المقهوريةبقلم المطران جورج خضرالمسكوبون محبة انقداح الملكوت، واحة النفس في الجفاف العميم0 ولكنهم يدعونك على عطشك لكونهم قلة0 تستلم منهم تلك الرقة التي تعينك على الانتقال من مظلومية الى مظلومية وكثيرا ما لا يدري الظالم انه ظلم لأنه غير ذي قلب مفطور0 هناك كبرياء تجعلنا لا نحس بان من جاورنا بعض من حياتنا ان لم يكن في كبره كل حياتنا0 فقط التواضع يمكنك من المعية لأنه يجعلك سائلا0 وعلى مستوى الأعماق الوجودية ينبغي ان تردد هذه القولة المذهلة:"اما السائل فلا تنهر"0 سائل المال ليس بشيء اذا قيس بمن يسألك ان تصير شعر وجوده، هذا الذي يعترف انه يختنق اذا لم يصبح وجهك الى وجهه0أيلول 1992
انا عارف بان ثمة التماسا للعاطفة مَرَضيا مصدرا للقلق والتشفي والاضطهاد0 ولكن الآية التي ذكرنا لا تنحصر بركاتها بمن سأل بل همها الاول من سئل0 فان فرح العطاء أعظم وهجا من فرح الأخذ0 ولهذا كانت الكلمة الكريمة الاخرى:"بدد، اعطى المساكين فيدوم بره الى الأبد"0 هنا المال ايضا ليس بالشيء العظيم0المهم ان تبذل قلبك لمن احتاج الى حرارة فتوجد بدءا من انسكاب ويكثف وجودك بفرح من صار حضورك اليه دفئا0
والمأساة ان كل هذا الروح منكفىء الى بعض القلوب التي لا تعرف الحساب: منفتحة بلا خوف ويقول الآخرون عنها منفتحةبلا حصانة0 فالسكب شجاعة لأنه لا ينتظر المبادلة0 كل حب مشروط ليس بشيء0 انه تجارة عواطف0 لذلك ليس العشق من المحبة0 انه باب من أبواب اللذة على أصعدتها0 العشق جمالي0 قد يلتقي الرؤية الالهية وفرحها0 مع ذلك ليس هو بفرح0 انه نبضة او رعشة 0 الذين ارتقوا معارج المحبة كما نصفها مظلومون ابدا لكونهم رفضوا منافع العصابة0 فالعصابة ظاهرة التاريخ الكبرى حيث يجتمع الأنا الى أنا آخر ولا يصيران نحن0 الأنا في العصابة يعظم ما عظم التواطؤ ويبقى كل واحد في نفسه غير متلاقٍ وغير مبذول0
المحب الكبير تحاك حوله باستمرار مؤامرة العزل لانه يهدد النفوس التي تؤثر انغلاقها0 خروج هذه النفوس الى الحوار، الى الاقرار بالآخر يقلق حب الايثار فيها0 لذلك كانت ضرابة0 اعترافها بغيرها يكشف معطوبيتها والمعطوبيةافتضاح0 تقرأ عظمتها ويصيبها دوار0 هي تسمي جمودها صمودا وتختفي وراء الشريعة0 فمن ظلم يظلم دائما باسم الله او ما كان له رديفا: القانون او سلامة الجماعة ووحدتها0 انها لقراءة مبنية على عصمة القائم في السلطة ومسعى السلطة التعبيري انها قابضة على زمام الحقيقة والسلطة مفسرة لها وواقع السلطة ان مواقفها من شهوة بقائها ولكن ذكاءها انها لاتستطيع ان تقول ذلك او هي لا تعي ذلك فلا حياة لها الا اذا استندت على الله او بدائله0***
وليست هي قادرة كلاميا ان تقنعك انك أبله لأنه من عدم الفطنة ان تدعيها لنفسها حصرا0 هي لا تقاومك من ذكاء لها تقوله او من غباوة تتهمك بها لئلا ترشق بالتحيز فقد يكون التماعك ظاهرا0 تحتاج لضربك ان تقول انك مثالي وان عندك شطحات وان هذا العالم ليس لأمثالك 0 تخرجك من إلحاح الزمان وتضع نفسها فيه وبذلك تحاول ان تزين واقعيتها للناس والواقعية في اعترافهم تدبير إلهي اما الخيال فهو من جنّ الشعر فإذا رصفتك مع الشعراء فلا خطر منك فاستلذذ انت خيالك ما طاب لك0 انك تكون قد انكفأت والأزمنة في مرارتها ينبغي ان يظهر من يعالجها0
والسلطوية فيها ما يشبه النسك وما يشبه العفة0 هذا ضروري لتدعيمها0 ذلك ان من تعاطى غير الاستبداد شهوة لا مصداقية له0 واذا كانت الشهوات الأساسية ثلاثا الجنس والمال والسلطة فمن تبدد في الجنس ليست له مهابة من امتلك مالا كثيرا0 فالثراء الكبير شهوة مكتفية، آكلة للوجود كله، غاية الوجود، متعة بحد نفسها0 كذلك من استغرق في المال استغراقا فعبده عبادة لا يحتاج الى شيء آخر0 كفاه المال سلطانا0 ولكن المال ليس برّاقا كالسلطة0 يجب إنفاقه لتأتي الكبرياء من الإنفاق0 ان الغنى ان لم يتحول مجدا كبيرا ليس بشيء0 انه لا يملأ الأنا حتى النهم0 الأنا سلطة0 انها الشهوة بامتياز، خلاصة التشهي0 تستعير الفضائل0 تلتمس العفة وسيلة0 تلتمس الكرم وسيلة0 ان حدا أدنى من العفة ومن العطاء شرط من شروط النفوذ0 ان ملكية المادة ليست بشيء امام امتلاك الناس0 اذا كنت لا تسعى الى صدقهم انطلاقا ما هم بشيء فلا يقدرون ان يزيدوا على قامتك ذراعا واحدة0 لا شيء يؤتاه المسيطر من خارج نفسه0 الناس مجرد حطب لنيران الأسياد0 السيد وحده ولكنه يكابر0 انه وحده والحاشية حوله0 والحاشية تحديدا من الأغبياء وكل منهم وحده0 ولكنهم يوجدون بعطف السيد، بما يفهمونه عطفا0 لا فرق عندهم بين ان يكون هذا حقيقة او ان يكون مسرحية هزلية0
انهم يعيشون0 حسبهم صعيدهم0 في منطق هذا العالم هم أذكى من سيدهم لأنه لا يستطيع ان يغشهم0 هو يأمل في انهم موالون له0 الحق ان إخلاصهم لجيوبهم ولبقاء لهم "تؤمنه" قوة الزعيم0 وفي رداءة الأزمنة يبدو هذا التكاذب النمط الممكن للعيش ويبقى هذا التراكم البشري التافه0
ويبقى المشهد الهائل الى نهاية الزمان ان الناس مقسومون الى ظالمين ومظلومين، الى مشتهي السلطة والعافين عنها ولا سبيل الى رفع القهر والشيطان رئيس هذا العالم0 وان أحببت ان ترى فالتائبون قلة0 الدنيا مسرح رهيب يدوس فيه المستكبرون المستضعفين ولا ملجأ لهؤلاء سوى انهم يبصرون من بعيد "السماء الجديدة والأرض الجديدة" حين يسكن الله معهم ويمسح كل دمعة عن عيونهم ويلقى القاهرون في الظلمة البرانية وما من مصالحة0 ولن يغفر اللـه لهــم.***

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

الف شكر اخ الياس الرب يكون معك 


المفضلات