* 9/10 شرقي - 22/10 غربي*
عاش ( اندرونيكوس) مظفر و(أثناسيا) خالدة في مدينة أنطاكية,البعض يقول في القرن الرابع والبعض في القرن السادس .كان اندرونيكوس صاءغا ناجحا, وقد توفرت له ولزوجته كل أسباب العيش الرغد. كانا تقيين سالكين في الفضيلة, شديدي العطف على فقراء الرب. وقد قسما ثروتهما الطائلة ثلاثة أقسام متساوية: الأول جعلاه للفقراء في شكل عطاءات مجانية, والثاني قروضا دون فائدة, والثالث لصناعتهما ومعيشتهما. وقد بارك الله مسعاهما فأضحى ظافر من كبار رجال المال في أنطاكية.
كان لهما ولدان , صبيا وبنتا, فربياهما خير تربية على محبة المسيح. وبعدما من عليهما الرب بثمرة البطن اكتفيا وعاشا في العفاف. وقد استمرا على هذا النحو اثني عشر عاما الى ان جاء يوم فقدا فيه ولديهما دفعة واحدة.
كانت الصدمة كبيرة. فأما مظفر فتصبر , وكان يتعزى بكلمات أيوب:" الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركا". أما خالدة فأبت , كراحيل أن تتعزى, لأن ولديها ليسا موجودين . وما كان منهما الا أن جلست عند القبر في كنيسة القديس يوليانوس تنوح وتبكي وتردد:" هنا , أيضا, ينبغي لي أن أموت وأدفن بجانب ولدي". فجاء اليها أسقف المدينة معزيا فلم تتعز.
ثم أن القديس يوليانوس ظهر لها بنفسه, في تلك الليلة, وكان في هيئة راهب, فقال لها:"ما بالك يا بنيتي, ولماذا أنت حزينة جدا؟! . فنظرت اليه وتهيبته , ثم اندفعت تقول له متنهدة:" كيف لا أحزن يا أبانا وقد دفنت ولدي هنا؟!" فقال لها أن ولديها في ملكوت السموات وأنهما افضل حالا, بما لا يقاس , مما كانا على الأرض . فأشرقت وجهها وتعزى قلبها وتحولت دموع الحزن في عينيها الى دموع فرح, فشرعت تشكر الله. واذ حولت وجهها من جديد الى حيث كان الراهب واقفا لم تجده. فأسرعت الى الباب تبحث عنه فلم تقف له أثر. كان قد اختفى كما جاء.
وكان هذا الحادث ايذانا ببدء مرحلة جديدة في حياة الزوجين (اندرونيكوس) مظفر و(اثناسيا) خالدة. فلقد زهدا في الحياة الدنيا وعزما على اقتبال الحياة الرهبانية. فقاما يوزعان ما بقي من ثروتهما على الفقراء, ثم انطلقا الى الماكن المقدسة للزيارة والتبرك, كما جرت العادة في ذلك الزمان. ومن هناك انحدرا الى بلاد مصر, قاصدين الأنبا دانيال الذي كانا قد سمعا عنه الكثير . فارسل الأنبا دانيال أثناسيا الى دير للعذارى في تبنيسي وأبقى اندرونيكوس عنده في الأسقيط. وهكذا بدأ الزوجان , كل على حدة, جهادا مباركا في مراقي حياة التوحد . وقد دام سعيهما في هذه المرحلة, أيضا, اثني عشر عاما بلغا بعدهما قامة روحية سامية.
وتشاء العناية الآلهية أن يستأذن اندرونيكوس أباه الروحي يوما لزيارة الأماكن المقدسة. وفي الوقت عينه خرجت أثناسيا من ديرها للغاية نفسها. ولما أرادت أن تصرف عنها الأنظار لأنه لا يوافق أن تسافر امرأة وحدها, تزينت بزي الرجال واتخذت لنفسها اسم الراهب أثناسيوس . وفي الطريق التقيا, فعرفته ولم يعرفها لأن لون بشرتها أسود وأضحت نحيلة القد. فتبادل الراهبان بعض الكلمات, ثم قررا السير معا شرط المحافظة على قانون الصمت أثناء الطريق. وبلغ الاثنان مدينة أورشليم فأكملا ما جاءا من اجله ثم قفلا عائدين الى مصر. وفي الطريق خرجت أثناسيا عن صمتها واقترحت على اندرونيكوس أن يشتركا معا في حياة القلاية في احدى نواحي مدينة الاسكندرية. فذهب اندرونيكوس الى أبيه دانيال وعرض عليه الأمر بعدما أطلعه على لقائه بالراهب أثناسيوس ونظام الصمت الذي حفظاه طوال الطرق , فأعطاه الأنبا دانيال البركة.
وهكذا عاش مظفر وخالدة معا, من جديد, لا كزوجين بل كراهبين مجدين مدة اثني عشر عاما كان كل واحد منهما للآخر بمثابة الملاك الحارس يرشد رفيقه ويشدده ويعزيه. وكان النبا دانيال يفتقدهما بين الحين والحين ويزودهما بنصائحه.
وحدث أن زار النبا دانيال مرة هذين المناضلين . فبعدما أمضى معهما بضعة أيام انصرف عائدا الى قلايته. وما كاد ان ينصرف حتى حضرت أثناسيوس ساعة الوفاه, فأسرع اندرونيكوس الى النبا دانيال فأدركه في الطريق, فعاد بسرعة واخذ يشجع الراهب أثناسيوس ثم ناوله القدسات فاشارت أثناسيا الى رسالة تحت وسادتها طلبت من الأنبا دانيال أن يقرأها بعد موتها.
ثم بعدما رات آن كل شيء قد تم أسلمت الروح. فآخذ الأنبا دانيال الرسالة وفضها وقرأها فاكتشف ان الراهب أثناسيوس هو امراة لا رجل واكتشف أيضا أن أثناسيا هي زوجة اندرونيكوس.
ودعا النبا دانيال كل الرهبان تلك النحاء فجاءوا ومجدوا الله على الصبر العجيب الذي كان لهذه الأمة البارة وعظموا روح الشهادة الذي فعل فيها الى المنتهى. فلبسوا كلهم البيض وحلوا سعف النخل علامة الظفر والغلبة وساروا بهذه الخت المجاهدة الى حيث واروها الثرى.
أما مظفر (اندرونيكوس) فكان أوهن من أن يحتمل الصقة فوقع مريضا, ومات بعد ذلك بثمانية أيام, وانضم الى رفيقة حياته في الخدار العلوية.
تعيد له كنيستنا الأرثوذكسية في التاسع من شهر تشرين الأول.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات