Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
عيد دخول السيد إلى الهيكل

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: عيد دخول السيد إلى الهيكل

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb عيد دخول السيد إلى الهيكل

    [FRAME="11 90"]

    عيد اللقاء

    عيد دخول السيد إلى الهيكل

    كانت مريم العذراء بارة وتقية ومن سبط يهوذا ، خاضعة كل الخضوع لشرائع بني جنسها ، فلما ولدت ابنها البكر {يسوع المسيح} أجرت عليه دون إبطاء كل ما تفرضه شريعة الكتاب المقدس في مثل هذه الحالة . فختنته في اليوم الثامن بعد الوضع وظلت لا تدخل الهيكل حتى بلغ أربعين يوما فحماته وتقدمت به إلى الهيكل وتريد ان تزيل نجاستها . ( لان الولادة كانت تنجس، في اعتقاد معظم الجماعات الدينية البدائية والشعوب القديمة .) أن تفتدي بكرها .
    ولما كانت فقيرة الحال ، قربت للرب على يد الكاهن زوجي اليمام أو فرخي الحمام أحدهما محرقة والآخر ذبيحة . ، مع العلم أنها كانت قادرة أن تقدم حملا حوليا لأنها كانت الوالية على الذهب الذي قدمه المجوس لطفلها الالهي ولكن آثرت أن توزعه على الفقراء ولم تحتفظ به إلا بقليل منه لأجل السفر المنوي إلى مصر .
    إذا تقدمة المسيح إلى الهيكل تمت وفقا لطقوس كتابية من الكتاب المقدس ( الخروج ، اللاويون ، العدد ، التثنية ) تعددت عبارات وصور التي تتكلم عن هذا الطقس : " لان كل بكر هو لي " " كل بكر في إسرائيل من الناس والبهائم انهم لي يكونون أنا الرب " (العدد3: 3 1و8 : 17) " قدس لي كل بكر ، كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس والبهائم انه لي " (خروج 13:2و12 ) . هكذا تؤيد النصوص الكتابية على تقديس الأبكار لله يوم ضرب الله أبكار مصر بالضربة العاشرة التي نزلت بهم قبل خروج الشعب العبري من مصر وكانت هذه الشريعة مرعية حين مجيء يسوع المسيح على الأرض .
    إذا الرب يسوع خضع للناموس لسبب أعلنه بولس الرسول : " لما بلغ ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس وننال التبني " ( غلاطية 4:4-5 ) .
    إذا يسوع حرص على تتميم كل بر (متى 3-15) وصار " في كل شيء شبيها بأخواته لكي يكون في خدمة الله حبرا رحيما أمينا ليكفر خطايا الشعب " ( عبرانيين 2-17 ) وقد دفع الجزية مع أنها غير واجبة عليه ( متى 17 : 25-26 ) .
    أما بعد المسيح أضحى تكريس الأبكار لا يختص فقد الأبكار بل كل الناس . فالمؤمنون جميعا مدعوون إلى أن " يقربوا أجسادهم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادة منهم عقلية " (رومية 12-1 ) . " وأما انتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب " (بطرس 1: 2-9 ) . هذا ما نصلي في القداس الالهي ان نقرّب بعضنا بعضا لله : " لنودع ذواتنا وبعضنا بعضا وكل حياتنا للمسيح الإله " .
    كان التطهير عملا يهدف إلى تنقية الأجساد من الأدناس ، فكرة الدنس مرتبطة بمفهوم الخطيئة وهذا المفهوم تطور في تاريخ الإنسانية . فخطيئة آدم أدخلت الظلمة والفساد والموت الروحي والجسدي إلى الإنسان .
    إلاّ أن سقوط آدم ما أزال من الطبيعة البشرية الميل إلى الخير فقط بل أدخل إلينا الميل إلى الشر والخطيئة . واصبح الإنسان مسرحا للتنازع بين الخير والشر . هنا يطرح سؤال على أنفسنا عل مريم العذراء بحاجة إلى التطهير ؟ لا . ففي بشارة الملاك لها حلا الروح القدس بها وظللتها قدرة العلي (لوقا 1-15) فحملت في أحشائها عمانوئيل الإله والإنسان . قد ولدته ولبثت عذراء فكانت الولادة معجزة . ولدته بدون مخاض وأوجاع . ولا يفرض الناموس على العذراء النقية أي لون من ألوان التطهير هذا النوع من التطهير قد سقط في المسيحية لان نجاسة هي نجاسة ا القلب .
    " ليس الجسد هو الذي يخطأ من تلقاء نفسه إنما النفس بواسطة الجسد ، فالجسد أداة النفس " ( القديس كيرللس الاورشليمي ) { فالمريض } فينا هو " الروح وشهيته العقلية التي هي الإرادة . فالخطيئة هي داء للإرادة .
    في رسائل بولس : الإصحاح السابع من رومية والإصحاح الخامس من غلاطية يكشف لنا عن سر الخطيئة والتطهر بدم المسيح الذي كان حاجة ضرورية للبشرية من أجل الفداء فما كان ممكنا لا بوسائل البشرية ولا بقداسة الإنسان الذاتي لهذا أحتاج الإنسان إلى تجسد ابن الله وموته على الصليب وقيامته .
    بهذه النعمة يستطيع الإنسان ان يتغير من حالة الرذيلة والتجربة إلى حالة التوبة الحقيقية التي تنقي القلب . " لاشيء مكرهة لله كقلب غير تائب ، إنها الجريمة الوحيدة التي لا يستطيع نوال الصفح " ( القديس ايرونيموس ) . في التوبة الدائمة يصير تطهير الضمير لبلوغ طهارة القلب وبهذه وتيرة يصير الإنسان مشابها للمسيح ، هنا تكمن القداسة لان القداسة موجودة في حالة التوبة الدائمة التي تغير الإنسان للارتقاء في قداسة الحق .
    تاريخية العيد: يعود هذا العيد إلى القرون الأولى للمسيحية (35.) وأول إشارة تذكر الاحتفال الليتورجي به موجودة في كتاب الرحالة إيثيريا ( رحلات الحج إلى الأماكن المقدسة ) إذ تخبرنا : " اليوم الأربعين بعد عيد الظهور يحتفل به في اورشليم بأبهة فخمة . وفي هذا اليوم ذاته يصير طواف في كنيسة القيامة ... مثل يوم الفصح" لكن لم يكن هناك أي اسم خاص يطلق على هذا العيد إنما كان ذكرى تقدمة المسيح إلى الهيكل هذا ما عرفناه من خلال العظات التي كانت تتمحور حول النص الإنجيلي : ( لوقا 2: 22-4. ) إذ يتكلم عن تقدمة المسيح إلى الهيكل . وسبب تعلق كنيسة اورشليم بهذا الاحتفال الزائد إلى اعتباره ذكرى أول مجيء للمسيح المتجسد إلى اورشليم ، ومنها انطلقت فكرة العيد وعمم في كافة المدن والكنائس في الشرق والغرب . في القسطنطينية ثبته وتبنه وساهم في انتشاره الإمبراطور يوستنيانوس بالاتفاق مع البطريرك القسطنطينية . فهناك إشارة في سجلات المجمع المسكوني الخامس (553) تخبرنا بان " الإمبراطور أمر أن تعيّد الأرض كلها للقاء المخلص ، كما فعل يوستينوس بخصوص الميلاد " . كان يحتفل بالعيد في 14 شباط ولكن أعيد إلى 2 شباط لمرور أربعين يوما على ميلاد المخلص لان عيد الميلاد لم يكن ثابتا . وعيد اللقاء ( عيد دخول السيد إلى الهيكل ) مرتبط من حيث تاريخ الاحتفال به بعيد الميلاد وما زالت الكنيسة الأرمنية تعيد هذا العيد في 14 شباط . في القرن السادس أخذت الكنيسة الانطاكية تحتفل بالعيد اللقاء في 2 شباط وأيضا دخل إلى كنيسة روما في القرن السابع كما يتضح من نص ورد في " الكتاب الحبروي " وهو كتاب يتكلم عن سير وأخبار الباباوات الرومانيين فانه في كلامه عن البابا سرجيوس الأول (687- 7.1م ) الذي أمر بإنشاء صلوات وابتهالات وزيادة في إكرامه وأضاف إليه زياح ليتورجي. مع العلم ان هذا العيد كان معروفا في روما على عهد البابا غريغريوس الكبير (59. - 6.4 م ) .
    تحتفل كنيستي بهذا العيد أسبوع كاملا من 2 شباط إلى التاسع منه . وكتب له أباء الكنيسة نشائد وتراتيل كثيرة ما زلنا ننشدها حتى الآن منهم أسقف القسطنطينية اناطوليس ( القرن الخامس ) واندراوس الكريتي ( القرن السابع ) وقزما ويوحنا الدمشقي وغيرهم .

    أخيرا : " لم تعد عبادة أسيرة المكان . ( المسيح ) هو الهيكل الجديد ونحن أيضا لأننا جسده نحن فيه وامتداد له وهو فينا . انتم هيكل الروح القدس وروح الله ساكن فيكم العبادة منذ ألان بالروح والحق تكون . العتيق قد مضى هو ذا كل شيء صار جديد ( بلقاء السيد ).
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Laura Semaan
    التسجيل: Oct 2007
    العضوية: 1212
    الحالة: Laura Semaan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 589

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Ylsurprise دخول السيد إلى الهيكل

    [FRAME="13 70"]
    دخول السيد إلى الهيكل



    عيد الدخول هذا يسمى باليونابية عيد اللقاء , لقاء السيد مع هيكل أورشليم أو مع سمعان الشيخ . يقدّم يسوع أبواه ويقرّبان عنه ذبيحة ليُظهرا طاعته لشريعة موسى . هذا وجه بشريته التي سيقدّمها ذبيحة حقيقية على الصليب . عند ذاك التقيا شيخًا كان الروح القدس أوحى إليه أنه لايرى الموت قبل أن يعاين مسيح الرب فلمّا اقتبله على ذراعيه قال : " الآن تطلق عبدك أيها السيد .." .

    سمعان الشيخ رمز لليهودية التي شاخت . والهيكل أيضًا صورة عما كان عتيقا ً في العهد القديم وكان لا بدّ له أن يزول وقد تنبأ عن زواله المعلم بعد أن طرد منه باعة الحمام وقلب موائد الصيارفة . ثم خرج ومضى من الهيكل إلى آلامه .

    آلامه وقيامته هي الهيكل الجديد والمؤمنون به سيكونون هيكل الله . وفيما كان يغادر السيد المكان تقدم تلاميذه لكي يُروه أبنية المعبد معبد كان من أجمل معابد العالم . " فقال لهم يسوع ألا تنظرون جميع هذه ؟ الحق أقول لكم أنه لا يترك هنا حجر على حجر لا يُنقض " . إذ ما الحاجة إلى هذا المعبد إذا صرتُ بالفداء الهيكل الأخير لله .

    بهذا العيد نعلن أننا على عهد جديد مع الله وأننا نريد أن تصبح قلوبنا مكان لقاء به .
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    الرب نوري وخلاصي فممن أخاف ... ؟؟؟
    الرب حصن حياتي فممن أرتعب ...؟؟؟

    إن المسيح فينا هو رجاء المجد , به ننادي ونبشر جميع الناس ونعلمهم بكل حكمة لنجعل كل أنسان كاملا" في المسيح

    الــــرب يـــرعاني فــلا شيء يــــعوزني .....


    يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا عبدتك الخاطئة


  3. #3
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 44 رد: عيد دخول السيد إلى الهيكل



    عيد اللقاء

    عيد دخول السيد إلى الهيكل




  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عيد دخول السيد إلى الهيكل

    [FRAME="13 70"]
    عيد لقاء المسيح

    الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس


    تعريب الأب أنطوان ملكي



    بعد أربعين يوماً من ولادته بالجسد، قُدِّم المسيح إلى الهيكل بحسب العُرف الشرعي. ولأنّ الذين استقبلوه في الهيكل هم أشخاص محرَّكون بالروح، وخاصةً سمعان الذي أخذه بين يديه، فهذا العيد يُسمّى أيضاً عيد اللقاء (في اليونانية 'Hypante').
    لقد حدّدت الكنيسة الاحتفال بهذا العيد العظيم للرب ووالدة الإله في الثاني من شباط، لأنّه اليوم الأربعين بعد الخامس والعشرين من كانون الأول، يوم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح بالجسد. بهذه الطريقة تُقَسِّم الكنيسة السنةَ بحسب نقاط الانعطاف في التدبير الإلهي الذي يباركها. في الوقت نفسه هذا يجعل تأسيسَ الإنسان في سر تجسد ابن الله وكلمته ممكناً.
    يرِد وصف حدث تقديم يسوع في الهيكل، في اليوم الأربعين لميلاده، فقط في إنجيل لوقا (22:2-39).


    1

    الله نفسه، أي كلمة الله غير المتجسّد، أعطى وصية التطهير في اليوم الأربعين لموسى وأسسها لكل الإسرائيليين. أُعطيت هذه الوصية لموسى قبل خروج الإسرائيليين من مصر، وقبل عبورهم البحر الأحمر. الوصية هي كما يلي: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي" (خروج 1:13-2). تشير أيضاً هذه الآية إلى تقدمة البكر من ذكور الحيوانات الذي كان ينبغي أن يُفرَز ويُقدَّم إلى الرب. وصية الرب واضحة: "أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ." (خروج 12:13). هذه التقدمة كانت علامة على الاعتراف بإحسان الله، وقد أظهرت أن الإسرائيليين ينتمون إليه. معروف جداً أن الوصية بتخصيص بكر الذكور قد أُعطيَت للإسرائيليين بموسى مباشرة بعد قتل أبكار المصريين، عندما أذن فرعون بالخروج، وقبل عبور البحر الأحمر. تفسير هذا العمل مميز: "وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَتَذْكَارًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِكَيْ تَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ." (خروج 9:13).
    في كتاب آخر من العهد القديم، اللاويين، نرى أن الله يعطي تفاصيل أكثر عن طقس التكريس والشكر. على المرأة التي تحمل ذكراً أن تختنه في اليوم الثامن وتقدّمه إلى الهيكل في اليوم الأربعين. ومع هذه التقدمة "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ. ثُمَّ تُقِيمُ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ لاَ تَمَسَّ، وَإِلَى الْمَقْدِسِ لاَ تَجِئْ حَتَّى تَكْمُلَ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا. وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، تَكُونُ نَجِسَةً أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي طَمْثِهَا. ثُمَّ تُقِيمُ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. وَمَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا لأَجْلِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ، تَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ مُحْرَقَةً، وَفَرْخِ حَمَامَةٍ أَوْ يَمَامَةٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، إِلَى الْكَاهِنِ" (لاويين 1:12-6).
    بما أنّ كلمة الله بنفسه أعطى الوصية لموسى، فقد كان عليه أن يحفظها عندما اتّخذ جسداً بشرياً، حتى لا يكون مخالفاً للناموس. يقول القديس كيرللس الإسكندري أنّه عندما يرى الإنسان أن المسيح يحفظ الناموس، عليه ألاّ يُصدَم، وألاّ يُنظَر إليه كعبد وهو الحر، بل عليه أن يمتلك فهماً أفضل "لعمق التدبير". هذا الحفاظ على ناموس التقدمة في الهيكل هو جزء من سر التنازل الإلهي لابن الله وكلمته.
    على المنوال نفسه، بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، لم يكن المسيح بحاجة للتطهير، لكن بما أن العهد القديم قد شرّع هذا التطهير الطقسي، للأهل وللأولاد، فقد طبّقه لكي يطيع الناموس الذي أعطاه هو بذاته. لم يكن المسيح بحاجة للتطهير الطقسي، لأنّه كان قد حُبِل به من دون زرع ووُلد به من دون فقدان للبتولية. "بالتأكيد لم يكن من حاجة للتطهير، لكنّه كان عمل طاعة". كان لهذه الطاعة معنى احترام ناموس الله، وأيضاً احترام آدم الجديد، على عكس عصيان آدم القديم. وإذا كان عصيان آدم القديم قد أنتج السقوط والفساد، فإن طاعة آدم الجديد، المسيح، قد جلبت الطبيعة البشرية المتمردة إلى الله وشفت الإنسان من المسؤولية عن هذا العصيان.
    [/FRAME]


    يتبع

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  5. #5
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عيد دخول السيد إلى الهيكل

    [FRAME="13 70"]
    2.

    إن حمل الأولاد إلى الهيكل في اليوم الأربعين كان عيداً للتطهير. كان على الأم والولد أن يتطهرا من نتائج الولادة. بالتأكيد، ولادة الأولاد هي بركة من الله، لكن يجب إدراك أن الطريقة التي بها يُولّد الإنسان هي ثمرة السقوط ونتيجته. إنّها ما يسمى الكساء الجلدي الذي لبسه آدم بعد السقوط، وفقدان نعمة الله. على هذا الضوء علينا أن نفهم كلمات المزمور "هئنذا بالآثام قد حُبل بي وبالخطايا ولدتني أمّي" (مزمور 5:50). في آخر الأمر، فإن الله قد بارك هذه الطريقة التي بها يُولَد الإنسان مع إنّها ثمرة السقوط. على الأهل والأولاد معاً أن يحفظوا هذا في فكرهم. أيضاً ينبغي تفسير طقس التطهير في هذا الإطار اللاهوتي.

    عندما نفكّر في هذه الحقائق اللاهوتية، يمكننا أن نرى أنّ المسيح لم يكن بحاجة للتطهير ولا والدة الإله. الحمل بدون زرع والولادة مع الحفاظ على البتولية لا يشكّلان دنساً. تقول الوصية التي أعطاها الرب لموسى: "«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً" (لاويين 2:12). يظهر هذا المقطع طهارة السيدة لأن المرأة التي ولدت من زرع رجل هي غير الطاهرة. أمّا السيدة فقد حبلت من الروح القدس ومن غير زرع وبالتالي هي غير دنسة. هذا يعني أن الوصية لا تنطبق عليها ومع هذا فقد ذهبت إلى الهيكل لتتمم الناموس.

    3.

    وصية الله كانت واضحة: "«إِذَا كَانَ إِنْسَانٌ فِي جِلْدِ جَسَدِهِ نَاتِئٌ أَوْ قُوبَاءُ أَوْ لُمْعَةٌ تَصِيرُ فِي جِلْدِ جَسَدِهِ ضَرْبَةَ بَرَصٍ، يُؤْتَى بِهِ إِلَى هَارُونَ الْكَاهِنِ أَوْ إِلَى أَحَدِ بَنِيهِ الْكَهَنَةِ." (لاويين 2:13). هذه الوصية هي في الوقت نفسه نبوءة تشير إلى تجسّد ابن الله وكلمته. إنها لا تتعلّق بالمطلق بكل بكر ذكر، لأنه ليس ولا إنسان، ولا حتى البكر، يفتح رحم أمه. في عظته حول هذا الموضوع، يقول القيس أثناسيوس الكبير أنّ الأطفال لا يفتحون أرحام أمهاتهم "بل لقاء الرجل بالمرأة". يُفتَح الرحم عند لقاء الزوجين والحبل بالطفل. لكن المسيح فتح مستودع أمه من دون أن يفسد عذريتها، لأنّه تركها مغلقة مجدداً، "عندما لم يطرق شيء من الخارج، فتح الطفل من الداخل".

    بعد الإشارة إلى أنّ ما جرى في العهد القديم كان مثالاً لميلاد المسيح، يقول القديس نيقوديموس الأثوسي أن المسيح وحده فتح مستودع العذراء "بطريقة تليق بالله وتفوق الفهم، إذ بعد أن فتحها بولادته تركها مغلقة مجدداً كما كانت قبل الحبل به وولادته".

