الحلقة الأولى من مسودة الكتاب
الفصل 1 مما يتألّفَ كتاب اليهود المقدس في يومنا هذا؟
ينقسم الكتاب المقدس العبري اليوم إلى ثلاثة أجزاء (التوراة תורה, Torah) وتسمّى أيضاً الناموس أو الشريعة, ثم (الأنبياء נביאים, Nevi'im), وأخيراً (الكتابات כתובים, Ketovim). ويُسمّى الكتاب المقدس العبري أحياناً (تاناخ Tanakh ) وهي كلمة مركبة من الأحرف الأولى للكلمات العبرية (توراه, نِفيهيم, كيتوفِهيم).
الناموس: يحتوي على أسفار موسى الخمسة (التكوين, الخروج, اللاويين, العدد, التثنية), وهو الجزء الأقدم, والذي اعتُبِر مقدساً أولاً, لذلك كان هو الجزء الوحيد الذي اعترف به الصدّوقيون, والسامريون, ويهود الفلاشا, ككتاب مقدس.
الأنبياء: يتضمن ما نعتبره نحن المسيحيون الأسفار التاريخية, مع الأنبياء الصغار الإثني عشر, بالإضافة للأنبياء الكبار ما عدا دانيال. ويشمل الأسفار التاليةيشوع, قضاة, صموئيل, ملوك, أشعيا, أرميا, حزقيال, هوشع, يوئيل, عاموص, عوبديا, يونان, ميخا, ناحوم, حبقوق, صفنيا, حجّاي, زخريا, ملاخي)
الكتابات: يتضمّن باقي الأسفار وهي كما يلي: (مزامير, أيوب, نشيد الأناشيد, راعوث, مراثي, أستير, دانيال, عزرا- نحميا, أخبار الأيام)
يستعمل اليهود اليوم نصّاً عبرياً يسمّى النص المَسّوري, يضم هذه الأسفار التي ذكرناها مرتّبة حسب تقسيمها الثلاثي, وهو ما يعتبره اليهود كتابهم المقدس.
الفصل 2 تعريف كلمة قانون Canon
القانون هي كلمة يونانية الأصل تعني (العصا, أو المسطرة, أو المقياس)(1) وهي مصطلح مسيحي يُقصد به العقائد الإيمانية المستقيمة الرأي(2) , ومنذ القرن الثامن عشر بدأ يتغيّر المعنى المقصود بهذه الكلمة (3), وأصبح اليوم تعبير "قانون الكتاب المقدس" يعني القائمة الرسمية المحدّدة والمُغلقة التي تُحدّد ما هي الأسفار المُعتمدة على أنها كُتبٌ مقدسة وملهمة (أي قانونية) عند جماعة دينية معينة (4), بناءً على ذلك يجب أن ننتبه إلى حقيقة أنّ ما قصدَه آباء الكنيسة عندما استعملوا هذه الكلمة, ليس بالضرورة هو المعنى الذي نُعطيه نحن لها في هذه الأيام.
الفصل 3 متى تمت قَوْننة Canonization الكتاب اليهودي؟
النظرية الشائعة قديماً (5) والتي تعتبر أن "التوراة تمّت قوننتها حوالي العام 400 ق.م, وقسم الأنبياء حوالي العام 200 ق.م, وقسم الكتابات حوالي العام 100ق.م", بل حتى تلكَ النظريات التي تؤخِّر التاريخ الأخير إلى نهاية القرن الأول الميلادي (في مجمع جمنيا) كلُّها أصبحت اليوم غير مقبولة عند معظم الباحثين (6)
يؤكّد ذلك مثلاً وجود مجموعات من مخطوطات البحر الميت لكتاب المزامير, تحوي كلّ, أو أجزاء من المزامير (41 مزموراً), وهي ليست مرتّبة بالترتيب الحالي, بل هي تحوي 8 نصوص غير موجودة في النص الحالي, الأمر الذي يقترح بقوّة أن كتاب المزامير لم يكن قد تقوننَ بعد, أي أنه لم يكن سفراً قائماً بذاته, لكنه عبارة عن مجموعة من الصلوات الشائعة والمعروفة (7).
إن مفهوم الكتب المقدسة أو ذات السلطان هو مفهوم قديم, ونلاحظه في مواضع مختلفة من الكتاب المقدس. من أيام موسى النبي (خروج 24: 7) وحتى أيام المكابيين (2 مكابيين 2: 14).
ولكن لم يكن ثمةَ قانون موحّد للأسفار المقدسة يتفق عليه اليهود بكافة طوائفهم وأحزابهم, وهذا الوضع كان هو الوضع القائم أيام العهد الجديد, أي في القرن الأول الميلادي(8) .
فقد كانت الفرق الدينية اليهودية تختلف فيما بينها على قانون الكتاب المقدس, فالصدّوقيون مثلاً كانوا لا يعترفون بقانونية أي كتاب خارج أسفار موسى الخمسة (9), لذلك نرى في العهد الجديد أنهم عندما سألوا الرب يسوع عن عقيدة قيامة الأموات, فقد تعمّدَ الربُّ إجابتهم من خلال الأسفار التي يقدسونها (مرقس 12: 26).
وأشار إلى ضلال عقيدتهم التي تصرّ على رفض الكتب المقدسة الأخرى:
"فأجاب يسوع و قال لهم: أليسَ لهذا تضلّون؟ إذ لا تعرفون الكتب"(مرقس 12: 24).
بينما نرى أنه كان للفريسيّين قانونٌ أوسع (10)كما سنلاحظ عند يوسيفوس بعد قليل, وهناك أيضاً مجموعات يهودية أخرى كان لها قانون أوسع من قانون الفريسيين للأسفار المقدسة (11), , خاصّةً في الشتات, بل حتى في فلسطين نفسها كما في "مسدّة" (12).
وكذلك الحال بالنسبة للأسّينيين, وأولئك الذين عاشوا في قمران, فقد كان لهم أيضاً مجموعتهم الخاصة من الكتب القانونية(13) .
فبعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت, ظهر بشكل واضح ونهائي أنه لم يكن هناك قانون موحّد معياري للكتب المقدسة في الهيكل اليهودي الثاني (14), فقد عُثر في مجموعة مخطوطات قمران على أجزاء من كل أسفار العهد القديم المقدسة ال39 (باستثناء أستير), التي يعترف اليهود اليوم بقانونيتها (ومعهم الفرق البروتستانتية), بالإضافة للأسفار العشرة المقدسة التي لا يقبل بقانونيتها اليهود اليوم (ومعهم البروتستانت) مثل سيراخ, وطوبيت, ورسالة إرميا, وغيرها. بالإضافة أيضاً إلى أسفار أخرى لا يقبل بقانونيتها اليوم أحد سوى الكنيسة الحبشية, مثل أخنوخ واليوبيلات.
هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الكتب الخاصة بجماعة قمران (كتب الجماعة).
من المهم جداً أن نلاحظ أنه لم يكن هناك أي تمييز بين هذه الوثائق, بمعنى آخر, لم يوجد أي أثر لتصنيف قانوني يميّز بين هذه الكتب, مما حدا بالدارسين إلى الاستنتاج بأنه "لم يكن هناك أية قائمة للكتب القانونية في قمران... وبالحقيقة فقد ظهر أن بعض كتب الجماعة كان لها استعمال أكبر وتأثير أوضح من أي كتاب قانوني آخر(عدا المزامير)" (15)
يتبع في الحلقة القادمة بمشيئة الرب.
صلواتكم
طاناسي
المراجع
1)Bruce Metzger, The Canon of the New Testament: Its Origen, Development
and Significance (Oxford: Clarendon Press, 1987),p 289
2) استعمل الآباء (اقليمس الروماني, إيريناوس, اقليمس الاسكندري) كلمة قانون للدلالة على العقائد الصحيحة. أنظر
McDonald, Lee Martin and James A. Sanders, eds. “Introduction” in The Canon Debate (Peabody: Hendrickson Publishers, 2002) p 12.
3)نفس المرجع pp13
4) McDonald, Lee Martin and James A. Sanders, eds. “Introduction” in The Canon4 Debate (Peabody: Hendrickson Publishers, 2002),p34.
5) أنظر مثلاً: الأرشمندريت د. إيليا طعمة, اجذبني وراءك فنجري, دراسات لاهوتية وآراء مسيحية, منشورات أبرشية عكار الأرثوذكسية- مرمريتا, (2010) ص 82
6) D. Harlow, “Jewish Context of the NT,” in Dictionary for Theological Interpretation ,ed. K. Vanhoozer; Grand Rapids: Baker Academic, 2005
7) المخطوطان 11Q ps(a) 155, 11Q5 يحتويان على المزمور155, والمخطوطان 11Q ps(a) 154, 11Q 5 يحويان المزمور154 الذي يبدأ هكذا:"انضمّوا إلى الصالحين الذين لا عيبَ فيهم, لتمجّدوا الربَّ العلىّ" أنظر:
Vermes, Geza, The Complete Dead Sea Scrolls in English, London: Penguin, 1998. ISBN 0-14-024501-4
8) Fagan, Brian M., and Charlotte Beck, The Oxford Companion to Archeology, entry on the "Dead sea scrolls", Oxford University Press, 1996
9) Albert Sunberg, “Sadducees,” IDB 4:160-3; Gary Porton, “Sadducees,” ABD 5:892-895; Barrera, The Jewish Bible, p 217-220.
10) Julio Trebolle Barrera, The Jewish Bible and the Christian Bible (Leiden: Brill, 1998) p222-224
11) Sunberg, Albert C., “The Septuagint: The Bible of Hellenistic Judaism,” The Canon Debate. McDonald, Lee Martin and James A. Sanders, eds. (Peabody: Hendrickson Publishers, 2002), p 82.
12) الكتاب المقدس, الترجمة اليسوعية, دار المشرق بيروت 1989 ص 49
13) لا نناقش هنا مسألة كون أعضاء جماعة البحر الميت هم الأسينيون أم غيرهم, لكن ما نريد قوله أنه كان هناك الكثير من اليهود في أيام السيد المسيح, يستعملون في عبادتهم مجموعة أوسع من الكتب القانونية, والتي لا يقبلها يهود آخرون. أنظر:
B.J. Roberts, “The Dead Sea Scrolls and the Old Testament Scriptures,” BJRL 36 (1953/54)84;
أنظر أيضا: Sunberg, “The Septuagint,” 86
لمعلومات أوسع عن الأسينيين أنظر:
Gabriele Boccaccini, Beyond the Essene Hypothesis: The Parting of the Ways Between Qumran and Enochic Judaism. Grand Rapids: Eerdmans Publishing, 1998
14) Bruce, The Canon,p 39; Barrera, The Jewish Bible, p 227.
Harrington, Daniel. “The Old Testament Apocrypha in the Early Church and Today” in The Canon Debate,p 197
15) Harrington, “The Old Testament Apocrypha,” in The Canon Debate,p 197; Sunberg, “The Septuagint,” in The Canon Debate,p 86.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
يشوع, قضاة, صموئيل, ملوك, أشعيا, أرميا, حزقيال, هوشع, يوئيل, عاموص, عوبديا, يونان, ميخا, ناحوم, حبقوق, صفنيا, حجّاي, زخريا, ملاخي)
84;
رد مع اقتباس

المفضلات