القديس كيرلس الكبير ( 376 - 444 ) :

و يدعوه التقليد القبطي (( عمود الدين )) ، و أما التقليد اليوناني فيدعوه (( خاتم الآباء )) - أول من لقبه بذلك هو أناستاسيوس السينائي في كتابه : ( هوديجوس ) أي المرشد فصل 7 ( ب.ج 89 : 113 ) - ، ، ، و ذلك بسبب أنه جمع في تعليمه كل ما قاله السابقون له و نسّقه و أبرزه في صورة أوضح و أكثر تكاملاً ، كما سنرى في الأقوال التالية :

((( لقد صار جسداً ، جاعلاً نفسه مشابهاً لنا لكي يوحِّد بالله بواسطة نفسه ما كان بحسب الطبيعة منفصلاً جداً عنه ))) < تفسير يو 4 : 46 ، ب.ج 89 : 113 > .


((( لقد صار الابن الوحيد الذي من جوهر الآب جسداً . . . لكي يوحِّد و يؤلف بطريقة ما في نفسه بين الأشياء المتخالفة بحسب طبعها الخاص ، و التي لم يكن ممكنا أن تنجمع - يقصد اللاهوت و الناسوت - ، و ذلك لكي يجعل الإنسان شريكا للطبيعة الإلهية . . . إذاً فالسر الحاصل في المسيح قد صار بداية و وسيلة لاشتراكنا في الروح و اتحادنا بالله ))) < تفسير يو 17 : 20 ، ب.ج 74 : 557 >


((( لاحظوا أرجوكم كيف أن اإنجيلي يوحنا اللاهوتي يتوِّج بحكمة كل طبيعة البشر بقوله إن الكلمة قد ( حل فينا ) . فهو يقصد بذلك - بحسب إعتقادي - أن يقول إن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضا بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني ))) < تعاليم في تجسد الوحيد : 27 >


((( لقد وُلد بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق ! ))) < تفسير لوقا 22 : 19 ، ب.ج 72 : 909 >

((( فقد صار كلمة الله الآب مولوداً معنا بحسب الجسد لكي نستطيع نحن أيضا أن نغتني بالولادة التي من الله بالروح القدس فلا نُدعى بعد أولاداً للجسد بل نتحول بالحري إلى ما هو فوق الطبيعة فندعى أولاداً لله بالنعمة ! ))) < ضد نسطور 3 : 2 ، ب.ج 76 : 125 >


((( فاقبل مني هذا السر العظيم و العميق ، و لا تدع قلبك يحيد عن قانون الحقائق الإلهية الصحيح ، فقد سمعت أن الكلمة ابن الله الوحيد قد صار مثلنا لكي نصير نحن أيضا على مثاله ، بقدر ما أن هذا مستطاع لطبيعتنا ، و على قدر ما يسمح بذلك تجديدنا الروحي بواسطة النعمة . فقد وضع نفسه لكي يرفع إلى رفعته الخاصة ما هو وضيع بحسب الطبيعة ، و لبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب و هو الابن لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي الى مجد التبني على مثاله هو . فقد صار مثلنا أي إنسانا لكي نصير نحن أيضا على مثاله أي آلهة و أبناءً ، و قد أخذ لنفسه خاصة ما هو لنا و أعطانا ما هو له ! ))) < تفسير يوحنا 20 : 17 ، ب.ج 74 : 700 >



يُتبع