوذكسية (المباركة و المحروسة من الرب) فيما بينها, و طبعا أقصد بين الأرثوذكس الخلقيدونيين و اغير الخلقيدونيين أو الكنائس الأرثوذكسية الشرقية كما تسمى...
اسمحو لي يا اخوتي و بكل تواضع أن أقول أن هذه السجالات ولدت الكثير من الجروح( التي لا يزال بعضها نازفا حتى الآن) و الكثير من الانقسامات المريرة لا سيما عندما تدخلت السلطة الدنيوية فيها على زمن الامبراطورية البيزنطية.
دعونا نتفق أن هناك الكثير الكثير من النقاط الواحدة و المشتركة في ايمان الخلقيدونيين و غير الخلقيدونيين (أنا بنظري و بنظر الكثير من المسيحيين البسطاء - و طوبى للبسطاء - هو ايمان واحد). إلا فيما يتعلق بطبيعة رب المجد سيدنا و مخلصنا و فادينا يسوع المسيح.
أنا اعتقد أن الجميع بالغوا في التوغل بالنواحي الفلسفية حول هذا الموضوع و أصبح هناك تداخلات و تشعبات مرعبة.
يا جماعة خلونا نتذكر انو هالشخصية اللي عم نتفنن بتحليل جوانبها هي شخصية الرب التي تعجز أعتى العقول البشرية المحدودة مهما وصلت درجة تفوقها و ادراكها و (إيمانها) تعجز و ستعجز عن الإلمام بجوانبها.
إن الايمان الحقيقي هو الايمان البسيط المتخشع أمام عظمة و ربوبية شخص ربنا يسوع المسيح له كل المجد دون المبالغة بالتوغل في تحليل هذا الشخص.
و باعتقادي المتواضع أن كل الهرطقات و الانقسامات قد بدأت عندما بدأت المحاولات لاخضاع الايمان الصرف النقي البسيط للتحليل و النقد الفلسفي عندما بدأ الكثير من الناس المشبعين بالأفكار الفلسفية المعقدة باعتناق المسيحية و منهم من أصبح من كبار آباء الكنيسة.
أنا من أشد الداعين للمحافظة على سلامة و نقاء الايمان المقدس الرسولي الذي وصل الينا عبر هذه القرون بثمن يفوق الإدراك, هذا الثمن الذي دفعه القديسون و القديسات و آباء الكنيسة من دمهم النقي حتى يشهدوا لهذا الايمان المقدس و ينقلونه الينا بشرى سارة عذبة نقية تعطي الخلاص لكل من يقتبله بالإيمان بالرب يسوع المسيح و الأسرار المقدسة. و أنا بالمناسبة شخص محافظ و شديد الفخر بأرثوذكسيتي.
و لكن دون الخوض بهذه التفاصيل المؤدية للمزيد من الانقسام و التشرذم.
و أعتقد أن الجميع يعرفون بقرارة نفوسهم أن الرب يسوع لن يكون راضيا عنا إذا أغرقنا في هذه السجالات.
دعونا نقبل الايمان بشكل بسيط و صاف كالأطفال لأن إنارة الأذهان و التعمق بالإيمان تأتي فقط بنعمة المسيح و ليس بالتعمق الفلسفي.
و دعونا نذكر دائما المآسي التي وقعت علينا نتيجة هذه الانقسامات, و أنا على ثقة بأن الغالبية العظمى من المؤمنين الأرثوذكسيين الخلقيدونيين و غير الخلقيدونيين لم يفكروا يوما بهذه التفاصيل و السجالات و لديهم الشعور بأنهم جميعا شعب واحد و رعية واحدة لراع واحد هو الرب يسوع المسيح له المجد.
و من هنا يجب ألا نأتي فنذكرهم بهذه الخلافات و نأججها, و إلا فماذا تكون النتيجة؟
بالمناسبة أنا شخص مؤمن مسيحي أتبع الطائفة السريانية الأرثوذكسية غير الخلقيدونية و أعتز بهذا تماما كما أعتز بأني أواظب على حضور القداديس في كنيسة تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس الخلقيدونيين (و هي كنيسة الأربعين شهيد ) كما أني مغرم بالطقس البيزنطي و الترانيم البيزنطية و الألحان الكنسية البيزنطية التي أترنم بها دائما لأن الموسيقى هي هواية حياتي.
آسف جدا للإطالة و أود أن أختم بصلاة قالها القديس العظيم الشهيد و الطبيب الشافي (ايليان) الحمصي (نسبة لمدينة حمص السورية الحبيبة) قبل استشهاده فورا و هي:
(((أيها الرب إلهي, مصدر العطف و الرأفة, يا من أرسلت ابنك الوحيد فاديا و منقذا للعالم من عبء العذاب الأبدي, و مع فتحك أحضان محبتك لقبول كل من يأتي اليك سمحت أن يكون طريق الخلود مملوءاً بالأشواك لتظهر فضيلة المجاهدين حسنناً و ليتعلموا الرجولة الصحيحة, فلا تسمح يا معين الرحمة أن يجد الخوف إلى القلوب سبيلا بل تعطف و امنح الجميع الرجاء الثابت بك.
قد سررت يا إلهي أن يكون لك قطيع في هذا البلد الطيب, و لكنك سمحت لحكمة نجهلها أن تخترق الذئاب سياجه و تفتك بالراعي نفسه, فاعطف بناظرك الرحيم على القطيع المشتت, و اجمع فلوله تحت كنفك فلا يمتهنه كل عابر سبيل.
أفض اللهم على أهالي هذا البلد الجميل أنوار معرفتك ليستنيروا بهداك, و أرهم شيئا من جمالك الصافي و صفاتك الحسنى ليشغلوا بها عما سواك, إن قلوب العباد بيديك كجداول مياه, فوجههم نحو الخير و ابعدهم عن الشر, و اسند بيمينك القادرة ضعف التائقين إليك ليرتعوا أنا شئت في بحبوحة رضاك, آمين)))
قبل أن أنهي أود أن أقول شيئا ليس له علاقة بموضوعنا و لكني أريد أن يعرفه الناس لما له من البركة: الذي سأقوله يعرفه السوريون و لا سيما الحمصيون الأحباء و هو أنه يوجد في مدينتنا حمص بركتين عظيمتين
الأولى هي زنار والدة الإله المباركة مريم (عليها أشرف السلام) و هو محفوظ في كنيسة السيدة أم الزنار للسريان الأرثوذكس.
و البركة الثانية هي قبر القديس العظيم الشهيد و الطبيب الشافي ايليان الحمصي المستشهد في القرن الثالث للميلاد المجيد و هو في كنيسة و دير القديس ايليان للروم الأرثوذكس
آسف جدا للإطالة و أتمنى الفائدة بنعمة الرب يسوع و شفاعة الفائقة القداسة أم الله سيدة العالم أمنا مريم.
اغفروا لي يا إخوتي أنا الخاطئ.
أيمن.
المفضلات