الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية athnasi
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3444
    الإقامة: syria
    هواياتي: reading
    الحالة: athnasi غير متواجد حالياً
    المشاركات: 293

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)




    يحكي الكتاب المقدس في سفر التكوين وفي بداية الإصحاح الثالث قصة قاين وهابيل, فلنقرأها أولاً بحسب النص المسوري, والذي اعتدنا في أنطاكيا (للأسف) أن نقرأه ونفسّر نصوصه وكأنه كتابنا المقدس, ونحن نجهل مقدار الاختلاف الكبير بينه وبين النص السبعيني الذي تعتمده الكنيسة الأرثوذكسية

    لنقرأ بتمعّن.

    (تكوين 3: 1-7) "المسوري"
    "و عرف آدم حواء امرأته فحبلت و ولدت قايين و قالت اقتنيت رجلا من عند الرب, ثم عادت فولدت أخاه هابيل, و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الأرض, و حدث من بعد أيام أن قايين قدّم من أثمار الأرض قربانا للرب, و قدّم هابيل أيضا من أبكار غنمه و من سمانها, فنظر الرب إلى هابيل و قربانه, و لكن إلى قايين و قربانه لم ينظر, فاغتاظ قايين جدا و سقط وجهه,فقال الرب لقايين: لماذا اغتظت و لماذا سقط وجهك,

    إن أحسنت أفلا رفع و إن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة و إليك اشتياقها و أنت تسود عليها."

    نفهم من النص أن الله قبل قربان هابيل, ولم يقبل قربان أخيه قايين.

    ولكن ما لا نفهمه هو لماذا.

    فقاين سبق أخاه في تقدمة القربان والتفكير بحصة الله من ثمار أتعابه, وهذا قد يعطيه أفضلية, ومع ذلك لم يقبله الله.

    قاين أيضاً قدّم قرباناً من أثمار الأرض (تقدمة نباتية) وهي تقدمة من المفترض أن تكون مقبولة لدى الله. سيّما أنها تذكرنا بتقدمة الكنيسة العتيدة وقرابينها الأبدية (الخبز والخمر, المقدّمان أيضاً من ثمار الأرض: القمح والعنب) وتذكرنا أيضاً بتقدمة نباتية (خبز وخمر) قدمها أبو الإيمان إبراهيم لملكي صادق, وهو المسيح نفسه (بحسب الرسول بولس في رسالته إلى العبرانيين) وقد قُبلت تلك التقدمة.

    لماذا إذاً رفض الله التقدمة النباتية, هذا ما لا نجد له جواباً وتعليلاً واضحاً في النص.

    بينما قبل الله تقدمة هابيل, وهي تقدمة دموية, و يذكر النص أن هابيل فرز من حيواناته أفضلها ليقدمها لله, أي أن هابيل قد قسم أغنامه واختار القسم الأفضل وقدّمه للرب, وهذه هي الإشارة الوحيدة التي قد تعطي جواباً للسؤال.

    ولكنها مع ذلك لا تكفي للحكم بأن تقدمة هابيل كانت أفضل. لأن النص لا يشير (ولا يلمّح حتى تلميحاً واحداً) فيما إذا كان قاين قد قسم غلاته واختار القسم (الأفضل, أو الأسوء) ليقرّبه للرب.

    قادت هذه القصة بعض النقّاد إلى تفسير شاذ وهو التقرير بأن كاتب النص ذو عقلية دينية بدائية, وبالتالي فهو يفترض حكماً أن الله يطلب التقدمة الدموية ولا يقبل التقدمة النباتية.

    وقد قرّروا أيضاً أن هذا النص يدعم نظرية التطور في الدين (المشتقة من نظرية دارون في التطوّر البيولوجي) والتي تقول بأن نصوص الكتاب المقدّس قد تطوّرت في رقيّها الديني, وأفكارها اللاهوتية تبعاً لتطوّر الديانة اليهودية من عبادة الأرواح, مروراً بتعدد الآلهة, ثم إله القبيلة الأقوى من آلهة القبائل الأخرى, وصولاً إلى التوحيد, انتهاءً بالإله المحب البشر!
    الأمر الذي يقود حكماً, إلى نكران الوحي والنبوّة, وبالتالي نكران أن الروح القدس الأقنوم الثالث هو من أوحى لكتّاب العهد القديم والجديد أن يكتبوا ما قد كتبوا.

    وحجّة هؤلاء النقاد قويّة, ومن الصعب تفنيدها, لأن النص لا يوضح هل قسم قاين ثماره قسمة عادلة, أم غير عادلة, ولا يوضح أي قسم من الثمار قذّمَ لله (الأفضل, أم الأسوء).

    فمن المبرّر بالتالي أن نفهم من النص أن الكاتب يعتقد فعلاً أن الله يريد تقادم حيوانية دموية, ويرذل التقادم النباتية, وبالتالي فهو ينتمي إلى مرحلة متخلّفة دينياً .

    وعندما نأتي إلى العهد الجديد نجد أن ربنا يسوع المسيح يسمّي هابيل صدّيقاً! لماذا؟

    ويقول بولس الرسول في الرسالة إلى العبرانيين أيضاً:

    (عبرانيين 11: 4)
    بالإيمان قدّم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين, فبه شهد له انه بار إذ شهدَ اللهُ لقرابينه.


    لماذا ذبيحة هابيل أفضل من قاين؟

    هل لأنه انتخب من غلاّته أفضلها وقدّمها للرب؟

    وما يدرينا ما إذا كان أخوه قد فعل مثله, ربما يكون قد انتخب من غلاته أفضلها أيضاً وقدمها للرب؟

    وبالتالي يبرز هنا سؤال عن عدالة الله؟

    ونص التكوين (المسوري) لا يوضح إجابةً على هذا السؤال.

    وأين شهد الله لقرابين هابيل؟

    النص يقول أنه قبلها, ولكن لا يذكر أن الله قد قال شيئاً بخصوص القرابين, فكيف يكون الله قد شهد لقرابينه؟

    الحقيقة أن كل هذه الأسئلة, والاعتراضات (البريئة وغير البريئة), والتفاسير الشاذة, كلها تسقط بالكلّية عندما نترك النص المسوري (كتاب اليهود) ونقرأ نص التكوين بحسب السبعينية (أي الكتاب المقدس المسيحي الحقيقي والمشهود له من الرب يسوع كما بينّا في الحلقة السابقة)

    لنقرأ النص كما تقرأه الكنيسة الأرثوذكسية مترجماً إلى العربية في كتاب التريودي الذي تقرأه الكنيسة في فترة الصوم الأربعيني المقدس.

    (تكوين 3: 1-7) السبعيني:
    ثم عرف آدم حوا امرأته فحبلت وولدت قاين قائلةً اقتنيتُ بالله إنساناً, ثم عادت فولدت أخاه هابيل, وكان هابيل راعي غنم, وأما قاين فكان عامل الأرض. فحدث بعد أيام أن أن قاين قدّم للرب من ثمرات أرضه ضحيّة, وقرّب هابيل أيضاً من أبكار غنمه وسمانها, فنظر الرب إلى هابيل وإلى قرابينه, وما صغى إلى قاين ولا إلى ضحاياه. فاغتمّ قاين جداً وسقطت سحنة وجهه, فقال الرب الإله لقاين: لماذا صرتَ مغموماً كئيباً ولماذا سقطت سحنة وجهك,

    ما قدّمتَ تقدمةً مستوية, ولا قسمتَ قسمةً متقوّمة, قد أخطأتَ ,فاهدأ. فإليك يكون رجوعُه وأنت ترأسُ عليه.


    مفاجأة كبيرة!

    النص يتطابق مع المسّوري من الآية 1 وحتى الآية 6 (مع الاختلاف في استعمال كلمات "الله" إيلوهيم و"الرب" يهوه , مما يثير الكثير من الأسئلة حول مصداقية المعيار الأهم الذي استندت إليه نظرية التقاليد لفرز النصوص,كما أوضحنا في الحلقة السابقة.)

    ولكن عندما نصل إلى الآية 7 يختلف النص اختلافاً جذرياً!

    الله يوضّح لقاين خطيئته, ويبين له لماذا رُفضت قرابينه, في حين قُبلت قرابين أخيه.

    (ولا قسمتَ قسمةً متقوّمة)
    لم يقسم قاين ثماره قسمة عادلة (فرز الثمار السيئة في قسم لوحدها, والجيدة في قسم آخر) وهو نفس ما فعله أخوه الصدّيق.

    (ما قدّمت تقدمة مستوية)
    قدم قاين القسم السيئ والنخب الرديء من الثمار إلى الله (واحتفظ لنفسه بالقسم الجيد) وهو عكس ما فعله أخوه الصدّيق.

    وهنا نفهم باستقامة رأي لماذا قبل الله قربان هابيل, وسمّاه الرب يسوع صدّيقاً.

    ونفهم باستقامة رأي لماذا رفض الله قرابين قاين الرديئة, وسمّاه خاطئاً (قد أخطأتَ, فاهدأ).

    ونفهم أن الرسول بولس عندما يقول (قد شهد الله لقرابينه) أنه يعرف أن سامعيه يعرفون سلفاً أن الله فعلاً قد سبق وأوضح وشرح لقايين خطيئته , وبالتالي فقد شهد لتقوى هابيل وقرابينه العادلة.

    ونفهم أن الرب يسوع المسيح عندما يسمّي هابيل صدّيقاً, دون أن يشرح لماذا هو صدّيق, فهو يفترض أن المسيحيين يقرأون كتابهم (السبعينية) وليس كتاب غيرهم (المسوري).

    نكتفي هنا لنسمع آراء وتعليقات الإخوة وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بمشيئة الرب.

    صلواتكم


    طاناسي




    †††التوقيع†††

    أمسك بالكتاب المقدس مفتوحاً.. فلن تجد باب السماء مغلقاً ..
    "القديس أثاناسيوس الكبير"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Aug 2009
    العضوية: 6747
    الإقامة: دمشق
    هواياتي: شاعر
    الحالة: كريستو غير متواجد حالياً
    المشاركات: 132

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)

    متابع معك في بحثك الرائع كلمة كلمة ، و انا صحي ما كنت بعرف انو في اختلاف بالترجمتين بس البحث كتير عاجبني

    بدي اسألك عن المخطوطات بس عم بنطر لشوف إذا جاية الحكي عنن ولا لأ ، بدي اعرف بكل مكان شو لقوا يعني السبعيني ولا المسوري و لأي سنة بترجع المخطوطات الي انوجدت

    بالنسبة لهالحلقة : لو كان النص المسوري محرف عن الأصلي عم يخطرلي أسئلة يمكن عم صعبا عليك .. بس ببالي انو شو ممكن تكون أسباب تحريف هالآية و مين ورا هالشي و كيف قبلوا اليهود .

    محبتي الشديدة و عنجد بحث رائع .

  3. #3
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية athnasi
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3444
    الإقامة: syria
    هواياتي: reading
    الحالة: athnasi غير متواجد حالياً
    المشاركات: 293

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)


    أنا لا أعتقد أن النص المسوري محرّف بشكل متعمّد.

    بعض الآباء ادّعوا بذلك, وخصصوا بعض الآيات.

    أنا أعتقد أن النص المسوري هو نسخة مشوّهة بعامل الزمن, اهتراء النسخ القديمة الأصلية في بعض المواضع, وغفلة النساخ لبعض الكلمات, وأحياناً تسقط أسطر كاملة, وأحياناً تشعرأان الناسخ لم يكن يفهم أحياناً النص فيشوّهه بفهمه الخاطئ كما في هذا المثال (قصة قاين وهابيل)....الخ

    أشكر تشجيعك.

    وانتظر حلقات قادمة ستعجبك انشالله

    صلواتك كريستو العزيز

    †††التوقيع†††

    أمسك بالكتاب المقدس مفتوحاً.. فلن تجد باب السماء مغلقاً ..
    "القديس أثاناسيوس الكبير"

  4. #4
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)

    سلام ونعمة
    ...............
    تدعيما لما كتبته في هذه المشاركة اقدم لك ترجمة ( السبعينية اونلاين ) ولكن الترجمة تختلف قليلا إذ يفهم من النص أن قايين قدم التقدمة كما حسب الطقس و لكن لم تكن القسمة عادلة (مقومة) و هو تقريبا نفس المعني:-

    1)ترجمة (السبعينية اونلاين)
    ....................................
    And Adam knew Eve his wife, and she conceived and brought forth Cain and said, I have
    gained a man through God. And she again bore his brother Abel. And Abel was a keeper of
    sheep, but Cain was a tiller of the ground. And it was so after some time that Cain brought of
    the fruits of the earth a sacrifice to the Lord. And Abel also brought of the first born of his
    sheep and of his fatlings, and God looked upon Abel and his gifts, but Cain and his sacrifices
    he regarded not, and Cain was exceedingly sorrowful and his countenance fell. And the Lord
    God said to Cain, Why art thou become very sorrowful and why is thy countenance fallen?
    Hast thou not sinned if thou hast brought it rightly, but not rightly divided it? be still, to thee shall be his submission, and thou shalt rule over him

    و منتظر ردك او اعتراضك.


  5. #5
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية athnasi
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3444
    الإقامة: syria
    هواياتي: reading
    الحالة: athnasi غير متواجد حالياً
    المشاركات: 293

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)


    عزيزي مايكل

    الترجمة التي وضعتها تقود إلى نفس المعنى

    ونفس النتيجة.

    أليس كذلك؟




    †††التوقيع†††

    أمسك بالكتاب المقدس مفتوحاً.. فلن تجد باب السماء مغلقاً ..
    "القديس أثاناسيوس الكبير"

  6. #6
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 2)

    سلام و نعمة
    .....................أخي طناسي الترجمة تقود لنفس المعني نعم وهذا ما قلته في مشاركتي الأولي و لكني اقول انها ليست نفس الترجمة الحرفية للنص العربي

المواضيع المتشابهه

  1. دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 7)
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-09-17, 06:18 PM
  2. سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 5)
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2010-09-12, 02:44 PM
  3. سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم3)
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2010-09-06, 11:00 PM
  4. سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم 1)
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2010-08-31, 09:47 PM
  5. سلسلة دراسات في العهد القديم (الحلقة رقم صفر)
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-08-30, 06:08 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •