هدايا المجوس و معناها

أما هدايا المجوس التي قدموها فإن القديس يوحنا ذهبي الفم يشرحها هكذا في نفس العظة :
((( بالرغم من أن المجوس لم يفهموا السر الذي على قياسه قدموا هداياهم أو ماذا كانت تعني كل هدية منها ، إلا أن هداياهم لم تكن بغير ذات معنى . و يكفي أن النعمة التي حركتهم ليفعلوا هذا هي ذاتها النعمة التي تدبر الكون كله .

أما الهدايا فهي تعلن روحياً أن المولود هو المسيح الإله ، و ملك البشر . لأن الذهب يُكنى به عن سلطان الملوكية ، و اللبان عن كرامة الإله ، و المر عن دفن الجسد . فهمو ملك و إله و إنسان . فالمجوس إذاً معتبرون أنهم سفراء العالم بأجمعه ، و بهداياهم التي قدموها افتتحوا طريق الإيمان أمام مشيئة البشرية ))) .


و يكمل القديس يوحنا ذهبي الفم متأملاً في تصرف المجوس قائلاً :
((( انظر إلى إيمان المجوس ، انظر كيف لم يتعثروا و لم يقولوا لأنفسهم : إن كان هذا الطفل عظيماً ، فما الحاجة للهرب و البقاء متخفين ؟ ،، بل إن هذا كان هو طريق الإيمان الحقيقي الذي لا يطلب التقصي عن مبررات الوصية ، بل يقتنع بأن يطيعها ببساطة .
و إن كان المجوس قد أتوا ليطلبوا المسيح كملك أرضي ، لكانوا مكثوا معه حالما وجدوه ، و لكن على خلاف ذلك سجدوا له ، و عادوا لوطنهم . و لما عادوا استمروا في عبادته أكثر من ذي قبل ، و كرزوا به و علموا الكثيرين عنه . و أخيرا حينما وصل إليهم توما الرسول انضموا له و تعمدوا ، و صاروا شركاءه في عمل الكرازة بالإنجيل ))) .


تم الكتاب