" لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض"كلمات بسيطة نكررها يومياً، لكنها تحمل معانٍ كثيرة وكما نعلم أنها جزء من تلك الصلاة التي علمها الرب يسوع لتلاميذه.. فيا ترى هل تأملنا بها؟ هل سألنا أنفسنا ماهي هذه المشيئة؟ لماذا يريد الله أن تكون الأرض مثل السماء؟ إنّ المشيئة الإلهية معناها تنفيذ إرادة الآب تشبهاً بملائكة السماء الذين سماهم الكتاب برسل الله وخدامه، هؤلاء مع علمنا طاقاتهم الجبارة لا يعملون بحسب إرادتهم بل بحسب المشيئة الإلهية، لهذا نرى الله يرسلهم حيث يشاء ويأمرهم بما يريده وما عليهم سوى الطاعة الكاملة، وبسبب هذه الطاعة نرى السلام والوئام في السماء. إنّ الرب يسوع لم يكتفِ من ترديد هذه الكلمات بل قد مارسها بشكل واضح أثناء عمله الخلاصي على الأرض، ومع كونه إلهاً وبكر الآب وبكر كل الخليقة أطاع وعمل حسب مشيئة الآب مع أنها في النهاية قادته إلى الصليب، وشعاره دائماً كان "لكن ليس كما أريد انا بل كما تريد أنت" (مت 26: 39).
الإنسان إلى اليوم معرَّض لأن يسقط بإرادته وإن مشيئة الله في الأرض هي أن يرجع إلى منزلته الأولى فيعيش من جديد حياة الطهر والقداسة كما كان في السابق. هذا ما أكّده الوحي الإلهي على لسان الرسول بولس قائلاً: "يريد الله أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون". لذا فإن عالم الخطيئة ينهار بأسره ساقطاً إلى الهاوية بمجرد الاتّكال على المشيئة الإلهية.
كل من ينظر إلى العالم الحاضر يرى البعض من الناس يتهافتون لتنفيذ رغباتهم فيركضون نحو المال، ويتهافتون وراء نيل المناصب والرئاسات، جعلوا عيشهم بالكذب والخداع وإلى غيرها من الأمور العالمية الأخرى، فكيف يريد الإنسان السلام في العالم الحاضر وهو الذي يدمره ويدوسه بقدميه.
قال أحد الآباء القديسين وهو على فراش الموت بعد أن سأله أحد الذين جاؤوا لزيارته قائلاً بماذا تفكر يا رجل الله؟ أجاب قائلاً: إنني أفكر في الملائكة في عددهم وحياتهم وترتيبهم وطاعتهم لله عز وجلّ. إنني أفكر بالسلام الكامل الذي يخيم على السماء والذي ينتج عنه الوئام التام الذي نراه في السماء.
السلام يعم السماء لأن الإرادة التي تعمل هناك هي إرادة واحدة إرادة الله الآب أما هنا في هذا العالم الشقي فكل إنسان يريد ان يسيّر العالم والظروف وفقاً لمشيئته الشخصية لذلك تتعدد المشيئات فتكثر الصراعات والصدامات بين البشر المختلفين بشخصياتهم أما عندما يكون للجميع إرادة واحدة بأن نقتني فكر المسيح ونجعل مشيئتنا من مشيئته فكم ستكون الحياة اجمل وأسهل.
إن السلام في عالمنا الحاضر يكاد يكون معدوماً وكل من يبحث عنه قد لا يجده قط وإن كنا نريد عودته علينا أن نسلم مشيئتنا إلى الآب ونكرس انفسنا بعمل إرادته المقدسة. إنه يرغب أن نصلي جميعاً من أجل هذا العالم المتألم قائلين له: "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات