بسم الرب يسوع قاهر الموت
أقول:
ليس الشعر رأياً تعبر الألفاظ عنه بل هو أنشودة تتصاعد من جرح دام أو من فم باسم..
مهما شطط الإنسان في حياته بتصرفاته الدنيوية الممحوقة وتوغلت مسالكه في العلمانيةالمتهورة وقادته أفكاره الناسوتية إلى خزي عالم الشيطانية, بالرغم من كل ذلك يبقى الإيمان بالله العنصر الوحيد الذي يفوق ويسمو في قلبه ملوحاً للإنسان بين فينة وأخرى صارخاً مدوياً: ها إنني مازلت هنا ممتلك مهجة(المهجة- هي أول خلية دم تنشأ في الجنين )نابضك.. لن أتركك مهما نأيت , حتى ولو أبيت.. لن أتركك..
لو تمعنا قليلاً يا أحبائي في كلمات الأدبي الشاعر جبران خليل جبران عن "المحبة", نجدها وكأنها محاكاة مباشرة مع الرب الإله ومع الذبيحةالإلهية وترتيب التدبير الإلهي للإنسان.. وأيضاً نجد فيها قبس من نور يتلذذ به شاعرنا ولربما يتمناه لنفسه ألا وهو مشهد من حياة المؤمن اليومية المفعمة بنفحات الإيمان..
أحبائي, التذكار شكل من أشكال اللقاء.. ومن ذلك أقول:
هل كانت تلك اللحظة الذي صفصف فيها جبران كلمات أبيات "المحبة", كبوة فارس امتطى علمانيته جواداً؟ أم كانت هي لحظة لقاء عابر مع الحق وملكوت الرب يسوع, أحب أن يعلنها لنا بطريقته المميزة؟
إنني مع الإختيار الثاني , ويا ليتني كنت مما عاصره.. لحملته على كتفي مسرعاً به إلى أقرب مذبح هيكل..
أحبائي, كم من أخوة في جيلنا الحاضر نراهم بأم أعيننا على هذا الحال.. منغمسين في دنياهم ومتجاهلين ملكوت الله الأبدية..نرى أمثالهم في أرض الدار أو عند الجار, نراهم في الحقل والدكان , في المكتب والصف وفي كل مكان ..و لكن أحياناً نرى فيهم وميض من الإيمان المندفن .. علينا أن نجلس لأولئك الأخوة بالمرصاد , نصطادهم -نعم نحن صيادون- الواحد تلو الآخر وننفخ فيهم نفحات من الإيمان كي تلتهب الأفئدة ثانية. كل منا نحن المؤمنون راع وأولئك هم الخرفان الضائعة, وصية علينا أن نفتقدهم ونرجعهم إلى حظيرة الرب.
أخوتي مغفرتكم لي هي رجاء.. وصلواتكم هي أمل, والآن أترككم تلتمسوا "المحبة" في صفصفة جبران..
أخيكم الخاطئ سليمان
المحبة...لجبران
حينئذ قالت له المطرة : هات لنا خطبة في المحبة
فرفع رأسه و نظر إلى الشعب نظرة محبة وحنان فصمتوا جميعهم خاشعين..
فقال لهم بصوت عظيم
إذا أشارت المحبة إليكم فاتبعوها , و إن كانت مسالكها صعبة متحدرة..
و إذا ضمتكم جناحيها فأطيعوها , و إن جرحكم السيف المستور بين ريشها..
و إذا خاطبتكم المحبة فصدقوها..
و إن عطل صوتها أحلامكم و بددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعا صفصفاً,
لآنه كما أن المحبة تكللكم فهي أيضا تصلبكم
وكما تعمل على نموكم هكذا تعلمكم و تستأصل الفاسد منكم..
و كما ترتفع إلى أعلى شجرة حياتكم فتعانق أغصانها اللطيفة المرتعشة أمام وجه الشمس,
هكذا تنحدر إلى جذورها الملتصقة بالتراب و تهزها في سكينة الليل..
المحبة
تضمكم إلى قلبها كأغمار الحنطة و تدرسكم على بيادرها لكي تظهر عريكم..
و تغربلكم لكي تحرركم من قشوركم و تطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج..
و تعجنكم بدموعها حتى تلينوا ثم تعدكم لنارها المقدسة..
لكي تصيروا خبزاً مقدساً يقرب على مائدة الرب المقدسة..
كل هذا تصنعه المحبة بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم فتصبحوا بهذا الادراك جزءاً من قلب الحياة..
غير أنكم إذا خفتم و قصرتم سعيكم على الطمأنينة و اللذة في المحبة,
فلأجدر بكم أن تستروا عريكم و تخرجوا من بيدر المحبة إلى العالم البعيد..
حيثما تضحكون ولكن ليس كل ضحككم ولكن ليس كل ما في مآقيكم من الدموع..
المحبة
لا تعطي إلا نفسها
ولا تأخذ إلا من نفسها..
المحبة لا تملك شيئا و لا تريد أن يملكها أحد
لأن المحبة مكتفية بالمحبة أما أنت إذا أحبتت فلا تقل : " إن الله في قلبي " بل قل بالأحرى : أنا في قلب الله..
و لا يخطر لك البتة أنك تستطيع أن تتسلط على مسالك المحبة لأن المحبة إن رأت فيك استحقاقاً لنعمتها تتسلط هي على مسالكك,
و المحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها..
و لكن إذا أحببت و كان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك فلتكن هذه رغباتك:
أن تذوب و تكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي..
أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك و أن تنزف دماؤك و أنت راض مغتبط..
أن تنهض عند الفجر بقلب مجنح خفوق فتؤدي واجب الشكر ملتمسا يوم محبة آخر..
أن تستريح عند الظهيرة وتناجي نفسك بوجد المحبة
أن تعود إلى منزلك عند المساء شاكراً..
فتنام حينئذ و الصلاة لآجل من أحببت تتردد في قلبك و أنشودة الحمد و الثناء مرتسمة على شفتيك..

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات