الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 19

الموضوع: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    د - القديس أوغسطينوس :
    و القديس أوغسطينوس أيضا يعبر عن نفس هذا المعنى قائلاً :

    << إن المسيح يدعو تجسده ، أي تجسد الكلمة ، عُرسا لأنه في شخص الناسوت المتحد به اقترنت الكنيسة بالله >> ( المسائل الانجيلية 1 : 31 )

    فباتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح قد بدأ سراً العُرس الإلهي الذي فيه نتحد جميعا مع الله :

    << ففي هذا الناسوت قد اتحدت الكنيسة بالكلمة ! >> ( تفسير مز 4 )

    هذا هو العُرس الإلهي الذي بشّرنا به المسيح : (( يشبه ملكوت السموات ملكاً صنع عُرساً لإبنه .. و ايضا يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن و خرجن لإستقبال العربس )) ،، ، فلنجتهد إذاً أن نخرج من ذواتنا لملاقاة المسيح الختن الحقيقي (( بدهن دسم )) كما تقول صلاة نصف الليل .





    هـ - و في الختام نريد أن نقدم للقايء بعض فقرات من نشيد العذارى لميثوديوس الأوليمبي و هذا النشيد يعتبر من روائع الأدب المسيحي في تقديم الحب للعريس السماوي .

    نشيد العشر العذارى
    لميثوديوس الأوليمبي

    المرد
    لك أكرس نفسي أيها العريس
    و أخرج للقائك بمصباح مُتقد

    + من أعلى السموات أيتها العذارى
    قد دوَّى صوت يوقظ الموتى :
    أخرجن للقاء العريس
    بثياب بيض و مصابيح موقدة
    نحو المشارق . . استيقظن
    و فمن قبل أن يدخل الملك

    + لقد هربتُ من مسرات الناس
    من الملذات الباطلة و عشق الجهالة
    و ألقيتُ نفسي بين ذراعيك المحييتين
    لأعاين بهاءك بلا فتور أيها الحبيب

    + لقد تركتُ بيوت الناس و العلاقات البشرية
    و جئت إليك يا أغنى الملوك
    جئت إليك بثياب العُرس
    لأدخل في ديارك الأبدية
    و أبقى معك إلى الأبد

    + لقد نسيت موطني و اشتهيت نعمتك
    نسيت جماعة الرفقاء و الذين من عمري
    نسيتُ فخر أمي و افتخاري بجنسي
    لأنك أنت أيها المسيح قد صرت الكل لي !

    + المجد لك أيها المسيح يا معطي الحياة
    أيها النور غير المنطفيء
    اقبل إليك هذه التسابيح
    من خورس العذارى
    يا زهر الكمال أيها الحب
    و الفرح و الفهم و الحكمة
    يا كلمة الله



    ((( ميثوديوس الأوليمبي هو أسقف أوليمبيا في القرن الثالث ( مات حوالي سنة 311 م ) و سيرته تكاد تكون غير معروفة . فكل ما يُعرف عنه أنه قاوم أوريجينوس و كتب عدة كتب روحية أهمها كتاب < الوليمة > الذي ينتهي بهذه القصيدة الشعرية . و قد نقلنا بعض فقرات منها إلى العربية مع بعض تصرف في الترجمة بسبب أسلوبها الشعري و ذلك عن كتاب : A. Hamman , Prieres des premiers chretiens الذي صدر عام 1981 ص 48 . )))

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  2. #2
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    غاية التجسد النهائية
    أقوال مضيئة لبعض الآباء


    لماذا تجسد ابن الله ؟ و ما هي الغاية النهائية من تجسده ؟

    القديس إيرينيئوس ( استشهد عام 200 م )

    إن محور كل تعاليم القديس إيرينيئوس اللاهوتية إنما هو (( الانجماع الكلي في المسيح )) { recapitulation } . و هذا اللفظ قد استمده إيرينيئوس من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس ، حيث يبين أن غاية الله النهائية من الخليقة كلها التي سيحققها في ملء الأزمنة هي (( أن يجمع كل شيء في المسيح )) أف 1 : 10

    ((( في ملء الزمان صار الكلمة إنساناً منظوراً و ملموساً لكي يجمع كل شيء في نفسه و يحتوي كل شيء و يبيد الموت و يظهر الحياة و يعيد الوحدة بين الله و الإنسان ))) < برهان كرازة الرسل 6 >

    فما يقصده إيرينيئوس من (( الانجماع الكلي )) ليس فقط انجماع الخليقة كلها ببعضها في وحدة واحدة متجانسة ، بل و انجماع الخليقة مع الخالق نفسه في المسيح ، الذي يحقق في نفسه ملء الوجود الكلي للخالق و الخليقة معاً :

    ((( فإن المسيح كما قلنا قد وحّد الإنسان مع الله ... فقد كان لائقا أن الوسيط بين الله و الناس ، بحق قرابته الخاصة مع كل منهما ، يعيد الألفة و التوافق بينهما ، و يقدم الانسان الى الله ، و يُظهر الله للإنسان . . . فإنه من أجل ذلك قد جاء مجتازاً في جميع الأعمار - أي ان المسيح قد صار طفلا ليعيد للاطفال الشركة مع الله ، و صبيا و فتى و شابا و رجلا بالغاً ليعيد ذلك أيضا للصبيان و الفتيان و الشبان و البالغين - لكي يعيد للجميع الشركة مع الله ))) < ضد الهرطقات 3 : 18 : 7 >


    فغاية التجسد النهائية هي إعادة الشركة بين الله و البشرية ، و هذا هو ما لم يفهمه الهراطقة :

    ((( إن البعض لا يقبلون عطية التبني و يحتقرون الميلاد البتولي الذي به تجسد كلمة الله . و هو بذلك يسلبون الإنسان من الارتقاء نحو الله و يصيرون غير شاكرين لكلمة الله الذي تجسد من اجلهم . فإنه لهذه الغاية قد صار كلمة الله إنساناً و صار ابن الله ابناً للإنسان : لكي يتحد الإنسان بالكلمة و يقبل التبني فيصير إبنا لله ))) < ضد الهراطقة 3 : 19 : 1 - 3 >


    فغاية التجسد النهائية هي أن (( يمتزج )) الإنسان بالكلمة فيصير بذلك ابنا لله . و في نفس هذا المعنى يعبّر عنه القديس أثناسيوس بصيغة أقوى و أوضح قائلا إن الكلمة تجسد ((( لكي يجعل الإنسان قادراً أن يتقبل اللاهوت ))) . هذه هي الحقيقة التي لم يفهمها الهراطقة ، و يعزو القديس إيرينيئوس سبب عدم فهمهم لها الى انهم ذهبوا يفحصون شخص المسيح في ذاته فحصا موضوعيا بمعزل عن عمله الخلاصي ، و بدون تفاعل داخلي بهذا العمل :

    ((( فباطل هو تعليم الإبيونيين الذين لا يقبلون في نفوسهم بالإيمان اتحاد الله بالبشرية . . فإن هؤلاء الهراطقة يرفضون مزيج الخمر السمائي و يتمسكون فقط بالماء العالمي و لا يريدون أن يقبلوا الإله الذي جاء ليمتزج بهم ))) < ضد الهرطقات 5 : 1 : 3 >


    و ما يقوله إيرينيئوس عن الإبيونيين ، يقوله القديس أثناسيوس عن الأريوسيين . فهو يكشف السبب الخفي في ضلالهم و هو قلة تجاوبهم مع المسيح و عدم فهمهم للغاية التي من أجلها تجسد ، و عدم تفاعلهم الداخلي بهذه الغاية :

    ((( لقد جاء المسيح لكي يصير الناس فيما بعد و إلى الأبد هيكلاً طاهراً للكلمة , لو كان أعداء المسيح قد فهموا ذلك و أدركوا الغاية التي من أجلها تأسست الكنيسة ، و تمسكوا بهذه الغاية كأنها مرساة لهم ، لما انكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 58 >



    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  3. #3
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    القديس مليتو أسقف ساردس ( القرن الثاني ) :

    و هو أسقف معاصر للقديس إيرينيئوس ، و قد عاش في آسيا الصغرى . و نجد عنده صدى لنظرية إيرينيئوس في الإنجماع الكلي في المسيح ، فهو أيضا يرى أن غاية تجسد الكلمة هي أن يجمع البشرية كلها التي كانت قد انقسمت بفعل الخطية ( المعبَّر عنها بالموت ) :

    ((( لأجل هذا أرسل الآب ابنه غير الجسدي من السماء و جعله يتجسد في أحشاء العذراء و يولد إنسانا : لكي يحيي الإنسان و يجمع أعضاءه التي فرقها الموت . فإن الموت كان قد قسَّم الإنسان ! ))) < Sources Chr. الجزء 123 ص 238 >



    ================================================== =====


    القديس أثناسيوس الرسولي ( 298 - 373 ) :

    يتميز آباء كنيسة الإسكندرية و على الخصوص القديسان أثناسيوس و كيرلس الكبير بالتركيز الشديد على لاهوت المسيح و على إتحاد البشرية مع الله من خلاله :

    ((( الكلمة صار جسداً لكي يجعل الإنسان قادرا ان يتقبل اللاهوت ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 59 >


    ((( لقد صار إنسانا لكي يوحدنا مع الله في شخصه ، و خرج من إمرأة و وُلد من عذراء لكي يحوَّل إلى نفسه جنسنا الضال ، و يصيرنا بالتالي جنساً مقدساً و شركاء للطبيعة الإلهية كما كتب بطرس الطوباوي ( 2 بط 1 : 4 ) ))) < الرسالة 60 ( الى أدلفيوس ) : 4 ، ب.ج 26 : 1077 >


    ((( فلأجل هذا قد صار الاتحاد لكي يصير من هو إنسان بحسب الطبيعة ملتحماً بطبيعة اللاهوت ، فيصير بذلك خلاصه و اتحاده بالله مضموناً ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >


    ((( لقد جاء إذاً - كما قلت سابقاً - لكي يتألم بالجسد فيجعل الجسد فائقاً للألم و غير مائت . . و لكي يصير الناس فيما بعد و إلى الأبد هيكلاً غير فاسد للكلمة ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 58 ، ب. ج 26 : 445 >


    ((( لقد صار الكلمة فينا من حيث أنه قد لبس جسدنا ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 22 ، ب. ج 26 : 368 > """ نفس هذا المعنى يكرره القديس كيرلس الكبير قائلاً : ((( لما لبس الكلمة جسداً بشرياً ، قد صار فينا ))) < الكنز في الثالوث 12 ، ب. ج 75 : 204 > """


    ((( لقد صار الكلمة جسداً لكي يقدم هذا الجسد من أجل الجميع فنستطيع نحن أن نتحد بالله بمشاركة الروح القدس . فلم يكن ممكناً أن ننال ذلك بوسيلة أخرى إلا بأن يلبس هو جسدنا المخلوق ))) < الدفاع عن قانون نيقية 14 ، ب. ج 25 : 448 >



    و الجدير بالملاحظة في هذا القول الأخير أنه يبرز أن النتيجة المتحصلة من تجسد الكلمة هي أن ننال نحن الروح القدس لنتحد بالله بواسطته ، أي أن الكلمة أخذ جسدنا ليتمكن من أن يعطينا روحه القدوس . و هذا عينه هو ما تتغنّى به ثيئوتوكية الجمعة : ( في الكنيسة القبطية )
    هو أخذ جسدنا و أعطانا روحه القدوس
    و جعلنا واحدا معه من قِبَل صلاحه
    هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له
    نسبحه و نمجده و نزيده علواً



    ((( لما ارتدى الكلمة جسداً - كما شرحنا ذلك مرارا - أخذ تماماً سم الحية الكائن فيه ، فجميع ميول الجسد الرديئة قد استؤصلت و الموت نفسه انتفى . . . و هذا هو ما كتبه يوحنا الرسول : "" لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس "" ( ا يو 3 : 8 ) ، فلما تخلص الجسد من هذه الأمور تحررنا جميعا و صرنا متحدين بالكلمة بسبب قرابتنا الجسدية معه . و هكذا باتحادنا به كإله قد تحوّل مصيرنا من البقاء على الأرض إلى الأنطلاق معه حيث يكون هو بحسب قوله "" يو 14 : 3 "" ))) < ضد الأريوسيين 2 : 69 ، ب. ج : 26 : 293 >


    فالمسيح لم يأتِ ليعيش معنا على الأرض كوضع نهائي ، بل جاء ليأخذنا معه إلى الملكوت حتى حيث يكون هو هناك نكون نحن أيضاً :
    (( آخذكم إليّ حتى حيث أكون انا تكونون انتم أيضا )) يو 14 : 3
    (( أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا )) يو 17 : 24
    (( و هكذا نكون كل حين مع الرب )) 1 تس 4 : 17


    لذلك يستطرد القديس أثناسيوس قائلاً :
    ((( فهكذا اتخذ لنفسه جسدا بشرياً مخلوقاً لكي يجدده بصفته هو خالقه ، و يوّحده مع الله في نفسه ، و هكذا يقودنا جميعا في إثره إلى ملكوت السموات ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >


    ((( لما وُلد جسده من مريم والدة الإله قيل إنه هو نفسه المولود مع أنه هو المانح الجميع الميلاد لكي يوجدوا به ! و كان ذلك لكي يحوَّل إلى نفسه ميلادنا نحن : فلم نعد بعد مجرد تراب مزمعين أن تعود إلى التراب ، بل قد صرنا متحدين بالكلمة السماوي الذي سيرفعنا معه حتى إلى السماء ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 33 ، ب. ج 26 : 393 >



    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  4. #4
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    القديس هيلاري ( تنيح عام 367 م ) :

    نفس المعاني القوية التي وجدناها عند القديس أثناسيوس يكررها أيضا من بعده القديس هيلاري أسقف بواتييه الذي يدعوه البعض (( أثناسيوس الغرب )) { E. Mersch, The Whole Christ ص 289 } ،،،، و ذلك بسبب شدة تأثره بروح القديس أثناسيوس و بمبادئه اللاهوتية :

    ((( إن ابن الله قد وُلد كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى إلى ( الاتحاد ) باللاهوت ))) . < في الثالوث 9 : 5 >


    ((( فقد صار كلمة الله جسداً لكي يستطيع كل جسد بواسطة هذا الكلمة المتجسد أن يرتقي إلى الاتحاد بالله الكلمة ))) . < في الثالوث 1 : 11 >


    ((( فقد وُلد ابن الله إذاً من أجل أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! ))) . < في الثالوث 9 : 7 >


    فهذه هي الغاية النهائية من تجسد الابن الوحيد : (( أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! )) .


    ================================================== ====


    القديسان : اغريغوريوس النزينزي ( 328 - 389 )
    و اغريغوريوس النيسي ( 330 - 400 ) :

    و هما من آباء كبادوكية بآسيا الصغرى . يقول أولهما :
    ((( هذا هو مغزى السر الأعظم الحاصل من أجلنا ، سر الله المتجسد من أجلنا . . . لقد جاء لكي يجعلنا جميعاً واحداً في المسيح ، في ذاك الذي حلَّ فينا بالكمال لكي يعطينا كل الذي له ))) . < عظة 7 : 23 ، ب. ج 35 : 785 >

    نلاحظ في هذا القول أن القديس اغريغوريوس النزينزي يجمع فيه عدة معانٍ مما وجدناه عند الآباء السابقين له : فغاية تجسد الكلمة هو أن تنجمع البشرية كلها في المسيح ، و هي حلوله فينا ، و هي إعطاؤه إيانا كل الذي له ( هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له - كما في التسبحة القبطية - ) .


    أما القديس غريغوريوس النيسي فيقول :
    ((( في نهاية الدهور لما بلغ شرنا حدَّه الأعظم جاء المسيح و وحَّد نفسه - حرفيا : مزج نفسه - بطبعنا البشري العليل و كأنه بذلك أراد أن يوصِّل الدواء إلى كل الأعضاء المريضة . فقد احتوى الإنسان في نفسه بل صار هو نفسه إنساناً ، و شرح ذلك لتلاميذه قائلاً : "" أنتم فيَّ و أنا فيكم "" - يو 14 : 20 - . فبهذا الاتحاد قد رفع الإنسان إلى ما كان خاصاً به هو . فإنه هو العلي و لذلك قد جذب الإنسان الوضيع إلى فوق . . . ))) . < ضد أبوليناريوس : 53 ، ب. ج 45 : 1252 >


    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  5. #5
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    القديس كيرلس الكبير ( 376 - 444 ) :

    و يدعوه التقليد القبطي (( عمود الدين )) ، و أما التقليد اليوناني فيدعوه (( خاتم الآباء )) - أول من لقبه بذلك هو أناستاسيوس السينائي في كتابه : ( هوديجوس ) أي المرشد فصل 7 ( ب.ج 89 : 113 ) - ، ، ، و ذلك بسبب أنه جمع في تعليمه كل ما قاله السابقون له و نسّقه و أبرزه في صورة أوضح و أكثر تكاملاً ، كما سنرى في الأقوال التالية :

    ((( لقد صار جسداً ، جاعلاً نفسه مشابهاً لنا لكي يوحِّد بالله بواسطة نفسه ما كان بحسب الطبيعة منفصلاً جداً عنه ))) < تفسير يو 4 : 46 ، ب.ج 89 : 113 > .


    ((( لقد صار الابن الوحيد الذي من جوهر الآب جسداً . . . لكي يوحِّد و يؤلف بطريقة ما في نفسه بين الأشياء المتخالفة بحسب طبعها الخاص ، و التي لم يكن ممكنا أن تنجمع - يقصد اللاهوت و الناسوت - ، و ذلك لكي يجعل الإنسان شريكا للطبيعة الإلهية . . . إذاً فالسر الحاصل في المسيح قد صار بداية و وسيلة لاشتراكنا في الروح و اتحادنا بالله ))) < تفسير يو 17 : 20 ، ب.ج 74 : 557 >


    ((( لاحظوا أرجوكم كيف أن اإنجيلي يوحنا اللاهوتي يتوِّج بحكمة كل طبيعة البشر بقوله إن الكلمة قد ( حل فينا ) . فهو يقصد بذلك - بحسب إعتقادي - أن يقول إن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضا بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني ))) < تعاليم في تجسد الوحيد : 27 >


    ((( لقد وُلد بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق ! ))) < تفسير لوقا 22 : 19 ، ب.ج 72 : 909 >

    ((( فقد صار كلمة الله الآب مولوداً معنا بحسب الجسد لكي نستطيع نحن أيضا أن نغتني بالولادة التي من الله بالروح القدس فلا نُدعى بعد أولاداً للجسد بل نتحول بالحري إلى ما هو فوق الطبيعة فندعى أولاداً لله بالنعمة ! ))) < ضد نسطور 3 : 2 ، ب.ج 76 : 125 >


    ((( فاقبل مني هذا السر العظيم و العميق ، و لا تدع قلبك يحيد عن قانون الحقائق الإلهية الصحيح ، فقد سمعت أن الكلمة ابن الله الوحيد قد صار مثلنا لكي نصير نحن أيضا على مثاله ، بقدر ما أن هذا مستطاع لطبيعتنا ، و على قدر ما يسمح بذلك تجديدنا الروحي بواسطة النعمة . فقد وضع نفسه لكي يرفع إلى رفعته الخاصة ما هو وضيع بحسب الطبيعة ، و لبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب و هو الابن لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي الى مجد التبني على مثاله هو . فقد صار مثلنا أي إنسانا لكي نصير نحن أيضا على مثاله أي آلهة و أبناءً ، و قد أخذ لنفسه خاصة ما هو لنا و أعطانا ما هو له ! ))) < تفسير يوحنا 20 : 17 ، ب.ج 74 : 700 >



    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  6. #6
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    إن من يقرأ كل هذه الأقوال يخرج بانطباع عام و يقين ثابت أن الغاية من مجيئ ابن الله الوحيد إلينا هي : أن يتحد بنا و يجعلنا نحيا به و نصير بواسطته متحدين بالله . على أن الآباء لم يخترعوا هذه المباديء من فراغ بل هم يستوضحون بها الحقيقة الإنجيلية المعلنة من فم الرب نفسه :

    + (( في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم فيَّ، وأنا فيكم )) يو 14 : 20

    + (( اثبتوا فيَّ و انا فيكم )) يو 10 : 4

    + (( فمن يأكلني فهو يحيا بي )) يو 6 : 57

    + (( وَإِلَيْهِ نَأْتِي ( أنا و أبي ) ، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً )) يو 14 : 23

    + (( فقد أتيت لتكون لهم حياة . . . وأنا أعطيها حياة أبدية )) يو 10 : 10 و 28

    + (( أنا هو الطريق والحق والحياة )) يو 14 : 6

    + (( أنا هو القيامة والحياة )) يو 11 : 25


    و لم يكف التلاميذ من بعد ذلك عن أن يكرروا هذه الحقيقة التي أعلنها الرب نفسه :

    + (( والكلمة صار جسدا وحل فينا )) يو 1 : 14

    + (( أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به )) ا يو 4 : 9

    + (( ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا . . . نخبركم به، لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح )) 1 يو 1 : 2 و 3

    + (( هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية )) ا يو 5 : 20

    + (( لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، . . . لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله )) أف 3 : 17 و 19

    + (( ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كو 1 : 27

    + (( أم لستم تعرفون أنفسكم أن يسوع المسيح هو فيكم، إن لم تكونوا مرفوضين )) 2 كو 13 : 5


    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

  7. #7
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية orfios
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1778
    الإقامة: Egypt
    هواياتي: reading
    الحالة: orfios غير متواجد حالياً
    المشاركات: 245

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة

    أحداث الميلاد في تعليم الآباء

    ميلاد المسيح بالجسد كان يسمى مع العماد لدى الآباء (( الإبيفانيا )) أي الاستعلان ، أو (( الثيئوفانيا )) أي (( الظهور الإلهي )) ، أي ظهور ابن الله بالجسد ، هذا الذي صار مصدر دخول النعمة للعالم- غريغوريوس النزينزي في مدح باسيليوس - ،، و قد أتى بناء على توسلات القديسين و الأتقياء من أجل الخلاص - كيرلس الكبير في تفسير إنجيل يوحنا ، ب.ج 93 : 223 -

    و يعتبر القديس يوحنا ذهبي الفم الميلاد :
    ((( سراً جديدا و عجيباً . . . لأن الملائكة نظروا اللاهوت هنا على الأرض و الإنسان هناك في السماء . فالذي هو فوق ، ها هو الآن يسكن من أجل فدائنا هنا أسفل ، و الذي هو أسفل قد ارتفع بموجب الرحمة الإلهية ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >


    و يتأمل القديس غريغوريوس النزينزي في سر تنازل الله للبشرية المنزه عن الشهوة هكذا :
    ((( بالرغم من أنه ظهر كإنسان إلا أنه لم يكن خاضعاً لحتميات البشرية في كل شيء . فقد وُلد من إمرأة و له صفة التواضع ، و لكن عذراوية ميلاده أظهرت سموه على البشر . . . ميلاده بلا دنس ، مجيئه كان بلا ألم ، ولادته منزهة عن العيب ، لم تكن ( من شهوة جسد ) و لم تكن ( بالحزن ) بل ( بالفرح ) . المسيح أتى من خلال عدم الفساد الذي للبتولية لكي يشارك حياة البشر المائتين . لأن الموت الذي بلغ إلى حد سيادة الخطية ، الآن هوذا يقارب على الانتفاء ، لأن النور الحقيقي قد أتى و أنار بأشعته الإنجيلية على العالم كله ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >


    إن هذا السر العجيب قد أدهش حقا القديسين جميعاً ، فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم متعجباً :
    ((( ماذا أقول ! و كيف أصور هذا الميلاد لكم ؟ فإن هذه العجيبة تفعمني بالدهش . قديم الأيام قد صار طفلاً . الجالس على العرش السماوي العلي ، الآن يرقد في مزود . و الذي لا يمكن الإحاطة به ، الذي هو بسيط بلا تركيب ، غير الجسدي ، يخضع الآن لأيدي الناس . الذي حطم رباطات الخطاة الآن محاصر بأحزمة الأطفال . و لكن الرب حكم بأن يصير العيب شرفاً ، و العار يلتحف بالمجد ، و حاصل التحقير مقياساً لصلاحه ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >


    أما القديس كيرلس الإسكندري فيتأمل في حال الإنسان قبل و بعد الميلاد ، و علاقة الإنسان بمذود بيت لحم :
    ((( لقد وجد أن الإنسان صار في نفسه بهيمياً ، فوضع نفسه في المذود ، حيث توضع الأعلاف ، حتى إذ نتغير عن طبعنا الحيواني نرجع ثانية إلى الحكمة التي تتناسب مع بشريتنا ، فنتجه لا إلى أعلاف حيوانية بل إلى الخبز السماوي لحياة هذا الجسد ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >


    يُتبع

    †††التوقيع†††

    جيد ان تختار المتكأ الاخير .. لكن من السوء ان تتزاحم عليه .. بل و ربما يكون هذا دليلا على كبرياء أكبر
    القديس باسيليوس الكبير

المواضيع المتشابهه

  1. مقدمة كتاب مختارات من أدب آباء الكنيسة
    بواسطة اليان خباز في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-02-16, 10:11 PM
  2. موسوعة آباء الكنيسة الأولين
    بواسطة مايكل فيت في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-10-13, 03:12 PM
  3. تبرع لفتح قسم لدراسة آباء الكنيسة
    بواسطة مارى في المنتدى أخبار حول العالم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-06-30, 02:41 PM
  4. من تراثنا ..كتابات آباء الكنيسة
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-11-30, 09:13 PM
  5. آباء الكنيسة والعهد القديم
    بواسطة Rawad في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-07-07, 07:47 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •