في النصف الأول من القرن التاسع عشر , أطلق تشارلز دارون فرضية مفادها, أن كل كائن حي , قد اشتُقَّ من كائن حي آخر, كان بدائياً أكثر منه.
وهكذا افترضَ أن الحياة نشأت على الأرض, بالصدفة البحتة, مع كائن بسيط يتألف من خلية واحدة بسيطة فقط.
ثم حصلت تغيّرات أحيائية (طفرات) من قبيل الصدفة, تطوّرت من خلالها ذرّية هذه الخلية, وارتقت حتى تحوّلت إلى نباتات وحيوانات من الصنف الأعلى والأكثر تعقيداً.
وبعد مراحل عدّة , دخلت سمكة بسيطة إلى حيّز الوجود, وتلاها لاحقاً واحد من البرمائيات, ثم واحد من الزحّافات, وبعده واحد من الثدييات, حتى ظهر أخيراً الإنسان.
إذاً بحسب نظرية النشوء والارتقاء هذه, كل النباتات , والحيوانات, مع الإنسان هي مرتبطة مع بعضها إلى حدٍّ ما.
وهناك خط يتصاعد بوضوح, بالإمكان رؤيته , يجمع بين كل الكائنات البدائية, وصولاً إلى النباتات, والحيوانات الأكثر تعقيداً.
وبالتالي, لابد من وجود الملايين من الكائنات الانتقالية (الوسطية) الواقعة بين مجموعتين مكتملتيّ التطوّر, وهي ما تسمّى بالأشكال الانتقالية transitional forms .
بمعنى أنه إذا كان أحد الزحّافات سيتطوّر إلى طائر, فلا بد في هذه الحالة من أن نجد آلاف الأشكال الانتقالية, الضرورية لتغيير القائمتين الأماميتين, إلى جناحين مكسوّين بالريش.
كان دارون يأمل بالعثور على هذه الحلقات المفقودة بين الأنواع , لذلك كتب : ( إذا صحّت نظريتي فلا بد , وبكل تأكيد , من وجود عدد لا يُحصى من الأنواع الوسطية.)
إلاّ إنه هنا بالضبط كان مقتل النظرية , لأن هذه الأشكال الانتقالية بين الأنواع الأساسية , لم يكن لها أي وجود. لا في عالم الأحياء ولا في عالم الأموات ( المستحاثات) ...
وها قد مرّ قرنان من الزمن ولم يظهر إلى الوجود ولا حتى كائن واحد فقط من هذه الأنواع المُتَخيَّلة.
وكل فترة تطالعنا صفحات الجرائد بتقارير عن اكتشافات جديدة حول (الإنسان – القرد) , أو أي دليل آخر على حصول النشوء والارتقاء.
ولكن , بعد ذلك بعدّة شهور أو سنوات , تظهر إعلانات علمية مفادها, أنه وبعد بحث الأمر بأكثر تدقيق, تبيّن أن خطأ ما قد اقتُرف, وأن هذه الاكتشافات لا تشكّل أي برهان على النشوء والارتقاء.
مثال على ذلك , هو (الإنسان – القرد) وهو أحد المواضيع المفضّلة التي يجري تناولها في مرحلة الدراسة الثانوية , فكل واحد منا سبق له أن رأى الرسومات الخياليّة (للناس – القردة) وهم يجلسون حول النار وبيدهم أدواتهم البدائية.
فبحسب نظرية النشوء والارتقاء, كان أسلاف البشر البدائيون هؤلاء قد تطوّروا عن كائنات أشبه بالقردة ..
ولعلّ الممثل الأهم لهذا الانتقال من القرد إلى الإنسان , هو ما يعرف باسم ( استرالوبيثكوس) Australopithecus , والذي وُجد في إفريقيا , و(الزينجانتروبوس) zinjanthropus , ولوسي Lucy القردة التي عثر عليها د. جوهانس عام 1974.
إلا أن كل الدراسات قد توصلت إلى أن كل هذه المخلوقات هي قردة , لها دماغ كدماغ القرد, وأسنان كأسنان القرد, وتمشي كما يمشي القرد, ...الخ .
باختصار كلها عبارة عن قردة تعرّضت للانقراض. وليست أسلاف لنا !!
كذلك فإن معظمنا (ممن كانت دراسته علمية) يذكر حصان داون, المثال الكلاسيكي لتطور الحصان, والذي كان بحجم الكلب, وله حافر مكون من أربعة أصابع.
