منذ فترة ليست بطويلة طُرح في المنتدى موضوع يتحدث عن ابو يوسف النجار بحسب الإنجيلي لوقا
إذ يذكر الإنجيل في الاصحاح الثالث 23: وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي

وقد أثارت قناة الحياة (لا أعرف لأي جماعة تتبع، ولكنها خرجت من عباءة الجماعة الأنجليكانية) هذا الموضوع في هذه الأيام وقالت أن هالي هنا هو أبو العذراء مريم، ونسب يوسف إليه كون أنه لم يُنجب ذكوراً، فتكنى زوج ابنته باسمه.

ومن حينها انتشر هذا التفسير على نطاق واسع بين المسيحيين العرب. إلا أن هذا الموضوع على مستوى اللغة العربية قد طُرح منذ عقود طويلة، ولكن هو دليل على أننا شعب لا يقرأ. بل يحب دائماً ما يأتيه على طبق من فضة.

لا علينا، والمهم الآن أنه وبحسب تقليد وتعليم الكنيسة وآباء الكنيسة، إن هالي هو أبو يوسف الشرعي وأن يعقوب المذكور في متى 1: 16 هو أبو يوسف الطبيعي.
الشرعي هو من يتزوج فيموت دون أن يُنجب فيتزوج من امرأته أحد أقاربه (نبدأ بالأقرب إلى الأبعد) وإن أنجب هذا الزوج الجديد فيُكنى الابن باسم الزوج السابق.
لأن اليهود كانوا يرون في النسل استمرار لوجود الشخص بطريقة ما. وكانت من أعظم المصائب هو ألا يكون للشخص من يحمل اسمه فيُمحى اسمه من بني اسرائيل.

إلا أنه من القرن الخامس عشر ظهرت نظريات جديدة وآراء متعددة تقول بأن هالي هو ابو مريم العذراء ولا علاقة له بيوسف إلا علاقة المصاهرة. وأيضاً تستند إلى الكتاب المقدس في جواز نسب الصهر إلى والد الزوجة في مواضيع محددة.

التفسيرين لهما ما يدعمهما في الكتاب المقدس بعهد القديم. أي أن يكُنى الزوج باسم والد زوجته، أو أن يُكنى الابن باسم الزوج المتوفي (وبنفس الوقت يجوز تكنيته باسم الوالد الطبيعي).
فالاحتكام للكتاب المقدس فقط لا نستطيع من خلاله ترجيح رأي على الآخر. والاحتكام للتقليد يؤدي إلى بنا إلى رفض الآراء الجديدة.
وبكل الأحوال هذا الرأي ليس بهرطقة وليس ببدعة. فهو على ما أعتقد رأي في موضوع ثانوي، لم تعيره الكنيسة يوماً هذا الثقل.
وكما سنرى لاحقاً، أن هذا الرأي قد يُقنع الكثيرين وقد يختلف معه الكثيرين، ولكنه يبقى رأياً محترماً لا نستطيع إلا أن "نرفع له القبعة".

المهم من الذين كتبوا حول هذا الموضوع واستفاضوا به، كان الأب يوسف درة الحداد، المتوفي في نهاية سبعينات القرن الماضي.
وإليكم -في المشاركة القادمة- بحثه هذا، دون أن أدخل في دراسة هذا البحث التي سنتركها لما بعد، أي بعد أن تقوموا بقراءة ما سيأتي. وسيكون لنا أيضاً وقفة مع رأي آخر وهو رأي الأب متى المسكين سيتبع في المشاركة التي تليها.

أتمنى أن يشدكم البحث وتقرأوا جيداً كلماته.