مرة اخرى كان يصلي من اجل خلاص قطيعه

فعبرت في ذهنه فكرة تقول بانه سريعا ماسيغادر هذه
الحياة الزائلة لكي يسافر الى الغبطة التي لاتعرف
شيخوخة.وبينما كان يفكر في هذا الامر حصل في
الرؤية التالية فجاة:

شاهد بحرا" كبيرا مكتظا بأناس لايحصون
وكان من الواضح ان الجميع يسرعون كي يعبرو
ليصلو الى الضفة الاخرى ولكن كثيرين منهم وهم
يسبحون كانو يحملون على اكتافهم احمالا ثقيلة
صخورا وطينا اخشابا, رمادا, نحاسا,فضة,ذهبا
وسائر مواد العالم كان بعضهم يغرق بسبب ثقل حمله
وبعضهم كان حمله صغيرا ولكنهم كانو يجمعون
اثقالا اكثر وهم يسبحون وبينما هم يغرقون استمرو
في تجميع الاحمال الثقيلة.
كان البحر متلاطم الامواج مليئا بالضباب
والظلمة في كل مكان وساد اليأس على المسافرين
عدد كاف من السابحين لم يكونو يحملون شيئا
وهكذا استطاعو ان يسبحو بارتياح وسرعة بعضهم
كان يسير فوق البحر بينما البعض الاخر كان له
اجنحة وهو يطير فوق الماء بفرح جزيل وحماس فيصل
بسرعة الى الضفة الاخرى
وبعضهم كان يتوقف حينا عن السباحة ويتابع
حينا اخر.وكثيرون بينما هم يغرقون كانوا يصرخون
بقوة طالبين احمالا اعظم.وبعضهم كان يلقي بأحماله
على الطريق وهكذا يخفف اعباءه تدريجيا.في حين أن
عددا من الناس يسبح في اثرهم وهم يجمعون بخفة
كلما القى به السابقون
كان المنظر محزنا واحد يجدف واخر يغرق الى
جواره وكثيرون بالرغم من انهم امتلكو القدرة ان
يدخلو الى القوارب فضلو ان يغرقو مع احمالكم
اخذ القديس يتحير في نفسه قائلا:
ما معنى هذا كله؟
فسمع حينئذ صوتا قائلا له:
البحر هو العالم والسابحون هم البشر. التنوع
والاختلاف في الرحلة يعبر عن ترتيبات الاهتمامات
المادية في حياتنا الكثيرة المشاغل. فالانسان الذي
يريد ان يصل بسرعة الى الحياة الدائمة ينفعه
ان يكون انسانا جديدا بالمسيح ويجتاز البحر من دون مقتنى
بينما الشخص الذي يطفو وهو محمل بالمادة فسوف
يهلك سريعا جدا في عمق الجحيم.

فبدا نيفن الان يفهم الرؤيا وبهذه المعرفة نظر الى يساره
فراى واديا واسعا جدا ومليئا بحشد من الرجال
النساء الاولاد والشباب, الرهبان و الاكليريكيين
وكانت ثمة امراة تقف في وسط الوادي وهي ترتدي
ثيابا مطرزة بالذهب ومزينة بالمرغريت وحجارة كريمة
اخرى لاتحصى ومواد تزيينيه وحولها رشت مائدة
مليئة بالاطعمة والمشروبات المختارة.وكان لها عينان
كبيرتان ولكنهما لم تكن تحدق في احد ما بشكل خاص
وكانت تعد الجميع قائلة
انت سوف ترثني كل شي ملك لك
ولكنها لم تكن تحفظ كلمتها مع احد.اضلت
الجميع محركة ذهنهم لكي يكرسو لها ذواتهم
وبينما اهتم الجميع بها كان خدام احد الملوك يأتون
كل برهة ويذبحون السامعين للمرأة بسيوفهم ويحفرون
الارض ويطمرون اجسادهم فيها.
واما هولاء الذين لم يقتنعوا بكلام تللك المرأة بل
بصقوا عليها وهم واعون كم كانت لئيمة وعودها
فكان خدام المللك العظيم يحترمونهم ويكرمونهم وبدا
هذا المشهد غريبا جدا لدى البار
ثم استدار القديس الى يمينه رأى مكانا جميلا
كلي الضياء يفيض شذا ونصب هناك عرش ممجد
يسطع بالنور مثل الشمس وامامه كانت تستريح امرأة
فائقة الضياء كانت تنير بأشعتها وأحاط بها
جمع غفير من الشبان المتسربلي البياض وهم يسبّحونها
وهي ترتدي ثيابا كالسحاب احاطت بها كالمرمر
وزيتنها ورود الفردوس الالهية برائحتها وكان ثمة نفق
يقود من الوادي الى عرشها وكما قلنا جميع الذين
تجاهلوا وعود تلك المرأة الكاذبة وبصقو عليها هؤلاء
سلكو الطريق الضيّق وعند وصولهم الى هذه المرأة
الساطعة الضياء قبّلوها قبلة مقدسة .وأما هي فسربلتهم
للحال بالنور مثل التوب وكللتهم بأكاليل وارسلتهم الى
الساحات الملوكية حيث تالوا لذّة لاتوصف وحلاوة لا
ينطق بها....
واذ تعمّق القديس في هذى الرؤى فهم حالما عاد الى
نفسه ماذا كانت تعني:
فالمرأة الاولى هي هذه الحياة الزائلة التي تعد
الجميع بالغنى والمسرات مستعبدة بذلك مشيئتهم
بالكليه انها لاتدعهم يعبدون الله لانها تضعفهم
هكذا يخطف الموت نفسهم ويسلم جسدهم الى الارض
اذ يجدهم غير مستعدين
بينما المرأة الثانية التي كانت تستريح على
العرش كانت الحياة الابدية التي يمشي القديسون
نحوها متبعين الطريق الضيق .تجاهلو الارضيات كغبار
ورماد وغصبو ذواتهم فاختطفوا ملكوت الله لأنه
حين تأتي نهاية نهاية البشر يذهب هؤلاء الى الحياة
الابدية.فتقّبلهم هذه وتلبسهم ثيابا نورانية وتريحيهم في
الاماكن المغبوطة حيث تتردّد اصوات المعّيدين العذبه
ان قلبا بشريا لايستطيع ان يشعر بشيء مشابه لحلاوة عبير الروح القدس انها تفوق كل فهم ومسرة وبهجة ولست ارغب
ان اتذوق لذّات العالم من بعد
ان كان شخص كالقديس نيفن كوكب ساطع الضياء يخشى ان يهلك وينفصل عن نعمة الله فياترى ماذا يجب علينا نحن الاذلاء ان نعمل نحن الذين لم نفعل شيئا صالحا؟
المصدر : انا كتبتو من كتاب
القديس نيفن الاسقف الناسك