(فتنة الاستهلاك أم فرح المشاركة)
للدكتور كوستي بندلي

أن تدخل في تيار الاستهلاك الزائد عن الحاجة تحت ستار مجاراة العصر هو ما يبتغيه منك "مجتمع الاستهلاك"، فأنت أمام تجربة يومية تقاومها إذا عشت على أساس "ليس بالاستهلاك وحده يحيا الانسان". يقول الكاتب: "ان مجتمع الاستهلاك" هو بالرغم من مظاهره الحضارية البراقة، داء اجتماعي انطلق من الغرب (حيث يتصدى له الكثيرون من المتبصرين والشرفاء لأن الغرب ليس لوناً واحداً كما قد يظن)، ولكنه حالياً بصدد اجتياح العالم برمته، ويجد في هشاشة العالم الثالث -ونحن منه- موضوعاً قابلاً لإغراءاته. يبين الكتاب كيف أن مجتمع الاستهلاك يشكل خطراً بالغاً على الحضارة الحق وعلى الإنسان الذي هو غايتها، ويتصدى لزيفه الأساس وتزويره الهوية الانسانية، ويتوخى من هذا التوضيح مساعدة القارئ على التسلح بوعي يكشف به ألاعيب ذلك المجتمع ويواجه به وعوده السرابية ويتحرر من هيمنته كما يحاول الكتاب، الذي هو دراسة متكاملة تشكل مرجعاً في موضوعها، أن يرسم معالم منهج يصلح لمقاومة المفاهيم الاستهلاكية وارساء قواعد مجتمع أكثر انسانية ويُختتم بعرض شهادات تصب في الهدف عينه، شهادات قد تكون متواضعة ولكنها تثبت على الأقل أن سلوكاً مغايراً للصرعة الشائعة ممكن وناجح ومحفوف بفرح لا يقوى الاستهلاك على منحه". ان مجتمع الاستهلاك عبر أدواته الاعلانية يحاول أن يركز في ذهنك وفي لا وعيك القناعة "أنا استهلك وأمتلك اذاً أنا موجود". فيما الفكر الانجيلي الذي هو فكر انساني أصيل يطلب إليك أن تحيا على أساس القناعة: "أنا أشارك اذاً أنا موجود". ولكنك بحاجة دوماً أن تتيقظ وتتوب مصححاً ذهنك وأفعالك.
وهذا الكتاب يساعدك جداً في ذلك.

الكتاب مطبوع سنة 2001