القديس مليتو أسقف ساردس ( القرن الثاني ) :
و هو أسقف معاصر للقديس إيرينيئوس ، و قد عاش في آسيا الصغرى . و نجد عنده صدى لنظرية إيرينيئوس في الإنجماع الكلي في المسيح ، فهو أيضا يرى أن غاية تجسد الكلمة هي أن يجمع البشرية كلها التي كانت قد انقسمت بفعل الخطية ( المعبَّر عنها بالموت ) :
((( لأجل هذا أرسل الآب ابنه غير الجسدي من السماء و جعله يتجسد في أحشاء العذراء و يولد إنسانا : لكي يحيي الإنسان و يجمع أعضاءه التي فرقها الموت . فإن الموت كان قد قسَّم الإنسان ! ))) < Sources Chr. الجزء 123 ص 238 >
================================================== =====
القديس أثناسيوس الرسولي ( 298 - 373 ) :
يتميز آباء كنيسة الإسكندرية و على الخصوص القديسان أثناسيوس و كيرلس الكبير بالتركيز الشديد على لاهوت المسيح و على إتحاد البشرية مع الله من خلاله :
((( الكلمة صار جسداً لكي يجعل الإنسان قادرا ان يتقبل اللاهوت ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 59 >
((( لقد صار إنسانا لكي يوحدنا مع الله في شخصه ، و خرج من إمرأة و وُلد من عذراء لكي يحوَّل إلى نفسه جنسنا الضال ، و يصيرنا بالتالي جنساً مقدساً و شركاء للطبيعة الإلهية كما كتب بطرس الطوباوي ( 2 بط 1 : 4 ) ))) < الرسالة 60 ( الى أدلفيوس ) : 4 ، ب.ج 26 : 1077 >
((( فلأجل هذا قد صار الاتحاد لكي يصير من هو إنسان بحسب الطبيعة ملتحماً بطبيعة اللاهوت ، فيصير بذلك خلاصه و اتحاده بالله مضموناً ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >
((( لقد جاء إذاً - كما قلت سابقاً - لكي يتألم بالجسد فيجعل الجسد فائقاً للألم و غير مائت . . و لكي يصير الناس فيما بعد و إلى الأبد هيكلاً غير فاسد للكلمة ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 58 ، ب. ج 26 : 445 >
((( لقد صار الكلمة فينا من حيث أنه قد لبس جسدنا ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 22 ، ب. ج 26 : 368 > """ نفس هذا المعنى يكرره القديس كيرلس الكبير قائلاً : ((( لما لبس الكلمة جسداً بشرياً ، قد صار فينا ))) < الكنز في الثالوث 12 ، ب. ج 75 : 204 > """
((( لقد صار الكلمة جسداً لكي يقدم هذا الجسد من أجل الجميع فنستطيع نحن أن نتحد بالله بمشاركة الروح القدس . فلم يكن ممكناً أن ننال ذلك بوسيلة أخرى إلا بأن يلبس هو جسدنا المخلوق ))) < الدفاع عن قانون نيقية 14 ، ب. ج 25 : 448 >
و الجدير بالملاحظة في هذا القول الأخير أنه يبرز أن النتيجة المتحصلة من تجسد الكلمة هي أن ننال نحن الروح القدس لنتحد بالله بواسطته ، أي أن الكلمة أخذ جسدنا ليتمكن من أن يعطينا روحه القدوس . و هذا عينه هو ما تتغنّى به ثيئوتوكية الجمعة : ( في الكنيسة القبطية )
هو أخذ جسدنا و أعطانا روحه القدوس
و جعلنا واحدا معه من قِبَل صلاحه
هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له
نسبحه و نمجده و نزيده علواً
((( لما ارتدى الكلمة جسداً - كما شرحنا ذلك مرارا - أخذ تماماً سم الحية الكائن فيه ، فجميع ميول الجسد الرديئة قد استؤصلت و الموت نفسه انتفى . . . و هذا هو ما كتبه يوحنا الرسول : "" لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس "" ( ا يو 3 : 8 ) ، فلما تخلص الجسد من هذه الأمور تحررنا جميعا و صرنا متحدين بالكلمة بسبب قرابتنا الجسدية معه . و هكذا باتحادنا به كإله قد تحوّل مصيرنا من البقاء على الأرض إلى الأنطلاق معه حيث يكون هو بحسب قوله "" يو 14 : 3 "" ))) < ضد الأريوسيين 2 : 69 ، ب. ج : 26 : 293 >
فالمسيح لم يأتِ ليعيش معنا على الأرض كوضع نهائي ، بل جاء ليأخذنا معه إلى الملكوت حتى حيث يكون هو هناك نكون نحن أيضاً :
(( آخذكم إليّ حتى حيث أكون انا تكونون انتم أيضا )) يو 14 : 3
(( أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا )) يو 17 : 24
(( و هكذا نكون كل حين مع الرب )) 1 تس 4 : 17
لذلك يستطرد القديس أثناسيوس قائلاً :
((( فهكذا اتخذ لنفسه جسدا بشرياً مخلوقاً لكي يجدده بصفته هو خالقه ، و يوّحده مع الله في نفسه ، و هكذا يقودنا جميعا في إثره إلى ملكوت السموات ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >
((( لما وُلد جسده من مريم والدة الإله قيل إنه هو نفسه المولود مع أنه هو المانح الجميع الميلاد لكي يوجدوا به ! و كان ذلك لكي يحوَّل إلى نفسه ميلادنا نحن : فلم نعد بعد مجرد تراب مزمعين أن تعود إلى التراب ، بل قد صرنا متحدين بالكلمة السماوي الذي سيرفعنا معه حتى إلى السماء ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 33 ، ب. ج 26 : 393 >
المفضلات