ولقد تم جمع مستحاثات الحصان من مناطق مختلفة, ثم تنظيمها وترتيبها بشكل مصطنع, بما يوحي بحصول النشوء والارتقاء.
لكن ما تتغاضى عن ذكره كتب علم الأحياء, هو أن كل هذه المستحاثات ( والمفروض أنها متسلسلة في الوجود ) قد جرى اكتشافها داخل طبقات من العصر نفسه.
أي أن الحصان الحديث الذي نعرفه, قد عاصر حصان داون, وكانا يرعيان العشب إلى جانب بعضهما البعض, وبالتالي فإن أحصنة داون لا تشكّل على الإطلاق (الأسلاف البدائية) للحصان الحديث, ولكنها ليست سوى نوع منقرض من الكائنات الحية.
بالإمكان ذكر الكثير من هذه الأمثلة, كسمكة (السيلكانت) Coelacant التي اعتُبرت لوقتٍ طويل أنها أفضل دليل على الشكل الانتقالي بين الأسماك والبرمائيات, وهي كائن عاش (بحسب نظرية النشوء والارتقاء) منذ 250 مليون سنة قبل أن ينقرض.
ولكن !!
في عام 1952 وُجدت هذه السمكة حيّةً ترزق بالقرب من مدغشقر, وتم حتى الآن التقاط عدة مئات منها , وتبيّن بدراستها أنها سمكة حقيقية وليست شكلاً انتقالياً أبداً..
على المقلب الآخر كان هناك قنبلة علمية أخرى نَسَفَت نظرية دارون من أساسها .
ففي أيام دارون , لم يكن العلم قد توصّل بعد إلى معرفة أي شيء عن التفاعلات الكيميائية الحيوية بالغة التعقيد, الحاصلة داخل الخلية الحيّة.
لذلك كان من السهل على دارون أن يفترض أن الكائنات المؤلفة من خلية واحدة, هي كائنات بسيطة وبدائية ...
ولكن هل هي حقاً كذلك؟
إن أي تلميذ في كليّة علمية اليوم, يعرف أن أضخم مُختبر في العالم كله, يعجز عن القيام بجزء بسيط من كمّ التفاعلات الدقيقة, والمعقدة التي تجري داخل خلية واحدة!!!
خلية واحدة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة, هي أعظم , بغير قياس , من أعظم مختبر في العالم, على الرغم من كل هذا التقدم العلمي العظيم!!!
لذلك , ولما كان دارون قد امتلأ من الكبرياء , كتب وهو واثق من نفسه ما يلي:
(وفي ما يتعلّق بأي عضو معقّد, إن كان بالإمكان برهان تعذر عملية تكوينه نتيجة عدد كبير من التعديلات الطفيفة والمتعاقبة, فإن نظريتي سوف تسقط لا محالة.)
لذلك يا عزيزتي ماري , كتبت قصة مغامرات دارون والصرصور الشجاع, (في قسم إبداعات أدبية)
فإن كل الكائنات الحية , من وحيد الخلية, وحتى الإنسان, مروراً بصرصورنا العزيز, تحتوي على عشرات الأجهزة بالغة التعقيد, مثل عنصر اليخضور في النباتات, وعملية تخثّر الدم, والعين, وريشة الطائر, ومفصل الركبة, ومدفع النابالم عند الصرصور المدفعي (بطل قصتنا) .. كل هذه الأعضاء , لا مجال البتة للإنقاص من نسبة تعقيدها.
لذلك يقول عالم الكيمياء الحيوية (بيهي) أنه لم يتمكن أي مقال علمي من وصف كيفية تطوّر الأنظمة البيولوجية المعقدة هذه, بشكل مقنع, لأن هذا الأمر بكل بساطة مستحيل علمياً...
ثم يختم (بيهي) قائلاً : (النشوء والارتقاء الجزيئي غير مؤسس على أي سلطة علمية, إنه مجرد خداع بحت).
لذلك بإمكاننا القول أن نظرية دارون قد انهارت وسقطت بالكامل.
ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض العلماء الذين لا يزالون يكابرون حتى اليوم , ويسعون جاهدين لاستنباط كل أنواع النظريات من أجل المحافظة على عقيدتهم المهلهلة ..
لذلك أدعو كل من لا يزال يعتقد بصحة هذه النظرية , أن يقدم يد المساعدة , لذلك الصرصور المسكين, فهو يحاول أن يتطور, سائراً على الدروب الوهمية التي رسمها له دارون وأتباعه, ولكنه يقف محتاراً , وقد ( غلب حماره) على قولة أختنا ماري...
وشكراً لتعبكم في القراءة
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات