(فيما يلي مقطع من مسودة (كتاب المسيحيين وكتاب اليهود)
نقرأ في (مرقس 12: 24) كيف استعمل الرب يسوع آية الخروج3: 6 عندما أراد أن يدحض عقيدة الصدوقيين التي تنفي الحياة بعد الموت والقيامة:
"فأجاب يسوع و قال لهم: ... وأما من جهة الأموات أنهم يقومون, أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلَّمه الله قائلاً:
أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب, ليس هو إله أموات بل إله أحياء فأنتم إذاً تضلّون كثيراً."
لقد اقتبس الرب آية الخروج 3: 6, وهي متطابقة في كلا النصين السبعيني, والمسوري.
ولكننا نجزم أنه من الأكيد أن الرب يسوع هنا, يستعمل النص السبعيني اليوناني, ولا يمكن أن يكون قد استعملَ النص العبري!
لماذا؟
لأنه لو كان الرب يسوع (وكذلك اليهود الذين يحاججهم) يستعمل النص العبري, لما كانَ لكلامه أي معنى, ولما سكتَ الصدوقيين مَخزيّين بالحجة القوية التي ساقها لهم من كتاب موسى.
عندما نقرأ النص بترجمته العربية, نجد فيه غموضاً, ولا نفهم ماذا قصدَ الرب, ولا نفهم أيضاً لماذا اعتُبرَ هذا الرد مُفحماً للصدوقيين!
فلماذا يقول الرب يسوع أنَّ عبارة (أنا إله إبراهيم) الواردة في العهد القديم هي دليل أكيد على أنَّ إبراهيم حي؟
لكي نفهم أكثر سنعود إلى شرح القديس يوحنا الذهبي الفم لهذه الآية فنراه يقول ما يلي:
"ويُفحمُ أفواهَهم بموسى مرّة أخرى, وما يقصدُه هو هذا: ليس هو إله غير الموجودين, والمَمحيّين تماماً, والذين لن يقوموا فيما بعد, لأنه لم يقلْ (كنت إله) بل (أنا إله) الموجودين (الكائنين) والأحياء"
ما زال الأمر غامضاً, والحقيقة أنَّ الأمر كلُّه يتعلّق بقواعد اللغة, فلأنَّ اللغة العربية تشبه بقواعدها اللغة العبرية (إذ كلتاهما منحدرتان من نفس اللغة السامية القديمة) سيبقى المعنى مُغلقاً على الفهم في العربية كما هو في العبرية.
ولن يتضح الأمر ويظهر المعنى إلا عندما نعود إلى النص في السبعينية كما هو مكتوب باللغة اليونانية, وهو النص الذي يتحدث عنه الرب يسوع, ويفهمه اليهود الذين يحاورونه.
سنحاول شرح الموضوع.
لا تستعمل اللغة اليونانية (مثلها كمثل اللغات الأوربية الأخرى) الجملة الاسمية, لكنها تستعمل دائماً الجملة الفعلية.
أي ليس هناك ما يسمّى بالمبتدأ والخبر (أنا إله) كما في العربية والعبرية, بل هناك الفعل المساعد (فعل الكون) الذي يجب أن يدخل على الجملة لتصبح جملةً سليمة لغوياً (أنا أكون إله).
ولكن الزمن الذي يأخذه فعل الكون مرتبط بمعنى الجملة, فإذا كانت الجملة تعني حدَثاً وقع في الماضي فيجب أن يأخذ فعل الكون صيغة الماضي (أنا كنتُ إله).
أما إذا كان معنى الجملة يدل على حدث واقع الآن في الزمن الحاضر, فيجب أن يأخذ فعل الكون صيغة الحاضر (أنا أكون إله).
وهذا هو حال الجملة التي قالها الله لموسى بعد موت الآباء بفترة طويلة (أنا (أكون الآن) إله آبائك, أنا (أكون الآن) إله إبراهيم واسحق ويعقوب).
وهكذا يتضّح الأمر, ونفهم معنى كلام الرب يسوع, ولكننا نفهم أيضاً أن الرب يسوع يؤكّد بذلك أنَّ كل حرف وكل نقطة وكل كلمة في السبعينية هي موحاة من الله ولن تزول حتى تزول السموات والأرض.
سنضع النص باللغة العبرية (مع طريقة لفظه بالعبرية) ثم ترجمته الحرفية بالعربية:
(خروج3: 6):
וַיֹּאמֶר, אָנֹכִי אֱלֹהֵי אָבִיךָ, אֱלֹהֵי אַבְרָהָם אֱלֹהֵי יִצְחָק,
ڤِ أُمِر أنوخي إلوهي أڤيكا , ألوهي أڤراهام إلوهي يِصحاق
و قال , أنا إله أبيك إله إبراهيم إله اسحق
أما النص باليونانية السبعينية فهو هكذا (مع خط تحتَ فعل الكَون المضارع):
καὶ εἶπεν αὐτῷ ἐγώ εἰμι ὁ θεὸς τοῦ πατρός σου θεὸς aβρααμ καὶ θεὸς iσαακ καὶ θεὸς iακωβ
إلى الحلقة القادمة بمشيئة الرب
صلواتكم
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات