القدّيسة صوفيا



وبناتها الثلاث



Sophia



المهندس جورج فارس رباحية


كانت صوفيا(تعني باليونانية : الحكمة ) من عائلة شريفة بأنطاكيا عاشت في مجتمع وثني فتزوّجتورزِقَها الله بثلاث بنات أسمتهن بأسماء يونانية : الأولى بستس وتعني : الإيمــانوالثانية هالبيس وتعني : الرجاء والثالثة أغابي وتعني المحبة . ولما توفي زوجهاآمنت بالمسيح وربّت بناتها على التقوى ومخافة الله ثُم انتقلت إلى روما حيث أقامتمع بناتها وصارت تدعوالمجتمع الوثني إلى الإيمان بالمسيح .

كان الملكالوثني ترايانس في أوائل القرن الثاني الميلادي سنة (106 ) قد اضطهد المسيحيينفذهب ضحيته ألوف المؤمنين وبعد أن مات خلفه ابنه أدريانوس ( 117 ـ 137 )

فأمر بالكف عن ملاحقة المسيحيين ثم عاد بعد فترة إلىاضطهادهم .

علِمَ أدريانوسبتصرّفات صوفيا وبناتها وتبشيرها بالمسيحية فقبض عليها مع بناتها وأحضروهن أمامهوكانت بستس لا تتجاوز الثانية عشر من عمرها وهاليباس كانت ابنة عشرسنوات وأغابيطفلة ابنة تسع سنوات ، فبدأ يوبّخها أمام بناتها عن الأعمال التي ترتكبها

فقالت له : أنا مسيحية ، أعبد ربي وإلهي يسوع المسيحوهؤلاء الفتيات بناتي فلسن أقلّ مني في محبّتهم لله وقالت البنات لأمهن أمامه : لننترك الإيمان بل نحن معك إلى النَفَسْ الأخير .

طلب الملك منابنتها الكبيرة أن تعود إلى الوثنية فيزوّجها لأحد عظماء المملكة فقالـت له

بستس : أنا لا أسجد إلاّ لربّي يسوع المسيح أما هذهالحجارة فقد قال عنها الله في سفر المزامير : لها أعين ولا تُبصِر ، لها آذان ولاتسمع ، لها أنوف ولا تشمّ ، لها أيدي ولا تلمس ، لها أرجل ولا تمشي . إنني أصبحمجرمة إن لم أشهد لربي يسوع المسيح. فلما رفضت طلبه فأمر بقع رأسها أمام أمهاوخواتها . ثم قدّموا له هاليبس فوعدها بالعطاءات مثل اختها فرفضت وقالت له : إنأختي بستس بدأت حياة جديدة في السماء وأريد أن أكون مثلها ، فأمر الجند بقطع رأسهاأمام أمها وأختها الصغيرة . بعدها قدّموا له أغابي فطلب منها أن تعود إلى رشدهاوتترك المسيحية فقالت له : عقلي وقلبي في محبة يسوع المسيح ،فأمر بقطع رأسها أمامأمّها فصلّت ورسمت إشارة الصليب قبل تنفيدالأمر .

لكي يزيدالملك في عذاب الأم صوفيا تركها ولم يأمر بقتلها لكي تقضي عمرها في البكاء علىبناتها ، إلاّ أن صوفيا بقيت أمام الملك فنظرت لرؤوس بناتها وجثثهن أمامها فخارتقواها فوقعت عليهن جثّة هامدة لتكون هي وبناتها شهيدات الإيمان المسيحي.

والجديربالذكر أن الإمبراطور قسطنطين الكبير قد أمر سنة 330 م ببناء كنبسة كبرى فيالقسطنطينية التي دشّنها ابنه سنة 360 وأسماها : ميغالي إكليسيا ( الكنيسة الكبيرة) التي تعرّضت للحريق ، فإن الإمبراطور جوستنيان " Justinian أمر بإعادة بنائها سنــة 532م

ودشّنها في 27/كانون الأول/ 537 مع البطريرك ميناسواسماها آيا صوفيا(آجيا صوفيا ) أي الحكمة المقدسة تخليداً للقديسة صوفيا St.Sophia.

تُعَيّــد لها الكنيسة في 17 إيلــول من كل عام .

وبتاريخ 17أيار 2010 وخلال مؤتمر صحفي في تسالونيك للأميركي كريس سبيرو رئيسالجمعية العالمية لكنيسة الحكمة المقدسة (آجيا صوفيا )(5) أعلن بأنه ستُقامرحلة حجّ في السابع عشر من شهر إيلول 2010 ـ الذييُصادف عيد القديسة صوفيا ـ إلى كنيسة أجيا صوفيا في اسطنبول وأنه خلالهذه الزيارة ستُقام خدمة القدّاس الإلهي لأوّل مرّة بعد 557 سنة م من الحكم التركيللقسطنطينية عام 1453 موقد أُعْلِمَ رئيس الوزراء التركي أردوغان بهذا الأمر من خلال المراسلات الرسمية .



1/7/2010 المهندس جورج فارس رباحية



المصــادر والمــراجع :

ـ مـواقع على الإنترنت :