الأسير في الرب
يستهل هذا الكلام بولس بتسمية نفسه “الأسير في الرب” اذ كتب من سجنه في رومية. قال “أسير في الرب” وكأنه يقول انا لست في السجن الا ظاهرا وفي الحقيقة انا في المسيح، ويبيّن للمؤمنين في أفسس السلوك المسيحي بتأكيده “التواضع والوداعة وطول الأناة”. اذكروا ان السيد قال: “تعلّموا منّي اني وديع ومتواضع القلب”. اما طول الأناة فألا يضيق صدرك بخصومك والضاغطين عليك والغليظة طبائعهم فإنهم كثر. ولكثرة الثقلاء والكذابين وما الى ذلك، طلب ان يتحمّلوا بعضهم بعضا بالمحبة. هناك صعوبة ان تحتمل الآخر على سوء طبعه وأخلاقه، فإذا تشنّجت بسببه تتركه او تطرده ولا تنحل مشكلة. ولهذا تحتاج الى الفضيلة الكبرى أعني المحبة وقد جعلها الاولى بين الخصائل الحميدة.
ثم يبيّن كيف تنكشف المحبة. انها تنكشف في “حفظ وحدة الروح برباط السلام”. هو الروح القدس فيكم. هذا اذا حل يجعل في نفوسكم السلام، ومَن حَمَلَ السلام يرتبط بالسلام. ولكن هذا لا يحل مداراة للآخر لدوافع اجتماعية. هذا تدبير أمور الحياة الدنيا. ثم يؤكّد اساس السلام في الطائفة بقوله: “انكم جسد واحد وروح واحد”. الجسد هو جسد المسيح الذي تكونونه. انتم كيان المسيح الظاهر، والروح الواحد تصيرون اليه لأن الروح القدس يسكن فيكم. ويصعد بولس في الإيضاح فيعلن ان الرب (يسوع) واحد. لا تنزل عليكم إلهامات ونفحات إلّا به. يمكن ان تتنزّهوا في الفلسفات والأفكار، ولكن مرجعيّتكم الواحدة هي المسيح، وتقيسون كل شيء بالإنجيل. وكل ما جاءكم من مطالعاتكم والأحاديث التي تستمعون تحكّونه على محكّ الانجيل فإما يثبت او ينهار.
ويؤكّد الوحدة بأن المعمودية واحدة وتجعلنا معا جسد المسيح. ثم يعلو حتى يقول “إله واحد للجميع واحد هو فوق الجميع وبالجميع وفي جميعكم”. الإله الذي يذكره هنا هو الآب. هو يوحّد الجميع بإيمانهم به ويبقى فوق الجميع بآن ولكنه يبقى بالجميع اي بواسطة المؤمنين المنضمّين بعضهم الى بعض وهم أدوات العمل الإلهي. هذا معنى عبارته بالجميع. اما في الجميع فلكونه يسكن في الجميع. غير ان الجماعة لا تنفي وجود الفرد وأصالة الفرد وعطاؤه. “لكل واحد أُعطيت النعمة”. هذا عنده صبر وذاك رجاء او تواضع او حلم.
أُعطيت النعمة للجماعة وأُعطيت للفرد فلا يذوب أحدنا في الآخر ولا ينقسم عنه، ويجب ان نشكر الله على النعمة التي أعطاها لأخي وكنتُ انا ضعيفًا فيها. نعطى النعمة على مقدار موهبة المسيح. كل شيء يأتي منه ويوزع النعمة حسبما يتقبلها الانسان الفرد ولا يقاومها.
قبولنا النعمة يجعلنا اولاد الله. هو باستمرار يكوّننا بنعمة روحه القدوس ولا يمنعها عن أحد. ولكن الانسان المطيع بقدر ما يرث العطاء الإلهي يتقدس ويصير شريك الله بالقداسة. التواضع والوداعة وطول الأناة والمحبة التي ذكرها الرسول في بدء هذا الفصل هما جوانب مختلفة من مشاركتنا حياة الرب.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
من مجلة رعيتي
تصدرها أبرشيـة جبيـل والبتـرون للـروم الأرثـوذكـس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات