يكتمل العشق الإلهي , أي اتحاد الإنسان بالإله المتأنس , داخل جسد المسيح نفسه : الكنيسة ( أف 1 : 22 , 5 : 23 _ كول 1 : 18 _ 24 ) فحلول الروح القدس أثناء القداس الإلهي يحوّل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه , فيصيير جسد الإله المتأنس ودمه مأكلاً ومشرباً لجماعة المؤمنيين , فيتجاوزون كونهم جماعة بشرية ويؤلفون كنيسة .
الكنيسة ليست مؤسسة بشرية بل مؤسسة إلهية - إنسانية يجمعها ويوحدها الروح القدس على حد تعبير إحدى الترانيم الكنسية , فيصير كل إنسان ( مسيحياً ) ويغدو مع جميع إخوته ( واحداً ) , لأنهم يؤلفون جميعاً جسد المسيح الإله المتأنس ( غلا 2 : 28 , 1كو 12 : 13 , كول 3 : 11 ) . وبالتالي فإن محور حياة المسيحيين ليس هدفاً عاماً أومطلباً مشتركاً , بل الله المثلث الأقانيم نفسه , الذي تشكل صورته طبيعة الإنسان الحقيقة .
وهكذا يصل الإنسان إلى هدفه , ويحقق خلاصه الذي من أجله سفك المسيح دمه . ويجتمع شمل أبناء الله الذين تشتتوا بعد السقوط ويصييرون ( واحداً ) (يو11 : 52 ) ويجدون المعنى الحقيقي لحياتهم , ألا وهو اشتراك الإنسان في حياة الثالوث القدوس : ( نحن جسد واحد لأنه ليس هناك إلاّ خبز واحد , ونحن على كثرتنا جسد واحد لأننا نشترك في هذا الخبز ) ( كو 10 : 17 ) .
إن التقوى أي سر الخلاص والخليقة الأرثوذكسية ليست موضوعاً ذاتياً بل هي عمل ليتورجي يتناسب مع مدى اشتراك المؤمن شخصياً بجسد المسيح , وانضمامه العضوي الوجداني إلى جسد الكنيسة . وخلاصنا يعتمد على هذه الحقيقة : وهي أن الاشتراك بحياة المسيح هو الذي يجعل الإنسان يستعيد شركته في حياة الله المثلث الأقانيم .
الصراع ضد الشيطان :
عندما نؤكد أن الخليقة الأرثوذكسية خليقة ليتورجية وأنها ترتكز على الإشتراك بجسد الميسيح لانعني حالة سلبية أو انكماشاً , بل دخول الإنسان إلى حلبة روحية ( ليكافح أصحاب الرئاسة والسلطان وولاة العالم , عالم الظلمات والأرواح الخبيثة في الجو ) ( أف 6 : 12 ) .
الشيطان هو مهلك الناس و ( كذّاب وأبو الكذب ) ( يو 8 : 44 ) ( كالأسد الزائر يرود في طلب فريسة له ) ( 1 بط 5 : 8 ) وهذه ؟أمور يجب أن لا ينساها المسيحي لحظة واحدة . فالعنصر الشيطاني عنصر حقيقي ، والمؤمن مدعو إلى أن يبقى على الدوام ساهراً يقظاًاسهروا ! تيقظوا !! ) ( 1 بط 5 : 7 ) ( كونوا راسخين في الإيمان واعلموا أن إخوتكم النتشرين في العالم يعانون الآلام نفسها ) ( 1 بط 5 : 9 )
يستخدم الشيطان حواسنا ويحاول إيقاظ أهوائنا حتى يلج إلى داخلنا ويسود علينا . ولذا فإن كل مسيحي مدعو إلى أن يبعد الخصم باعتماده الكلّي على الله وخضوعه له . وحياة التواضع والنسك تقود المسيحي إلى نكران مشيئته الخاصة والعمل بحسب مشيئة الله , وإلى إماتة ذاته والحياة في المسيح وقد قال الرب بوضوح : ( من أهلك نفسه من أجلي يجدها ) ( متى 16 : 25 , 10 : 39 , مر 8 : 35 , لو 9 : 24 , 17 : 33 , يو 12 : 25 ) .
النسك :
( هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ) ( متى 17 : 21 , مر 9 : 29 ) . بهذه الأقوال رسم لنا الرب يسوع الطريق إلى الانتصار في مواجهة الشيطان , ووضع أسس الحياة النسكيّة .
المسيحي الأرثوذكسي لا يجعل ذاته محوراً لحياته ولا يعمل وفقاً لمشيئته الخاصة بل يسعى إلى أن يتجاوز مصالحه الشخصيية , يستسلم استسلاما ً كلياً للمسيح , بجسده ونفسه وبغير شروط . فهو مدعو إلى أن يصيير ( مسيحاً ) داخل الكنيسة حتى يتحقق أقوال القديس سمعان اللاهوتي الحديث : ( لقد أصبحنا أعضاء المسيح , وها نحن الآن أعضاء المسيح . أنا كلي الشقاء , يد المسيح ورجل المسيح . أنا الشقي أحرّك يدي , والمسيح في يدي كلها . فأفهم أن الألوهة لا تنقسم ) .
صيرورة الإنسان مسيحاً تملأ قلب القديس سمعان بالإعجاب بل الإحترام المطلق للجسد الإنساني وتحثه على اليقظة لكي يغدو مستحقاً هذا الشرف العظيم . لذلك يخاطب السيد : ( لقد صرت مندهشاً وأنا أفكر في نفسي . فمن أي جنس أصبحت ؟ يا للعجب !! أشعر أمام نفسي بوقار واحترام وخوف , كما أشعر أمامك . ولا أعرف ماذا أفعل , إذ صرت خجلاً بكليتي . فأين أجلس ؟ وممن أقترب ؟ وأين أضع الأعضاء التي هي أعضاؤك ؟ وبأية أعمال وأية أفعال أستخدم هذه الأعضاء الإلهية الرهيبة ؟ ) .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
اسهروا ! تيقظوا !! ) ( 1 بط 5 : 7 ) ( كونوا راسخين في الإيمان واعلموا أن إخوتكم النتشرين في العالم يعانون الآلام نفسها ) ( 1 بط 5 : 9 )
رد مع اقتباس






المفضلات