الموضوع السادس (المطهر)
يعتقد اللاتين بوجود مكان بعد الموت يدعونه "المطهر", تتطهر فيه النفوس بنار وقتية غير النار الأبدية التي ستكون بعد الدينونة. و الكنيسة الأورثوذكسية ترفض هذا التعليم المبتدع الذي لا يستند الى كلام الوحي بل الى عصمة البابا الوهمية. و يدللون على رأيهم برسالة كورنثوس الأولى 11:3-15 "...فإن عمل كل واحد سيصير ظاهرا لأن اليوم سيبينه لأنه يعلن بالنار, و ستمتحن النار عمل كل واحد ما هو, فمن بقي عمله الذي بناه فسينال أجره. و من احترق عمله فسيخسر. أما هو فسيخلص و لكن كأنه بنار" أما النار المقصودة هنا فهي نار أبدية لا نار مطهرية وقتية, لأن من احترق عمله "سيخسر" و الكاثوليك يزعمون أن من يتطهر يربح و يصل الى السعادة. و المعنى الناتج من شرح يوحنا الذهبي الفم: أن من يحترق عمله في النار يوم الدينونة سيخسر و لكنه لا يفنى بل يبقى مستمرا بالعذاب.
و الكنيسة الأورثوذكسية تقول:
لا مطهر أي لا عذابات بنار مؤقتة قبل نار الأبدية ولا يطلب ممن مات تائبا تكفيرا آخر عدا ثمار التوبة اللائقة التي تكون قبل الموت.
ثم كيف يكون هناك قصاص للنفس و هي منفصلة عن الجسد حتى تكسب تطهيرا ؟ فلا سبيل لتطهير النفس بغير دم يسوع المسيح له المجد. و المسيح قال: "طوبى للاموات الذي يرقدون في الرب منذ الآن, نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم و اعمالهم تتبعهم" (رؤ13:14)
إن الكنيسة الأورثوذكسية تعتقد بأن نفوس المتوفين على غير اليأس و الذين لم يلحقوا لاتيان ثمار التوبة تذهب الى عقالات الجحيم (telonia) حيث تبقى هناك في الظلمة و الحزن إلا أنها تشعر بمستقبل النجاة من هذا المحل بفرط الإصلاح الإلهي و بواسطة شركة الكنيسة المجاهدة التي تقدم الصلوات و القداديس استعطافا لله من أجلهم, كما أن الكنيسة الأورثوذكسية تؤمن بوجود طبقات للجحيم فكل انسان يدان بحسب المعرفة التي وصلت إليه و ذلك بحسب قول السيد له المجد: " واما ذلك العبد الذي يعلم ارادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب ارادته فيضرب كثيرا. ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلا. فكل من أعطي كثيرا يطلب منه كثير ومن يودعونه كثيرا يطالبونه باكثر" (لو 47:12- 48) لذلك تصلي الكنيسة لمن هم في الهاوية لتخفف عليهم العذاب.
و هذه الرباطات الجحيمية هي غير ما يسمى لدى الكاثوليك بالمطهر. جاء في قرارات مجمع ترنت 1545-1563 "من قال أن الخاطىء التائب بعد قبوله نعمة التبرير في سر التوبة, تغفر له الخطايا و يترك له العقاب الأبدي بحيث لا يبقى عليه أن يفي عنها بعقاب زمني في هذه الحياة الدنيا أو في الحياة الأخرى في المطهر قبل أن يدخل ملكوت السماء فليكن محروما"
و قد حددت الكنيسة اللاتنية عقيدة المطهر قبل مجمع ترنت بمائة سنة على الأقل أي في المجمع الفلورنتيني (مجمع فلورنسا) عام 1439 أي بعد الإنشقاق. ثم أن كنيسة روما تعطي غفرانا كاملا و قد يكون ذلك لمريض في ساعة الموت فيكون من نال هذا الغفران قد انتقل الى السماء رأسا خاصة اذا كان قد تاب أو تناول الأسرار المقدسة فكيف تعود الكنيسة و تقبل اقامة قداديس و جنانيز على راحة نفسه.
و هل ذهب اللص المصلوب الذي قال له الرب "اليوم تكون معي بالفردوس" و لعازر و كذلك زكا (لو9:19) و مفلوج كفرناحوم (مر5:2) و المرأة الخاطئة (لو48:7) الى المطهر أم لا ؟ فكنيسة روما تقول أن عمل كل واحد سيمتحن بالنار (أي نار المطهر).
و المفاجأة التي لا يعرفها الكثيرون هي أن الكنيسة البابوية تراجع موقفها من المطهر (الليمبوس) و البابا بنيديكت السادس عشر يقول بأن المطهر مجرد فرضية نظرية !! و اليكم الوصلة
ختاما لا تعترف الكنيسة الأورثوذكسية بالمطهر إطلاقا لأن الكتاب واضح و يقول: "صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا" (عب3:1) فالرب يسوع المسيح هو تطهير خطايانا ولا شيء آخر سواه, و الكنيسة الأولى لم تعلم هذا التعليم و لم تستعمل هذه الألفاظ.
يتبع الموضوع السابع (الحبل بالعذراء بلا دنس)
المفضلات