"لتكن مشيئتك"..
بقلم: كارول هايل علمات
تمر الأيام مسرعةً كوميض البرق ......
ومعها نمضي مسرعين أيضاً على دروب هذه الحياة......
تعلو جباهنا قسمات القلق من مستقبلٍ مجهولٍ غامض......
نحاول أن نحيا الحاضر ولا تزال ضفائر أفكارنا تتأرجح على أرصفة الماضي......
نحيا اللحظة الحاضرة ولكن تأبى رياح المستقبل إلا أن تعصف بأوراق دفاترنا وتقذف بها عالياً إلى حيث القلق والخوف ...... تلك هي حالنا ...... لا نعيش الحياة وإنما نحلق فوقها......
يعترينا الخوف في كل لحظة وترتجف قلوبنا أمام دقات الزمن ......نقّلب صفحات الأيام ولا تلبث أيدينا تعبث بمخلفات الماضي وتنبش عن غموض القادم......
اللحظة هي كنز ...... كل شىء نعمة.
أهكذا وجب علينا أن نحيا الحاضر؟؟ متأملين فيما مضى ومتسائلين فيما قد يأتي؟؟
الماضي ...... رحلَ ومعه رحلَ تعب الأيام ودُفنت آهات النفس المتألمة.
المستقبل ...... قد يأتي وقد لا نتأتى الفرصة لكي نحياه......
الحاضر ...... بين أيدينا ...... هديةٌ ولا أعذب.
لنتوقف لبرهة ولنراقب الزمن ..... لنضع أنفسنا بكليتها في الحاضر ولنتمم إرادة الله في حياتنا......
لنحيَ من أجل يومنا الحاضر فقط، غير مكترثين بالغد.
لنحيَ اللحظة الحاضرة بنعمة الروح القدس شاكرين الله على نعمه الوفيرة.
طيور السماء يطعمها الآب كل يوم...... فما أحراه أن يطعمنا نحن أبناء المعمودية؟؟؟؟!!!
لنتشبه بمريم ...... البتول القديسة ولنسلّم ذواتنا كلياً لإرادة الله فنحقق مخططه هو، مخطط محبته لكل واحدٍ منّا......
لقد سلّمت العذراء ذاتها كلياً "بنَعمٍ" مقدسة ...... فتحققت إرادة الله وغدت لنا مثالاً في الطاعة والإستسلام المطلق للمشيئة الإلهية .
أن نعيش إرادة الله في حياتنا ...... هي أن نتمم أعمالنا بكل محبة، أن نحيا الحاضر كهدية ثمينة من أيدي الله ...... أن نعيش الحاضر من أجل الحياة الآخره.
تأملي أيتها النفس المسيحية بما قد وهب الله لكِ من النعم...... تأملي وابتهلي إلى خالقك لكي يلهمك حكمة التصرف بكل لحظةٍ من حياتك على هذه الفانية.
تعلمي معنى إتمام إرادة الله بكل قلبك وكل قواك فتلك هي الطريق نحو القداسة.
فوقع أقدامنا المتعبة من ثقل هاته الصلبان ما هي إلا "نَعَمٌ" أبدية واستسلام كامل لمشيئة الله فيما يُرسل لنا من الصلبان
كُثرٌ هي صلبان الحياة...... فعندما نسير كل يوم وعلى أكتافنا صلبانٌ معلقة، فما نحن سوى محققين لكمات السيد المسيح: " احمل صليبك واتبعني" ...... فوقع أقدامنا المتعبة من ثقل هاته الصلبان ما هي إلا " نَعَمٌ" أبدية واستسلام كامل لمشيئة الله فيما يُرسل لنا من الصلبان.
فلنحملها بفرحٍ ومحبة ولنسر بها يومياً فتغدو لنا تلك الصلبان طريقَ مجدٍ وقيامة.
لا نملك سوى اليوم...... أجل ...... لتكن حياتنا هي اللحظة الحاضرة فقط متمسكين بما تحمله لنا من فرحٍ وألم، من مرضٍ وصحة...... من دموعٍ وضحكات.
فلنهتف معاً " بنعَمٌ" أبدية لمشيئة الله الخالق..... ولنغفُ على أرجوحة الزمن، حالمين فقط باللحظة الحاضرة، واضعين المستقبل بأيدي من هو الأكرم منّا والأقوى...... تاركين الماضي بين سراديب النسيان.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
... انا سعيدة أن المقالة عجبتك ... شكرا" لمرورك مايدا
.gif)



.gif)

المفضلات