توجيهات روحية فى عيد دخول السيد المسيح أورشليم
فى الوقت الذى تحتفل الكنيسة بدخول السيد المسيح أورشليم تحذرنا فى الوقت نفسه من الأنانية والتشبث بالفانيات والانصراف للاهتمام بالخلاص من عبودية البشر والمقاومين دون الاهتمام بالخلاص من الخطية والتحرر من عبودية إبليس .
لقد خرج أهل أورشليم فى مثل هذا اليوم وتملأ قلوبهم الرغبة فى الخلاص من عبودية الرومان لهم والتحرر من نير المذلة والخضوع للدولة الرومانية ، رغم يقينهم بأنها مذلة زمنية وعابرة لا تقاس بما سوف يلحق بكل واحد منهم إن رفض قبول المسيح وملكوته السماوى ، وظنوا أن الغرض من مجىء السيد المسيح هو تحريرهم من هذه العبودية البشرية والزمنية ، غير مدركين ان هناك عبودية أخرى أشر وأقسى من ذلك ، أعنى عبودية آبليس و الخطية ... لقد طلب أهل أورشليم سلاماً أرضياً فحرموا من السلام السمائى ، قطعوا الأغصان وفرشوا القمصان فى الطريق ،ولكن يا للآسف كانت كل طموحاتهم زمنية ، لقد رفضوا روح الحكمة و المشورة والفهم فضلوا بأفكارهم بعيدا عن الحق والخلاص وغرقوا فى بحار الجهل والندامة الأبدية ، لقد هتفوا فرحين " أوصنا فى الأعالى " ولكن كان كل ذلك من اجل أن ينالوا حرية لا تنفعهم إلا أياما قليلة وسوف لا تريحهم حتماً إلى الانقضاء ، لقد جاء المسيح يملك على قلوبهم ولكن فضلوا المتعة الزمنية والراحة الدنيوية عن ذلك ، فلحقت بهم الكآبة الأبدية والخزى الدائم ، لقد كانوا كالسكارى فى تعاملهم مع أمور حياتهم وآبديتهم وخلاصهم الابدى ، ولكنهم لم يكونوا بالحقيقة سكارى ولكنه الجهل وسلطان الظلمة كما عبر السيد وقال فى ( لو 22 : 53 ). لقد طلبوا النجاة الأرضية فخسروا كل سعادة أبدية ومجيدة.
وأرغب هنا فى ذكر بعض التوجيهات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ الله لا يدخل حياتنا عنوة ولا يرغمنا على تبعيته أو عبادته ، وإنما يزكى لنا الحق بروحه ويرينا من خيراته ما يجعلنا نؤمن بما عنده من غنى جزيل ومراحم أبدية لا تحصى ولا تقارن بما لدى الاخرين .
+ لا يستطيع أحد أن يعاين خيرات الرب فى أرض الأحياء بقلب مظلم تملئه الغشاوة والشر و الانحراف ، و لا يستطيع إنسان أن ينال من فرح الروح إلا عندما يتمم الروح خطته فى الإنسان ، ولا يستطيع أحد أن يتبارك بمجىء النعمة ودوامها إلا عندما يظهر صدق استعداده لوجودها فى داخله ، ولا يقدر أحد أن ينال الغلبة على رفض ذاته لقبول المسيح إلا بالصليب ، ولا يقدر أحد أن يشعر بسلام المسيح فى حياته إلا بالصلاة ، ولا أحد يستطيع الحياة بالتقوى الصادقة إلا بطاعة الوصية بفرح وصبر وإيمان .
+ دخول المسيح حياة الإنسان لا يعنى الخراب والدمار والحزن والمعاناة كم يظن البعض ، بل بدخوله يصير الخلاص والسلام والهدوء والنعمة وتتحقق بمجيئه كل البركات ومواعيد الله المباركة ، هكذا يجب أن نؤمن وهكذا يجب أن نعترف أنه لا غنى عن وجود المسيح فى حياة من يبحثون عن السعادة الحقيقة والسلام الدائم ، إذ به تتحقق السعادة ويكون السلام .
+ لا يكون لك يا صديقي فكر الذين استقبلوا السيد من أجل المنفعة الزمنية والحرية الأرضية الخاطئة ، لأن إرادة الله أن نقبل المسيح فى الحياة لا من الخلاص من ضيقة زمنية ولا من أجل النجاة من ظلم البشر والتحرير من عبودية المعاندين و الأردياء ، ولكن ليكن قبولك للمسيح من أجل أنه هو الخالق والسيد ، بل القيامة والحق والحياة .
+ لا تفرح بما أعطى لك من مواهب وخيرات و أنت مازالت مهمل البعض منها وتتاجر بالبعض الآخر لمصلحة ذاتك و أغراضك الشخصية ، لأن الله لا يسر بالذين يدفنون ما أعطى لهم من وزنات ولا بالذين يتكاسلون عن العمل من أجل نشر ملكوته المبارك فى كل مكان وزمان ، إنما يفرح قلب الله بالذين يأخذون ويثمرون بالصبر ، وبالذين يشتاقون ويتوقون لخلاص الاخرين من كل امة و قبيلة و لسان و شعب.
+ لا يطيق الله وجود شريك أو مزاحم له فى حياتك لأن انحراف القلب لأخر معناه عبادته والخضوع للآخرين مخالفة للوصية المقدسة يعنى محبتك لهم أكثر من الله وهذا ما يغضب الله من الإنسان ، السجود لأخر وعبادته ، فكما خلصك إلى المنتهى من كل شر هكذا يرغب فى أن يملك على حياتك حتى المنتهى بالبر ، وكما وهبك حياته حتى الموت هكذا يجب على الإنسان أن يبذل حياته من أجل المسيح حتى الموت ، ومتى فعل الإنسان كل ذلك من حب و عطاء وبذل من أجل الله ، عليه أن يدرك حقيقة أن كل تعب من الإنسان لأجل الرب ما هو إلا تعبير عن الحب الخالص لله ، والعبادة والسجود له وحده .
+ متى ملك المسيح على قلوبنا حتماً ستتغير اتجاهات الفكر وميول القلب والإرادة من الباطل والفساد والانحراف إلى ما يجعل من الحياة رسالة الحق المقروءة وما يدعو لمجد عمل الرب وتدبير الروح القدس ومحبة الوصية المقدسة ، فلنسارع إذا بدعوة السيد لكى يملك على الحياة " حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الابدية بيسوع المسيح ربنا" ( رومية 5: 21 ) .
يا صديقى ، إن دخول الرب لقلبك وحياتك حدثا عظيماً ولا غنى عنه لا يجب أن لا تؤجله إلى الغد أو تعلقه على حدوث أمر أخر فى حياتك ، كما لا يكن هدفك من المسيح فقط الاستفادة من بركاته على الأرض وخلاصه من أمور زمنية عابرة أو ضيقات وقتية تمر بها ، لان أورشليم عندما استقبلت الرب يسوع كمخلص زمنى وأرضى خسرت ميراث سماوى ولم تنفعها أفكارها بشىء ، بل على العكس دفعت الثمن باهظاً فلحقت بها التعاسة الآبدية ، لذا فعلينا أن نقبل المسيح لا من أجل أن قادر أن يعطينا الخيرات الزمنية ، بل من أجل أن يصير لنا الأفضل وما أشتهته الأجيال القديمة ولم تناله بفعل ما ارتضت به من راحة زمنية وجهل وعناد ، لك القرار والمصير .
كل عام وحضراتكم بكل خير

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات