ولما كان المساء نزل تلاميذه إلى البحر. فدخلوا السفينة وكانوا يذهبون إلى عبر البحر إلى كفرناحوم. وكان الظلام قد اقبل ولم يكن يسوع قد أتى إليهم. وهاج البحر من ريح عظيمة تهب. فلما كانوا قد جذفوا نحو خمس وعشرين أو ثلاثين غلوة نظروا يسوع ماشيا على البحر مقتربا من السفينة فخافوا. فقال لهم أنا هو لا تخافوا. فرضوا أن يقبلوه في السفينة وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها (يوحنا 16:6-21)
قبل هذا الحدث بساعات، أشبع الرب يسوع نفوسنا من "خبز السماء" المعطي الحياة لكل من يأكل منه!... وبعد أن حقق لنا الخلاص، صعد وحده إلى السماء، واعداً أن يبقى معنا كل الأيام وحتى انقضاء الدهر.
وتبدأ الآن رحلة الكنيسة في وسط ظلام بحر هذا العالم، المليء بالمخاوف والتعب والآلام!.... وبعد أن قطعت أكثر من نصف هذا البحر بقليل، ها ريح عظيمة تهبّ عليها، محاولة ابتلاع السفينة بمن فيها!...
الرب في السماء يرقب أتعاب كنيسته وضيقاتها!.... فقد كان وعد بوصول السقينة إلى برّ الأمان، أورشليم السماوية، حيث الوجود الدائم مع الله، حيث الغبطة اللامتناهية، والسلام الدائم... حيث لا دنس ولا شرّ بعد، حيث أبناء الله ينعمون براحتهم الأبدية!.... ووعد الرب دائماً أمين وصادق!.... وبقي على الكنيسة أن تثق بكلامه برجاء ثابت لا يتزعزع، بالرغم من كل ما يحيق بها من مخاطر ومخاوف!....
لقد حفظ الله كنيسة العهد القديم في فلك نوح!.... الفلك المصنوع من ’الخشب‘ الذي دُقّت فيه ’المسامير‘ لتثبيته، ودُهن بالقار لمنع تسرّب المياه إلى داخله!.... أغلق الرب على كنيسته عندها بالناموس.... واختار من اختار للخلاص من الغضب الآتي على العالم!... والخشب يرمز إلى ’الجسد‘ الإنساني.... جسد الرب يسوع الذي تلقّى من الخارج كل أهوال الغضب ليحمي أبناءه في الداخل... وفي الداخل كان الخشب أيضاً تعزية ومصدر حماية... كان كلّ اتّكالهم على خشب السفينة... حيث لا ملاذ ولا رجاء إلا به!.... أما الذين بقوا خارج الفلك، فقد أخذهم الطوفان، وهلكوا!... وكما أن الخشب يرمز إلى ’ناسوت‘ الرب يسوع، فإن الذهب يرمز إلى ’لاهوته‘ المتحد بالناسوت.... فيقول الرب في توضيحه لكيفية صناعة تابوت العهد:
"فيصنعون تابوتا من خشب السنط طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف. وتغشّيه بذهب نقي. من داخل ومن خارج تغشّيه. وتصنع عليه اكليلا من ذهب حواليه (خروج 10:25-11).... والذي تلقى كل الضربات عنا هو الناسوت، وأما اللاهوت فهو منزّه عن هذا!....
وها كنيسة العهد الجديد: مكشوفة!... مفتوحة للجميع... لكل من يرغب الدخول بها للوصول إلى الأمان!... على عكس الفلك الذي كان مغلقاً... والذي أغلقته يد الرب بالذات، حتى لا يقدر الذين في الداخل الخروج ولا الذين في الخارج الدخول، إذ قد فات الأوان!....
تبحر السفينة بكل ثقة بأن الرب لا بدّ أن يأتي إليهم عندما تدق أجراس الخطر!....تبحر في ظلمة هذا العالم، مقتربة من نهاية هذا العالم، حيث يزداد دنس الخطيئة ويتضاعف الرعب!... وتكثر الآثام، ويزداد إنكار الإيمان وتتزايد العثرات.... وهذا ما يزيد الظلمة ظلمةً.... والظلمة تشير إلى بعض الناس لبعضها البعض!... ألم يقل الرسول: 1Jn11: وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لان الظلمة أعمت عينيه !؟....
