الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 6 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 58

الموضوع: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟


    كيف نفهم حادثة سدوم وعمورة؟

    المفهوم الشائع عن الله بين الناس، حتى المسيحيين منهم، أن الله يقتل أعداءه!

    إنه تصوّر فطري (لا بمعنى الفطرة النقية التى فطرنا الله عليه، أي صورته فينا، بل بمعنى ما نشعر به تلقائياً فى وضعنا الساقط، وهو وضع تحتجب فيه أصالتنا وراء " قناع الأهواء")، يلصق بالله نزعتنا إلى التخلّص ممن يعترض سبيلنا (فنصور الله على شاكلة بؤسنا عوض أن نتصور نحن على شاكلة مجده).

    إن عفوية أهوائي تجعلني انظر إلى الآخر من خلال مشاريعي: فإن اعترضه، جازت بنظري إزالته.

    فإذا بي ألصق بالله الموقف نفسه، فأجعل منه إلها يتلاءم مع ما ألفته فى نفسى، واتجاهل كونته ((الآخر بالكلية))، ذاك الذى يدعوني إلى تخطي ما ألفته وارتحت إليه من انحراف وتشويه فى ذاتي ((أخرج من أرضك)) لأجد به ذاتي الحقيقية، تلك التي يتصوّر هو فيها.

    الله يكشف لي ذاته باستمرار، ولكننى أتلقى هذا الكشف من خلال ما أنا عليه من مواقف وأوضاع تلوّن، وقد تشوه، الكشف الذى أتلقاه منه.
    الشمس واحدة، ولكنني أراها حمراء وخضراء وزرقاء حسب لون النظارات التى أضعها على عينيّ. وحدها النظارة الصافية تكشف لى كل حقيقتها. هكذا بقدر ما تشفّ نظرتي إلى الله، بهذا المقدار عينه يستقيم كشفه عن ذاته.

    من هنا ان الله في العهد القديم كثيراً ما يبدو إلهاً بطاشاً ينتقم لنفسه يقتل أعدائه: إبادة الناس جملة بالطوفان، تدمير سدوم وعامورة، قتل أبناء المصريين، إماتة الذين خالفوا موسى، إرسال الحيات على شعب إسرائيل فى البرية لمعاقبته على تذمّره ضد الله وموسى... هذا كله، غالباً ما يبرَّر على أنه ((تأديب
    )) من الله. ولكن هذه ((العقلنة)) للتصرّف المدمّر المنسوب إلى الله لا تغيّر شيئاً فى جوهره ولا تجعله أكثر لياقة بالله. ذلك أنه، إذا صحّ هذا التبرير، يكون الله قد إتخذ من إنسان ما، ومجموعة من البشر، مجرد أداة لتنفيذ مشروع تأديبي، أي أنه يكون، فى تلك الحالة، غير مقيم وزناً لقيمة هذا الإنسان و هذا الجمع بحدّ ذاته. من جهة أخرى يكون، والحالة هذه، قد ضرب عرض الحائط بحريّة الناس، إذ يكون قد أرغمهم بعنفه على الخضوع له، ناهيك عن أن مثل هذا الخضوع لا بدّ وأن يكون شكلياً وظاهرياً لا يتغير من جرّائه أي شيء فى قلوبهم.

    هذا التصوّر عن الله يعكس، كما رأينا، أنوية البشر العدوانية.
    ولكنه، بالمقابل، يرسخها أيضاً ويغذّيها، إذ يعطيها مبرّراً مستمدّاً مما يُعتقد أنه أخلاق الله نفسه. إنه يمنحنا ذريعة لنتحكّم بمصير الآخرين ونبطش بهم لتأكيد سلطاننا، مقنعين أنفسنا بأننا، إذا فعلنا ذلك، فإنما نحن نخدم الله وننفذ مشيئته ونعليه على ((أعدائه)). من هنا نرى البشر، ولو كانوا أعظمهم وأقدسهم، يسيرون على منوال الصورة التى يرسمونها عن إلههم (بهذا المعنى يصحّ القول: "قل لي من هو إلهك، أقول لك من أنت" ): فموسى العظيم يأمر سبط لاوي بأن يقتلوا جملة من الإسرائيليين الذين عبدوا ((العجل)) الذهبي*، ويشوع بن نون يبيد مدناً كنعانية إبادة كاملة معتقداً أن هذه هي مشيئة الله. وإيليّا، أعظم أنبياء العهد القديم، يذبح بيده 450 كاهناً من كهنة البعل... وقد امتدّ ذلك إلى ((العهد الجديد)) بفعل استمرار ((عتاقة)) الأهواء متحكّمة فى كثيرين من ((أبناء النور))، على الأقل فى مجالات واسعة من وجودهم، فأدى إلى الحروب الصليبية (وإغراق القدس بالدماء عند فتحها) ومحاكم التفتيش وإحراق الهراطقة غرباً وشرقاً...

    * هذا مع العلم بأن موسى نفسه، عندما تراءى له أن الله سوف يبيد الشعب كله عقاباً له على عبادته لهذا الوثن، رفض هذا الاحتمال بكل جوارحه واستند فى ضراعته إلى الله إلى ما سبق لله أن عبر عنه من رحمة لهذا الشعب، وكأنه يحتكم ضد صورة الإله المنتقم إلى ما اختبره من حقيقة الله فكان هذا الصراع الذي عاشه فرصة له لتنقية إيمانه بالله من شوائب العتاقة البشرية ولكن هذه التنقية لم تصل عنده إلى آخر المطاف (راجع خروج 32: 7 - 14).

    من كتاب الله والشر والمصير، كوستي بندلي
    .

    صلواتكم



  2. #2
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية athnasi
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3444
    الإقامة: syria
    هواياتي: reading
    الحالة: athnasi غير متواجد حالياً
    المشاركات: 293

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟


    ليت الأخ كوستي أوضح لنا من أين استمد هذه الأفكار

    هل من فكره الخاص وتحليلاته الشخصية؟

    أم هذا هو رأي الكنيسة الأرثوذكسية؟


    وإذا كان رأي الكنيسة, فمن من الآباء قاله, أو أي مجمع من المجامع أقرّه؟

    هل نحن بروتستانت نفسّر الكتاب بحسب آراءنا الشخصية, أم أننا أرثوذكس نتتلمذ عند أقدام أمّنا الكنيسة؟

    كثيراً ما يصل بنا اعتمادنا على آراءنا الشخصية إلى تكذيب الكتاب المقدس, كما فعل الأخ كوستي عندما قال:

    ويشوع بن نون يبيد مدناً كنعانية إبادة كاملة معتقداً أن هذه هى مشيئة الله
    أليس هذا تكذيباً لما "قاله الرب بالنبي القائل" : " و كان بعد موت موسى عبد الرب ان الرب كلّم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: ..... " يشوع 1:1

    هل كان الشيطان هو من كلّم يشوع, أم أن كلّ القصة ملفّقة ولم يكلمّه أحد؟

    ليته شرح لنا أكثر ماذا يعني قوله أن يشوع (كان يعتقد ) أنها مشيئة الله!!!

    ليته أيضاً يشرح لنا ما فعله بطرس الرسول بحنانيا وسفيرا, كما نقرأ في سفر أعمال الرسل, أم ترى الرسول بطرس أيضاً لم يكن يفقه أنه من أبناء النور, وصوّر الله على شاكلة بؤسه, على قولة الأخ كوستي.

    صلواتكم

    †††التوقيع†††

    أمسك بالكتاب المقدس مفتوحاً.. فلن تجد باب السماء مغلقاً ..
    "القديس أثاناسيوس الكبير"

  3. #3
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Aug 2008
    العضوية: 4183
    الإقامة: اللاذقية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: مدونات المنتدى
    هواياتي: العزف على العود والمشي
    الحالة: ساري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 204

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi مشاهدة المشاركة

    ليت الأخ كوستي أوضح لنا من أين استمد هذه الأفكار

    هل من فكره الخاص وتحليلاته الشخصية؟

    ...

    وإذا كان رأي الكنيسة, فمن من الآباء قاله, أو أي مجمع من المجامع أقرّه؟

    هل نحن بروتستانت نفسّر الكتاب بحسب آراءنا الشخصية, أم أننا أرثوذكس نتتلمذ عند أقدام أمّنا الكنيسة؟


    أخ أثناسي أفهم تماماً اختلافك مع الأخ كوستي في شرحه، ولكن الاختلاف في الرأي لا يعني اتهام الآخرين بالخروج عن الكنيسة.

    من الواضح أن أخ كوستي استمد هذا الكلام من تحليلاته الشخصية، فهو لم يقل بأن الآباء قالوه ولم يستشهد بقول أحدهم.

    أنت نفسك عندما تقول "من من الآباء قاله"، فأنت تعرف أن الآباء يصبحون آباء ليس بشكل مسبق بل وبعد موتهم بسنوات عديدة وبعد أن يقرأ المؤمنون كتاباتهم ويروا أنها مؤثرة وبناءة بالروح يقوم الأساقفة في المجامع بتطويب الشخق قديساً وأباً للكنيسة. ولو كان الأمر برفض الأقوال لأنها لم تقال من قبل لكانت أقوال هؤلاء الآباء أيضاً رفضت بشكل مسبق لأنها ليست اقتباساً عمن سبقهم.

    تحية محبة بالرب

    †††التوقيع†††

    هبوني قدمت إليكم وكلمتكم بلغاتٍ فأية فائدةٍ لكم فيَّ إن لم يأتكم كلامي بوحيٍ أو معرفةٍ أو نبوءةٍ أو تعليم

    مدوّنتي

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    شكراً مايدا على نقل الموضوع

    حبيبنا ساري ..

    إذا قصدك بهالكلام إنو الأستاذ كوستي بندلي ممكن يكون مستقبلاً من هاللآباء .. فا .. ما تنسى إنو الآباء القديسين شرحوا الانجيل .. مو حكوا من أفكارهم الخاصة بشكل معاكس للانجيل و تعليم الكنيسة ..

    كمان هون في شغلة .. الأستاذ كوستي بيتضمن كلامو مهاجمة للانجيل بعهديه .. لأنو عم يتهم إنو اللي كتبوا أسقطوا أهوائهم البشرية عليه .. و بهالكلام نفي لعمل الروح القدس ..

    متابع مع محبتكم

    صلواتكم

  5. #5
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    لنقرأ أولاً هذا الكتاب، ومن ثم نقول أين قال الآباء هذا. الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد
    إن الأخ كوستي بندلي ينطلق مما هو أعظم من كل كتب الآباء، فقد تم وصف في العهد الجديد بـ "الله محبة". فهو ينطلق من المحبة وعلى ضوء المحبة يتكلم. راجع مقدمة كلامه قبل أن يدخل إلى الموضوع. ومن بعدها نختلف معه بالرأي أو نتفق. ولكن لا ندينه فهو لم يأتِ بما هو مخالف للإيمان عندما يقول أن الله محبة.


    أما بالنسبة لقصة حنانيا وزوجته سفيرة، فلنقرأ
    1 وَرَجُلٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، وَامْرَأَتُهُ سَفِّيرَةُ، بَاعَ مُلْكًا 2 وَاخْتَلَسَ مِنَ الثَّمَنِ، وَامْرَأَتُهُ لَهَا خَبَرُ ذلِكَ، وَأَتَى بِجُزْءٍ وَوَضَعَهُ عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. 3 فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَاحَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟ 4 أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ». 5 فَلَمَّا سَمِعَ حَنَانِيَّا هذَا الْكَلاَمَ وَقَعَ وَمَاتَ. وَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ. 6 فَنَهَضَ الأَحْدَاثُ وَلَفُّوهُ وَحَمَلُوهُ خَارِجًا وَدَفَنُوهُ.
    7 ثُمَّ حَدَثَ بَعْدَ مُدَّةِ نَحْوِ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ، أَنَّ امْرَأَتَهُ دَخَلَتْ، وَلَيْسَ لَهَا خَبَرُ مَا جَرَى. 8 فأَجَابَهَا بُطْرُسُ:«قُولِي لِي: أَبِهذَا الْمِقْدَارِ بِعْتُمَا الْحَقْلَ؟» فَقَالَتْ:«نَعَمْ، بِهذَا الْمِقْدَارِ». 9 فَقَالَ لَهَا بُطْرُسُ:«مَا بَالُكُمَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى تَجْرِبَةِ رُوحِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا أَرْجُلُ الَّذِينَ دَفَنُوا رَجُلَكِ عَلَى الْبَابِ، وَسَيَحْمِلُونَكِ خَارِجًا». 10 فَوَقَعَتْ فِي الْحَالِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَمَاتَتْ. فَدَخَلَ الشَّبَابُ وَوَجَدُوهَا مَيْتَةً، فَحَمَلُوهَا خَارِجًا وَدَفَنُوهَا بِجَانِبِ رَجُلِهَا. 11 فَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ.
    بالنسبة لحنانيا، فمن الواضح لم يأتِ الرسول بطرس بأي لعنة عليه. بل نجد أنه بعد موته قد تم معاملته بكل كرامة، إذ أخذوه ودفنوه. ولم يلقوه في الشارع.
    وبالنسبة لسفيرة أيضاً لا يذكر الكتاب أن بطرس الرسول ألقى عليها أي لعنة، بل يذكر نبوءة للقديس بطرس حول أن نفس الاشخاص سيدفنوها. وأين دفنوها؟ في قرب زوجها! وهذا له معنى مزدوج.
    قبل أن نتكلم عن المعنى، يقول القديس جيروم بحسب ماجاء في تفسير القمص تادرس ملطي: في الواقع لم يستدعِ الرسول بطرس الموت بأية وسيلة عليهما كما يدعي برفوري Prophery في غباوة. إنما أعلن حكم الله بروح النبوة، إن مصير الاثنين هو مثال للكثيرين. (أتحفظ على فهم معنى كلمة "حكم روح الله". فأنا أفهمه على ضوء الجملة اللاحقة وهي:إن مصير الاثنين هو مثال للكثيرين. وهذا ما سيتوضح لاحقاً )
    الأول أن من يرتد عن الإيمان فله نفس المصير في الحياة الثانية. والمعنى الأخلاقي أنهم قد عاملوها باحترام وكرامة ودفنوها بجانب زوجها.
    أما بالنسبة للموت، فهل كان الله هنا قاتلاً؟
    يخبرنا الآباء باتفاق أن الموت دخل الطبيعة البشرية بسبب السقوط ولم يكن الموت حكماً إلهياً. إذ يرفض الآباء أن يكون الله مسبباً للموت. وأعتقد الأخ طاناسي هنا يوافقني.

    قبل ان نُجيب على هذا السؤال دعونا نسترجع حدثاً إنجيلياً يُلقي الضوء على هذا الحدث:
    مرقس 5: 1 وَجَاءُوا إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ. 2 وَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْقُبُورِ إِنْسَانٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، 3 كَانَ مَسْكَنُهُ فِي الْقُبُورِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَرْبِطَهُ وَلاَ بِسَلاَسِلَ، 4 لأَنَّهُ قَدْ رُبِطَ كَثِيرًا بِقُيُودٍ وَسَلاَسِلَ فَقَطَّعَ السَّلاَسِلَ وَكَسَّرَ الْقُيُودَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يُذَلِّلَهُ. 5 وَكَانَ دَائِمًا لَيْلاً وَنَهَارًا فِي الْجِبَالِ وَفِي الْقُبُورِ، يَصِيحُ وَيُجَرِّحُ نَفْسَهُ بِالْحِجَارَةِ. 6 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ رَكَضَ وَسَجَدَ لَهُ، 7 وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ:«مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ؟ أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي!» 8 لأَنَّهُ قَالَ لَهُ:«اخْرُجْ مِنَ الإِنْسَانِ يَا أَيُّهَا الرُّوحُ النَّجِسُ». 9 وَسَأَلَهُ:«مَا اسْمُكَ؟» فَأَجَابَ قِائِلاً:«اسْمِي لَجِئُونُ، لأَنَّنَا كَثِيرُونَ». 10 وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيرًا أَنْ لاَ يُرْسِلَهُمْ إِلَى خَارِجِ الْكُورَةِ. 11 وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الْجِبَالِ قَطِيعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْخَنَازِيرِ يَرْعَى، 12 فَطَلَبَ إِلَيْهِ كُلُّ الشَّيَاطِينِ قَائِلِينَ:«أَرْسِلْنَا إِلَى الْخَنَازِيرِ لِنَدْخُلَ فِيهَا». 13 فَأَذِنَ لَهُمْ يَسُوعُ لِلْوَقْتِ. فَخَرَجَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ وَدَخَلَتْ فِي الْخَنَازِيرِ، فَانْدَفَعَ الْقَطِيعُ مِنْ عَلَى الْجُرْفِ إِلَى الْبَحْرِ. وَكَانَ نَحْوَ أَلْفَيْنِ، فَاخْتَنَقَ فِي الْبَحْرِ. 14 وَأَمَّا رُعَاةُ الْخَنَازِيرِ فَهَرَبُوا وَأَخْبَرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَفِي الضِّيَاعِ. فَخَرَجُوا لِيَرَوْا مَا جَرَى.

    ماذا يقول الأرشمندريت -المتروبوليت حالياً- أفرام كرياكوس في الكتاب الذي ترجمه لأستاذ العهد الجديد في تسالونيكي الدكتور يوحنا كرافيذوبولوس؟ لنسمع:
    يطلب الشياطين من يسوع ألا يرسلهم إلى مكان العذاب بل أن يسمح لهم بأن يسكنوا في قطيع من الخنازير القريبة (الآيتان 11-12). يقبل يسوع طلبهم "غير مقتنع منهم بل بتدبير مقصود من قبله"، حسب القديس يوحنا الذهبي الفم. ما هو "التدبير" الذي اتخذه يسوع عندما سمح للشياطين أن تسكن في حوالي 2000 خنزير اندفعت من على الجرف إلى البحر (الآية 13)؟ يقول البعض أن ما جرى كان لمعاقبة الرعاة الذين يربّون الخنازير المحرّمة في الناموس الموسوي. هذا التفسير غير صحيح لأن الحدث جرى في أرض وثنية (المدن العشر Décapole) حيث لا معنى للتحريم. يريد يسوع على الأرجح، عن طريق تلبية مطلب الشياطين، أن يشدّد على تأثير حضورهم المهلك، لأنهم حيث وُجدوا، أفي الناس كان أم في الحيوانات، فهم يجلبون الهلاك.

    وليس من الضروري دائماً أن يكون الهلاك متشابها في التفاصيل ولكن هو دائماً واحداً في النهاية، والنهاية هي في عدم الاتحاد بالمسيح وبالتالي عدم دخول الملكوت.
    ونرى أن النتيجة في كل النصين لحادثة غرق الخنازير (14 وَأَمَّا رُعَاةُ الْخَنَازِيرِ فَهَرَبُوا وَأَخْبَرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَفِي الضِّيَاعِ. فَخَرَجُوا لِيَرَوْا مَا جَرَى) وموت سفيرة وحنانيا (11 فَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ.) متشابهة.

    لا أعتقد وأصر على كلمة "أعتقد" حتى لو رأها البعض هرطقة، أن المغزى من هذا الحدث الذي نقله الإنجيلي لوقا أن يخبرنا بأن من يُخطئ سيقتله الله. بل أراد أن يخبرنا أن من يًسلم نفسه للشيطان ويخون الكنيسة ستكون نهايته الأبدية كنهاية حنانيا وسفيرة ولذلك ركّز القديس لوقا على أنهما دفنا بجانب بعضهما البعض. وهذا هو ما أفهمه من ناحية ماقاله القديس جيروم عن "حكم روح الله".

    ونهايةً أضع صلاة القديس نيقولاوس الصربي من أجل الأعداء (الأعداء هنا هم الشيوعيون الذين حاربوا الكنيسة أكثر مما حاربها نيرون وكل اباطرة الرومانيين، وقدمت الكنيسة في هذا العصر شهداء أكثر مما قدمتهم في العصور الأولى للاضطهاد):

    بارك أعدائي يا رب ولا تلعنهم! فأباركهم أنا أيضاً.
    الأعداء قادوني إلى عناقك أكثر مما فعل أصدقائي.
    أصدقائي ربطوني بالأرض، فيما أعدائي حلّوني من الأرض وبعثروا كل مطامحي الدنيوية.
    أعدائي قد غرّبوني عن الحقائق الدنيوية وجعلوني طارئاً ومقيماً في هذا العالم غير مرتبط به.
    كما يجد الحيوان المطارَد مخبئاً أكثر أماناً من الحيوان غير المطارَد، كذلك أنا، لأحمي نفسي من أعدائي، وجدتُ ملاذاً مأموناً عندما التجأت إلى هيكلك، حيث لا الأصدقاء ولا الأعداء يقدرون على تهديد نفسي.
    لذا يا رب بارك أعدائي ولا تلعنهم! فأباركهم أنا أيضاً.
    ليس أنا، بل بالأحرى هم، مَن اعترف بخطاياي أمام العالم.
    لقد جلدوني عندما ترددت أمام الجلد.
    لقد عذبوني كلما حاولت تجنّب العذابات.
    لقد وبّخوني في حين أني تملّقتُ نفسي.
    لقد ضربوني فيما كنتُ أمدح نفسي من الجهل.
    فبارك أعدائي يا رب ولا تلعنهم! فأباركهم أنا أيضاً.
    في كل مرة قدّمتُ نفسي على أني حكيم كانوا ينادونني بالأحمق.
    في كل مرة تقدمت بها مثل قويٍ، كانوا يسخرون مني وكأني قزم.
    كلّما تمنيّت أن أقود آخرين، كانوا يدفعونني إلى الخطوط الجانبية.
    كلما حاولت أن أُغني نفسي، كانوا يمنعونني بيد من حديد.
    كلّما فكّرت بأني سوف أنام بسلام، كانوا يوقظونني.
    في كل مرة كنت أحاول أن أبني بيتاً لحياة مديدة هادئة، كانوا يطردونني منه ويهدمونه.
    في الحقيقة، إن أعدائي قد حلّوني من هذا العالم ومدّوا يديّ لألامس هدب ثوبك.
    لذا، بارك أعدائي يا رب ولا تلعنهم! فأباركهم أنا أيضاً.
    باركهم يا رب وكثّرهم! كثّرهم واجعلهم أكثر قساوة عليّ.
    ليكون جريي إليك بلا رجعة.
    ليتحطّم كل رجاء بالإنسان، كما تتحطّم شبكة العنكبوت.
    ليحكم السلام المطلَق على نفسي.
    ليصير قلبي قبراً لأخوَي الشريرَين: العجرفة والغضب.
    فأخبئ كل كنوزي في السماوات.
    وأصير مؤهّلاً للتحرر إلى الأبد من وَهْم الذات الذي أسرني في الشبكة المميتة لهذه الحياة الخادعة
    الأعداء علّموني، ما يتعلّمه المرء بصعوبة، أن ما من عدو للإنسان في هذا العالم إلا نفسه
    وأن الإنسان يكره أعداءه عندما يفشل في معرفة أنهم ليسوا أعداء بل أصدقاء قساة وبلا قلب!
    فعلاً، من الصعب عليّ أن أخبر مَن الذي نفعني أكثر من الآخر أو آذاني أكثر من الآخر: الأعداء أم الأصدقاء.
    فبارك أعدائي يا رب ولا تلعنهم! فأباركهم أنا أيضاً.

    ونسأل القديس نيقولاوس: هل تحب أعداء الكنيسة أكثر مما يحبهم الله؟
    ياترى ماذا سيكون جواب القديس نيقولاوس؟

    الجواب لكم...

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟


    إن الله
    ((بعد أن كلّم الآباء بالأنبياء))، مجتهداً عبرهم أن يرمّم تدريجياً صورته المشوّهة فى الإنسان، متخذاً لهذا الغرض شعباً اختصه لنفسه ليجعل منه خميرة لجميع شعوب الأرض، الله ((كلّمنا أخيرًا فى ابنه)) المتجسّد يسوع المسيح. الذي كشف لنا حقيقة صورة الله، كاملة، دون زيغ وتشويه وهذه الحقيقة كانت بسلوكه وتعليمه، فمثلاً،نجده يكشف عن سلوك الله، عند جواب يسوع على طلب وجّهه إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي. فقد كان السامريون واليهود أعداء ألداء فى ذلك العهد. وكان السامرين، من جراء ذلك يتربّصون باليهود الذين كانوا يمرّون بقراهم فيسيئون معاملتهم، خاصة إذا كانوا حجاجاً صاعدين إلى أورشليم. هذا ما يلقى ضوءاً على تلك الحادثة التي يرويها لوقا الإنجيلي:

    51 وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، 52 وَأَرْسَلَ أَمَامَ وَجْهِهِ رُسُلاً، فَذَهَبُوا وَدَخَلُوا قَرْيَةً لِلسَّامِرِيِّينَ حَتَّى يُعِدُّوا لَهُ. 53 فَلَمْ يَقْبَلُوهُ لأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مُتَّجِهًا نَحْوَ أُورُشَلِيمَ. 54 فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، قَالاَ:«يَارَبُّ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضًا؟» 55 فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ:«لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! 56 لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ». فَمَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى. (لوقا 9: 51 - 56)

    لقد أطلق يسوع بحق على ابني زبدي لقب ((ابني الرعد))، وها هما فى هذه الحادثة يتصرفان وفقا للقبهما. ولكن الموقف الذي وقفاه من السامريين الرافضين استقبال يسوع لم يكن من عندياتهما. لقد استلهماه من حادثة يرويها الكتاب عن إيليا عندما استنزل ناراً من السماء أحرقت على دفعتين رسل الملك أخزيا:

    [ ‏وَسَقَطَ أَخَزْيَا مِنَ اَلْكُوَّةِ اَلَّتِي فِي عُلِّيَّتِهِ اَلَّتِي فِي اَلسَّامِرَةِ فَمَرِضَ، ‏وَأَرْسَلَ رُسُلاً وَقَالَ لَهُمُ: [اِذْهَبُوا اِسْأَلُوا بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ إِنْ ‏كُنْتُ أَبْرَأُ مِنْ هَذَا اَلْمَرَضِ ]. فَقَالَ مَلاَكُ اَلرَّبِّ لإِيلِيَّا اَلتِّشْبِيِّ قُمِ: ‏‏[ اِصْعَدْ لِلِقَاءِ رُسُلِ مَلِكِ اَلسَّامِرَةِ وَقُلْ لَهُمْ: هَلْ لأَنَّهُ لاَ يُوجَدُ فِي ‏إِسْرَائِيلَ إِلَهٌ، تَذْهَبُونَ لِتَسْأَلُوا بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ؟ فَلِذَلِكَ ‏هَكَذَا قَالَ اَلرَّبُّ: إِنَّ اَلسَّرِيرَ اَلَّذِي صَعِدْتَ عَلَيْهِ لاَ تَنْزِلُ عَنْهُ بَلْ ‏مَوْتاً تَمُوتُ ]. فَانْطَلَقَ إِيلِيَّا. وَرَجَعَ اَلرُّسُلُ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمْ: [ لِمَاذَا ‏رَجَعْتُمْ؟ ] فَقَالُوا لَهُ: [ صَعِدَ رَجُلٌ لِلِقَائِنَا وَقَالَ لَنَا: اِذْهَبُوا ‏رَاجِعِينَ إِلَى اَلْمَلِكِ اَلَّذِي أَرْسَلَكُمْ وَقُولُوا لَهُ: هَكَذَا قَالَ اَلرَّبُّ: هَلْ ‏لأَنَّهُ لاَ يُوجَدُ فِي إِسْرَائِيلَ إِلَهٌ أَرْسَلْتَ لِتَسْأَلَ بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ؟ ‏لِذَلِكَ اَلسَّرِيرُ اَلَّذِي صَعِدْتَ عَلَيْهِ لاَ تَنْزِلُ عَنْهُ بَلْ مَوْتاً تَمُوتُ ]. ‏‏فَقَالَ لَهُمْ: [ مَا هِيَ هَيْئَةُ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي صَعِدَ لِلِقَائِكُمْ وَكَلَّمَكُمْ ‏بِهَذَا اَلْكَلاَمِ؟ ] فَقَالُوا لَهُ: [إِنَّهُ رَجُلٌ أَشْعَرُ مُتَنَطِّقٌ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ‏جِلْدٍ عَلَى حَقْوَيْهِ ]. فَقَالَ: [ هُوَ إِيلِيَّا اَلتِّشْبِيُّ ]. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَئِيسَ ‏خَمْسِينَ مَعَ اَلْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَهُ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى ‏رَأْسِ اَلْجَبَلِ. فَقَالَ لَهُ: [ يَا رَجُلَ اَللَّهِ، اَلْمَلِكُ يَقُولُ اِنْزِلْ ]. فَأَجَابَ ‏إِيلِيَّا رَئِيسَ اَلْخَمْسِينَ: [ إ ِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ اَللَّهِ فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ ‏اَلسَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَكَ ]. فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ ‏وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَهُ. ثُمَّ عَادَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَئِيسَ ‏خَمْسِينَ آخَرَ وَالْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ: [ يَا رَجُلَ اَللَّهِ، هَكَذَا ‏يَقُولُ اَلْمَلِكُ: أَسْرِعْ وَانْزِلْ ]. فَأَجَابَ إِيلِيَّا: [ إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ اَللَّهِ ‏فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَكَ]. فَنَزَلَتْ ‏نَارُ اَللَّهِ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ اَلَّذِينَ لَهُ‏ ][ 2 ملوك 1: 2- 12].

    لقد كان إيليا عظيماً. وقد غدت غيرته على الإله الحيّ مضرب مثل إلى يومنا هذا. وكان ذا جرأة مدهشة فى التصدّي للملوك المفسدين. ولكنه كان يتصوّر الله ناراً تحرق الكافرين. وفى جبل الكرمل، تحدّى كهنة البعل قائلاً:

    [ ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ اَلرَّبِّ. وَالإِلَهُ اَلَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اَللَّهُ ] [ 1 ملوك 18: 24].

    ولم يكن يدرك أنه بمبادرة الاقتدار تلك التي أقحم الله فيه، كان ينحدر، من حيث لا يشاء، بالإله الحيّ إلى مصف البعل، الذى كان، باعتقاد الكنعانيين، إله العاصفة والريح والرعد والصاعقة. ولكنه، بعد أن نجح فى مبادرته تلك وذبح على أثر ذلك كهنة البعل وغدا صاحب نفوذ لدى الملك، ارتدّ عليه انتصاره واتضح له أنه، فى لعبة العنف هذه، أضعف من أن يجاري الملكة إيزابيل، فهرب من أمام انتقامها واكتشف حدود إقتداره. عند ذاك لقنه الله درساً بليغاً على جبل حوريب، يرويه سفر الملوك:

    [ وَدَخَلَ هُنَاكَ اَلْمَغَارَةَ وَبَاتَ فِيهَا. وَكَانَ كَلاَمُ اَلرَّبِّ إِلَيْهِ: [ مَا ‏لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟ ] . فَقَالَ: [ قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلَهِ اَلْجُنُودِ، لأَنَّ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا ‏أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي ‏لِيَأْخُذُوهَا ]. فَقَالَ: [ اُخْرُجْ وَقِفْ عَلَى اَلْجَبَلِ أَمَامَ اَلرَّبِّ ]. وَإِذَا ‏بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ اَلْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ ‏اَلصُّخُورَ أَمَامَ اَلرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ اَلرَّبُّ فِي اَلرِّيحِ. وَبَعْدَ اَلرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ ‏يَكُنِ اَلرَّبُّ فِي اَلزَّلْزَلَةِ. وَبَعْدَ اَلزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ اَلرَّبُّ فِي اَلنَّارِ. ‏وَبَعْدَ اَلنَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ. فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ ‏بِرِدَائِهِ وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ اَلْمَغَارَةِ ] [ 1 ملوك 19: 9- 13].

    إنه لكشف رائع لحقيقة الله، أتيح لإيليا على جبل حوريب. فقد كانت الريح الشديدة ((تصدع الجبال وتحطم الصخور أمام الرب)) ولكن الرب لم يكن فى الريح. كذلك، عبرت الزلزلة والنار عن اقتدار، ولكنه لم يكن فى هذه و تلك. وكان إيليا اكتشف، بعد أن كان مأخوذاً باقتدار الله ومتخذاً منه -ربما من حيث لا يدري- سبيلاً لتحقيق اقتداره هو وبسط سلطانه، كأنه اكتشف أن الله، وهو الكلي الاقتدار فعل، إنما يتجاوز اقتداره هذا، وأنه بالتالي أعظم من اقتداره ومتعالٍ عليه.

    تلك كانت ومضة فى حياة إيليا، لحظة سريعة سقطت فيها الحُجُب فأطل عليه وجه الله بنوره المحير. ولكن هذه الومضة تحوّلت إلى حقيقة ثابتة راسخة فى فكر يسوع المسيح ابن الله المتجسّد وسلوكه. من هنا ((انتهاره)) لابني الرعد عندما عرضا عليه تكرار ما روى عن إيليا من استنزال نار من السماء لاحراق جند ذلك الذي لم يراع حرمة النبوّة. هذا الانتهار غني عن التعليق، ولو أنه قد وردت بعد ذكر هذا الانتهار، العبارة التالية على لسان الرب يسوع:
    { لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ اِبْنَ اَلإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ اَلنَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ }.

    ومما يؤكد ذلك كون يسوع أيّد بتعليمه عن الله صحّة صورة الله التى تتجلّى فى سلوكه الإنسانى. فمثلاً نرى أن محبة الأعداء التى نادى يسوع بها اتخذت نموذجاً لها سلوك الله نفسه، بحيث تبين بأن الله ليس الإله المنتقم الذى يقابل الشر بالشر، بل هو ذاك الذي يُنعم بخيراته على الأخيار والأشرار على حد سواء، ذاك الذي هو ((رحيم)) أى واسع القلب إلى حدّ أنه يشمل برحابة حبه الأبرار والأثمة:

    [ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ اَلَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى اَلأَشْرَارِ وَاَلصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى اَلأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ اَلْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ اَلْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ ] [ متى 5: 44 - 48].

    [ بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً وَتَكُونُوا بَنِي اَلْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ اَلشَّاكِرِينَ وَاَلأَشْرَارِ.فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ ] [ لوقا 6: 35، 36].

    أتمنى أخي طاناسي وأخي مكسيموس أن تكون الصورة واضحة الآن.

    صلواتكم





  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    حبيبنا ألكسيوس :
    حنانيا و سفيرة .. شو السبب بموتهم ؟؟؟؟ و مين اللي قام بفعل الموت ؟؟؟

    يريد يسوع على الأرجح، عن طريق تلبية مطلب الشياطين، أن يشدّد على تأثير حضورهم المهلك، لأنهم حيث وُجدوا، أفي الناس كان أم في الحيوانات، فهم يجلبون الهلاك.
    بهالحالة : ليش ما هلك الانسان اللي كان فيه كل هالكمية من الشياطين ؟؟
    بعتقد إنو الرب بهالموقف عم يفرجينا مقدار رعاية الرب بالبشر .. لأنو ما سمح إنو يهلكو هالشخص .. و سمح إنو يهلكوا الحيوانات ..

    ++++++++++++++++++++++++++++

    مين اللي قتل الناس بطوفان نوح ؟؟؟؟
    مين اللي أحرق الجنود بالمثال اللي ذكريتو مايدا ؟؟؟
    مين اللي أحرق سدوم و عمورة ؟؟؟

    و كتييييييييييير شغلات تانية ..

    28 من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين او ثلاثة شهود يموت بدون رافة* 29 فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله و حسب دم العهد الذي قدس به دنسا و ازدرى بروح النعمة* 30 فاننا نعرف الذي قال لي الانتقام انا اجازي يقول الرب و ايضا الرب يدين شعبه* 31 مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي* ( عبرانيين 10 )

    ( رومية 12 )


    +++++++++++++++++++++++++++++

    40 فقال لهم ايليا امسكوا انبياء البعل و لا يفلت منهم رجل فامسكوهم فنزل بهم ايليا الى نهر قيشون و ذبحهم هناك* 41 و قال ايليا لاخاب اصعد كل و اشرب لانه حس دوي مطر* 42 فصعد اخاب لياكل و يشرب و اما ايليا فصعد الى راس الكرمل و خر الى الارض و جعل وجهه بين ركبتيه* 43 و قال لغلامه اصعد تطلع نحو البحر فصعد و تطلع و قال ليس شيء فقال ارجع سبع مرات* 44 و في المرة السابعة قال هوذا غيمة صغيرة قدر كف انسان صاعدة من البحر فقال اصعد قل لاخاب اشدد و انزل لئلا يمنعك المطر* 45 و كان من هنا الى هنا ان السماء اسودت من الغيم و الريح و كان مطر عظيم فركب اخاب و مضى الى يزرعيل* 46 و كانت يد الرب على ايليا فشد حقويه و ركض امام اخاب حتى تجيء الى يزرعيل*

    هل هنا تقولون |أنا إيليا شعر بالندم ؟؟
    هل كان سجوده هذا سجود توبة بعد خطيئة أم أنه سجو توسل و طلب من الرب من أجل أن يرسل المطر ؟؟؟
    هل قبل الرب صلاة إيليا أم لم يقبل ؟؟؟
    هل يقبل الرب صلاة مجرم يقتل كل هذا العدد ؟؟؟؟
    هل كانت هذه الصلاة قبل صومه الأربعيني ام بعده ؟؟

    أسئلة كثيرة تنتظر من يحب أن يرى .. !!

  8. #8
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    حدثوني أيها المسيحيون عن إلهكم

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  9. #9
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Maximos مشاهدة المشاركة

    مين اللي قتل الناس بطوفان نوح ؟؟؟؟
    مين اللي أحرق الجنود بالمثال اللي ذكريتو مايدا ؟؟؟
    مين اللي أحرق سدوم و عمورة ؟؟؟
    أخي مكسيموس، سبق لي وأن كتبت في مشاركة بأن شعب العهد القديم اختبر ضعف الإنسان أمام الخطيئة. الشريعة التي أُعطيت له لم تكن لِتَكُفَّهُ عن الخطيئة، بل كانت تكشف له الشر الذي يرتكبه بمخالفتها دون أن تمنحه القوة الكافية لمقاومته. والرب لم يشأ أن يفعل الخطيئة ويشارك الإنسان فيها (القتل والدمار والزلازل والفيضانات...الخ) بل فعل ذلك كي من خلالها يساعد الإنسان على تخطّيها وتالياً على إلغائها. الله يكره الخطيئة ولكنه لا يكره الخاطئ!

    مثال بسيط... لو اجا ابنك وصار يلعب بالقداحة، شو رح تقله؟ رح تقلو لأ يا بابا بتحرق أصابيعك! إذا قلتلو هيك من غير ما يجرب حرق أصابيعه ما رح يفهم عليك! ورح يضل يلعب فيها لحتى تجي انت تشغل القداحة وتلدعه فيها لدعة صغيرة مشان يفهم انو القداحة بتحرق! وبعتقد بوقتها رح يبطل يقرب أو يمسك القداحة! بمعنى أنت ما كان بدك تحرق أصابيعه بس ما كان في قدامك غير هي الطريقة لحتى يفهم عليك! نفس الشي مع الرب، لما الشعوب خالفت وصيته وميثاقه!





  10. #10
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: هل يقتل الله فى سبيل التأديب؟؟

    بل فعل ذلك كي من خلالها يساعد الإنسان على تخطّيها وتالياً على إلغائها. الله يكره الخطيئة ولكنه لا يكره الخاطئ!
    ياااااااا عيني عليكي ..

    انا ما عم قول الرب عمل هيك لأنو مجرم ( حاااااااشى )

    بل كل مرة كان يكون درس لنتعلم و نتقدم بالحياة الروحية ..

    و اللي تم عليهم الفعل ( متل اللي غرقوا بالطوفان ) أللـه بيعرف يوم الدينونة كيف يحاسبهم .. ممكن بسبب هالموتة يخفف من عذابهم ( هادا تخيل مني مو قاعدة )

    الرب مانو ظالم .. الرب عادل .. بس وين النقطة ؟؟
    الزمن اللي بيحقق الرب فيه عدلو مو بس هون عالأرض .. بل ( في هذا الدهر + في الأبدية ) بمجموع التنين سوا ..

    منيح هيك حبيبنا ألكسيوس ؟؟





صفحة 1 من 6 12345 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. هل يجوز القتل في سبيل الدفاع عن النفس؟
    بواسطة Mayda في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 52
    آخر مشاركة: 2017-10-18, 04:17 PM
  2. التلفاز قد يقتل
    بواسطة shadyk في المنتدى القضايا الإجتماعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-05-26, 01:35 PM
  3. رحمة الله الظاهرة للبشر في تجسد ابن الله للقدّيس يوحنا الذهبي الفم
    بواسطة مخائيل في المنتدى المواضيع المكررة والمغلقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-12-17, 10:54 PM
  4. في سبيل تخطي الشعور الطائفي
    بواسطة لينا الزغريني في المنتدى القضايا الإجتماعية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-03-01, 08:40 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •