الثالوث جوهر القيم المسيحية
الثالوث القدوس علاقة شركة ديناميكية بين شخوص ينتمون إلى ذات الجوهر الواحد . وفي إطار النعمة - في المسيح - صار للإنسان ولوج إلى داخل هذه الشركة ، إلى داخل هذه العلاقة . فانطبعت صورة العلاقة الثالوثية على العلاقات الجديدة المكرسة لوجوده الجديد وصار الوجود الإنساني الجديد ، في المسيح ، صورة للثالوث القدوس.
وفي هذا المقال نحاول أن نرصد صورة العلاقة الثالوثية المرسومة في علاقات الإنسان الجديدة : علاقته بالله ، في قيمة " الإيمان " ، وعلاقته بالآخر في قيم مثل : " المعرفة " و" المحبة " و" السلام " ، وعلاقته بنفسه ، في قيمة " الحرية " .
1- الثالوث جوهر الإيمان .
إننى أعتقد بأن الإيمان ، بوجود الله قد مر - في تاريخ الإنسان - بثلاث مراحل متدرجة ، صعودا ، نحو مفهوم أكثر نضجا :
1- المرحلة الأولى هي إيمان الصورة الحسية القائمة على النزوع الفطري ( الطبيعي ) ، فالإنسان بطبيعته - كمخلوق على صورة الله ومثاله - يميل باستمرار إلى الإيمان بشيء أعظم منه ، شيء ميتافيزيقي ، يدعمه ويردعه في ذات الوقت ، وهكذا قد صنع الإنسان - في مرحلة ما قبل الأنبياء - الإله ، وعبده وبخر له وأحاطه بالأساطير العجيبة ، وسواء كان هذا الإله منحوتة أو حيوانا أو جرما سماويا فقد كان الإيمان بالله في هذه المرحلة هو إيمان الصورة المادية - الحسية ، القحة - للإله .
2- المرحلة الثانية هي إيمان الصورة الذهنية القائمة على مفهوم الناموس . وهي مرحلة الأنبياء و الشريعة ، والعهد بين الانسان والإله الواحد ، القدير ، المخوف . وكانت صيغة " افعل ولا تفعل " ، هي الصيغة المعتمدة للعلاقة ، وكان ثواب الطاعة هو البركة وعقاب العصيان هو الهلاك .
3- المرحلة الثالثة هي إيمان الصورة الذهنية القائمة على مفهوم النعمة . وهي مرحلة النضج والتجلي الأعظم لصورة الإيمان ، فقد صار الله ذاته صورة ، إذ قد تجسد في صورة إنسان لكي مايهب الإنسان مجد الشركة غير المنظورة في مجد الألوهة ، بالنعمة ، أي يهبه الشركة في حياته الأبدية . وتبلغ الصورة ذروة تجليها حينما ندرك أن العلاقة بين شعب الله أصبحت علاقة عضوية داخل جسد واحد هو شخص المسيح . هذه هي صورة الكنيسة ، هذه هي قمة النضج لصورة المجتمع الإيماني ، الذي يجمع البشر بالإله الواحد الذي يؤمنون به.
. المشترك الواحد الذي يجمع المراحل الثلاثة للإيمان هو أن الإنسان ، فيما يؤمن بالله - في هذا العالم - فهو لابد من أن يتعاطى مع صورة معينة . قد تتباين هذه الصورة وتتدرج ، نضجا ، بدءا من الصورة الوثنية الفجة للإيمان ، انتهاءا بصورة الإيمان المثالية ، الصحيحة التي تقدمها المسيحية . ولكن - حتى في المسيحية - كيف نفهم الأبدية ؟ كيف نفهم العلاقة العضوية بين البشر في جسد المسيح ؟ كيف نفهم الشركة في الطبيعة الإلهية ؟ كيف نفهم حقيقة الحياة - إلى الإبد - في مظلة الثالوث القدوس ؟.
لابد أننا - من أجل الإجابة - قد قمنا - كل بحسب قامته الروحية - بتكوين صور ذهنية عن القضية ، ولكن ما هي الحقيقة ؟ الحقيقة هي" ما لم تره عين " ، أي ما هو ليس صورة - اطلاقا . والواقع أنه ، مادمنا في الجسد فلابد أن يفرض علينا هذا الجسد صورة للحقيقة .
الحقيقة الصادمة جدا ، هي أننا طالما مازلنا لابسين هذه الطبيعة العتيقة فنحن " وثنيون ، بقدر ما ! " ، ولكن في المسيح ، فقط ، وحينما يصلب العتيق معه ، وحينما نتخلص منه ، بانتقالنا من هذا العالم ، فإن صورتنا العتيقة تتبدد ويتبدد معها الحجاب الذي كان يفرض علينا " تشييئا "( Objectification ) للحقيقة ، وحينئذ ، وفي المسيح نتعاطى مع الحقيقة وجها لوجه .
. الصورة ، بطبيعتها هي استاتيكية ، جامدة . وهنا يبرز الكشف الفائق للعقل الذي يحققه الثالوث - بخصوص طبيعة الإيمان بالله - فالله المثلث الأقانيم ليس كيانا استاتيكيا ، ليس صورة ولكنه كيان ديناميكي يحقق وجوده في حركة مطلقة ، من المستحيل لنا أن نرصدها : حركة العطاء المطلق للذات . حركة القبول المطلق للذات . حركة الفيض من الذات إلى الذات . إنه أمر من المستحيل تصويره أو تخيله . ولكن في المسيح ، وبتمام النعمة ، يتأسس للإنسان وجود ينسجم مع هذه الطبيعة الفائقة ، التي لله ، فيصبح الإنسان - في المسيح - كيانا أبديا قائما بقبوله الحر لوجوده " من الآب بالابن في الروح القدس " . هكذا يصبح الإنسان - بالنعمة - شريكا في حركة المحبة الحادثة بين شخوص الثالوث ، وبينما يعطي الآب كل ملئه للابن ، فإنه - بالنعمة - يعطي الذين صاروا متحدين بالابن ، كل ما يملأهم ، جاعلا منهم أبناءا له ، بالتبني .
. الإيمان بالله ، الذي يكشفه الثالوث ، ليس صورة معينة عن الإله ولكنه شركة في حياة الإله . وحينما يتخلص الإنسان - في المسيح - من كل تصورعن الله ، ليصبح كيانا حرا ، شخصا ديناميكيا ، حينئذ فقط يستعلن كمال الإيمان بالله .
. رحلة الإيمان المسيحي هي رحلة التحلل والتخلص من الصورة الساكنة الميتة ، هي رحلة التخلص من " الوثنية الطبيعية " ( إن جاز التعبير ) وتجاوزها نحو الانتماء إلى الحركة التي في الثالوث القدوس . فالسكون هو الموت والحركة هي الوجود . والحقيقة الإيمانية ليست مجرد " شيء " أو " صورة " بل حركة وسعي أبدي نحو الآب للذين اتحدوا بابنه في الروح القدس .
. الإيمان المسيحي هو القبول - بالنعمة - للشركة في الحركة التي " من الآب " . هو القبول - بالنعمة - للشركة في الحركة التي " بالابن " . هو القبول - بالنعمة - للشركة في الحركة التي " في الروح القدس ".
هذا هو ما يكشفه الثالوث القدوس ، عن ما ينبغي أن يكون عليه مفهوم " الإيمان بالله "، مفهوم الإيمان القائم على الرجاء غير المنظور .
2- الثالوث جوهر المعرفة
. جوهرالمعرفة هو التواصل مع الآخر . ومنذ ظهور الإنسان على الأرض ، وهو في حالة سعي معرفي لاكتشاف البيئة المحيطة به ، ويتطور العلم في حركة هائلة متسارعة لاكتشاف الكون ، من أجل استيعابه ، معرفيا ، بدافع تحقيق أقصى قدر من التكيف للوجود الإنسانى ، في هذا الكون . بالمعرفة يسعى الإنسان لأن يحقق أفضل صورة لوجوده في الكون . هذا عن المفهوم البسيط للمعرفة ، الذي ، للأسف ، هو مجرد اختزال للمعرفة في قضية " المعلوماتية "، أي اجتلاب الآخر (الموضوع ) إلى " الذات" . ولكن هناك مضمونا للمعرفة أعمق بكثير من هذا المفهوم ، فالمعرفة تتجذر في الطبيعة البشرية تجذر الغريزة ، ففي اليونانية الهلينية ، يأتي معنى للمعرفة ، في إقامة العلاقة الحميمة بين الر جل والمرأة . عمق الجنس هو السعي المعرفي ، بتجاوز " الذات " لاكتشاف " الآخر" والاتحاد به ، وما لحظة الشبق إلا تعبير عن نشوة تحقق الوجود . هذا هو الحلم المنقوش في أعماق وجودنا . والكتاب المقدس قد استخدم هذا المفهوم المعرفي ؛ فكثيرا ما نقرأ : " وعرف فلان امرأته فولدت فلانا " . إذن ، الاحتياج المعرفي هو احتياج وجودي ، سواء على مستوى الفرد الإنساني ، في تحقيق وجوده السوي الصحيح أو على مستوى الجنس البشري ، عامة ، والذي لولا وجود هذا السعي المعرفي ، الغريزي ، القهري ، لتلاشى الجنس البشرى بتوقفه عن التناسل .
. ولكن سواء كانت المعرفة اجتلابا للآخر( المعلوماتية ) إلى الذات أو كانت تجاوزا للذات نحو الآخر ، كما في علاقة الحب الزيجي ، فيبقى أن مضمون المعرفة هو الاتحاد بالآخر بدافع تحقيق الوجود . ولكن مأساة الوجود الإنساني ، العتيق هي تلك الثنائية - المرتبطة برباط هش - بين الذات والموضوع (الآخر) ، فعلى مستوى المعرفة المعلوماتية ، سيفنى النوع الانسانى قبل أن يكون قد حقق حلمه بالمعرفة الكاملة ، فمن المستحيل أن يصل الإنسان يوما إلى سقف المعرفة الخاصة بذاته ، ناهيك عن معرفته بالكون . وعلى مستوى المعرفة التي يتجاوز فيها الإنسان ذاته إلى الآخر، لكي ما يتحد به ، يظل الفرد - الغارق في غريزته - يسعى أبدا ، ليجد نفسه في النهاية ، في عزلته ،وقد باءت محاولاته المستميتة - للاتحاد بالآخر - بالفشل . وأما على مستوى الجنس البشرى فلم ينجح سعيه المعرفي الغريزي ، المصحوب بالتناسل ، في إبقائه حيا إلى الأبد .
في النهاية تنفض ثنائية المعرفة ، العتيقة ، وينفصل الإنسان عن موضوع معرفته ، ينفصل عن وجوده .
. ما يكشفه لنا الثالوث القدوس ، هو أن المعرفة هي العلاقة بين شخوص الثالوث . وهنا فقط قد بلغ مفهوم المعرفة أقصى تجل له وذلك من خلال تحقق الخصيصتين الرئيستين للمعرفة :- أولا : فلأن المعرفة هي العلاقة الأقنومية ، فقد أصبحنا ندرك أن قضية المعرفة هي قضية الوجود . هي قضية وجود الله . - ثانيا : ولأن شخوص الثالوث ، إنما ينتمي جميعهم إلى ذات الجوهر الواحد ، فقد أصبحنا ندرك أننا بصدد المعرفة التي فيها الوحدة المطلقة مع الآخر ، فالثالوث القدوس يكشف لنا مفهوما عجيبا للآخر . نحن أمام ما يمكن أن يطلق عليه " الآخرية الذاتية " . الآخر ( موضوع المعرفة ) هو كائن في اتحاد سرمدي غير قابل للانحلال ، مع الذات ( العارفة ) . هكذا ومن خلال ما يكشفه الثالوث يتجلى المفهوم الكامل للمعرفة كاتحاد مع الآخر ، بواسطته يتحقق الوجود .
. أما على مستوى النعمة ، ففي المسيح يدخل البشر إلى علاقة المعرفة الثالوثية . هذه هي علاقة المعرفة التي تجمع المسيح ( الرجل ) بامرأته (الكنيسة ). هذا هو سر المسيح ، سر الزيجة ، سر المعرفة المستقاة بالنعمة من الشركة في المعرفة الثالوثية : " هذه هي الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ."( يو 17 : 3 ).هذا هو ما كشفه الرب لتلاميذه قائلا : " كل شيء قد دفع إلي من أبي . وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ، ولا من هو الآب إلا الابن ، ومن أراد الابن أن يعلن له ." ( لو 10: 22 ).
3- الثالوث جوهر المحبة
. إذا كانت المعرفة هي الاتحاد بالآخر لاجتلاب الوجود منه ، فالمحبة تستعلن الحدث من الاتجاه المعاكس ، إذ أن المحبة هي عطاء الذات للآخر لتحقيق وجود ذلك الآخر . ولكن على مستوى طبيعتنا العتيقة فإنه من المستحيل أن تتحقق المحبة الحقيقية ، بمعزل عن النعمة ، وذلك لأنه فيما يتم عطاء الذات للآخر ، بغرض تحقيق وجوده ، فإن وجود الذات - بطبيعة الحال - يتعرض للضياع والهلاك .
. أما ما يكشفه الثالوث القدوس فهو أن المحبة هي العلاقة الثالوثية ، التي بها تقوم الذات الإلهية الواحدة . ولأن الثالوث يكشف لنا " الآخرية الذاتية " القائمة في الله الواحد ، فإن المحبة - كما يكشفها الثالوث - هي المحبة المطلقة ، فالآب يعطى كل ملئه (ذاته ) للابن ، دون أن يفقد شيئا . كل شخص من شخوص الثالوث إنما هو كائن في علاقة محبة مع الشخصين الآخرين ، المتضمنين فيه . ومعنى أن كل شخص له ذات الجوهر- الذي لكل من الشخصين الآخرين - هو أن كل شخص إنما هو كائن في حالة عطاء ذاتي للآخر دون أن يفقد وجوده الشخصي .
. في المسيح قد أعطى الله ابنه الوحيد إلى البشر فحقق وجودهم إلى الأبد . هكذا وبهذا التدبير العجيب ، قد أظهر الله محبته للإنسان . هكذا قد أحب الله العالم .
. في المسيح يدخل البشر إلى شركة علاقة المحبة الثالوثية ، وفيما يتقبل الابن عطية المحبة من الآب ، فإن الذين صاروا متحدين به ، يتقبلون ، معه - بالنعمة - ما يملأ كيانهم من عطاء محبة الآب . هذا ما يكشفه الثالوث عن مفهوم المحبة ، وهذا أيضا ما شهد به يوحنا المعمدان قائلا: " لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح . الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده . الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية ، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله ."( يو 3 : 34- 36) .
4- الثالوث جوهر السلام
. حتى المضمون السلبي لكلمة السلام - أي عدم الصراع وعدم الحرب - هو حلم بعيد المنال بالنسبة للبشر في هذا العالم ، الذي قد وضع في الشرير . الدافع الطبيعي ، الكائن في أعماق الإنسان ، والذي يؤدي إلى ديمومة الإنسان في حالة من الصراع ، هو رؤية الإنسان للآخر كمنافس وجودي ،ولسان حاله دائما : " إما أن أوجد أنا أو توجد أنت " . الآخر هو المهدد لوجود الذات ، وأوضح مثال لهذا الواقع المأساوي هو عبارة " سارتر" ، الشهيرة : " الآخر هو الجحيم " .
. الآخرية الذاتية ، التي هي طبيعة الثالوث تكشف لنا أن الآخر هو " الآخر الذاتي " الذي هو قائم في شركة تحقيق وجود الذات . إذن الآخر ليس مهددا للوجود ، بل إن الواقع هو عكس ذلك ، تماما . ما يكشفه الثالوث هو أن السلام ، الذي يفوق كل عقل ، هو العلاقة الثالوثية . هو العلاقة مع الآخر التي يتحقق فيها الوجود .
. على مستوى النعمة - حيث الآخر هو الله - يتقبل الإنسان وجوده الجديد من الآخر ، أي " من الآب " . بواسطة الآخر ، أي" بالابن ". في الآخر ، أي " في الروح القدس ".
. والعلاقة مع الآخر ، الإنسان ، تتخذ وضعها الحقيقي - بالنعمة - في المسيح ، فيصبح الآخر ، ليس ذلك المنافس الوجودي ، بل يصبح عضوا به يتكمل الجسد الذي ينتمي إليه الجميع ، هكذا أصبح الآخر - في المسيح - هو المكمل لوجود الذات. هذا هو مفهوم السلام ، الإيجابى - المرادف للحياة والوجود - كما يكشفه الثالوث وكما هو مستعلن في النعمة .
. فى المسيح ، يتحقق المفهوم العميق للسلام ، فيشترك البشر في حياة الكلمة ، هذا هو مفهوم المصالحة ، كما يقدمه بولس الرسول بقوله : " لأنه فيه سر أن يحل كل الملء ، وأن يصالح به الكل لنفسه ، عاملا الصلح ( eirenopoieo = محققا السلام ) بدم صليبه ، بواسطته ، سواء كان : ما على الأرض ، أم ما فى السماوات ." ( كو 1 : 19 و20 ).
. السلام هو ظل مجد الثالوث ، على الأرض ، في الذين صاروا شركاء في الكلمة المتجسد ، هذا هو ما هتفت به الملائكة لحظة ولادة يسوع ، مسبحة قائلة : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام في أناس مسرته ". ( لو 2 : 14 ) .
5- الثالوث جوهر الحرية
يبدو الحديث عن الحرية ، الحقيقية - في ما يخص طبيعتنا العتيقة - حديثا ساخرا ، فأي معنى للحرية بخصوص من دخل إلى الوجود مقهورا دون أدنى إرادة منه ؟ !.
. ما يكشفه الثالوث هو أن الحرية هي إرادة اختيار الوجود ، إرادة اختيار الذات ؛ فالثالوث يكشف الوجود الشخصي لله ، الذى به يحقق وجوده الذاتي . الشخص هو الكيان الحر المتضمن للشخصين الآخرين ، والذي بواسطة إرادته يختار وجود ذاته .
. فى المسيح يصير الإنسان حرا لأنه يصير شخصا متمايزا وليس مجرد طبيعة بشرية ، وهذا هو معنى أن الإنسان يصير عضوا في جسد المسيح .
. الله هو شخص الابن الذاتي . وفيما يقبل الابن الذاتي وجوده ، بحريته وإرادته ، كشخص - بقبول كل ملء أبيه - فإن كل الذين قد صاروا متحدين به - في المسيح - إنما يقبلون بحريتهم وجودهم الجديد من الآب الذي صار أبا لهم ، متبنيا إياهم . هكذا يصيرون - بفضل اشتراكهم في الابن الذاتي - أشخاصا حقيقيين . هكذا يصيرون أحرارا . هذه هي حرية مجد أولاد الله ( رو8 :21 ).
. أن تكون شخصا يعني أن تكون حرا . هذا هو ما قاله الرب لليهود الذين آمنوا به : " إنكم إن ثبتم في كلمتي ( اللوغوس = صيغة المفرد ، حسب الأصل اليوناني ) فبالحقيقة تكونون تلاميذي ، وتعرفون الحق ، والحق يحرركم "... فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا ." ( يو 8 : 31و32 و36 ).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات