هل يستطيع الإلحاد أن يؤسس مجتمعاً يكون فيه الإنسان على أحسن ما يُرام؟
الجواب هو نعم يستطيع وبطريقة تفوق الأديان لما فيه من نبل
ولكي نفهم كيف يستطيع أن يقوم الإلحاد بهذا الأمر علينا أن نسافر قليلاً عبر العالم لنرى التالي:
لننتقل إلى الهند:
هناك أديان تؤمن بتناسخ الأرواح، وطبعاً ليس في الهند فقط.
أول ديانة سنجدها في طريقنا هي الديانة البوذية الماهيانا. تُسمى البوذية الشمالية لأنها توجد في شمالي آسيا في أقطار التيبت والصين وكوريا واليابان. وتسمَّى أيضًا بالبوذية السنسكريتية لأن كتبها مكتوبة بهذه اللغة، رغم أنها الآن مكتوبة باللّــغات المحلية. والكتب التي تستعــملها الماهيانا هي إتمام الحكمة لوتس سوترا (الاعتقاد الحق). فيما لاكريتي (اسم الشخص)، سوخافتي (أرض الطهر أو السعادة). ويُضاف إليها النسخة الخاصة من السلال الثلاث.
هذه الطائفة من البوذية تُحرم أكل الحيوانات نهائياً، والسبب عائد إلى: عجلة الحياة. علامات الوجود ثلاث: الألم، وعدم الثبات والدوام، واللانفس، وهذه معالم ما سمَّاه البوذيون السمسرا أو الدورات اللانهائية للولادة والتغير والموت ثم الولادة من جديد. فالتغيرات التي تحدث في حياة الإنسان تستمر خلال حيوانات عديدة في أشكال إنسان أو حيوان. وتمثل هذه الحقيقة ما سمَّاه البوذيون عجلة الحياة. ويوجد في مركز هذه العجلة رموز للجشع والكراهية والجهل. ثم تأتي بعد ذلك نماذج للعوامل المختلفة التي تعيش فيها الكائنات. وفي الخارج توجد الحلقات الاثنتا عشرة المتصلة. وهذا يبين كيف أن كل شيء يقود إلى شيء آخر أو أن كل حالة تظهر نتيجة لحالة سابقة. فمثلاً العادات الضارة تنتج من الجهل، والرغبة تقود إلى الشوق. والنقطتان اللتان يمكن أن تنفصل عندهما السلسلة هما المتعلقتان بالرغبة والجهل ثم تتحول السمسرا إلى النيرفانا، وتتغير الــدورة اللانهائية للألم إلى سعادة.
وبعيداً عن الكلام المنمق السبب هو إيمانهم بتناسخ الأرواح، ولذلك كل الأرواح للكائنات الحية عندهم متساوية لأنها تنتقل من نوع إلى آخر صعوداً وهبوطاً.
فلذلك هم يحرمون قتل الحيوانات. وهنا حديثنا عن طائفة بوذية دون غيرها.
سنذهب إلى ديانة أُخرى أيضاً في الهند وتسبق البوذية ظهوراً وهي الهندوسية، إن كانت تشارك البوذية في معتقد التناسخ وأن الكائنات لها روحاً واحداً، إلا أنها لسبب ما جعلت البقرة تتميز عن باقي الحيوانات منعت وحرمت دبحها واعتبرتها مقدسة لأنها تدر الحليب الذي هو أساس الطعام للإنسان عندما يكون صغيراً.
رأينا حتى الآن أن ما تقدسه الأديان تمنع قتله وتحرم أكله.
أما بالنسبة للمسيحية فهي تُقدس الإنسان مهما اختلفت عقيدته، جنسيته، عرقه، علمه، فقره، ضعفه.. فهو مخلوق على صورة الله ومثاله.
فلذلك لم تُحرم المسيحية أي نوع من الحيوانات لأنها لا ترى فيها أي قداسة، ولكنها وضعت الإنسان خط أحمر لا يمكن أبداً أن تفهم أو تتقبل أن يُقتل الإنسان.
فلذلك طفل في الصومال لا يقل بنظر الكنيسة عن طفل في النرويج من ناحية قداسة حياته ووجوب تحقيق حياة فضلى له.
فهذه الأديان -إن جاز تسمية المسيحية دين- تمنع قتل ما تراه مقدساً وتحرم المساس به... وهذه هي مشكلتها التي سيأتي الإلحاد ليحلها.
الإلحاد لا يؤمن بمقدس إلا العقل والعمل! وليس الإنسان! فمن لا عقل له، ولا يعمل سعره بسعر اي حيوان مريض يجب التخلص منه.
فهنا يأتي الإلحاد ليحل المشكلة ويخلص البشرية من الظلم الواقع عليها بوجود بعض البشر الذين بالنسبة للفكر الإلحادي عدم وجودهم هو أفضل من وجودهم.
فالحل بسيط إذاً، التخلص من كل إنسان وجوده في نظرهم عالة على البشرية.. لأن الإنسان غير مقدس عندهم!
وبالتالي سيحلون مشكلة مجاعة الصومال، وتشرد أطفال تاهيتي، وعجائز الصين ببساطة وهي قتلهم لأن وجودهم يضرنا ولا ينفعنا.
فنحن كمسيحيون عندما نزرع أرضاً ونرى في إحدى النباتات أي مرض عُضال نقوم بقطع هذه النبتة لكي نعطي باقي الزرع إمكانية النمو بشكل طبيعي وجيد حتى يعطينا محصولاً جيداً.
فكذلك سيفعل الملحدون، بما أنهم غير معنيون بالإنسان الشخص الفرد الذي يتألم خارج مدار تفكيرهم.
لا يوجد سبب يمنعهم عن فعل هذا.. لا بل يوجد مليون سبب يدفعهم لفعل هذا.
وبالتالي سيحققون من خلال عملهم هذا مستوى جيد لكل البشر الأحياء..
ونظرة سريعة على الإجهاض، الموت الرحيم... يؤكد لنا حقيقة هذا الأمر.
فهم عندما يرون أن الطفل سيشكل عائق -يفترضونه هم- حتى لو عائق أمام ممارسة الجنس أو أن تكون المرأة "فوتوموديل" يقومون مباشرة بعملية الإجهاض. وبهذا يؤمنون مستوى جيد للبشر ولا يتركون مجالاً لوجود بشر يعيقون حركة تطور البشرية.
الإلحاد يؤمن بالعقل والعمل ومن لا عقل له ولا عمل له يُعتبر كافراً يجب قتله، وبهذا يكون الدين كله للعقل والنقود.
نعم الإلحاد هو الحل من أجل بناء مجتمع يتساوى فيه البشر بأنهم كلهم فقدوا إنسانيتهم التي هي على صورة الله ومثاله وفقدوا قداسة الحياة البشرية.
تم الإستعانة بالموسوعة العربية العالمية لوضع التعريفات الخاصة بالديانة البوذية والهندوسية ومبدأ تناسخ الأرواح.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات