عندما تقول طبيعة واحدة وفكر واحد وفعل واحد ومشيئة واحدة للمسيح، فهذا كله يعني أنه لا وجود للطبيعة الإلهية والبشرية في المسيح، لأن الفعل والفكر والمشيئة هي من خصائص الطبيعة، وبالتأكيد الطبيعة الإلهية لها خصائصها الخاصة والطبيعة البشرية لها خصائصها الخاصة، وبالتالي لا يمكن إلا أن نقول أن للمسيح طبيعتين وفكرين وفعلين ومشيئتين إذا أردنا أن نقول أن في المسيح الطبيعة الإلهية والبشرية في اتحاد كامل دون اختلاط وتمايز دون انفصال. أما إذا أصرينا على القول بأن للمسيح طبيعة واحدة وفعل واحد ومشيئة واحدة فهذا يعني واحدة من ثلاثة إحتمالات:


  1. أن للمسيح طبيعة إلهية فقط.
  2. أن للمسيح طبيعة بشرية فقط.
  3. أن للمسيح طبيعة مركبة من طبيعتين.

في الحالة الأولى والثانية نقع في هرطقة أوطاخي وأريوس على التوالي. في الثالثة نقع فيما هو أشر منهما، بأنه كان قبل الإتحاد طبيعتين: إلهية وإنسانية، وبعد الإتحاد طبيعة واحدة لا تشترك في الجوهر مع أي منهما. لنأخذ الماء مثلاً: الصيغة العلمية للماء هي h2o، أي أن الماء يتكون من الهيدروجين والأكسجين، ولكن للماء طبيعة مختلفة عن كل منهما. أما الجمر فهو اتحاد النار مع الفحم، وهو ليس طبيعة.

ثم لاحظ قول القديس كيرلس الإسكندري: "طبيعة كلمة الله الواحدة المتجسدة" (وليس "طبيعة واحدة للمسيح المتجسد"، لأن المسيح هو الله المتجسد، وبالتالي هذه العبارة خاطئة) ومن الواضح أن "الواحدة" هي صفة لـ "طبيعة كلمة الله" وأيضاً "المتجسدة" هي صفة لـ "طبيعة كلمة الله" . والقديس كيرلس شرح هذا الأمر بهذه الطريقة، إذ يقصد أن طبيعة الله الواحدة الظاهرة في أقنوم الإبن اتحدت وظهرت في الجسد فأصبحت متجسدة.