أيها المختال
شعر: حكمت نايف خولي

يا أيها المُخْتالُ مجدُكَ عابِرٌ
وإلى الفناءِ حضارَةٌ تزهو بها
هيَ فتْنَةٌ قد أثْمَلَتْكَ بِخَمْرِها
سَحَرَتْ فُؤادَكَ بالقُشورِ عشَقْتَها
أفْرَغْتَ ذاتَكَ من حَميدِ خِصالِها
من ذا يُقايِضُ بالزَّوائِلِ جَوهَراً
ويَبيعُ في سوقِ الخَساسَةِ ما حَوى
تاجُ الفَضائِل ِفوقَ هامِهِ مُشْرِقٌ
يَنسلُّ من بينِ الوُرودِ وطيبِها
ويَفُرُّ من نورِ الحَقيقةِ هارِباً
عَبَقُ الحَياةِ على شِفاهِهِ عَلْقَمٌ
يا جاهِلاً سرَّ الوُجودِ وكُنْهَهُ
وُجِدَ الوُجودُ وأنتَ قَبْلَهُ كائِنٌ
من أجْلِكَ الآكْوانُ صيغَتْ مرْتَعاً
في البَدْءِ كنْتَ كومْضَةٍ بِضِيائِهِ
وَولَجْتَ مُخْتَبَرَ الحياةِ كمصْهَرٍ
عَبْرَ الصِّراعِ المُسْتَميتِ وجَمْرِهِ
لِتَشُبَّ تَكْبُرَ في التَّطَوُّرِ صاعِداً
دَرْبُ التَّرَقِّي شائِكٌ فيهِ الأسى
لكنَّهُ المِعْراجُ يَنْحو سالِكـاً
طوباكَ تُثْمِرُ رَحْمَةً ومَحَبَّةً
طوباكَ تَعْلو فوقَ كُلِّ وضيعَةٍ
طوباكَ تُزْهِرُ عِفَّةً ووداعَةً
لتَعودَ حرَّاً سيِّداً ومُمَجَّـداً


وإلى التلاشي ما تشيدُ وتجمَعُ
وعلى عروشِ نعيمِها تتربّعُ
فغدوتَ عبداً للمفاتنِ تخضعُ
وهجرْتَ روحَكَ تشتكي تتوجّّعُ
وحجرْتَ نفسَكَ في التّوافِهِ تقبعُ
ينسابُ من روحِ الألوهةِ ينبُعُ
من أرفع الدرر البهية تسطع
وتراهُ يهوي للحضيضِ ويخنعُ
ويغورُ في وحْلِ النقائصِ يرتعُ
نحوَ الدياجي للرجاسةِ يخشعُ
ويشف من نهد العفونةِ يرضعُ
السرُّ فيكَ حقيقةٌ تتضوعُ
في قدْسِ ربك في بهائِهِ تهجعُ
والأرض فردوساً به تترعرعُ
فغدوتَ ذاتاً للفرادةِ تنزعُ
عبر التعايشِ والتجاربِ تصنعُ
في موقِدِ الرغباتِ تصفو تلمَعُ
عبرَ الدهورِ إلى العُلا تتطلّعُ
فيهِ المرارةُ والنحيبُ الموجعُ
سبلُ الكمالِ إلى القداسةِ يرفعُ
طوباكَ تسمو للطهارةِ ترجعُ
تجتثُّ روحَ الشَّرِّ منكَ وتقلعُ
وعياً لذاتِكِ يستفيقُ ويينعُ
تَرِثُ النعيمَ وفي هنائِهِ تمرعُ