"وليهم قوي رب الجنود اسمه يقيم دعواهم .. "
(ار 50 : 34)
فى عاقبة الظالم
-----------------------
كثيرون سعوا فى هذه الحياة بروح الظلم بغية الوصول لما يريدونه من غنى و كرامة و سلطان ، ونسوا أو تناسوا أن عاقبة الظلم تماما مثل عاقبة القتل ، لأن الله كما يبغض القتل يبغض الظلم وكما ينتقم للقاتل ينتقم أيضا للمظلوم
... وما أجمل ما سجله الوحى المبارك على لسان أرميا النبى عن المظلومين حين قال أن "وليهم قوي رب الجنود اسمه يقيم دعواهم .. (ار 50 : 34)
إن الرب لم ينسى دم هابيل الصديق ولا دم نابوت اليزرعيلى ولا دم يوحنا المعمدان و اطفال بيت لحم الأبرياء الذى أُهرق بواسطة هيرودس.. فلقد انتقم الرب لهم جميعا ..
لقد قال لقايين "ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض .. فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك." تك 4 : 10 ، 11
وقال لآخاب "في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت تلحس الكلاب دمك انت ايضا "1مل 21 : 19، وقد كان ، و انتقم الرب أيضا لأطفال بيت لحم الأبرياء ، فتكفى الإشارة إلى ماذكره يوسيفوس المؤرخ عن قدر ما اصيب به هيرودس الكبير من جنون و امراض فى جسده حتى آتى زمان رأى فيه الناس الديدان وهى تخرج من جسده ، وهو مازال على قيد الحياة ، وكأنه ميت قد انتن ..
ولكن ، وكما هو واضح أمامنا ، أن الله عادل ولا يسكت عن الظلم وإن طال الزمن .. لذا فلنحذر من التشبه بالظالمين لأن مصير الظالم تماما مثل مصير القاتل ، كما أسلفنا ، كلا منهما قد دمر نفسا سوف يعطى عنها حسابا..
ولاحظ معى صديقي ما يلى :
+ لا تظن أن ما سوف يجنيه الظالم من كرامة وغنى وسلطان سوف يهب له ما ينتظره من فرح وسلام ، لأن سعادة الاشرار زمنية وحياتهم فى الشر وان طالت فهى قصيرة جدا ، ولا يمكن أن تثبت مملكة الاشرار وخيمة الذين نهبوا الأبرياء وسلبوا سعادتهم ، كما لا يمكن أن تدوم ثمار الشر لأنها رديئة وباطلة ، وكل ما هو بعيد عن الحق يفنى ويزول ، هذا ما تخبرنا به كلمات الوحى المبارك "أموال الظالمين تجف كالسيل و تدوي كالرعد الشديد عند المطر (سيراخ 40 : 13)
+ لا يبرح التعب والحزن والفشل والخراب والدمار من بيت الظالم ، لأن بظلمه للاخرين جلب على حياتهم المزيد من العناء والتعب والمعاناة ، ومكتوب أنه " كما فعلت يفعل بك عملك يرتد على راسك (عو 1 : 15)
+ الظالم هو عبد للشيطان باع نفسه من أجل أمور زمنية لا تدوم ولا تنفع بشىء ، لذا لا يمكن للظالم أن يتمتع بسلام الله وخيراته ، ولا يمكن له ان يعيش متمتعا بغنى نعمة المسيح ومواهب الروح ، لأنه اختار لنفسه أن يكون عبدا والعبد لا يرث فى بيت الأب ولا يقدر أن يتمتع بما يتمتع به الابن من حقوق وكرامة وبركات .
+ لقد استوفى الظالم أجره لذا لا نصيب له فى نعمة المسيح ولا فى الميراث معه بملكوت السموات ، والقول بغير ذلك جهل بمفهوم الرحمة والحب الإلهي .
+ لا تساير الظالم ولا يعجبك شىء من أعماله ولا تخدعك ثمار سعيه الباطل فى الحياة ، لأن نهاية كل شر قريبة وعاقبة الأشرار لا تصفها الكلمات ، وأذكر ما أوصى به حكيم الأجيال " لا تحسد الظالم و لا تختر شيئا من طرقه " (ام 3 : 31) .
+ مكرهة الرب قلب يفكر فى الشر و نفس تدبر المكائد والسوء ، وأناس يسعون فى اغتصاب حق الاخرين وحرمانهم من حقوقهم ، ويوم الرب قريب على كل أعداء الحق ومن ظنوا أن فى سعيهم بالظلم سيفرحون إلى الآبد .
+ لا تتعجل فى الحكم على الاخر لئلا تصبح ظالما ، واذكر ما هو مكتوب " مبرئ المذنب و مذنب البريء كلاهما مكرهة الرب " (ام 17 : 15)
صديقى ، هناك الكثير والكثير من النفوس تصرخ ليل نهار من جراء ما وقع عليها من ظلم ، لا تستطيع الكلمات أن تصف صراخهم ، كما لا تستطيع الكلمات أن تصف استعداد السماء للإنتقام من كل الذين كانوا سببا فى صراخهم هذا ، ولكن سأقول لك ان غضب الله معلن من السماء على جميع الظالمين وقد قرب زمان عذابهم لراحة الأرض من شرهم ، هذا هو رجاء المؤمنين الذين يطلبون ليل نهار قائلين أحكم يارب للمظلومين ، لذا اهرب من الظلم ومعاشرة الظالمين ، لئلا يأتى الزمان الذى تشتهى فيه الراحة ولا تجدها وتطلب الرحمة فتتباعد عنك . لك القرار والمصير .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات