أخوتي الأقباط الأحباء بالرب ..
بالنسبة ليدكم الممدودة فلا أصافحها بل أقبّلها محبةً واحتراماً..
لقد انهالت ردودكم كالمطر , فلا أدري من أين أبدأ !
لاحظت أن ردودكم فيها شيء من التشنج ( ما عدا الأخ أورفيوس الذي بدا أكثر ميلاً للتفكير والدراسة) فهو مثلاً طلب مني أن أدله على المراجع ليقرأها من أصولها . أما البقية فعندما طلب منهم الأخ ( سائد داوود ) قراءة موضوع مهم جداً يشرح العقيدة بإسهاب ودقة في المراجع, فقد نُعت بالكبرياء والغطرسة وكان واضحاً من الردود أن أحداً لم يتعب نفسه في القراءة لأن الردود المسبقة جاهزة في الرأس منذ قرون, وليس هناك أي استعداد لمحاولة فهم ما يقوله الآخر لعله يكون على حق .. من يدري ؟
و لا أدري لماذا يذكرني هذا الأسلوب بأسلوب المحاور المسلم !!
أنتم مثلاً لم تجيبوا ولا بأي إشارة على كلامي عن الرسالة المسماة ( رسالة الوحدة أو المصالحة) والتي وقعها القديس كيرلس الاسكندري . وعاد الأخ الحبيب انطونيوس يكرر كلامه بدلا من الإجابة ( وبالأحرى بدلاً من البحث و دراسة هذه الرسالة من مصادرها وبعد ذلك فلتأتِ الإجابة).
وكيرلس وقع رسالة المصالحة معترفاً بالطبيعتين والفعلين فقُبلت في العالم المسيحي شرقاً وغرباً،فسجَّل بذلك تراجعاً مسكونياً عن الطبيعة الواحدة التي أثبت العلماء أنها لأبوليناريوس لا للقديس أثناسيوس. وبما أن الأخ أنطونيوس محامي فلا يستطيع أن يرى في رسالة المصالحة إلا اهتداء للقديس كيرلس للقول بالطبيعتين. فالقانون الجديد يلغي القانون القديم.
سأسهل عليكم الأمر , وأضع لكم مقتطف من رسائل القديس كيرلس , ربما يخلق هذا تشوقاً لديكم لقراءة كامل رسائله
(رسائل القديس كيرلس) -الجزء الرابع- وجميع هذه الرسائل هي ترجمة قبطية -لا خلقيدونية- لرسائل القديس، وتم الاقتباس منها بدون تصرف..
من كيرلس إلى كسيستوس أسقف روما
- لأني لم أُتهم أبدا في آرائي لا بالتفكير في أي شئ مختلف عن الحق، ولا قلت بالمرة أن طبيعة الكلمة الإلهية خاضعة للألم.
( وبعد فقرات أخرى
- أنا أعرف أن طبيعة الله غير قابلة للتألم، وغير متغيرة، وغير متبدلة، رغم أنه بواسطة الطبيعة الناسوتية، المسيح واحد في طبيعتين ومن طبيعتين.
وأما عن الأب متى المسكين فهذا كان رجلاّ مثقفاً أكاديمياً قرأ الآباء من مصادرهم بلغتهم الأصلية وبترجماتها الإنكليزية فوصل إلى قناعات شبه أرثوذكسية ( أي خلقيدونية) مما دفع بأبيكم قداسة البابا شنودة إلى حرمه !!!!
وإذا كنا نقرأكتبه فلا يعني أننا نصادق كلياً على ما فيها , فنحن نقرأ للكاثوليك والبروتستانت أيضاً!!
أما بخصوص الرومان والمواطنة وتفضيلكم للفتح الإسلامي, فأقول مبروك عليكم هذا الفتح, ولا داعي للخوض كثيراً في هذا الموضوع وخاصة أن لا علاقة له بخلاص النفس بعكس موضوع العقيدة.
و أختم برسالة المصالحة بين يوحنا وكيرلس كما جاءت في كتاب مدخل إلى تاريخ الكنيسة
إعداد: مجموعة الحياة الكنسية
الفصل السادس منه: "المجامع الكنسية في الكنيسة القبطية" لزكريا عبد السيد
بإشراف الأساقفة الجزيلي الاحترام: الأنبا رافائيل الأسقف العام والأنبا موسى أسقف الشباب (الكنيسةالقبطية)
ومما يذكر أن يوحنا أسقف أنطاكية لم يوافق أولاً على قرارات المجمع-أفسس-، وأظهر عداوة للقديس كيرلس استمرت فترة بعد انتهاء المجمع .
وتدخل الملك ثيؤدوسيوس الصغير بينهم من أجل عقد صلح، فأبدى الأنبا كيرلس استعداده التام لأن يتصالح مع الجميع، مؤكداً للمندوب الإمبراطوري أن لا هدف لنا إلا إعلان الإيمان الأرثوذكسي وتثبيته في قلوب الناس أما الإساءات الشخصية فلا أثر لها في نفسه على الإطلاق، وتأييداً لكلامه هذا كتب رسالة حَّملها لاثنين من شمامسته تضمنت الاعتراف الأرثوذكسي في أن سر التجسد المجيد قائم في إتحاداللاهوت والناسوت في أقنوم الكلمة الأزلي وهو مساو للآب في جوهر اللاهوت، ومساو لنا في جوهر الناسوت، ولما كانتالطبيعيتان قداتحدتا بلا اختلاط ولاامتزاج ولا تغيير فأننا نعترف برب واحد هو المسيح الواحد، وهو الابن الواحد الوحيد، كما أننا نعترف بأن السيدة العذراء هي أم الله لأن ابن العلى أتخذ جسده منها، وعاش فى أحشائها تسعة أشهر، فوافق يوحنا الأنطاكي على الرسالة ووقع عليها، وهكذا عقد الصلح بين الكرسيين الرسولين الإسكندري والأنطاكي.
وأقول ليس كيرلس وحده قانون الكنيسة. الآباء جميعاً، قبله، قالوا بالطبيعتين. ويعترف سويروس بذلك (راجع سر التدبير الإلهي، ص 45...). والعلماء اليوم مجمعون على أن العبارة "طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله" هي لأبوليناريوس. ومع ذلك يعاندون -أصحاب القول بالطبيعة الواحدة- ويكابرون متشبثين بنسبتها إلى كيرلس. فلا بد من عقلٍ علمي معاصر في الموضوع. ويصرّون على رفض مجمع خلقيدونية (المسكوني الرابع) والمجمع السادس وعلى التشبث بمجمع 449. وهذا مستحيل للأرثوذكس. بدون خلقيدونية والمجمع السادس تنهار أسس إيماننا الأرثوذكسي.
طاناسي
المفضلات