وخارج السفينة، تتقاذف الأمواج من هم ليسوا مع يسوع، من انفصلوا عنه وفضّلوا حياة الظلمة، والتلذذ بالشهوات!.... أما الرب فيأتي سريعاً لنجدة أبنائه، ليشعرهم بوجوده قربهم – مع أنه قريب دائماً، ولكنه يحجب نفسه عنهم – وكيف يأتي؟
يأتي ماشياً على أمواج هذا العالم، ضابطاً لكل دوّاماته التي تحاول ابتلاعنا... يطأها تحت قدميه المقدستين... ضاغطاً كل ذرى الأمواج ليجعل منها كالسهل المستوي. مرّة قيل لزربابل: Zec:4:7: من أنت أيها الجبل العظيم؟ أمام زربابل تصير سهلا.....
وهذا ما يحدث للكنيسة في كل الأزمان: فإذ يعبر الزمن عليها وتمتد أجيال بنيها، تزداد التجارب عليها، وتكثر الكوارث والأحزان... وكل هذه تتصاعد عليها محاولة ابتلاعها... ولكن الرب يسوع يأتيها، عابراً وواطئاً بقدميه على كل الأمواج!... قائلاً لنا: "أنا هو لا تخافوا".... القول الذي ينزل على مسامعنا سلاماً وطمأنينة وفرح!... كم مرة يقولها الرب لنا في العهد الجديد؟
Mt:14:27: فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا. أنا هو. لا تخافوا.
Mk:6:50: لان الجميع رأوه واضطربوا. فللوقت كلمهم وقال لهم ثقوا. أنا هو. لا تخافوا.
Lk39: انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو. جسوني وانظروا فان الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي.
Jn:6:20: فقال لهم أنا هو لا تخافوا.
Jn:6:35: فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا.
Jn:8:12: ثم كلمهم يسوع أيضا قائلا أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة.
Jn:8فقلت لكم أنكم تموتون في خطاياكم. لأنكم إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم.
Jn:8:28: فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو ولست افعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علّمني أبي.
Jn9: أنا هو الباب.إن دخل بي احد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.
Jn11: أنا هو الراعي الصالح.والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف.
Jn:11:25: قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا.
Jn:13أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون إني أنا هو.
Jn:14:6: قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي إلى الآب إلا بي.
Jn6: فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض. (يا إلهي ما أقوى مفعول ’أنا هو‘!)
Rv8: أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء.
Rv17: فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى عليّ قائلا لي لا تخف أنا هو الأول والآخر.
Rv:21:6: ثم قال لي قد تم. أنا هو الألف والياء البداية والنهاية. أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانا.
وفي العهد القديم يطمئن الرب أبناءه أيضاً بهذه الكلمة:
Dt:5:6: أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.
Dt:32:39: انظروا الآن. أنا أنا هو وليس اله معي. أنا أميت وأحيي سحقت واني اشفي وليس من يدي مخلّص.
Is:41:4: من فعل وصنع داعيا الأجيال من البدء. أنا الرب الأول ومع الآخرين أنا هو.
Is:43انتم شهودي يقول الرب وعبدي الذي اخترته لكي تعرفوا وتؤمنوا بي وتفهموا إني أنا هو. قبلي لم يصور اله وبعدي لا يكون.
Is:43:13: أيضا من اليوم أنا هو ولا منقذ من يدي. افعل ومن يرد.
Is:43:25: أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا اذكرها.
Is:46:4: والى الشيخوخة أنا هو والى الشيبة أنا احمل. قد فعلت وأنا ارفع وأنا احمل وانجي.
Is:48:12: اسمع لي يا يعقوب وإسرائيل الذي دعوته. أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر. (وهذا دليل على ألوهية الرب يسوع: إذ في العهد القديم الله هو الأول والآخر، وفي العهد الجديد يقول الرب يسوع في سفر الرؤيا ’أنا هو الأول والآخر‘).
Is:51:12: أنا أنا هو معزيكم.من أنت حتى تخافي من إنسان يموت ومن ابن الإنسان الذي يجعل كالعشب.
Is:52:6: لذلك يعرف شعبي اسمي.لذلك في ذلك اليوم يعرفون إني أنا هو المتكلم. (وها التلاميذ يعرفون أنه هو.... ويقبلونه في السفينة!)... (وأيضاً هذا ما جعل الجنود يرجعون إلى الوراء ويسقطون عندما أتوا للقبض عليه وقال لهم ’أنا هو‘)!...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
11: وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لان الظلمة أعمت عينيه !؟....
39: انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو. جسوني وانظروا فان الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي.
9: أنا هو الباب.إن دخل بي احد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.
أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون إني أنا هو.
6: فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض. (يا إلهي ما أقوى مفعول ’أنا هو‘!)
8: أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء.
رد مع اقتباس
المفضلات