نقرأ في إنجيل متى 4 : 3
"فتقدم إليه المجرب و قال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا, فأجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله."
يرد ربنا يسوع المسيح على الشيطان ليفحمه باقتباس من الكتاب المقدس, وبالتحديد من سفر التثنية 8: 3
سؤالنا: هل الرب يسوع يستشهد بالنص المسوري, أم بالسبعينية؟
لنقرأ النصوص لنعرف الإجابة:
إذا نظرنا إلى النص المسوري (تثنية 8: 3) لوجدنا الآية المطلوبة, وها هي كما نجدها في الترجمة العربية المشهورة (فانديك):
"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب"
وفي الترجمة العربية الكاثوليكية (اليسوعية) نجد النص نفسه حرفياً.
في الوهلة الأولى قد نقول أن الاقتباس هو نفسه الذي قاله الرب يسوع, ولكن إذا دققنا في الكلمات, لوجدنا اختلافين.
1. الرب يسوع قال: "بكل كلمة تخرج" والنص المسوري يقول: "بكل ما يخرج"
2. الرب يسوع قال: "من فم الله (إيلوهيم بالعبرية)" والنص المسوري يقول: من فم الرب (يهوه بالعبرية)"
لنقرأ النص تثنية 8: 3 بحسب النص السبعيني كما نجده مترجماً بالانكليزية (ترجمة NETS) :
Man shall not leave by bread alone, but by every word that goes out through the mouth of God.
والذي يمكننا ترجمته إلى العربية بكل ثقة كما يلي:
"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله."
نستنتج أن الرب يسوع يعرف النص السبعيني (الذي تعرفه الكنيسة الأرثوذكسية), ولا يعرف النص المسوري(الذي تبنّاه اليهود, وتبعهم في ذلك المسيحيون الغربيون).
قد يقول أحدهم, إن هذين الاختلافين طفيفين, ولا يبرران استنتاجنا الأخير.
نجيب بأننا سنأتي في الحلقات القادمة باختلافات أكبر وعلى صعيد المعنى, وليس فقط الحرف, ولكننا أوردنا هذا الاقتباس لنؤكد أن ربنا يسوع المسيح يصادق على النص السبعيني ويحفظه ويستعمله (بالحرف الواحد) ليرد على جرأة إبليس الكذّاب.
ثم من قال أن الإختلاف بين كلمة "الله" وكلمة "الرب" هو اختلاف طفيف؟
لقد أقام النقّاد منذ القرن التاسع عشر الدنيا ولم يقعدوها بسبب هذا الاختلاف بالتحديد, وبنوا عليه نظريات لها أول وليس لها آخر, ادعوا فيها بأن هناك أكثر من نص (أو تقليد) تم دمجهما في وقت متأخر, كاتب أحد النصين يستعمل كلمة الله, والآخر يستعمل كلمة الرب, وأطلقوا اسم التقليد E (الحرف الأول من كلمة إيلوهيم التي تترجمها النصوص العربية بالله, والإنكليزية ب God) على النصوص التي ترد فيها كلمة الله, واسم التقليد J (الحرف الأول من كلمة يهوه بالألمانية "جيوفا" التي تترجمها النصوص العربية بكلمة "الرب" وبالإنكليزية Lord) على النصوص التي ترد فيها كلمة الرب, وأرجعوا كلاً من التقليدين إلى زمن مختلف عن الآخر, ونسبوا كلاً منهما إلى كاتب مختلف عن الآخر, وهكذا دواليك.
من هذا الاقتباس الذي أوردناه, نجد أن المعيار الذي وضعوه لهذه النظرية ينهار انهياراً تاماً عندما نعرف أن السبعينية هي الترجمة الحرفية للنص العبري الأصلي, وليس للنص المسوري الذي بنوا عليه نظرياتهم, كما أوضحنا في الحلقة رقم صفر.
نكتفي هنا لنسمع آراء وتعليقات الإخوة, وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بمشيئة الرب
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس




المفضلات