    المسيح هو البكر وبهذا يميزه الكتاب المقدس. بالتأكيد، لا يعني هذا التمييز أنّ هناك مولود ثانٍ أو ثالث، بل يعني أنّه وُلِد أولاً، بغض النظر عمّا إذا كان هناك ثانٍ أو ثالث. ينبغي عدم ربط عبارة "البكر" بعبارة "المولود الوحيد"، التي يشير بها الكتاب المقدس ايضاً إلى المسيح. إن عبارة "البِكر" تشير ايضاً إلى ميلادي المسيح، الذي قبل الدهور من الآب البتول من دون أمّ، وإلى الميلاد من الأم العذراء بدون أب (القديس غريغوريوس بالاماس). يُدعى المسيح بكراً من ثلاث نواحٍ. أوّلاً لأنّه وُلِد من الآب قبل كل الدهور. يقول الرسول بولس: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ." (كولوسي 15:1). وكما رأينا سابقاً، يماهي البعض بين البكر والمولود الأول الوحيد. ثانياً، إنّه يُدعى بكراً بميلاده البشري، بغض النظر عمّا إذا كان قد وُلِد غيره من البتول "وولدت ابنها البكر" (لوقا 7:2). وثالثاً، إنّه يُدعى البكر من الأموات لأنّه كان أوّل القائمين من الموت، جاعلاً بهذا القيامة ممكنة للجميع في الوقت المناسب. يقول الرسول بولس: "وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. " (كولوسي 18:1). يرتبط أوّل معاني "البكر" بالولادة بحسب طبيعة ابن الله، أي أن العبارة تشير إلى اللاهوت، أمّا الأخيران فهما مرتبطان بتجسّد الكلمة وتشيران إلى التدبير.
    بحسب القديس غريغوريوس النيصي، صار المسيح البكر بثلاث طرق لكي يعطي الحياة لطبيعتنا البشرية. بالطبع، إنّه لا يشير إلى ولادته من الآب قبل كل الدهور. كما أنّ طبيعتنا البشرية قد أُعطيَت الحياة بثلاث ولادات، أي من الأم، ومن المعمودية، ومن الأموات على ما نرجو في المستقبل، كذلك المسيح أيضاً صار بكراً لنا بثلاث طرق، حتى تُعطى طبيعتنا البشرية الحياة وتتألّه. فالولادة بالجسد يجب أن تتبعها ولادة بالروح.

    4.

    إنها لَصورة مؤثّرة، كيف أنّ المسيح كطفل يُقدّم إلى الهيكل. الإله السرمدي الذي، ككلمة الله، كان دائماً متّحداً بابيه وبالروح القدس وفي الوقت نفسه أدار العالم، الكونَ بأكمله، يُقدّم إلى الهيكل كطفل على يدي والدته. مع أن المسيح كان طفلاً إلا أنّه كان في الوقت نفسه "إلهاً قبل الدهور"، وبالتالي كان أكثر حكمة من أي شخص آخر. نحن نعرف أن الطبيعة البشرية تألّهت في رحم والدة الإله باتحاد الطبيعتين البشرية والإلهية في شخص الكلمة، وبالتالي فإن نفس المسيح اغتَنَت بملء الحكمة والمعرفة. إلى هذا فإن هذه الحكمة أُظهرَت على حسب عمره، إذ لو كان الأمر خلاف ذلك، لكان ظهر وكأنّه عرّاف (القديس يوحنا الدمشقي). في أي حال، مع أنّ المسيح كان طفلاً، فقد كان إلهاً برغم ذلك، ممتلكاً ملء الألوهة وكل الحكمة والمعرفة البشريتين بفعل الاتحاد الأقنومي لطبيعتيه الإلهية والبشرية.

    لقد شفى المسيح بواسطة طفولته فكر آدم "الطفولي". عندما كوّن الله آدم في الفردوس، كان آدم قاصراً على النعمة والتقديس. لم يكن عنده نوس مستنير، بل كان ينبغي امتحانه ليبلغ التألّه. بما أنه كان غير مصقول وقاصراً في الروح، ولأنه كان صاحب فكر طفولي، انخدع بسهولة من الشيطان الذي أيقظه إلى الخطيئة والشر. إذاً المسيح، بامتلاكه جسدياً عمر ولد، لم يشفِ فكر آدم الطفولي وحسب، بل أيضاً الطبيعة البشرية وتمم ما عجز آدم الأول عن إتمامه. وهكذا، بتجسد ابنه، جعل الله تألّه الإنسان أكثر رسوخاً ونفاذاً. في المسيح لم يعد الشيطان قادراً على خداع الطبيعة البشرية، على غرار ما فعل بسهولة مع آدم الأول.

    إنّ تنازل ابن الله وكلمته، أو مواضعة الذات، على ما يظهر أيضاً في تقدمته إلى الهيكل، قد تخطّى فهم الملائكة، لأنّهم أيضاً كانوا مندهشين لتنازل الله الهائل. النبي حبقوق تنبأ عن تجسد كلمة الله: " اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ." (حبقوق 3:3). عبارة "الجلال" تعني تجسد كلمة الله وتنازله الإلهي. "غطى السماوات" تعني أنّها غطّت ودثرت حتى علو الملائكة، لأنّه حتى الملائكة اندهشوا لرؤيتهم تنازل كلمة الله الذي لا يُوصَف ولا يُقاس.

    5.

    لقد حدّد الله أن تقدمة البكر يجب أن تصحبها تقدمة حمل لا عيب فيه أو زوجين من الحمام. يرد في اللاويين: "وَمَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا لأَجْلِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ، تَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ مُحْرَقَةً، وَفَرْخِ حَمَامَةٍ أَوْ يَمَامَةٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، إِلَى الْكَاهِنِ،" (6:12). يقول لوقا الإنجيلي أن والدي المسيح حملاه إلى الهيكل "َلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ. " (24:2).

    والدا المسيح لم يقدّما حملاً كما يشير الناموس، لأنّهما كانا فقيرين. الطبقات الميسورة كانت تقدّم حملاً حولياً، بينما الطبقات الأكثر فقراً كانت تقدّم زوجي يمام أو حمام. لقد وُلد المسيح في عائلة فقيرة ونشأ كرجل فقير. في النهاية، لم يكمن فقر المسيح في أنّه وُلِد وعاش في الفقر، بل بالأحرى في أنّه تجسّد واتّخذ طبيعة بشرية. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي أنّ المسيح، فيما كان غنياً، صار فقيراً لنصبح أغنياء بألوهته.

    لقد حدد الناموس تقديم زوجي يمام أو حمام لأنّ اليمام يشير إلى حكمة الوالدين اللذين اجتمعا معاً بحسب ناموس الزواج، بينما يشير فرخا الحمام إلى العذراء والمسيح، لأنّ المسيح وُلِد من العذراء وبقي بتولاً هو نفسه إلى النهاية. وهكذا، فيما الأوّلان عنيا الزواج المكرّم والمبارَك، عنى الآخران بتولية العذراء والمسيح (القديس غريغوريوس بالاماس).
    إن تقدمة الرب التي حدّدها الناموس كانت صورة للمسيح. كما يشير القديس كيرللس الاسكندري: "اليمام مهذار بين عصافير الحقل، لكن الحمام لطيف ووديع". هذا يرمز إلى المسيح، لأن المسيح خرخر كحمامة لكل العالم وملأ كرمه، أي، نحن الذين نؤمن به، بصوته العذب، وكمثل حمامة كان وديعاً إلى أقصى درجة. إذاً بشكل واضح تشير هذه التقدمة إلى تجسد الإله الرحوم.

    6.

    أحد أهمّ الشخصيات وأكثرها مركزية في اللقاء، بالطبع غير المسيح والسيدة، هو سمعان "البار التقي"، الذي مُنِح أن يستقبل المسيح، ويأخذه بين ذراعيه ويتعرّف عليه بقوة الروح القدس وفعله. بالواقع إنه شخصية عظيمة لأنه رأى المسيح، كما وبسبب ما قاله في تلك اللحظة. يتطابق اسم سمعان مع حياته وتوقعاته، ولكن أيضاً مع إعلان الله له، لأن كلمة سمعان في العبرية تعني الطاعة (القديس نيكيتا) أو "الذي سمع الرب" (القديس يوحنا الذهبي الفم).
    يميّز الإنجيلي لوقا سمعان بأنه رجل عاش في أورشليم وكان باراً وتقياً "منتظراً عزاء إسرائيل". في الوقت نفسه يقول أن عنده الروح القدس وأنّه أُعلِم أنّه لن يموت قبل أن يرى السيد المسيح (لوقا 25:2-26). كل هذه العلامات تميز الانسان المُلهَم. لهذا، فالكتاب المقدس لا يهتمّ لأصل الرجل ولا لعناصر شخصيته البشرية، لأن له حياة أخرى هي حياة الروح. جمّع القديس نيقوديموس الأثوسي آراء المفسّرين في مَن يكون سمعان. وقد قام بهذا لأنه ليس في الإنجيل إشارة جلية إلى ما إذا كان كاهناً أو لا، فالكتاب بدعوه رجلاً. وهكذا فإن يوسف كاتب التسابيح سمّاه "الكاهن الأقدس" (مَن يتفرّغ لوظيفة مقدّسة). الشهيد القديس مثوذيوس يدعوه "كاهناً ممتازاً". القديس فوتيوس وثيوفيلاكتوس يقولان أنه لم يكن كاهناً، بل أرفع من كاهن، وغيرهم يقول أنّه كان أحد السبعين الذين ترجموا العهد القديم، والذي لم يكن يؤمن عند ترجمته لنبوءة إشعياء "ها هي العذراء تحبل..." وعند ذلك الوقت بالذات أُعلِم أنّه سوف يحيا ليستقبل المسيح بين ذراعيه. البعض يرى أنّه كان أحد أبناء البطريرك العبري هيلال ووالد جملئيل معلم الناموس، وغيرهم يرى أنّه كان رئيس السنهدريم اليهودي. كما يُقال بأنّه كان قد تخطّى المائتين والسبعين من السنين عمراً. في تعليقه على هذه الأمور، يكتب القديس نيقوديموس أن كلّ الذين يريدون أن يتبعوا الإنجيل بأمان يكرّمون سمعان الذي استقبل الإله ببساطة على أنّه "رجل محرَّك بالروح".

    بالواقع، سمعان القابل الإله أتى إلى المعبد بقوة الروح القدس وفعله. لقد كان حاملاً للروح القدس وبه تلقّى المعلومة بأنّه سوف يرى المسيح قبل أن يموت، وبواسطة الروح القدس أتى إلى المعبد (لوقا 25:2-27). هذا يعبّر عن حقيقة وجوب أن يمتلك الإنسان الروحَ القدس ويتعلّم منه. فالروح القدس لا يكشف الأسرار للناس غير الطاهرين والذين لا يمتلكونه أصلاً.
    تنبأ النبي إشعياء: "شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا. 4قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ. الانْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ»." (3:35-4). هذا تمّ قبل الكلّ لسمعان القابل الإله، إذ كما يقول لوقا الإنجيلي "أتى إلى الهيكل محرَّكاً بالروح". ليس فقط أن الروح القدس قاده، بل هو يتقوّى به أيضاً. لا يمكن لأحد أن يرى الإله إذا لم يمتلك قوى روحية، ولم يتقوَّ بقوة الروح القدس وفعله. بهذه الطريقة إذاً، الروح القدس ثبّت قدميه ليذهب إلى الهيكل، ويديه ليحمل المسيح أيضاً. يقول جاورجيوس النيقوميذي أنّه لم يستعمل قدميه ليقارب السر، لأن الروح القدس صار له مركبة خفيفة نقلته.

    عندما أتى سمعان البار إلى الهيكل، تعرّف على ابن الله وكلمته بقوة الروح القدس. في ذلك الوقت أُعطي له أن يرى تجسد كلمة الله الذي رآه الأنبياء نبوياً. كما يقول القديس باسيليوس الكبير، سمعان وحنّة رأيا القوة الإلهية التي كانت في المسيح "كنور عِبر أغشية زجاجية من خلال الجسد البشري". تماماً كما نرى النور في المنزل عبر النافذة، أو كما نبصر النور عبر الأنوار الزجاجية، هنا أيضاً طاهر القلب يرى عبر جسد المسيح نورَ الألوهية غير المعلوم وغير المرئي للآخرين.

    أنشد القديس أثناسيوس الكبير المدائح لسمعان القابل الإله، لأنّه كان محرَّكاً بالروح القدس وقد أُعطي له هذا الشرف العظيم. فقد قال أنه بالرغم من كون سمعان رجلاً بالظاهر، لكنّه كان أكثر من رجل بفهمه الروحي. بالجوهر كان إنساناً، لكنّه كان أرفع بالاستحقاق، أعلى بكثير من غيره من البشر. إنسان بالطبيعة لكنه ملاك بالفضيلة. لقد كانت أورشليم المنظورة مسكنه لكن أورشليم العلوية كانت عاصمته. لم يكن فقط أرفع من الناس، بل أيضاً "أرفع من الملائكة".

    7.

    إلى جانب سمعان القابل الإله، كانت في الهيكل حنّة النبية التي أُعطي لها أن تتعرّف إلى الإله وأن تعلن أنّه المخلّص. كانت حنّة ابنة أربع وثمانين عاماً وأرملة بعد أن عاشت مع زوجها سبع سنوات (لوقا 36:2-40).
    الميزة البارزة لحنّة كانت أنّها في الهيكل ليلاً ونهاراً ولم تتركه. وهكذا، فيما كان سمعان مُقاداً بالروح إلى الهيكل، هي كانت هناك وبالروح القدس تعرّفت إلى الرب. يسمّيها الإنجيلي لوقا نبية لأنها حازت الروح القدس. يقول القديس قوزما المنشئ أنّ حنّة المقدسة "اعترفت بتوقير". لكنّ هناك فرق بين النبي والمفسّر، بحسب القديس نيقوديموس الأثوسي. النبي يعلن ما سوف يجري بعد بعض الوقت، بينما المفسّر يشرح الحاضر أو الماضي، أو بعض الأمور التي سوف تجري في وقت قصير. يبدو أن الإنجيلي لوقا استعمل كلمة "نبية" بمعنى المفسّر، لأنّ حنّة بالروح القدس تعرّفت إلى مجيء كلمة الله.
    إلى هذا، للنبوءة في العهد الجديد معنى تفسير الشرع بالروح القدس، وبشكل أوسع تفسير الكتاب المقدس. بناءً عليه، الأنبياء هم، بلغة الكتاب المقدّس، لاهوتيون يميّزون الأرواح. حنّة استبدلت الاعتراف بالشكر والتسبيح لله على إرساله خلاص إسرائيل. إن ما قامت به يدمج الشكر والإعلان لأنّها "تكلّمت عنه" (لوقا 38:2).

    8.

    إن حضور سمعان البار وحنّة النبية أظهر حقيقة أخرى أيضاً، وهي أنّهم كانوا زوجاً عقلياً من اليمام استقبل المسيح عند صعوده إلى الهيكل. إذاً، بالإضافة إلى زوج اليمام غير العاقل، أرسل الروح القدس زوجاً من اليمام روحياً وحاملاً للروح، سمعان وحنّة. بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، هذا يُظهِر طبيعة الذين سوف يستقبلون المسيح وكيف يجب أن يكونوا. يفترض الاتحاد بالمسيح حياةً مماثلة. سمعان كان باراً، ولا يُذكَر إذا ما كان قد سبق له أن اقتبل الحياة الزوجية، بينما حنّة بعد موت زوجها، اختبرت بركة الترمّل حافظة حياة طاهرة وبلا دنس.

    الحياة في المسيح هي بتوليّة على مثال الزواج المعطى من المسيح ومن الله، على ما يقول القديس غريغوريوس بالاماس. يشير كثيراً في عظته عن عيد الختان إلى الشر الذي يسببه الزنا ويقول أنّه يستحيل على الإنسان إقامة علاقة مع المسيح فيما هو يرتكب الزنا. مهم أن نصلب الجسد وشهواته. لا يعتمد خلاص الإنسان على نوع الحياة التي يختارها، سواء الزواج أو العزوبة، بل على طريقة الحياة، وعلى علاقته بالمسيح. وفي الحالتين، البتولية والحكمة مطلوبتان. تشير الحياة الأسرارية كما الحياة النسكية في هذا الاتجاه، المسيح الإله-الإنسان يقود الإنسان إلى هذه الطريقة من الحياة.
    [/FRAME]

    يتبع

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  6. #6
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عيد دخول السيد إلى الهيكل

    [FRAME="13 70"]
    9.

    عندما التقى سمعان بالسيّدة التي كانت تحمل المسيح، أخذ الطفل الإلهي بين ذراعيه. "أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ" (لوقا 28:2). هذا مشهد لم يكن ليتمّ لو لم تتقوَّ ذراعاه بالروح القدس. يذكرنا هذا المشهد برؤيا إشعياء. عندما رآه النبي "6فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَتنْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَتكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ»." (6:6-7). تشير هذه الرؤيا إلى تجسّد كلمة الله، لأنّ النبي إشعياء كان مدعواً إلى الإعلان للشعب الإسرائيلي عن مجيء التعزية، أي مجيء المسيح، ولهذا يُنظَر إليه على أنّه الأرفع بين الأنبياء والإنجيلي الخامس. لقد وصف مشاهد من التجسد الإلهي بكثير من الوضوح والدقّة.
    تظهر حقيقة ارتباط هذه الرؤيا بالتجسّد من تقليد الكنيسة التفسيري. تقول طروبارية العيد: "يا مريم، أنتِ الملقط السري، إذ حملتِ في حشاك الجمرة الحيّة". كل الإعلانات في العهد القديم هي إعلانات الكلمة غير المتجسّد، وأغلبها كانت لتظهِر مجيئه بالجسد. إذاً، هنا الجمرة هي المسيح. الملقط السري الذي حمل الجمرة هو السيّدة التي حبلت به في رحمها. والعذراء تعطي هذه الجمرة الحيّة لسمعان البار. الهيكل السماوي هو مجد الله، الملكوت. لهذا نحن ننشد: "إن سمعان الكاهن استقبل ربّ الكل، آتياً من السماء".
    كما أنّ النبي إشعياء تلقّى الجمرة الحيّة ولم يحترق، بل تطهّر وصار نبياً، كذلك سمعان البار تقبّل المسيح الجمرة الحية من العذراء ولم يحترق، بل تطهّر بحسب القول: "إنّه لامس شفتيك فينزع آثامك ويطهرّك من خطاياك".
    هذه الجملة الأخيرة هي إشارة إلى أنّ رؤيا النبي إشعياء أشارت إلى تجسّد كلمة الله. ويظهر هذا من حقيقة أنّ الكنيسة حدّدت أن يقول هذا الكلام الكاهن المحتفِل بالقداس بعد المناولة المقدسة من جسد المسيح ودمه. هذه الصورة النبوية المقرونة بالبار سمعان مع الإشارة إلى المناولة المقدسة، تظهر أنّه لكي لا يحترق الإنسان لمشاركته بجسد المسيح ودمه، عليه أن يكتسب الروح القدس تماماً كما فعل سمعان البار.
    إذاً، جمرة النار هي المسيح غير المتجسّد، الهيكل هو رحم العذراء، والدة الإله نفسها هي السيرافيم، ويداها هما الملقط السري الذي نقل الجمرة إلى سمعان البار.


    10.

    لقد استبق سمعان استلامه للمسيح بإعلانه: "«الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ، الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ." (لوقا 29:2-31). هذه عبارة سامية أخذتها الكنيسة ووضعتها في نهاية صلاة الغروب، كما في خِدَم أخرى، كصلاة الشكر بعد المناولة. ينبغي أن نشرع بتحليل تفسيري مقتَضَب لهذه الكلمات.
    لقد أُعلِم سمعان البار بالروح القدس بأنّه سوف، على الأكيد، يرى كلمة الله المتجسّد قبل أن يموت، وهذا قد أُنجِز لأنّه كان "موهوباً بالنعمة النبوية" (القديس كيرللس الإسكندري). عندما رأى المسيح، طلبت نفسه الإطلاق من جسده، إذ صار واضحاً أنّ القديسين "يرون الجسد كقيد" (القديس ثيوفيلاكتوس) وبالتالي لا يخافون الموت. "بسلام، على حسب قولك" تشير إلى أنّه كان يتطلّع إلى رحيل نفسه عن جسده "بسبب النبوءة التي تلقّاها" ولأنّه يرى الموت كراحة إذ "بسلام" تساوي "براحة" (القديس ثيوفيلاكتوس). الراحة مرتبطة أيضاً بالسلام من الأفكار، إذ فيما الأيام تمرّ، البار سمعان ينتظر "مفكّراً دوماً في متى سوف يأتي" (القديس ثيوفيلاكتوس). وبالطبع، خلاص الرب هو التجسّد، الذي أعدّه الله من قبل الأجيال. بالواقع، لقد كان الله يعدّ سر المسيح "حتى قبل بداية العالم" (القديس كيرللس الإسكندري).
    إنّ تجسّد ابن الله وكلمته كان أيضاً نوراً للأمم، إذ إنّ الوثنيين عابدي الأصنام مذ ضلّوا صاروا في الظلام وسقطوا في ايدي الأبالسة (القديس كيرللس الإسكندري). أمّا مجد إسرائيل فهو لأن المسيح نبت من الإسرائيليين. إذاً كل الذين يقرّون بجميل الرب يحسّون بهذا (القديس ثيوفيلاكتوس). كلمات سمعان البار هذه هي نشيد نصر بعد إعلان ابن الله وكلمته المتجسّد له. أنبياء العهد القديم رأوا ظهر الله، أي مجيئه الذي سوف يكون في المستقبل، أمّا سمعان فيرى وجهه. المسيح هو فعلاً نور العالم، ليس النور الحسي والأخلاقي، ولا هو نور رمزي، بل هو النور الحقيقي الذي يطرد ظلمة الجهل وظلام النوس، كما أنّه مجد ليس فقط للإسرائيليين بل لكل الطبيعة البشرية معاً. الطبيعة البشرية من دون المسيح وبمعزل عنه هي بلا مجد ولا هيئة، مبهَمة ومجهولة. إنّها تكتسب مع المسيح "شكلاً وتحديداً" (القديس نيقولا كاباسيلاس).
    لقد أدّت حقيقة أن سمعان طلب الإطلاق والموت ما أن رأى كلمة الله المتجسّد، إلى فرح عظيم أعلى مما قام به لاحقاً. لقد أراد الرحيل إلى الجحيم ليعلن الخبر المفرِح، عن مجيء المسيح مخلّص العالم، لأبرار العهد القديم الذين كانوا في الجحيم. يقول القديس أثناسيوس الكبير أن سمعان تردد في هذا الإعلان لكي يستدرك الأطفال الذين قتلهم هيرودوس. وقد طلب هذا لأن الأطفال فطنون ورشيقون، بينما هو "شيخ ويتحرّك بصعوبة". لقد حقّق المسيح طلبَه إذ، يقول القديس أثناسيوس، يبدو أن المسيح قال له بأن يمضي بابتهاج إلى آدم، الذي كان كئيباً في الجحيم، ويعلِن هذا الفرح لحواء في ألمها قائلاً: "الخلاص قد وَرَد، المخلّص قد جاء، الغفران قد أتى، والمحرّر قد وصل. لا تبكي بعد الآن أيتها الطبيعة البشرية لأن معينك آتٍ ولن يتأخّر".
    إذاً، البار سمعان كان أول مَن أعلن للمسجونين في الجحيم، لكل أبرار العهد القديم الذين كانوا هناك كون الموت لم يكن قد أُبيد وجودياً، بأن المسيح الذي انتظروه قد أتى وبأنّه سوف يأتي سريعاً إلى الجحيم ليحررهم.


    11.

    بارك البار سمعان والدة الإله ويوسف اللذين تابعا هذه الأحداث بتعجّب وانذهال. ومن ثمّ اتّجه إلى والدة الإله ليعطيها ملاحظتين نبويتين. الأولى أشارت إلى شخص المسيح الإله-الإنسان: "وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ:«هَا إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ." (لوقا 34:2). هذه النبوءة تحققت خلال حياة المسيح، لكنها تستمر بالتحقق في تاريخ البشرية والحياة الشخصية لكل إنسان. المسيح الإله-الإنسان هو سقوط الذين لا يؤمنون به ونهوض الذين يؤمنون. الجلجلة هي مثال، أحد اللصين آمن وخلُص، والثاني شكّ وأُدين. هذا يتمّ في حياتنا الداخلية، يسقط المسيح عندما، نحن المعمّدين، نسقط في الزنا، وهو ينهض بتعقّلنا. على المنوال نفسه يمكن فهم أنّ المسيح سوف يتعذَب ويسقط في الموت، ولكن كثيرين سوف يقومون من خلال سقطته وموته (القديس ثيوفيلاكتوس).
    المسيح هو أيضاً "رمز يُحكى عنه". يمكن فهم كلمة "رمز" بطرق كثيرة ومعانٍ عديدة. في المقام الأول، تجسّد المسيح، أي أن يصبح كلمة الله إنساناً، هو رمز. عند التجسّد، جرت أمور كثيرة غريبة ومثيرة للجدل. الله صار إنساناً، العذراء صارت أمّاً. كثيرون يعارضون هذا الرمز بالذات ويشكّكون به. البعض يعتبر أنّه اتّخذ جسداً حقيقياً وغيرهم يرى أنّ جسده وأعماله كانوا خداعاً. يفكّر البعض بأن جسده كان أرضياً، وغيرهم بأنّه كان سماوياً. يفكّر البعض بأنّ المسيح كإله هو ذو وجود أزلي بينما غيرهم يفكّر بأنّه أخذ مصدر وجوده من العذراء النقية مريم (القديس كيرللس الإسكندري).
    في تحليل لتفسير القديس ثيوفيلاكتوس بأن تجسد ابن الله وكلمته يُفهَم كرمز يُحكى عنه، يقول القديس نيقوديموس الأثوسي بأنّ الهرطوقي فيما هو يرى أعمال المسيح يفكّر فيما إذا كان المسيح إلهاً أو إنساناً. فهو يرى الذي يملك القوى المزدوجة للإنسان والإله. فأحياناً كإنسان يجوع، يعطش، يستشهد، يُصلَب، يتألّم، وغيرها. وفي بعض الأحيان كإله يجترح المعجزات، يطرد الأبالسة ويقوم. لكن المسيحي لا يملك هذه الشكوك، لأنّه يعرف من خبرة القديسين المتألّهين أنّ المسيح، بالرغم من طبيعتيه الإلهية والبشرية، هو أقنوم وشخص واحد، وعليه فمسيح واحد يتصرّف أحياناً بطريقة إلهية وأحياناً أخرى بطريقة بشرية. وبالتأكيد عندما تعمل كل طبيعة فهي تعمل "بشركة مع الأخرى".
    علامة أخرى يُحكى ضدها هي صليب المسيح. بحسب القديس كيرللس الإسكندري، "يشكّون بالصليب الكريم كعلامة". البعض يقبلون صليب المسيح وصلبه ويعتبرونه خلاصاً: أي أنّ المسيح بالصليب غلب أساسات الظلام وسلطاته. غيرهم ينكر الصليب. فهم لا يقبلون أنّ المسيح صُلِب. لذلك، كما يقول الرسول بولس، الصليب هو عثرة لليهود وحماقة لليونانيين بينما هو للمؤمنين "قوة الله وحكمته" (1كور 23:1-24).


    12.

    أشارت نبوءة البار سمعان الثانية إلى العذراء، كما يلي: "وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ»." (لوقا 35:2).
    تشير هذه النبوءة ظاهرياً إلى ألم والدة الإله وحزنها من الصليب، عندما رأت ابنها، الذي هو ابن الله في الوقت نفسه، يتألّم ويحتمل. ومع أنّ العذراء لم تتحمّل أو تتألّم خلال ولادتها للمسيح، ذلك بالتحديد لأنّها حبلت به بلا زرع وولدته بلا فساد، إلا أنّ عليها أن تتألّم كثيراً عند رحيله. هذا كان السيف الذي سوف يعبر في نفس والدة الإله عند موت المسيح على الصليب وسوف يُظهر أفكار الكثيرين ممن كانوا يخفونها في قلوبهم. فمن الألم الذي أحسّت به فهموا أنّها كانت أمّه الطبيعية.
    هذا يذكّرنا بحادثة المرأتين في العهد القديم اللتين حضرتا أمام سليمان ليحلّ خلافهما في ادّعاء كل منهما أمومة أحد الأطفال. طلب سليمان سيفاً ليقسِم الطفل ويعطي لكل من المرأتين قسماً، فإذ بإحداهما تترجّاه ألاّ يقتل الطفل بل أن يعطيه كاملاً للأخرى. أمّا الأخرى فطلبت قتله حتى لا تأخذه أيٌّ منهما. فأعطى الملك الطفل للتي فضّلَت حياة الطفل حتى ولو أخذته الأخرى. هذا كان برهاناً على أنّها كانت أمّه الطبيعية (1ملوك 16:3-28). بالطريقة عينها أظهر حزن العذراء عند الصليب أنّها كانت الأم الحقيقية التي منها أخذ السيّد جسداً. وكونها الأم الحقيقية يعني أن جسد المسيح كان حقيقة لا خيالاً.
    يقول القديس أثناسيوس الكبير أن عبارة "لكي تظهر أفكار قلوب الكثيرين" تعني أنّ صليب المسيح وآلامه سوف تكشِف المواقف الداخلية للبشر، إذا إنّ بطرس سوف ينكره من الحماسة والغيرة، الرسل سوف يخذلونه، بيلاطس سوف يعبّر عن الأسف بغسله يديه، زوجته سوف تؤمن من خلال حلم في الليل، قائد المئة سوف يؤمن من العلامات، يهوذا سوف يعدِم نفسَه، واليهود سوف يعطون المال للحراس لينكروا القيامة. وبالواقع "there will be some conflict and discord of thoughts and opposing speculations".".
    لا تشير هذه النبوءة فقط إلى التجسّد والصلب، بل أيضاً إلى حياة الكنيسة بأكملها، فالكنيسة هي جسد المسيح الحقيقي. البعض يخلُصون إذ يبقون في الكنيسة، وغيرهم يُدان بإنكاره عمل الكنيسة الخلاصي. أيضاً، إذ قد أخذنا نعمة الله بالمعمودية في قلوبنا، فهي لن تتركنا، لكنّ الأهواء تحجبها، فنخطئ نحن ونسقط، وعندما نجاهد ونتوب، نُقام من جديد. المسيح سوف يكون " for the fall and rising of many " أيضاً في الحياة التالية، بما أننا جميعاً سوف نرى المسيح، لكنّه سوف يكون الملكوت للبعض والجحيم للبعض الآخر.


    13.

    يكشف هذا الكلام الأخير أنّ عيد لقاء المسيح ليس مجرّد عيد يتعلّق بالمسيح ويشير إلى إحدى مراحل التدبير الإلهي، بل هو أيضاً عيد الإنسان الذي يحيا بالمسيح. أيضاً، الكنيسة جعلت من عيد يوم المسيح الأربعين احتفالاً، وأوجدت خدمةً لليوم الأربعين عند كل إنسان. في اليوم الأربعين لميلاد أي طفل، تقدمه أمّه إلى الهيكل. لهذه التقدمة معنى مزدوج. أولاً، تتبارَك الأم في نهاية فترة تطهيرها ونزفها من الولادة. وكما أنّ الكنيسة تصلّي من أجل كلّ مرض، أيضاً إنّها تصلّي للمرأة التي وَلَدَت وتحسّ بتعب طبيعي وضعف جسدي. إنّها تصلّي لتطهيرها، وكما نعرف، هذا بسبب طريقة ميلادنا التي أتت بعد السقوط. ثانياً، إنها احتفال وشكر بولادة الولد. بما أن الحبل بكائن بشري وولادته ليس عمل الطبيعة وحدها، بل عمل قوة الله، نحسّ بأنّ الولد ينتمي لله. لهذا نقدمه لله وهو من خلال الكاهن يعيده إلينا لنربّيه. لكنّه في الحقيقة ينتمي إلى الله.
    في أي حال، بحسب القديس غريغوريوس النيصّي، علينا أن نقدّم إلى الله، إلى الهيكل العلوي، بدل زوج اليمام، طهارة النفس والجسد، وبدل فرخي الحمام علينا أن نقدّم الصلاة الكثيرة ليس فقط أمام الله، بل أيضاً أمام البشرية. وكما أنّ المسيح قام بكلّ ما يطلبه الناموس وعاد إلى حضن أبيه، ممتلئاً بالحكمة ومتقدماً فيها، علينا نحن أيضاً أن نعود إلى وطننا الأصلي، لأنّ علينا أن نحيا روحياً بحسب الشريعة الإلهية ونتقدّم بالحكمة والفرح لنبلغ إلى مقياس قامة ملء المسيح، مكمَّلين في الإنسان الداخلي ونصير مساكناً للروح القدس.
    بحسب القديس أثناسيوس الكبير، من واجبنا أن نتشبّه بالبار سمعان والنبيّة حنّة. علينا نحن أيضاً أن نلتقي المسيح بالحكمة، الطهارة، الصدق، والغفران، وبشكل عام، بمحبة الله والبشر. لا يستطيع أحد أن يلاقي المسيح الذي هو الحياة الحقيقية بغير هذه الطريقة.

    يظهِر لقاء المسيح أن المسيح هو الحياة والنور للبشر وبأنّ على الإنسان أن يسعى إلى بلوغ هذا النور الشخصي والحياة الذاتية. تُنشِد الكنيسة، بهدف الحضّ، "أضِئ نفسي ونور أحاسيسي حتى أراك بالطهارة، وأعلن أنك أنت هو الله". لكي يعلن الإنسان عن الله، يجب أن يراه بوضوح. وحدهم الذين يرون الله أو يقبلون خبرة الذين رأوه، يصيرون معلمين. لكن لكي يرى الإنسان الله عليه أن يستنير قبلاً، ويلمع بالنفس وبالحواس الجسدية. عندها يكون عيد لقاء المسيح أيضاً عيداً للقاء كل المؤمنين.
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

المواضيع المتشابهه

  1. دخول السيد الى الهيكل
    بواسطة karen في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-05-14, 02:54 PM
  2. أيقونة دخول السيد الى الهيكل
    بواسطة Fr.Damaskinos في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2009-02-02, 02:56 PM
  3. تاريخية عيد دخول السيد الى الهيكل
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الخدم الكنسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-02-01, 03:04 PM
  4. عيد دخول السيد الى الهيكل(كل عام وأنتم بخير)
    بواسطة Marina في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-02-01, 06:03 PM
  5. دخول السيدة إلى الهيكل
    بواسطة Gaga في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-12-05, 08:10 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •