النبي عاموس
الجانب السياسي:
عاشت البلاد في عهد النبي عاموس حالة من الرفاهية والإستقرار، داخلياً، في ظل يربعام الثاني ملك إسرائيل وعزيا ملك يهوذا. فاستطاع يربعام أن يستعيد حدود مملكة داود القديمة، وتدفقت الأموال على خزائنه وكانت الشعوب المحيطة ضعيفة بدرجة لا تقدر على تهديده.
أما خارجياً فكانت مملكة إسرائيل مدة مائة عام قبل عاموس تعاني من غزوات سوريا والآراميين، ففقدت أملاكها من شرقي الأردن. وفي عهد النبي عاموس إنشغل آرام بالتصدي للغزوات الأشورية، فاستغلت إسرائيل الفرصة وانتعشت واسترجعت أملاكها من آرام وأنتصرت عليها، وأصبحت في سلام معها.
أما الأشوريين، الذين كانوا مصدر رعب لإسرائيل إذ انها أمة إستعمارية، أبدوا في عهد عاموس هدوءاً ظاهرياً، فتصور الإسرائيليون أن الضعف والخوف قد إعتراهم وأن هذه علامة رضى الله عنهم. بينما الحقيقة أن الأشوريين إنشغلوا في حرب مع سوريا في عهد شلمنآصر الرابع (783 – 773 ق.م.)، وفتنة داخلية في عهد آشور دان (772 – 745 ق.م.).
الجانبي الاقتصادي والاجتماعي:
لقد تطورت الامة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية اذ ان اساس البلاد تغير من الزراعة التي كانت منتشرة قبل عاموس الى التجارة. فكان هنالك تبادل تجاري بين الدول ساعد الطبقة الحاكمة في السامرة على الاثراء السريع، وبذلك انقسم الشعب الى طبقتين طبقة التجار اي الاغنياء وطبقة الفلاحين اي الفقراء. فقد استغل الاغنياء للفقراء فقسوا عليهم وباعوهم عبيداً وجردوهم اراضيهم. اما الاغنياء فقد بنوا بيوت من الحجر (5: 11) وشيدوا القصور (3: 10) فقد عاشوا حياة الرخاء واللهو (4: 1) واكلوا الخراف وشربوا الخمر وكان فرشهم من الريش (6: 4)، لكن باقي الشعب المسكين كانوا ينامون في العراء دون لقمة الخبز (6: 6). وبتأثير من الامم المجاورة دخلت على اسرائيل عبادة الالهة الغريبة وصنعوا لانفسهم الصنم والمذابح، وعبادة الرب أصبحت مزيفة وفاسدة وأصبحت مجرد طقوس لا أكثر ولا أقل. اذ ان العدالة الاجتماعية شكلت محور رسالة النبي عاموس.
الجانب الديني:
ادى الرخاء والتطور الاقتصادي الى ابتعاد الشعب عن الله فقد كانت علاقتهم به شبه معدومة، فقد انجرفوا وراء الملذات متناسين نداء الرب. لقد وصل الشر لمرحلة مستحيل العفو فيها فالشر عميق ولا دواء له. اذ صرخ بهم عاموس:
"لذلك هكذا اصنع بك يا اسرائيل. فمن اجل اني اصنع بك هذا فاستعد للقاء الهك يا اسرائيل"
(عاموس 4: 12)
ان الله لا بيرضى خلال تنقلنا من معبد الى آخر وشروعنا في الخطيئة، بل أن نطلب الخير وأن نقيم العدالة فهذه هي الديانة الحق:
" فاطلبوا الخير لا الشر لتحيوا، فيكون الرب اله القوات معكم كما قلتم، ابغُضوا الشر، وأَحبّوا الخير، وأقيموا الحق في الباب....."
(عاموس 5: 14 – 15)
"وليجر الحق كالمياه، والعدل كنهر لا ينقطع"
(عاموس 5: 24)
موضوع السفر بصفة عامة:
دينونة تقع على إسرائيل ويهوذا كما على الأمم المجاورة لهم.
في الأصحاحين الأولين نجد ثمانية إعلانات مستقلة موجهة بالتتابع إلى دمشق وغزة وصور وأدوم وعمون وموآب ويهوذا وإسرائيل.
والقسم الثاني من النبوءة يشمل الأصحاحات الأربعة التالية (3-6)؛ وفيه نرى كلمة الرب لإسرائيل، أي للمملكة الشمالية، مملكة العشرة الأسباط.
أما القسم الثالث فيشمل الثلاثة الأصحاحات الأخيرة (7-9)؛ وفيه نجد مجموعة من خمس رؤى، تقطعها فقرة اعتراضية كبيرة (10:7-17) خصصها الروح لتاريخ النبي شخصياً كما ألمحنا قبلاً. وتُختم الرؤى بإعلان البركة والرجوع الألفي كما نرى في هوشع ويوئيل، بل وفي النبوءات بصفة عامة. فإن كانت الدينونة هي الموضوع الرئيسي، غير أن الدينونة ليست إلا تمهيداً للطريق للمجد. ولن يسكت الرب حتى يثبت البر والبركة في كل الأرض[1].
خلاصة نبوته:
1. ان الهيئة الاجتماعية مؤسسة على العدل والحق.
2. ان الذين ينالون خيرات الرب مسؤولون عن استعمالها.
3. ان الذين لا يستعملون هذه الخيرات كما يريد الرب يعاقبون وافضل هذه الخيرات معرفة الحق.
4. ان أجمل عبادة وأحسن طقوس ليست الا اهانة للرب ان كانت بلا قلوب طاهرة وسلوك حسب مشيئته[2].
_____________________________
[1]http://www.kalimatalhayat.com/commentaries/amos/Amos_01.htm
[2] السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم، صفحة 50.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات