مشكلة الإختيـــــــار :
هنا يجدر بنا أن نتطرق إلى مشكلة هامة وهى : هل الله يختار من الناس من سوف يكونون عظماء ، ومن سوف يكونون محتقرين وهم فى بطون أمهاتهم ؟ بل لم يتكونوا بعد أجنة فى بطون أمهاتهم ؟ . هل يُحدد الله من يكون باراً أو شريراً قبل أن يولد ؟ أو قبل أن يتكون فى بطن أمه ؟ لننظر فى بعض آيات الكتاب المقدس التى تتعلق بهذا الموضوع . ولكن قبل ذلك نضع فى ذهننا معنى الإختيار الذى يظهر لنا ونفهمه حتى من حياتنا اليومية فعندما أذهب لشراء شىء ما ، ويكون أمامى أكثر من صنف وأكثر من نوعية ويكون لى الحرية فى أن أشترى ما أرغبه ، فإننى بالأولى أختار البضاعة التى تفى بالغرض الذى ستستعمل فيه أكثر من غيرها ، أى أننى أختار أكثرها صلاحية بالنسبة لما سأستعملها فيه . وكذلك عندما تطلب شركة ما موظفاً لتُعَيِنَهُ فى وظيفة مُعَيَنَة ، ويتقدم الكثيرون ، لكن مدير الشركة يختار أفضل المتقدمين وأكثرهم مناسبة لشغل هذه الوظيفة ، صحيح أننى عندى حرية الإختيار ، لكنها حرية محكومة فى أننى حر فى أن أختار الأصلح والأنسب لما أختار من أجله .
1 ـ عندما نقرأ أن الله إختار أورشليم لتكون المدينة المقدسة له ، عاصمة للأمة اليهودية فهذا ليس من فراغ ، إذ تقع أورشليم فى مركز متوسط فى الدولة عند خط 31 شمالاً وخط 35 شرقاً . وتقع على هضبة مركزية على إرتفاع يبلغ 2500 قدماً فوق مستوى سطح البحر . ويجعلها موقعها هذا أن تكون مركزاً تجارياً وسياسياً للبلاد . فأورشليم أختيرت لأنها أصلح مكان لذلك . فهى فى مكان متوسط يمكن كل الشعب من الذهاب إليه للعبادة وتقديم الذبائح وكذلك فى الأعياد المقدسة .
2 ـ وعندما نقرأ أن الله إختار أبناء إبراهيم ليكونوا شعباً مختاراً له ، فإننا نقول أنه كى يتم الفداء لا بد أن يتجسد الله ويأخذ جسداً من عذراء طاهرة كل الطهارة وليس فيها عيب البتة ، هذه العذراء لا شك أنها تنتمى إلى شعب ما ولن تـُخلق خلقاً منفردا ، من هنا كان لا بد أن يختار الله شعباً ما يُعده ، ويهذبه لتكون منه هذه العذراء ، لكن أى شعب يختاره ؟ هنا الله لا بد أن يحترم ما سبق أن أعطى من قوانين :
خلق الله آدم وحواء فى بر وقداسة ولكن فسدت هذه الخليقة بإختيار الإنسان ، وعَلـَّمَ الله الإنسان وسائط الخلاص من تقديم ذبائح وصلوات ، لكن البشرية إستمرت فى إنحدارها بعيداً عن الله وساد الظلام العالم إلا من شموع قليلة كانت تضئ وسط ظلمة الشر ، حتى جاء وقت لم يكن فيه من الأبرار إلا واحداً وهو نوح البار وأسرته ، وأفنى الله العالم ولم ينج إلا نوحاً وأسرته ، ومنه تكون العالم من جديد ، وعادت البشرية تتمادى فى شرها من جديد ، وعاد الظلام يسود البشرية .
وفى نحو عام 2000 قبل الميلاد ـ قبل التجسد الإلهى ـ وجد الله إنساناً اسمه ابرآم ـ إبراهيم ـ كان باراً فى جيله . ولما تعامل الله معه مباشرة أظهر طاعة وحباً وبراً شديداً ، عندما أمره الله بالإعتزال عن شعبه ، أطاع وخرج من وطنه إلى أرض لا يعلمها :
" وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ : " اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ . فَأَجْعَلَكَ أُمَّة ًعَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً . وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ . وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ " . فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ . وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ " ( تكوين 12 : 1 ـ 4 ) .
" وَقَالَ لَهُ : اخْرُجْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَهَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الَّتِى أُرِيكَ " ( أعمال 7 : 3 ) .
فأطاع " بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِىَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً ، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِى " ( عبرانيين 11 : 8 ) .
ثم أمره بأن يُقدم اسحق ابنه ذبيحة مُحرقة :
" فَقَالَ : " خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِى تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِى أَقُولُ لَكَ " ( تكوين 22 : 2 ) .
فأطاع أيضاً " إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضاً ، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضاًفِى مِثَالٍ " ( عبرانيين 11 : 19 ) . وكافأه الله بأن باركه :
" فَأَجْعَلَكَ أُمَّةًعَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ . وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ " ( تكوين 12 : 2 ، 3 ) .
" وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَأُعْطِى نَسْلَكَ جَمِيعَ هَذِهِ الْبِلاَدِ وَتَتَبَارَكُ فِى نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ " ( تكوين 26 : 4 ) .
" أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالْعَهْدِ الَّذِى عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيم َ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ " ( أعمال 3 : 25 ) .
" والْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ " ( غلاطية 3 : 8 ) .
أى أن من نسله سيأتى فى ملء الزمان الفادى المنتظر ، وحتى يجيئ فأن الله يتعهد نسله ويعزله عن باقى الشعوب الوثنية ، ويربيه ويؤدبه كلما لزم الأمر .
3 ـ وورد فى الكتاب المقدس :
" كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ : أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ " ( رومية 9 : 13 ) .
وأيضاً : " وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِى مِنْ بَطْنِ أُمِّى ، وَدَعَانِى بِنِعْمَتِهِ " ( غلاطية 1 : 15 ) .
وأيضاً : " قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِى الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ . جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ " ( إرميا 1 : 5 ) .
هذه الآيات هما مجرد مثال لما نقرأه عن بعض الناس اختيروا وهم فى بطون أمهاتهم . فكيف يختار الله أشخاصاً ، بل ويحبهم وهم لم يولدوا بعد ؟ .
نحن نعرف أن الله فاحص القلوب والكلى [ ( 1 ـ أيام 28 : 9 ؛ 29 : 17 ) ، ( مزمور 7 : 9 ) ، ( أمثال 17 : 3 ؛ 21 : 2 ) ، ( أعمال 15 : 8 ) ، ( رومية 8 : 27 ) ، ( إرميا 11 : 20 ) ، ( إرميا 17 : 10 ؛ 20 : 12 ) ، ( رؤيا 2 : 23 ) ] .
كما أن الله عنده كل الزمان مكشوف ويعلم المستقبل كأنه حاضر أمامه : [ ( الحكمة 8 : 8 ) ، ( سيراخ 42 : 19 ) ، ( إشعياء 44 : 7 ) ]
نقول أن الله بسابق علمه يعلم كل ما سيحدث فى كل الأجيال وإلى منتهى الأيام ، ويعلم كل ما سيكون من كل الناس سواء خير أو شر ، ويعلم عن كل إنسان سيولد فيما بعد ولو بعد زمان طويل جداً أنه سيكون صالحاً أو شريراً ، ولهذا يختار الصالح ويرفض الشرير .
4 ـ نقرأ فى الكتاب المقدس :
" وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى : عِنْدَمَا تَذْهَبُ لِتَرْجِعَ إِلَى مِصْرَ انْظُرْ جَمِيعَ الْعَجَائِبِ الَّتِى جَعَلْتُهَا فِى يَدِكَ وَاصْنَعْهَا قُدَّامَ فِرْعَوْنَ . وَلَكِنِّى أُشَدِّدُ قَلْبَهُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ " ( خروج 4 : 21 ) .
وأيضاً : " وَلَكِنِّى أُقَسِّى قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِى وَعَجَائِبِى فِى أَرْضِ مِصْرَ " ( خروج 7 : 3 ) .
نقرأ هذه الآيات ونظن أن الله هو الذى يتحكم فى القلوب ، وهوذا هنا يقول أنه سوف يشدد قلب فرعون ويقسيه . ولكن السؤال هو : كيف عاقبه الله على قساوة قلبه رغم أنه هو الذى قساه ؟ .
الإجابة بسيطة وهى أننا نقرأ قبل هذا ، فى الأصحاح الثالث قول الرب لموسى :
" وَلَكِنِّى أَعْلَمُ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ لاَ يَدَعُكُمْ تَمْضُونَ وَلاَ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ " ( خروج 3 : 19 ) .
والمعنى واضح هنا فالله يحاول مع الإنسان كثير جداً ، ولكن إذا لم تـُجد هذه المحاولات فإن الله يترك الإنسان إلى قساوة قلبه وشهوات نفسه :
" لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضاً فى شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ " ( رومية 1 : 24 ) .
" لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاِسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِى عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ " ( رومية 1 : 26 ) .
" وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِى مَعْرِفَتِهِمْ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ " ( رومية 1 : 28 ) .
5 ـ كما نقرأ أيضاً :
" أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ ؟ " ( رومية 9 : 21 ) .
وأيضاً : " وَلَكِنْ فِى بَيْتٍ كَبِيرٍ لَيْسَ انِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَقَطْ ، بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَخَزَفٍ ايْضاً ، وَتِلْكَ لِلْكَرَامَةِ وَهَذِهِ لِلْهَوَانِ " ( 2 ـ تيموثاوس 2 : 20 ) .
ما هو الأكثر فائدة للخزاف أن يصنع أوان للكرامة أم أوان للهوان ؟ لا شك أن الأكثر فائدة له هو أن تخرج كل الأوانى من عنده أوان للكرامة فهى أغلى ثمناً وتدر عليه ربحاً أكثر ، لكن إذا ما قابلته قطعة من الصلصال لا تساعده فى أن يصنع منها آنية للكرامة ، فهو كخزاف ماهر يحاول معها أقصى طاقته ، ويحاول أن يُطعمها ببعض الصلصال الجيد ، وإذا ما نجح فى ذلك فأنه يفرح فرحاً شديداً ويبتهج قلبه لتلك النتيجة بل ويفرح بها ربما أكثر من فرحه بغيرها ، أما إذا لم تـُجد محاولاته نفعاً فإنه يصنع منها آنية للهوان وهو حزين لأن أحد أوانيه صارت للهوان . كذلك الله الخزاف الصالح محب كل البشر ألا يحاول بكل جهده مع الإنسان البعيد عنه ، ويحاول أن يوقظه بكل الطرق ، إن أفاق الإنسان فكل السماء تفرح وتبتهج :
" فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ " ( متى 18 : 13 ) .
"أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ " ( لوقا 15 : 7 ) .
" هَكَذَا أَقُولُ لَكُمْ يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ " ( لوقا 15 : 10 ) .
فالله البار مخلصنا الصالح : " الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ " ( 1 ـ تيموثاوس 2 : 4 ) .
ويقول الرب : " هَلْ مَسَرَّة ًأُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبّ ُ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا ؟ " ( حزقيال 18 : 23 ، 33 : 11) .
6 ـ لكن لماذا ورد فى الكتاب المقدس عن عيسو .
" لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِياً أَوْ مُسْتَبِيحاً كَعِيسُو ، الَّذِى لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ . فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَيْضاً بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ الْبَرَكَةَ رُفِضَ ، إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَاناً ، مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ " ( عبرانيين 12 : 16 ، 17 ) .
هل يمكن أن يرفض الله توبة إنسان ما ؟ .
عيسو كان إنساناً مستبيحاً ، لا تهمه الروحيات فهو " لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ " . وهو لم يتب من قلبه ، ولكنه شعر بالهزيمة حين فاز أخيه ببركة البكورية ولم ينلها هو ، مع أنه سبق له أن باع هذا الحق حين باع بكوريته ، ولكنه لم يكن كإنسان روحى يتوب عن خطأه وخطيئته : هل البكورية وبركتها هى نهاية المطاف ؟ ألم يوجد العديد الذى لا يُعَد من الكثرة أبراراً دون أن يكونوا أبكاراً ، وبالتالى لم ينالوا بركتها . كمثال لذلك :
يهوذا ابن يعقوب أبو الآباء جد السيد المسيح بالجسد والذى إختار الرب أن يتجسد من نسله ( من سبطه ) لم يكن الابن البكر بل كان ابنه الرابع وكان أحد ألقاب رب المجد : " الأَسَدُ الَّذِى مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا " ( رؤيا 5 : 5 ) .
داود كان الابن الثامن لوالديه ، وكان مباركاً أكثر من اخوته دون أن يكون هو الابن البكر لأبيه ، إختار الرب أن يتجسد من نسله ، ويكفيه أن أحد ألقاب رب المجد هو " ابن داود " . ( متى 1 : 1 ؛ 9 : 27 ؛ 12 : 23 ؛ 15 : 22 ؛ 20 : 30 ، 31 ؛ 21 : 9 ، 15 ؛ 22 : 24 ) ؛ ( مرقس 10 : 47 ، 48 ؛ 12 : 35 ) ؛ ( لوقا 18 : 38 ، 39 ؛ 20 : 41 ) .
والدليل على ذلك أن عيسو بعدما صرخ أمام والده لم يتب توبة من القلب ، بل كان قلبه مملوء بالحقد على أخيه ، حتى أن الكتاب المقدس يقول : " فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ . وَقَالَ عِيسُو فِى قَلْبِهِ : " قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِى فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِى " ( تكوين 27 : 41 ) .
فهو يطلب قتل أخاه وفى سبيل ذلك يستعجل أيام مناحة أبيه .
فالله لا يمكن أن يرفض توبة إنسان من قلب صاف خال من الحقد والمشاعر الشريرة .
فالله يقول : " مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً " ( يوحنا 6 : 37 ) .
فهو قد قبل العشارين والزوانى والقتلة والخطاة بخطايا متعددة مهما كثرت ، وعلى مر التاريخ نرى كماً هائلاً من قديسين وقديسات كانوا سابقاً خطاةً وأشراراَ .
الخــــــــــلاصة :
- أخيراً نقول هل الله بحاجة إلى أحد ليسترضيه ؟ ، أو يخاف من أحد ليجامله ؟ .
- هل الله يأخذ بالوجوه ؟ :
" لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ الذِى لا يَأْخُذُ بِالوُجُوهِ وَلا يَقْبَلُ رَشْوَةً " ( تثنية 10 : 17 ) .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات